العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة التنمية البشرية والتعليم

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نظرات بكتاب القناعة مفهومها منافعها الطريق إليها (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب النوع الاجتماعي الجندر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: ما هي الطبقة الاجتماعية؟ (آخر رد :ابن حوران)       :: والدا النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة بنص القرآن (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: قراءة فى كتاب تاريخ التكفير (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب تحريم ذبائح أهل الكتاب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نظرات فى كتاب الوطن والمواطنة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اقوى برنامج لاستعادة الملفات والصور المحذوفة لعام 2020 (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا ينسى (آخر رد :محمد محمد البقاش)      

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 05-05-2008, 12:41 AM   #51
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

الأخذ بزمام المبادرة
لدينا دائما الخيار بين أن نكون في مقعد القيادة والتأثير الإيجابي على الأمور ، أو أن تكون حياتنا محصلةً للتأثير بما يجري من حولنا وما يفعله الآخرون . ذلك أن عدم اخذ المبادرات الإيجابية للتأثير على مجريات الأمور من حولنا ينتج عنه ضياع العديد من الفرص المواتية لتحقيق النجاح ، وإعطاء الآخرين الفرصة في التأثير على حياتنا بما يتناسب مع رؤيتهم أو مصالحهم الشخصية.
إن حياتنا هي محصلةً لما نتوقعه منها ، وما نقوم به على ضوء هذه التوقعات . فقد يقرر الفرد منا بأن توقعاته من الحياة محدودة ،سواء لاعتقاده في سوء حظه أو عدم قدرته على تحقيق النجاح ، أو لزهده في الحياة . وخلافاً للزهد في الحياة ، والذي هو خيار واعي مبني على فلسفة أو اعتقاد بقبول حد أدنى من المكاسب الدنيوية ، فإن التعلل بسوء الحظ أو عدم القدرة على تحقيق النجاح يؤدي إلى عدم الأخذ بخطوات جادة نحو تحقيق النجاح . وكثيراً ما يكون ذلك سبب استمرار الفشل ، ومن ثم ترسيخ الشعور بسوء الطالع أو عدم القدرة على تحقيق النجاح ... وهلم جراً.
هناك علاقة مباشرة بين مستوى النجاح الذي نحققه من جهة ، وقدرتنا على أخذ مبادرات إيجابية على طريق النجاح من الجهة الأخرى. فعلى مستوى المؤسسات مثلاً ، يمكن للمؤسسة أن تركن إلى مستوى النجاح الذي حققته والذي يجعلها عرضة لظهور قدرات تنافسية جديدة للمؤسسات الأخرى أو ظهور مستجدات اجتماعية أو اقتصادية تؤثر بشكل مباشر على قدرتها على البقاء . هذا في حين أن وجود إستراتيجية واضحة للتطور ، ومتابعة للتطورات على مستوى المنافسة والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ، وأخذ مبادرات منظمة ، يضع هذه المؤسسات في موقف قوي قادر على الاستمرار وتحقيق نجاحات متتابعة.
ولا يتطلب أخذ زمام المبادرة بالضرورة القيام بأعمال أو إجراءات معينة ، حيث أن أفضل المبادرات في بعض الأحيان قد تكون بعدم أخذ أي إجراء . إلا أن ذلك يجب أن يكون ضمن استراتيجيات وأهداف واضحة .
يتبع
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 05-05-2008, 12:42 AM   #52
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

تابع للمقال السابق

وكما في حالة المؤسسات فإن قدرة الأفراد على تحقيق مستويات أعلى من النجاح تتطلب إتباع إستراتيجية واضحة تحقق التوازن على جميع مستويات حياتهم ، وأهداف يمكن على ضوئها اخذ خطوات عمل ايجابية نحو تحقيق مزيد من النجاح.
ويتطلب تحديد إستراتيجية العمل للفرد الإجابة على مجموعة من الأسئلة الأساسية على عدة مستويات ، تبدأ بأسئلة عامة على مستوى حياته بشكل عام . يمكن أن تشمل هذه الأسئلة ما يلي:
1. ما الأعمال ذات القيمة التي حققتها على مستوى عملي وعائلي ومجتمعي عاقبة أمري، والتي أعتقد أنها كافية لو حدث أن مِت غداً ؟
2. هل كانت مبادراتي ( أو أعمالي ) متوازنة على جميع هذه المستويات ؟
3. كيف يمكن ( بشكل عام ) أن أحقق مزيداً من التوازن بينها ؟
إن الإجابة على مثل هذه الأسئلة تحقق لنا على أقل تقدير الوصول إلى رؤية شاملة لمدى النجاح الذي تم تحقيقه في حياتنا على مستوياتها الرئيسية وسبل تحقيق توازن عام بين كل من هذه المستويات.
على ضوء هذه الإجابات ، يمكن تحديد مجموعة من الأسئلة على كل من هذه المستويات ( العمل والعائلة والمجتمع وعاقبة الأمر ) والتي على ضوئها يمكن وضع خطة متوازنة لمبادرات إيجابية تحقق لنا أكبر قدر من السعادة والنجاح.
وفيما يلي نموذج للأسئلة على المستوى العملي ، والتي يمكن على غرارها توجيه أسئلة على كلٍ من المستويات الأخرى وتشمل هذه الأسئلة ما يلي:
1. ما المستوى الوظيفي ( أو العملي) الذي أطمع إلى الوصول إليه خلال العام القادم
وبعد خمسة أعوام ، وبعد عشرة أعوام ...؟
2. هل ما أقوم به من عمل حالياً يتماشى مع ما أطمح إلى تحقيقه خلال هذه الفترات ؟
3. هل مستوى أدائي الوظيفي وأسلوب تعاملي مع زملائي ورؤسائي يتماشى مع ما أطمح إليه من مراكز وظيفية وعملية ؟وكيف يمكن تطوير كل منها لزيادة فرصتي في تحقيق ذلك ؟
4. هل أنا سعيد في عملي الحالي ، وهل يتلاءم هذا العمل مع قدراتي وطموحاتي؟
5. هل هناك فرص عملية أخرى يمكن أن تحقق لي سعادة أكبر واستغلالاً أفضل لقدراتي والتي يمكن البحث عنها والإعداد لها من الآن أو خلال السنوات القادمة؟
6. هل هناك أعمال أو مشاريع أقوم بها حالياً ليست ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بما أهدف إلى الوصول إليه سواءً على المستوى العملي أو المستويات الأخرى ؟
وما الأعمال البديلة التي يمكن القيام بها لتحقيق نتائج أفضل على جميع المستويات؟
7. ما التأهيل العملي الذي يمكن أن أُعد له للوصل إلى المستويات المطلوبة؟
بالإجابة على هذه الأسئلة ( أو أسئلة مما ثلة ) على المستوى العملي ، ومن ثم على كلٍ من المستوى العائلي والاجتماعي والديني، يمكن وضع خطة متوازنة على مدى سنوات قادمة
والتي يمكن على ضوئها أخذ خطوات إيجابية نحو تحقيق النجاح المطلوب.
ويجدر هنا التذكير بالعلاقات المتبادلة بين كل من المستوى العملي والعائلي والاجتماعي والديني ، إذ أن هناك علاقات مباشرة وغير مباشرة فيما بينها . ففي حين أن بر الوالدين على سبيل المثال من الأعمال الموجهة إلى عاقبة الأمر ، فإنها ذات تأثير على كل من المستويات الأخرى. فعلى المستوى العملي مثلاً هناك علاقة وطيدة بين بِر الوالدين ومدى توفيق الفرد في حياته محدود من الإمكانات والقدرات تحقق لهم نجاح عملي منقطع النظير نتيجة لبِرهم بوالديهم ، والعكس صحيح.
أعرف رجلاً عاقاً لوالديه لم يقم بواجبه نحوهما إضافةً إلى إساءته إليهما، والتي بلغت إلى درجة أنه لكز في مرة والدته برجله اليمنى . وفي حين سخَّر الله لوالدته عدداً من أهل الخير الذين رعوها وأكرموها حتى مماتها ، لم يُكتب لهذا الرجل التوفيق في أي عمل قام به ، كما ابتُلي في أبنائه وبناته وأحفاده . وحين مات لم تدفن رجله اليمنى معه ، حيث سبق للأطباء بترها نتيجة لحدوث حالة تسمم فيها . وقد يكون ذلك من رحمة الله به .
إن إيجاد قدر عالٍ من التوازن والاعتدال في مبادراتنا وأعمالنا ومشاريعنا على جميع مستويات حياتنا العملية والعائلية وعلى مستوى المجتمع وعاقبة الأمر يكون له دور كبير في تحقيق الاستقرار النفسي والتوفيق في الدنيا والآخرة بحول الله .
وإن مجرد التفكير على هذه المستويات ، ووضع صورة واضحة لما نود أن نصل إليه في كل منها هو في حد ذاته مصدر طاقة إيجابية نستعيض بها عن المواقف السلبية والشعور بسوء الحظ وعدم القدرة . ناهيك عن ما يتحقق منها من سعادة ونجاح .
أخيراً .. فإن تحديد الأهداف وأخذ زمام المبادرة بأعمال وتغييرات إيجابية على جميع مستويات حياتنا ، يجب أن يقترن بعزيمة صادقة وإصرار على النجاح ، وعدم التسليم عند النجاح محفوف بالتحديات التي يجب أن نواجهها بوعي وعزم وإيمان لا يتزعزع وحسن ظن بالله . وهناك العديد من القصص لأفراد حققوا نجاحات منقطعة النظير بعد العديد من المحاولات الفاشلة ، والتي كانت في حقيقتها أساساً للوصول إلى ذلك النجاح.

__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 05-05-2008, 01:36 PM   #53
سهام جعافرة
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: May 2007
المشاركات: 21
إفتراضي

إن كان هناك من يحبك فأنت إنسان محظوظ ,,,!!
و إذا كان صادقاً في حبه فأنت أكثر الناس حظاً ,,,!!
سهام جعافرة غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 06-05-2008, 01:20 AM   #54
sami salh
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: May 2004
الإقامة: sabha
المشاركات: 23
إفتراضي

مشكور وتسلم على هذا الطرح الرائع
sami salh غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-05-2008, 09:49 PM   #55
جمال الدين الجزائري
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: May 2007
المشاركات: 55
إفتراضي ألف شكر

الموضوع رائع جدا جدا، و المعلومات و هذه المقالات مفيدة جدا
ألف شكر للجميع و خاصة الأخت الكريمة صاحبة الموضوع
جمال الدين الجزائري غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 12-05-2008, 12:17 AM   #56
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

أختي سهام جعافرة

أخي سامي صالح

أخي جمال الجزائري

شكرا لكم جميعاً .. وشرفني مروركم
[LINE]hr[/LINE]

الإيجابية في التعامل مع المشاكل
إن أسلوب تعاملنا مع المشاكل يحدد مدى تأثيرها على حياتنا والحيِّز الذي تشغله منها . ويمكن وضع المشاكل في حجمها الطبيعي والحد من آثارها عن طريق اتخاذ موقف إيجابي واعٍ في التعامل معها.
وإن أول خطوة عملية في التعامل مع المشاكل هي التمييز بين المشكلة في حد ذاتها من جهة ، وآثارها على حياتنا ومصالحنا من الجهة الأخرى . ذلك ان كلاً منهما يتطلب أسلوباً مغايراً للأسلوب الذي يتطلبه الآخر.
أما بالنسبة للتعامل مع المشكلة في حد ذاتها فإن من المهم جداً الوعي بحقيقة أن هناك الكثير مما يمكن عمله لتفادي المشاكل قبل حدوثها . إلا أن مجرد حدوثها يحولها من حيز العمل إلى حيز القدَر ، والذي يتطلب القبول بها كقضاء لا مفر منه ، وذلك من منطلق أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وما أصابنا لم يكن ليخطئنا . ويقول في ذلك الماوردي " من لم يرضَ بالقضاء فليس لشقائه دواء".
إلا أن القبول بالقضاء والقدر لا يعني عدم التعامل مع آثار المشكلة بعد وقوعها ، فهناك الكثير مما يمكن عمله للتصدي لها بشكل إيجابي .وقبل التطرق إلى أساليب التعامل مع المشاكل ، يجدر إيراد تعريفنا للإيجابية في التعامل مع المشاكل وفوائدها على المستوى الشخصي والعملي.
يتبع
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 12-05-2008, 12:18 AM   #57
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

تابع لما سبق
إن التعامل الإيجابي مع المشاكل الشخصية يعني عدم الاحتباس في دائرة مغلقة من التشكي والألم والشعور بعدم القدرة ومحدودية الخيارات ، حيث أن ذلك يمثل في حد ذاته مشكلة . كما أنه يحد أيضاً من مدى قدرتنا على حل المشاكل أو التعايش معها بشكل يخفف من آثارها.
من الناحية الأخرى ، فإن التعامل الإيجابي مع المشاكل في مجال العمل يعني عدم اعتبار المشاكل اليومية أو الطارئة ظاهرة سلبية وعدم استنزاف طاقاتنا في التشكي منها أو الشعور بالضعف أمامها أو الانشغال بمعاقبة المتسببين فيها أو التغطية عليها ، بل اعتبارها ظاهرة طبيعية تواجهها جميع المؤسسات ، خصوصاً الناجحة منها. ذلك أن هذه المؤسسات لا تتردد في أخذ مخاطرات محسوبة قد ينتج عنها من حين لآخر بعض المشاكل ،والتي يمكن دائماً الاستفادة منها كحالات عملية في تفادي حدوث مشاكل مماثلة مستقبلاً ، وكفرص مواتية لحث قدراتها الإبداعية على الوصول إلى آفاق أوسع.
وفيما يلي بعض الخطوات العملية المقترحة للتعامل مع المشاكل ، والتي تم إيرادها كنماذج للدلالة وليس للحصر ، وذلك على النحو التالي:
1. تفادي النظر إلى المشكلة ككتلة واحدة ( أو صندوق مغلق ) حيث أن ذلك يزيد من حجمها في أذهاننا ، ويحد من قدرتنا على التعامل معها بشكل عملي.
2. تحديد العناصر الرئيسية للمشكلة .
3. النظر بعمق في كل من هذه العناصر ، والتحقق من أن كلاً منها يمثل في حقيقته مشكلة . ذلك أنه عندما تستحوذ مشكلة ما على تفكيرنا فإننا نقوم بربط العديد من القضايا غير ذات العلاقة بهذه المشكلة ، مما يزيد من إحساسنا بحجمها ومدى تعقيدها.
4. فك الارتباط بين عناصر المشكلة المختلفة ، ومحاولة تحويل المشكلة إلى عدد من الإشكالات التي يمكن التعامل مع كل منها بشكل عملي على حدة وفي فترات زمنية مختلفة حسب الأولوية . إن تشابك عناصر المشكلة وارتباط عناصرها ببعضها البعض كثيراً ما يكون في حد ذاته هو المشكلة . وإن مجرد فصل عناصرها عن بعضها البعض قد يفاجئنا باكتشاف عدم وجود مشكلة أصلاً.
ويتطلب فك الارتباط بين عناصر المشكلة ،تحدي فرضية اعتماد حل أي عنصر من عناصرها على حل الآخر . ذلك أننا كثيراً ما نُحجم عن محاولة حل عناصر المشكلة
لاعتقادنا بأن ذلك يتطلب حل العناصر الأخرى . ويؤدي ذلك إلى الدوران في حلقة مفرغة تمنع تحقيق تقدم نوعي في التعامل معها . هذا في حين أن تحرير عناصر المشكلة من علاقاتها بالعناصر الأخرى ما أمكن يفتح الطريق إلى حل العديد منها. وأن مجرد حل عنصر معين يُسَهل حل العناصر الأخرى التي يعتمد حلها عليه ، ويؤدي ذلك إلى كسر الحلقة المفرغة للمشكلة وتحقيق تطور سريع في حلها بالكامل.
يتبع
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 12-05-2008, 12:19 AM   #58
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

تابع ما سبق

كذلك فإن أكثر السبل فعاليةً في تحدي الفرضيات هي استمرار التساؤل عن طبيعة العلاقة بين عناصر المشكلة ، وحقيقة هذه العلاقة ، وإمكانية حل أي عنصر منها بعيداً عن تأثير العناصر الأخرى ، وهل هناك طرق أخرى للوصول إلى هذا الحل ؟ .. وما إلى ذلك من هذه الأسئلة الهامة.
1. إسقاط المشاكل التي لا يوجد لها حل ضمن الظروف الحالية على ظروف مختلفة ، وذلك على النحو التالي:
· النظر في إمكانية القيام بتغيير في المكان ، أو إحداث تغييرات نوعية على بيئة المشكلة وعناصرها المختلفة بما يحد من آثارها.
· النظر في مدى استمرارية تأثير المشكلة لفترات زمنية مختلفة ، سواء أكان ذلك خلال عام أو خمسة أعوام أو عشرة أعوام ، آخذين في الاعتبار التغييرات الطبيعية
( مثل العمر) والتغيُّرات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بتغير الزمن . وكثيراً ما يؤدي النظر إلى المشكلة ضمن إطارات زمنية مختلفة إلى اكتشاف محدودية أو عدم إمكانية استمرار تأثيرها بعد فترة زمنية معينة ، والذي يحقق لنا قدراً كبيراً من الارتياح وقد ينتج عن ذلك أيضاً تحويل المشكلة الحالية إلى فرصة مستقبلية نادرة يمكن البدء مباشرةً في الإعداد للاستفادة منها.
2. التعامل بإيجابية مع المشاكل التي لا نتمكن من تجاوزها ، وذلك بتبني أساليب تخفف من حدتها إلى حين حلها أو زوال آثارها ، وذلك على النحو التالي:
· مقارنة المشكلة بمشاكل أكبر سبق أن واجهناها ، وكيف كان من الممكن لمشكلتنا أن تكون أكبر مما هي عليه .
· تقدير مدى الفائدة التي تحققت لنا من التعرض للمشكلة ، والدروس المستفادة منها في تفادي مشاكل مماثلة مستقبلاً.
· إعادة تعريف المشكلة ، بإعطائها تسميات أكثر قبولا نفسياً واجتماعياً ، بحيث تزيد من قدرتنا على التعايش معها إلى حين حلها أو زوال آثارها.
إن مجرد إتباع الخطوات السابقة أو مثيلاتها في التعامل مع المشاكل يحقق لنا بحول الله إيجاد نقلة نوعية من حالة التأثير والمعاناة والألم إلى حالة التأثير الإيجابي على مجريات حياتنا . وإن الاستمرار في إتباع هذا الأسلوب ، أو أساليب مشابهة ، يزيد من لياقتنا النفسية في التعامل مع المشاكل ، الذي قد يصل إلى أن يصبح حل المشاكل، والذي قد يصل إلى أن يصبح حل المشاكل متعه أو أسلوب حياة .
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 12-05-2008, 12:21 AM   #59
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

حالة توضيحية:
سيتم فيما يلي إيراد مثال مؤسسي للتعامل مع المشاكل ، والذي يمكن قياسه على المشاكل الشخصية.
واجهَت إحدى الشركات الاستثمارية بإحدى الدول مشكلةً كبرى كبدتها خسائر فادحة على مدى سنوات . ولقد أشار المسؤولون بالشركة إلى أن المسؤولين الحكوميين المحليين قد اتخذوا موقفاً ضد الشركة أعاق قدرتها في الحصول على التصاريح اللازمة للبدء في تنفيذ مشاريعها ، مما لم يمكنها من استعادة رأس المال المستثمر وتحقيق أرباح مناسبة . ولقد أكدت مراسلات الشركة مع المسؤولين الحكوميين ما أشارت إليه الشركة من حيث عدم تعاطفهم معها أو رغبتهم في مساعدتها في الخروج من هذا المأزق.
بدت المشكلة في غاية التعقيد ، حيث لم تحقق الشركة أي تقدم في تنفيذ مشاريعها الاستثمارية على مدى سنوات . كما لم يتوقف استنزاف مواردها خلال هذه الفترة . هذا إضافةً إلى تدهور الروح المعنوية بالشركة وموظفيها الحاليين والسابقين ، مما زاد من تدهور فعالية العمل وارتفاع التكاليف .
إلا أن ما زاد من تعقيد المشكلة هو عدم قدرة الشركة على التوقف عن العمل بغرض إيقاف هذا الاستنزاف لمواردها . حيث أن مجرد إعلان الشركة عن التوقف رسمياً عن العمل سوف يعرضها لعقوبات قانونية ومالية لعدم تنفيذها للمشاريع التي التزمت بتنفيذها بعد الاستفادة من التسهيلات الاستثمارية التي سبق أن حصلت عليها.
وبغرض التعامل مع المشكلة بشكل منهجي وعملي تم أولاً عدم النظر إلى المشكلة ككتلة واحدة غير قابلة للحل ، حيث تم تحديد جميع عناصر المشكلة وطبيعة العلاقة بين هذه العناصر ، وعزل العناصر التي لا تؤثر بشكل مباشر على استمرارية أو حدة المشكلة ، وتحديد العناصر ذات التأثير المباشر على استمرار المشكلة وإعطاء هذه العناصر الأولوية بغرض تحقيق أكبر تقدم في تخفيف حدتها.
بإتباع هذه العملية ، اتضح أن أساس المشكلة كان في أسلوب تعامل الشركة مع المسؤولين الحكوميين . ذلك أن الشركة قامت خلال الفترة السابقة بإرسال العديد من الخطابات إلى المسؤولين تشكو فيها من تعذر الحصول على التصاريح وبالتالي عدم تمكنها من البدء في تنفيذ مشاريعها . ولقد أدت هذه الخطابات والاجتماعات التي تبعتها إلى تأكيد شكوك المسؤولين الحكوميين في اتخاذ الشركة عدم الحصول على التصاريح ذريعةً لعدم تنفيذ المشاريع ، وذلك بعد أن استفادت الشركة من التسهيلات التي سبق أن أعطيت لها . كما أدت هذه الخطابات أيضاً إلى إثارة حفيظة الجهات المختصة بالتصاريح ومن ثم عدم تعاون هذه الجهات في إعطاء الشركة التصاريح اللازمة لبدء تنفيذ مشاريعها.
وبدلاً من الاستمرار في إرسال خطابات أو عقد اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين تم التركيز على عملية الحصول على تصاريح العمل وذلك عن طريق إعداد الوثائق اللازمة لذلك ، ومن ثم الاتصال المباشر بالجهات المختصة بالتصاريح وإظهار جدية الشركة في العمل ، وأهمية المشاريع في دعم الاقتصاد المحلي . الأمر الذي أدى إلى الحصول على هذه التصاريح خلال أشهر معدودة.
وكم كانت دهشة الشركة كبيرة عندما أبدى المسؤولون الحكوميون سعادتهم الكبرى الحصول الشركة على تصاريح العمل تمهيداً للبدء في التنفيذ ، لدرجة أنهم زاروا الشركة تقديراً منهم لجديتها. كما وعدوا بتقديم المساعدة لإزالة أي معوقات قد تواجه الشركة، مما كان له أثر كبير في سرعة سير العمل وتعويض بعض الخسائر التي نتجت عن التأخير. هذا إضافةً إلى التوجيه بإعطاء الشركة تصاريح إضافية لهذا الغرض.
ولقد أدى بدء الشركة في تنفيذ مشاريعها إلى رفع الروح المعنوية لمسؤوليها وموظفيها وزيادة فعاليتهم وانحسار المنازعات القانونية والمالية وتحول الشركة من شركة متعثرة إلى شركة من أنشط الشركات الاستثمارية.
إضافةً إلى تأكيد أهمية إتباع خطوات إيجابية في التعامل مع المشاكل كأسلوب عملي لحلها ، يمكن أيضاً التوصل من هذه الحالة إلى مايلي:
1. إن التعريف الخاطئ للمشكلة يصبح في حد ذاته مشكلة رئيسية.
2. أهمية تحدي الفرضيات السابقة عن المشكلة وعدم أخذها بشكل مسلم.
3. أهمية تحديد عناصر المشكلة ذات الأولوية والتركيز عليها لتحقيق أكبر تقدم في أسرع وقت ممكن.
4. قد يكون عدم مواجهة بعض المشاكل هو أفضل حل لها ، حيث أن مواجهتها تزيد من حدتها.
5. إن التعامل بشكل واقعي وخلاق مع العوائق لا يؤدي فقط إلى إزالتها بل قد يؤدي إلى تحويلها إلى فرص للنجاح والتطوير.
6. لا أحد يحب المتَشكَّين وذوي الأعذار المتعددة.
7. النجاح يجلب مزيداً من النجاح.
__________________
تحت الترميم

آخر تعديل بواسطة اليمامة ، 09-06-2008 الساعة 12:12 AM.
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 09-06-2008, 12:13 AM   #60
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

هناك دائماً مساحة للتطوير
يمكن تمييز مستويين رئيسيين للتطوير الضروري لتحقيق النجاح ، الأول : التطوير اللازم لتنفيذ الأعمال ، والثاني: التطوير الدائم للقدرات والمؤهلات والأهداف.
أما بالنسبة للمستوى الأول ، فقد أثبتت التجارب أن الأعمال والإنجازات والمشاريع الكبرى عادةً ما تواجه تحديات في مراحل عمرها ، وبشكل يتناسب مع حجمها . وإن أسلم مرحلة لمواجهة التحديات هي مرحلة ما قبل البدء بالتنفيذ . ذلك أن تكاليف التغيير والتعديل وإعادة النظر في عناصر المشروع تكون محدودة نسبياً خلال هذه المرحلة . هذا في حين أن مواجهة تحديات غير متوقعة أو غير مأخوذة في الاعتبار خلال مراحل التنفيذ تكون عالية التكاليف مما قد يؤدي إلى فشل المشاريع.
لذا يجب أن تتعرض الفكرة الأساسية للأعمال ذات الأهمية إلى مراحل متعددة من الاختبار والنقاش وتحدي الفرضيات وإعطاء فرص للخلاف والاتفاق ، واستعراض جميع الظروف المحتملة ، خصوصاً السيئة منها ، والاستعداد لها ولمثيلاتها.
إن سيطرة الشعور بالاتفاق التام والثقة المفرطة وعدم الحاجة إلى التطوير وعدم تحدي فكرة أي مشروع من البداية ، تجعله عرضةً لمواجهة هذه التحديات خلال مراحل التنفيذ.ومن ثم فإن من الأجدى استباق هذه التحديات بالإعداد لها قبل حدوثها.
وبطبيعة الحال فإن إعطاء الأعمال أو الإنجازات أو المشاريع الكبرى حقها من التطوير منذ البداية لا يعني عدم الحاجة إلى التطوير خلال مراحل التنفيذ ، أو عدم إمكانية تعرض المشاريع إلى تحديات مستقبلية ، حيث أن هناك دائماً إمكانية لظهور تحديات جديدة . إلا أن هذه التحديات أو مثيلاتها تكون غالباً قد أُخذت في الاعتبار بشكل أو بآخر خلال عمليات الاختبار الأولى ، والتي تحقق مستويات أعلى من القدرة والاستعداد لمجابهة هذه التحديات والتعامل معها ومع غيرها بأقل قدر ممكن من التكاليف أو المفاجآت.
أما بالنسبة للمستوى الثاني ، والذي يرتبط بضرورة التطوير الدائم لقدراتنا ومؤهلاتنا وأهدافنا ، فيرتكز على حقيقتين أساسيتين ، الأولى : هي أننا لا يمكن أن نكون قد وصلنا إلى حد الكمال على أي من مستويات حياتنا ، حيث أن الكمال لله وحده ، والثانية : أن محدودية الموارد وفتح الأسواق العالمية وسرعة الابتكار والتطور التكنولوجي على مستوى العالم يجعل التطوير الدائم على مستوى الفرد والمؤسسة والمجتمع ضرورة حتمية للبقاء في مجال المنافسة.
ولقد سبق التطرق عند تناولنا للمبدأ الأول ( الأخذ بزمام المبادرة ) إلى أهمية تطوير أساليبنا وسلوكياتنا وأهدافنا بشكل دائم بغرض تحقيق مستويات نجاح عالية ومتوازنة في مختلف جوانب الحياة.
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .