العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اصلاحات حكومية - شدة لاتحلين وقرصة لاتثلمين واكلي لما تشبعين (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب نخب الذخائر في أحوال الجواهر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب أحاديث مسندة في أبواب القضاء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: خطوبة هبة زاهد وحسن الشريف: (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب فضائل أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى زيارة أمير المؤمنين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: ممثل خامنئي: على الحشد اقتلاع حارقي قنصليتنا بالنجف (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب الفرائض للثورى (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 19-04-2010, 01:32 PM   #21
أبا الوليد
عضو فعّال
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2009
المشاركات: 242
إفتراضي

بارك الله فيك اخي الكريم
أبا الوليد غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-04-2010, 03:26 PM   #22
عثمان شريف
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2010
المشاركات: 1
إفتراضي السلام عليكم

بارك الله فيكم الهم يزدكم ولاتحرومنا من صالح الدعوات
وجزاكم الله خيرا
عثمان شريف غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2010, 09:31 AM   #23
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

الفاضل أبا الوليد
الفاضل عثمان شريف

أشكر لكما المرور الكريم
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2010, 09:38 AM   #24
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

خلافة عمر بن عبد العزيزرضي الله عنه



أمه أم عصام بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو تابعي جليل. قال الإمام أحمد بن حنبل:
ليس أحد من التابعين قوله حجة إلا عمر بن عبد العزيز. كان، رضي الله عنه عفيفاً زاهداً ناسكاً عابداً مؤمناً تقياً صادقاً، أزال ما كانت بنو أمية تذكر به علياً رضي الله عنه، على المنابر وجعل مكان ذلك قوله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" الآية، ولما ولي الخلافة رضي الله عنه.

عمر بن عبد العزيز والشعراء

وفد الشعراء إليه وأقاموا ببابه أياماً لا يؤذن لهم فبينما هم كذلك إذ مر بهم رجاء بن حيوة وكان جليس عمر فلما رآه جرير داخلاً قام إليه وأنشد يقول أبياتاً منها:
يا أيها الرجل المرخي عمامته ......... هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا

فدخل ولم يذكر شيئاً من أمرهم ثم مر بهم عدي بن أرطاة فقال جرير أبياتاً آخرها قوله:
لا تنس حاجتنا لقيت مغفرة ..... قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني
قال: فدخل عدي على عمر، وقال: يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة.

فقال: ويحك يا عدي ما لي وللشعراء? قال: أعز الله أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتدح وأعطي ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة.


قال: كيف.? قال: امتدحه العباس بن مرداس السلمي فأعطاه حلة قطع بها لسانه.

قال: أو تروي من قوله.


قال: نعم، وأنشد:

رأيتك يا خير البركة كلها................ نشرت كتاباً جاء بالحق مَعْلما
شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا ..... عن الحق لما أصبح الحق مظلما
ونورت بالبرهان أمراً مدنساً...............وأطفأت بالإسلام ناراً تضرما
فمن مُبلغ عني النبي محمدا............ وكل امرئ يُجزى بما كان قدما
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه ............وقد كان قدماً ركنه قد تهدما
فقال: ويلك يا عدي، من بالباب منهم? قال: عمر بن أبي ربيعة.

قال: أوليس هو الذي يقول:

ثم نبهتها فمدت كِعاباً...........طفلةً ما تبين رجع الكلامِ
ساعة، ثم أنها لي قالت....ويلتي قد عجلت يا ابن الكرامِ
فلو كان عدو الله إذ فَجَر كتم على نفسه لكان أستر له: لا يدخل علي والله أبداً، فمن بالباب سواه? قال: الفرزدق.

قال: أوليس هو الذي يقول:

هما دلتا في من ثمانين قامةً.......... كما انقض بازٌ أقتَم الريشِ كاسره
فما استوت رجلاي في الأرض قالتا:........أحيٌ فيُرجى أم قتيل نحاذره؟
لا يدخل علي والله أبداً، فمن سواه منهم.

قال: الأخطل.


قال: يا عدي، أوليس هو الذي قال:

ولست بصائمٍ رمضان يوماً...... ولستُ بآكلٍ لحمَ الأضاحي
ولست بزاجرٍ عنساً بكوراً..........الى بطحاء مكة للنجاح
ولست بقائمٍ كالعير أدعو.....قبيل الصبح حي على الفلاح
ولكني سأشربها شمولاً...... وأسجد عند منبلج الصباح
والله لا يدخل علي أبداً وهو كافر، فمن بالباب سوى من ذكرت? قال: الأحوص.

قال: أوليس هو الذي يقول:

الله بيني وبين سيدها......... يفر مني بها وأتبعه
فمن بالباب دون من ذكرت أيضاً? قال: جميل بن معمر.

قال: أوليس هو الذي يقول:

فيا ليتنا نحيا جميعا، وإن أمُت....يوافق موتي موتها وضريحها
فلو كان عدو الله تمنى لقاءها في الدنيا ليعمل بعد صالحاً لكان أصلح. والله لا يدخل علي بداً، فهل أحد سوى من ذكرت? قال: جرير.

قال: أوليس هو الذي يقول:

طرقتك صائدة القلوب وليس ذا....وقت الزيارة، فارجعي بسلام

فإن كان ولا بد فهو الذي يدخل. فلما مثل بين يديه قال: يا جرير اتق الله ولا تقل إلا حقاً.

فأنشد قصيدته الرائية المشهورة التي منها:

إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ............... من الخليفة ما نرجو من المطرِ
جاء الخلافة، أو كانت له قدراً ................... كما أتى موسى على قدرِ
هذي الأراملُ قد قضيت حاجتها.............. فمن لحاجة هذا الأرمل الذكرِ
الخيرُ ما دُمت حيا لا يفارقنا............. بوركت يا عُمر الخيرات من عُمرِ
فقال: يا جرير لا أرى لك فيما ههنا حقاً.

قال: بلى يا أمير المؤمنين! أنا ابن سبيل منقطع.

فأعطاه من طيب ماله مائة درهم وقال: ويحك، يا جرير، لقد ولينا هذا الأمر ولم نملك إلا ثلاثمائة درهم، فمائة أخذها عبد الله، ومائة أخذتها أم عبد الله، يا غلام: أعطه المائة الأخرى.


فأخذها جرير وقال: والله لهي أحب مال اكتسبته في عمري. ثم خرج فقال له الشعراء: ما وراءك يا جرير? فقال: ما يسوءكم. خرجت من عند خليفة يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإني عنه لراض وأنشد يقول:

رأيت رقي الشيطان لا تستفزه ..... وقد كان شيطاني من الجن راقيا
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-05-2010, 06:05 AM   #25
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

ابتداء الدولة العباسية


كان القائم بهذه الدولة أبو مسلم الخراساني، وكان اسمه عبد الرحمن ابن مسلم، فمن قوله:
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت....عنه ملوكُ بني مروان إذ حشدوا
ما زلتُ أسعى بجهدٍ في دمارهم..... والقوم في غفلةٍ والناس قد رقدوا
حتى ضربتهمو بالسيف فانتبهوا........ من نومة لم ينمها قبلهم أحدُ
ومن رعى غنماً في أرضٍ مسبعةٍ........ونام عنها تولى رعيها الأسدُ

أولهم أبو عبد الله السفاح. ذكر ابن الجوزي في كتاب الأذكياء عن خالد بن صفوان أنه دخل يوماً على أبي العباس السفاح وليس عنده أحد، فقال: يا أمير المؤمنين إني والله ما زلت منذ قلدك الله خلافته أطلب أن أصير معك بمثل هذا الموقف في الخلوة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإمساك الباب فعل حتى نفرغ.

فأمر الحاجب بذلك، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني فكرت في أمرك واستجلبت الفكر فيك، فلم أر أحداً له قدرة واتساع في الاستمتاع بالنساء ولا أضيق فيهن عيشاً منك. إنك ملكت نفسك امرأة من نساء العالمين فاقتصرت عليها، فإن مرضت مرضت وإن غابت غبت، وإن عزلت عزلت وحرمت، يا أمير المؤمنين، على نفسك التلذذ بما يشتهى منهن، فإن منهن الطويلة التي تشتهى لحسنها، والبيضاء التي تحب لرؤيتها، والسمراء اللعساء، والصفراء الذهبية، ومولدات المدينة والطائف واليمامة ذوات الألسنة العذبة والجواب الحاضر، وبنات سائر الملوك وما يشتهى من نضارتهن ونظافتهن.


وتخلل خالد لسانه فأطنب في صفات ضروب الجواري وشوقه إليهن. فلما فرغ من كلامه قال له السفاح: ويحك ملأت مسامعي، ما شغل خاطري والله ما سلك مسامعي كلام أحسن من هذا فأعد علي كلامك فقد وقع مني موقعاً.

فأعاد عليه خالد كلامه بأحسن مما ابتدأ به. ثم قال له: انصرف! فانصرف وبقي أبو العباس مفكراً. فدخلت عليه أم سلمة زوجته، وكان قد حلف لها أنه لا يتزوج عليها سرية ووفى لها. فلما رأته على تلك الحالة قالت له: إني لأنكرك يا أمير المؤمنين، فهل حدث شيء تكرهه أو أتاك خبر ارتعت له? قال: لا.

فلم تزل به حتى أخبرها بمقالة خالد فقالت له: وما قلت لابن الفاعلة? فقال لها: أينصحني وتشتميه? فخرجت إلى مواليها وأمرتهم بضرب خالد.

قال خالد: فخرجت من الدار مسروراً بما ألقيت إلى أمير المؤمنين. ولم أسك في الصلة. فبينما أنا واقف إذ أقبل موالي أم سلمة يسألون عني فحققت الجائزة فقلت لهم: ها أنا واقف. فاستبق إلي أحدهم بخشبة فغمزت برذوني فلحقني وضرب كفل البرذون، وركضت ففررت منهم واستخفيت في منزلي أياماً ووقع في قلبي أني أمنت من أم سلمة. فبينما أنا ذات يوم جالس في المنزل فلم أشعر إلا بقوم قد هجموا علي فقالوا: أجب أمير المؤمنين، فسبق إلى قلبي أنه الموت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، لم أر دم شيخ أضيع من دمي. فركبت إلى دار أمير المؤمنين فأصبته جالساً ولحظت في المجلس بيتاً عليه ستور رقاق وسمعت حساً خفيفاً خلف الستر فأجلسني. ثم قال: يا خالد أنت وصفت لأمير المؤمنين صفة فأعدها.


فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، أعلمتك أن العرب ما اشتقت اسم الضرتين إلا من الضر وإن أحداً لم يكثر من النساء أكثر من واحدة إلا كان في ضر وتنغيص.

فقال السفاح: لم يكن هذا من كلامك أولاً? قلت: بلى يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن الثلاث من النساء يدخلن على الرجل البؤس وتشييب الرأس.

فقال: برئت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت سمعت هذا منك أولاً أو مر في حديثك.
قلت: بلى يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجتمع لصاحبهن يشيبنه ويهرمنه.

قال: والله ما سمعت منك هذا أولاً? قلت: بلى يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن أبكار الإماء رجال إلا أنه ليست لهن خصاء.

قال أمير المؤمنين: أفتكذبني? قلت: أفتقتلني? قال خالد، فسمعت ضحكاً خلف الستر، ثم قلت وأخبرتك إن عندك ريحانة قريش وأنت تطمع بعينيك إلى النساء والجواري.

فقيل لي من وراء الستر: صدقت يا عماه هذا حديثك ولكنه غير حديثك ونطق بما في خاطره عن لسانك.

فقال السفاح: ما بك قاتلك الله? قال خالد، فانسللت وخرجت فبعثت إلي أم سلمة بعشرة آلاف درهم وبرذوناً وتخت ثياب.

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 07-05-2010, 06:19 AM   #26
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

أبو دلامة والسفاح



وروي أن أبو دلامة الشاعر كان واقفاً بين يدي السفاح في بعض الأيام فقال: سلني حاجتك? فقال له أبو دلامة: أريد كلب صيد.

فقال: أعطوه إياه.


فقال: ودابة أتصيد عليها.


فقال: أعطوه دابة.


فقال: وغلاماً يقود الكلب والصيد.


فقال: أعطوه غلاماً.


فقال: وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه.


فقال: أعطوه جارية.


فقال: هؤلاء يا أمير المؤمنين عيال ولا بد لهم من دار يسكنونها.
فقال: أعطوه داراً تجمعهم.


ثم قال: وإن تكن لهم الدار فمن أين يعيشون? قال: قد أقطعتك عشرة ضياع عامرة وعشرة غامرة من فيافي بني إسرائيل.


قال: وما معنى الغامرة يا أمير المؤمنين? قال: ما لا نبات فيها.


قال: قد أقطعتك يا أمير المؤمنين مائة ضيعة غامرة من فيافي بني سعد.


فضحك منه وقال: أعطوه كلها عامرة.


قال الحافظ: فانظر إلى حذقه بالمسالة ولطفه فيها كيف ابتدأ بكلب صيد فصهل القضية وجعل يأتي بمسألة مسألة على ترتيب وفكاهة حتى نال ما سأله. ولو سأل ذلك بديهة لما وصل إليها.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 07-05-2010, 08:19 PM   #27
zzakia
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2008
المشاركات: 8
إفتراضي

بارك الله فيك على هدا الطرح القيم
zzakia غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-05-2010, 06:02 AM   #28
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

شكراً لمروركم واستحسان المادة
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-05-2010, 06:04 AM   #29
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

راعي الذمم



وروي عن الحسن بن الحصين. قال: لما أفضت الخلافة إلى بني العباس كان من جملة من اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك فلم يزل مختفياً إلى أن أضناه وأضجره الاختفاء، فأخذ له أمان من السفاح، فقال له: لقد مكثت زماناً طويلاً مختفياً فحدثني بأعجب ما رأيت في اختفائك، فإنها كانت أيام تكدير.

فقال: يا أمير المؤمنين، وهل سمع بأعجب من حديثي? لقد كنت مختفياً في منزل أنظر منه إلى البطحاء فبينما أنا على مثل ذلك، وإذا بأعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة فوقع في ذهني أنها خرجت تطلبني، فخرجت متنكراً حتى أتيت الكوفة من غير الطريق، وأنا والله متحير، ولا أعرف بها أحداً، وإذا أنا بباب كبير في رحبة منيعة. فدخلت في تلك الرحبة فوقفت قريباً من الدار، وإذا برجل حسن الهيئة، وهو راكب فرساً ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه، فدخل الحربة فرآني واقفاً مرتاباً فقال لي: ألك حاجة? قلت: غريب خائف من القتل.


قال: ادخل قد خلت إلى حجرة في داره، فقال: هذه لك، وهيأ لي ما أحتاج إليه من فرش وآنية ولباس وطعام وشراب، وأقمت عنده ووالله ما سألني قط من أنا، ولا ممن أخاف? وهو في أثناء ذلك يركب في كل يوم ويعود تعباً متأسفاً كأنه يطلب شيئاً فاته ولم يجده، فقلت له يوماً: أراك تركب في كل يوم وتعون تعباً متأسفاً كأنك تطلب شيئاً فاتك? فقال لي: إن إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك قتل أبي وقد بلغني أنه مختف من السفاح، وأنا أطلبه لعلي أجده وآخذ بثأري منه.


فتعجبت والله يا أمير المؤمنين من هربي وشؤم بختي الذي ساقني إلى منزل رجل يريد قتلي ويطلب ثأره مني. فكرهت الحياة واستعجلت الموت لما نالني من الشدة، فسألت الرجل عن اسم أبيه وعن سبب قتله، فعرفني الخبر فوجدته صحيحاً، فقلت: يا هذا قد وجب علي حقك، وأن من حقك أن أدلك على قاتل أبيك وقرب إليك الخطوة وأسهل عليك ما بعد.


فقال: أتعلم أين هو? قلت: نعم.


فقال: أين هو? فقلت: والله هو أنا فخذ بثأرك مني.


فقال لي: أظن أن الاختفاء أضناك فكرهت الحياة.
قلت: نعم والله أنا قتلته يوم كذا وكذا.

فلما علم صدقي تغير لونه واحمرت عيناه وأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال لي: أما أبي فسيلقاك غداً يوم القيامة فيحاكمك عند من لا تخفى عليه خافية، وأما أنا فلست مخفراً ذمتي ولا مضيعاً نزيلي، أخرج عني فإني لا آمن من نفسي عليك بعد هذا اليوم.

ثم وثب يا أمير المؤمنين إلى صندوق فأخرج منه صرة فيها خمسمائة دينار وقال: خذ هذه واستعن بها على اختفائك.

فكرهت أخذها وخرجت من عنده وهو أكرم رجل رأيت. فبقي السفاح يهتز طرباً ويتعجب.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-06-2010, 09:22 AM   #30
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

مفاخرة اليمن ومضر



وعن الهيثم بن عدي. قال كان أبو العباس السفاح تعجبه المسامرة ومنازعة الرجال فحضرت ذات ليلة في مسامرة إبراهيم بن مخرمة الكندي وناس من بني الحارث بن كعب وهم أخواله وخالد بن صفوان بن إبراهيم التميمي. فخاضوا في الحديث وتذاكروا مضر واليمن فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين، إن اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا وكانت لهم القرى ولم يزالوا ملوكاً أرباباً وورثوا ذلك كابراً عن كابر أولاً عن آخر منهم النعمانيات والمنذريات والقابوسيات والتبابعة، ومنهم من مدحته الزبر، ومنهم غسيل الملائكة، ومنهم من اهتز لموته العرش، ومنهم من كلمه الذئب، ومنهم الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً. وليس شيء له خطر إلا وإليهم ينسب من فرس رائع أو سيف قاطع أو درع حصينة أو حلة مصونة أو درة مكنونة، إن سئلوا أعطوا وإن سيموا أبوا، وإن نزل بهم ضيف قروا لا يبلغهم مكابر، ولا ينالهم مفاخر، هم العرب العرباء، وغيرهم المتعربة.

قال أبو العباس السفاح: ما أظن التميمي يرضى بقولك. ثم قال: ما تقول يا خالد? قال: إن أذنت في الكلام تكلمت.

قال: أذنت لك في الكلام فتكلم ولا تهب أحد.


فقال: أخطأ يا أمير المؤمنين المقتحم بغير علم والناطق بغير صواب، فكيف يكون ما قال، وإن القوم ليست لهم ألسن فصيحة ولا حجة رجيحة. نزل به كتاب ولا جاءت به ا سنة، وهم منا على منزلتين: إن حادوا عن قصدنا أكلوا، وإن جازوا حكمنا قتلوا، يفخرون علينا بالنعمانيات والمنذريات وغير ذلك مما سنأتي عليه، ونفخر عليهم بخير الأنام وأكرم الكرام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ولله المنة علينا وعليهم لقد كانوا أتباعه فبه غزوا وله أكرموا، فمنا النبي صلى الله عليه وسلم ومنا الخليفة المرتضى، ولنا البيت المعمور والمسعى وزمزم والمقام والمنبر والركن والحطيم والمشاعر والحجابة والبطحاء مع ما لا يخفى من المآثر ولا يدرك من المفاخر. فليس يعدل بنا عادل ولا يبلغ فضلنا قول قائل ومنا الصديق والفاروق والوصي وأسد الله وسيد الشهداء ذو الجناحين وسيف الله، عرفوا الله وأتاهم اليقين، فمن زاحمنا زاحمناه ومن عادانا اصطلمناه.
ثم التفت إلى إبراهيم فقال: أعالم أنت بلغة قومك? قال: نعم.


قال: فما اسم العين? قال: الجمجمة.


قال: فما اسم السن? قال: الميذن.


قال: فما اسم الأذن? قال: الصنارة.


قال: فما اسم الأصابع? قال: الشناتر.


قال: فما اسم اللحية? قال: الذئب.


قال: فما اسم الذئب? قال: الكنع.


قال: أفمؤمن أنت بكتاب الله? قال: نعم.


قال: فإن الله تعالى يقول: "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون"، وقال تعالى: "بلسانٍ عربي مبين"، وقال: "وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومهِ". فنحن العرب والقرآن بلساننا نزل، ألم تر أن الله تعالى قال: العين بالعين، ولم يقل: الجمجمة بالجمجمة؛ وقال: السن بالسن، ولم يقل الميذن بالميذن؛ وقال: الأذن بالأذن، ولم يقل الصنارة بالصنارة، وقال: "يجعلون أصابعهم في آذانهم"، ولم يقل شناترهم. وقال: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل بذنبي. وقال تعالى: فأكله الذئب، ولم يقل فأكله الكنع. ثم قال أسألك عن أربع إن أقررت بهن قهرت وإن جحدتهن كفرت.


قال: وما هن? قال: الرسول منا أو منكم? قال: منكم.


قال: فالقرآن نزل علينا أو عليكم? قال: عليكم.


قال: فالبيت الحرام لنا أو لكم? قال: لكم.


قال: فالخلافة فينا أو فيكم? قال: فيكم.


قال خالد: فما كان بعد هذه الأربع فهو لكم.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .