العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة صـيــد الشبـكـــة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب الأحناف (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب مسائل الجاهلية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: ليس أمامي خيارٌ ... إلا أن أسبقك! (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد رسالة في أن القرآن غير مخلوق (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عيد ميلاد السيسي (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: قراءة فى كتاب الحلم وتأويله (آخر رد :رضا البطاوى)       :: من هم رجال الماسونية الذين فككوا الاتجاد السوفييتي (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب الرد على من ذهب إلى تصحيح علم الغيب من جهة الخط (آخر رد :رضا البطاوى)       :: The rays of her love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب العبرة في شهر الصوم (آخر رد :رضا البطاوى)      

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 23-01-2010, 07:35 PM   #11
ياسمين
مشرفة Non-Arabic Forum واستراحة الخيمة
 
الصورة الرمزية لـ ياسمين
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
الإقامة: المغرب
المشاركات: 2,102
Lightbulb

وأول الأنساق التي تلعب دورا هاما في حياتنا المعاصرة السلطة

التي تعتبر مؤسسة نظام الدولة، والنقود التي أسست بدورها

نظام السوق. يرى هابرماس بأن هذه الأنساق تمتاز بدينامكية

انغلاق على نفسها لكل منها عالمها الخاص: فالسلطة تحدد

شروط ممارستها، والنقود تحدد قيم العملة (سوق الصرف،نسبة

الفائدة) بطريقة محض ذاتية. وأوضح مثل على ذلك ما تلعبه

النقود من دور (فهي كأوراق لا قيمة لها، لكنها تكتسب قيمتها

بفضل اعتمادها كآلية للشراء والبيع) وكل نسق له رموزه:

فالاقتصاد يتعامل بالعملة والنسق السياسي بالقوة …الخ.

فالمعنى لا يوجد قبل النسق ولا يسبق مجال الفعل، فهو ينشأ في

الواقع عن طريق ما يختاره له النسق من دلالة.

يضيف هابرماس بأن معيارية الأنساق مغلقة وغالبا ما تستعمل

رموزا مزدوجة ومصطلحات تُحدِّدُ بها من ينتمي للنسق وَمن لا

ينتمي إليه. فنسقية القانون مثلا تمر عبر رمز مزدوج:

قانوني/غير قانوني (وماعدا ذلك فهو خارج عن النسق وغير

معترفا به).

لذا تعتبر الأنساق قادرة من تلقاء نفسها على ضمان بقاءها

الذاتي، ويُجمل تالكوت بارسونز (Parsons) رائد علم

الاجتماع الوظيفي أربع شروط لذلك: التكيف مع البيئة، توفير

التكامل ما بين عناصرها، المحافظة على المنظومة التي تدور

في فلكها، تحقيق الإشباع والأهداف المرسومة.

وما نستخلص من هذه الرؤية الجديدة أن عملية تحليل المجتمع

كظواهر كلية ( من ابن خلدون إلى بارسونز) لم تعد لها من

قيمة تذكر. فمن الوهم الاعتقاد اليوم بأننا سننفلت من قبضة

البناء النسقي أو التكهن بالوصول إلى فهم معاني الواقع بطريقة

كاملة ومطلقة، لأن عملية الفهم ذاتها تحتاج إلى خبرة يفتقدها

الكثيرون. وهي عملية معقدة بعيدة عن ما يحياه ويعيشه

الفاعلون.

ومن ناحية ثانية ليست الكليات Totalités في هذا المجال

كائنات عضوية ذات مقومات جوهرية لكنها تأملية ووظيفية،

والتأملية هنا مجرد تتميم اختياري للأنساق لضمان بقائها، كما

أن المنطق العقلي داخلها أصبح وظيفيا وأداتيا.

فمن وجهة نظر الفاعل تحدد وسائل النسق دائما وأبدا توجهات

[19] الفعل وأهدافه، وليس من الغريب أن يؤدي ذلك إلى إفراغ

المعاني من محتواها، بعدما سيطر النسق على العالم المعيش

واستفرد به كليا، وأصبح التفاعل يرزخ تحت متطلبات السوق

والبيروقراطية.

ويؤكد لوهمان رائد المدرسة النسقية في علم الاجتماع أن

المعايير اليوم لا تستقر إلاّ إذا كانت لصلاحيتها وظيفة مصاحبة

لها، يعني ذلك أن المعايير موضوعة من طرف منظومات حتمية

تحدد لها وظيفتها بشكل غائي، سواء صدرت عن المشرع أو

المنظومات النسقية. فوجودها رهين بتلك الوظيفة، وإذا لم

تستجيب بالقدر الكافي لها تلقى في سلة المهملات كأنها لم تكن

يوما.

أخذ هابرماس فكرة النسق من صديقه نيكلاس لوهمان (1999

-1927) الذي ربطهما نقاش وجدل استمر حوالي عشرين سنة.

فنظرية الأنساق نظرية اجتماعية تمتح أسسها من أعمال ماكس

فيبر الذي حاول استقراء مكامن العقلنة في عالمنا الحديث،

ووظيفية تالكوت بارسونز الذي حاول دراسة مجالات الفعل

الأنساني مقرونة بما تؤديه من أدوار ووظائف.

تظطلع فكرة النسق الاجتماعي بمجالات الفعل الإنساني وقيمه

التي تعقلنت لتصبح بنيات مستقلة بذاتها وعلى درجة من

التعقيد، إذ لا تخضع إلا لأوامرها التي تعمل على تكريس

ديمومتها. وتتمظهر هذه المجالات النسقية المستقلة ذاتيا في

القانون والاقتصاد والسياسة، وإن كان نيكلاس لوهمان رائد

علم الاجتماع النسقي الوظيفي يوسع من إمكانيات نظريته

لتشمل: الفن والسلوكات والموضة والمعمار.

يلاحظ لوهمان في هذا الصدد فراغ المعايير من أي جوهر، فهي

أكثر تقنية وشديدة التعقيد لا يفهم مصطلحاتها وحيلها إلا

المختصون، تعتمد مساطير بيروقراطية تبرر صلاحيتها. وهذا ما

يعني التشكيك كليا في أي تعريف لمعانيها بصفة عضوية

وجوهرية أو بصفة قارة ودائمة، فلا معنى للمعايير خارج مدار

الاستعمال الوظيفي والسياق الظرفي، كما هو عليه الآن الأمر

في أغلب المجتمعات الحداثية.

يرى يورغن هابرماس أن الحد من ذلك والخروج من الأزمة

الراهنة يتطلب تقنين العولمة لضبط انشطار الحياة الاجتماعية

والانفصام المتزايد بين عالمنا المعيشي والأنساق، ووحدها

المعايير القانونية من باستطاعتها أن تسد الفجوة بينهما ولجم

عنان الأنساق( السوق، البيروقراطية، التكنوقراطية،..)، لكونها

الوحيدة القادرة على إدراج الأنساق في الحياة المعيشية والحفاظ

على لحمة المجتمع وإعادة التوازن بينهما.

فالمؤسسة القانونية جد ملتصقة بالحياة اليومية للمواطنين أكثر

من مؤسسة أخرى والمؤهلة لضبط الموازين وللتعويض عن هذا

الخلل في عالمنا المعيش. لذلك يجب أن يلتجئ الفاعلون إليها

كإجراء يوفر عنهم توافق غير ممكن ويكفيهم شر القتال بينهم.

فدور القانون في عالمنا المعاصر يجب أن يكون شبيها بالدور

الذي قامت به التقاليد والأديان* في الماضي بعد أن أصبح

المعتقد حبيس الشأن الخاص لكل إنسان داخل المجتمع الواحد،

ناهيك عن اختلاف الملل والنحل وتضارب أو تنافر القيم

الأخلاقية بين الأفراد بشكل يستحيل فرض تأويل وحيد لها على

الجميع من دون المساس بحقوق الفرد وحريته.
__________________



" كان بودي أن آتيكم ,, ولكن شوارعكم حمراء ,,

وأنا لا أملك إلا ثوبي الأبيض ",,

* * *

دعــهــم يتــقــاولــون

فـلــن يـخــرج الـبحــر

عــن صمته!!!

ياسمين غير متصل   الرد مع إقتباس
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .