العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب السجود على التربة الحسينية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: المغالطة الكبرى في دين النصارى ــ الجزء الثالث والأخير ــ (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: المغالطة الكبرى في دين النصارى ــ الجزء الثاني ــ (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: المغالطة الكبرى في دين النصارى (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: نقد كتاب شرعية الصلاة بالنعال (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: التجارة فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الرعى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الصيد المائى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 10-01-2009, 04:38 AM   #81
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

القراءة (من أحكامها)



¨ قاعدة كلية لا تتخلف: لا يُبدأ في العربية بساكن، ولا يوقَف على متحرِّك. فما كان متحرك الآخر كنحو: [شربَ - يشربُ - لن يشربَ - كيفَ - أينَ] تُسكِّن آخرَه إذا وقفتَ عليه، فتقول: [شربْ - يشربْ - لن يشربْ - كيفْ - أينْ] وهكذا...

¨ الهاء في آخر الكلمة، تُمَدّ في حالة واحدة، وذلك إذا سبقها متحركٌ ولاقاها متحرك. وعلى ذلك تقول عن خالد مثلاً: [لَهُو عِلْمٌ]. ولا تمدّ في غير هذا، بل تقول مثلاً: [لَهُ اْلفضل، وجاءني منْهُ كتابٌ](1).

¨ تُلفظ التاء المربوطة هاءً عند الوقف، يقال مثلاً: [قطف حمزةُ وفاطمةُ ثمرةَ العلم]، فإذا وقفتَ على تاءات هذه العبارة، لفظتها هاءاتٍ فقلت: [حمزهْ - فاطمهْ - ثمرهْ].

¨ هاء السكت هاءٌ ساكنة تُزاد في آخر الكلمة، إذا وُقِف عليها. وتَرِد زيادتها هذه في حالات أكثرُها لا يستعمل اليوم، ويندر أن ترى ذلك حتى في النصوص القديمة - ولكنْ هاهنا حالة من تلك الحالات تجب زيادتها فيها، نوردها لك فيما يلي، لتنجوَ بنفسك من الوقوع في خطأ الاستعمال:

الفعل المعتل الآخر، نحو: مشى - دعا - خشي، يجوز عند الوقف أن تزاد هاء السكت في آخر أمره، ومضارعه المجزوم، لما يعتريه من الحذف بسبب البناء والجزم. فيقال مثلاً: [اِمْشِهْ - لم تمشِه. اُدعُهْ - لم تدعُهْ. اِخشَهْ - لم تخشَهْ] ولكنّ زيادة هذه الهاء تصبح واجبةً في فعل الأمر، إذا آل الحذف إلى بقاء حرف واحد منه، نحو: [نفسك قِهْ] و[بعهدك فِهْ].

¨ إذا جُرَّت [ما] الاستفهامية، بحرف جرّ، وجب حذف ألفها، فيقال: [عمَّ - فيمَ - حتّامَ - إلامَ - علامَ].

¨ ضمير المتكلم [أنا]، تُحذف الألف لفظاً من آخره. تَكتُب مثلاً: [أنا عربيّ] وتَلفظ: [أنَ عربيّ](2).

¨ إذا وُصِف العَلَم بكلمة [ابن]، امتنع تنوينه. ولذلك يقال مثلاً: [سافر خالدُ ابنُ محمد].

¨ إذا التقى ساكنان وجب التخلص من التقائهما، بحذف الأول أو تحريكه. (انظر التقاء الساكنين).



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:40 AM   #82
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

كان وأخواتها(1)

كان وأخواتها: أفعالٌ ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. فيسمّى المبتدأ اسماً لها، ويسمّى الخبر خبراً لها، نحو: [كان خالدٌ مريضاً]. والأفعال الناقصة زمرتان: [كان وأخواتها] و[كاد وأخواتها]. فدونك ذلك:

1- الزمرة الأولى، كان وأخواتُها:

- منها ثمانٍ، هي: [كان، صار، أصبح، أضحى، أمسى، ظلّ، بات، ليس]. ليس لأحدها شرطٌ مقصورٌ عليه وحده(2).

- و[مادام]: وشرطها أنْ تسبقها [ما] المصدرية الظرفية، ويكون التأويل [مدّة دوام]، نحو: [أكرمه مادام مجتهداً = مدّة دوامه مجتهداً].

- و[ما برح، ما زال، ما فتئ، ما انفكّ]. وشرطها أن تسبقها أداة يصلح استعمالها للنفي، نحو: [ما زال خالدٌ مسافراً] و[لسنا نبرح نحترمك](3).


أحكامٌ ذات خطر:

¨ إن استُعمِل الناقص بمعنى التامّ، عُدَّ تامّاً، نحو [سأزورك غداً حين نُصبح، وأفارقك حين نُمسي](4). والعكس صحيح، فالتامّ إن كان بمعنى الناقص، عُدَّ ناقصاً، نحو: [عاد الحزنُ فرَحاً](5).

¨ يعمل الناقص سواء كان صفة (أي: مشتقّاً) أو فعلاً أو مصدراً نحو: [لستَ زائلاً محترماً (صفة)، فكُنْ مجتهداً (فعل)، فكونك كسولاً يُزري بك (مصدر)].

¨ قد يتقدّم خبر الأفعال الناقصة، عليها، وعلى أسمائها أيضاً، نحو: [غزيراً أصبح المطر، وأصبح غزيراً المطر]. ولكن يستثنى من ذلك [ليس] وما يقترن بـ [ما] فإن الخبر يتقدَّم على أسمائها فقط، ولكنْ لا يتقدّم عليها هي نفسها، فلا يقال مثلاً: [غزيراً ليس المطر]، ولا [أُكرِمُ زهيراً مجتهداً ما دام].



خصائص [كان]

تمتاز كان (بصيغة الماضي) من أخواتها بأمور، إليكها:

¨ قد تدلّ على الاستمرار والثبوت، نحو: ]إنّ الله كان عليكم رقيباً[.

¨ قد تزاد بين لفظين متلازمين، كالجارّ والمجرور، والصفة والموصوف، والمتعاطفين... وقد أوردنا أنماطاً من ذلك في [النماذج الفصيحة] فانظرها هناك.

¨ يكثر حذفها هي واسمها، بعد أداتين شرطيتين هما: [إنْ] و[لو]، كنحو قولك: [زهيرٌ ممتدَحٌ إنْ حاضراً وإنْ غائباً] و[اِلتمسْ ولو خاتماً من حديد](6).

· إذا جُزِم مضارعها بالسكون، جاز حذفُ نونه، نحو: [لم يكنْ مقصِّراً = لم يكُ مقصِّراً].

فائدة: في هذا البحث تركيب مهمَل، نورده لمن يريد استعماله والصوغ على قالبه، هو: [اِفعَلْ هذا إمّا لا]، ومعناه كما قالوا: اِفعلْه إن كنت لا تفعل غيرَه.

2- الزمرة الثانية، كاد وأخواتها:

ويُسمونها: أفعال المقاربة(7) وهي:

[كاد وأوشكَ: للمقاربة]، و[عسى: للرجاء]، و[جَعَلَ وطفِق وأخذ وأنشأ: للشروع](8).

وهي جميعها ترفع الاسم، وتنصب الخبر، كشأن سائر أخوات [كان]. غير أن أفعال المقاربة هذه تتفرّد بأنّ أخبارها لا تكون إلاّ أفعالاً مضارعة.

فأما المضارع بعد [كاد وأوشك وعسى]، فيجوز نصبه بـ [أنْ] ويجوز عدم نصبه بها، نحو: [كاد زهيرٌ أن يفوز = كاد زهيرٌ يفوز].

وأما المضارع بعد: [جعل وطفق وأخذ وأنشأ] فيمتنع نصبه بـ [أن] قولاً واحداً، نحو: [أخذ زهيرٌ يدرس].

حُكْمان:

· إذا جاءت أفعال المقاربة في الاستعمال، بمعنى التامّة، عُدَّت تامّة. فالفعل: [كاد] من قولك مثلاً: [كاد العدوّ لعدوّه] تامّ، لأنه من الكيد والمكيدة.

· تُعَدّ [عسى] تامّةً ترفع فاعلاً، إذا تجرَّدَت من اسم لها، ظاهر أو مضمر، نحو: [عسى أن نسافر]، ويكون المصدر المؤوّل من [أنْ والمضارع] فاعلاً لها.

* * *

نماذج فصيحة من استعمال الفعل الناقص

1- نماذج كان وأخواتها:

· ]وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمتُ حيّاً[ (مريم 19/31)

[مادام]: شرط إعمال هذا الفعلِ عمل [كان]، أن تتقدّمه [ما] المصدرية الظرفية، ويكون التأويل: [مدّة دوام]. وهو ما تراه متحققاً في الآية، فـ [مدّة]: هو الظرف، و[دوام] هو المصدر، والتأويل: [وأوصاني بالصلاة والزكاة مدّةَ دوامي حيّاً]. فالاستعمال إذاً في الآية على المنهاج. والتاء: اسم [مادام]، و[حيّاً]: خبرها.

· ]إنّ الله كان غفوراً رحيماً[ (النساء 4/23)

[كان غفوراً]: من خصائص [كان] أنها - وإن كانت ماضويّة الصيغة - قد تدلّ على الثبوت والاستمرار، فتتجرّد من الدلالة الزمنية، فيكون زمانها متصلاً بغير انقطاع. وهو ما تراه في الآية، فإنّ المعنى: كان الله وما زال وسيظلّ غفوراً. ومنه قوله تعالى: ]كنتم خيرَ أُمَّةٍ أُخرجَت للناس[ (آل عمران 3/110)

· قال امرؤ القيس (الديوان /32):

فقلتُ يمينُ الله أبرح قاعداً ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:40 AM   #83
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[أبرح]: أحد أربعة أفعال هي [برح، زال، فتئ، انفكّ]، شَرْطُ إعمالها عملَ [كان]، أن يسبقها نفيٌ بـ [ما] أو غيرها، نحو: [لا ينفكّ يزورنا، وما نزال نرحّب به]. ولقائل أن يقول: إنّ فعل: [برح] في بيت امرئ القيس، قد عمل فنصب الخبر: [قاعداً]، ولم يسبقه نفي!! والجواب أنّ أداة النفي يجوز أن تُحذَف وتُقدَّر، إذا جاءت بعد قسَم، وذلك ما تراه في البيت. والأصل: [يمين الله لا أبرح قاعداً]. وقد جاء مثلُ ذلك في التنْزيل العزيز: ]قالوا تاللهِ تفتأ تذكر يوسف[ (يوسف 12/85). فـ [تالله] قسَم، وقد حُذِفت أداة النفي بعده وهي [لا]، على المنهاج. والأصل: [تالله لا تفتأ].

· ]لن نبرح عليه عاكفين[ (طه 20/91)

[لن نبرح]: هاهنا أداة نفي هي: [لن]؛ وتقدُّمُ النفي على الأفعال الأربعة: [برح، زال، فتئ، انفكّ] شرْطٌ في إعمالها عمَل [كان]، وعليه فإنّ [عاكفين] خبر [نبرح] منصوب على المنهاج. وفي الآية دلالة على أنّ النفي يكون بـ [ما] وغيرها، وهو هنا [لن]. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: ]ولا يزالون مختلفين[ (هود 11/118) فهاهنا فعلٌ ناقص هو [يزال]، واسمه واو الضمير في محل رفع، وخبره [مختلفين] منصوب. وذلك أنّ شرط إعماله عمَلَ [كان] قد تحقق، إذ تقدّمه نفيٌ.

· ]وكان حقّاً علينا نصْرُ المؤمنين[ (الروم 30/47)

[حقّاً]: خبر كان، مقدّم على اسمها، منصوب. واسمها مؤخر هو [نصرُ...]. والإجماع معقود على أنّ الأفعال الناقصة جميعها، يجوز أن تتقدّم أخبارُها على أسمائها، ومنه هذه الآية. بل يجوز أيضاً أن تتقدّم هذه الأخبار على الأفعال الناقصة نفسها، (ما عدا [ليس]، والأفعالَ التي تقترن بها [ما]، فلا يجوز أن تتقدّم أخبارها عليها). وعلى هذا، إنّ تقدّم خبر كان على اسمها، في الآية التي نحن بصددها، جاء على المنهاج.

· قال السموأل (شرح ابن عقيل 1/273):

سَلِي إنْ جهلتِ الناسَ عنّا وعنهمُ فليس سواءً عالمٌ وجهولُ

[سواءً]: خبر الفعل الناقص [ليس]، منصوب. وقد تقدّم على الاسم وهو: [عالمٌ]، إذ الأصل قبل التقديم والتأخير: [ليس عالمٌ وجهولٌ سواءً]. وقد جاء تقدّمُ الخبر، على المنهاج، إذ الأفعال الناقصة يجوز كما قلنا آنفاً، أن تتقدّم أخبارها على أسمائها، بل يجوز أن تتقدم أخبارها عليها نفسها أيضاً. وإنما الذي لا يجوز، هو أن تتقدّم هذه الأخبار على [ليس] والأفعال التي تقترن بـ [ما].

· ]فسبحان الله حين تُمسون وحين تُصبحون[ (الروم 30/17)

[تمسون وتصبحون]: فعلان لفظهما لفظ الناقص، ومعناهما معنى التامّ، ومن ثَمّ يُعَدّان تامَّين. وذلك أنّ معنى [تمسون]: تدخلون في المساء، ومعنى [تصبحون]: تدخلون في الصباح. ومتى كان معنى الفعل كذلك، لم يرفع اسماً وينصب خبراً، بل يكتفى بالمرفوع وحده، فيرفعه على أنه فاعل.

وعلى ذلك يقال في إعراب هذين الفعلين: إنهما فعلان تامّان، والواو في كل منهما في محل رفع فاعل. ومثل ذلك قوله تعالى: ]وإنْ كان ذو عُسْرة فنَظِرَةٌ إلى ميسَرَة[ (البقرة 2/280) فإنّ فعل [كان] في الآية فعلٌ تامّ يكتفي بمرفوعه، أي يكتفي بفاعله، وهو كلمة [ذو]. لأن معناه: إنْ وجِد ذو عسرة؛ ولو أنّ الفعل هنا كان فعلاً ناقصاً لقيل: [فإن كان المدينُ ذا عسرة فـ.....] !!

· قال الشاعر (شرح ابن عقيل 1/269):

وما كلُّ مَن يُبدي البشاشة كائناً أخاك، إذا لم تُلْفِهِ لكَ مُنْجِدا

[كائناً]: اسم فاعل مشتقّ من الفعل الناقص [كان]، وقد عمل عمله، فاسمُه ضمير مستتر (هو)، وخبره [أخاك]. وذلك أنّ الأفعال الناقصة بصيغها الثلاث: الماضي والمضارع والأمر، وما يُشتَقّ منها، ومصادرها أيضاً، ترفع الاسم وتنصب الخبر. وبتعبير آخر: ليس العمل مقصوراً على الفعل الناقص وحده، بل يعمل هو وصفته (أي: المشتقّ منه) ومصدره. ودونك من هذا أمثلة:

· ]فقلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسئين[ (البقرة 2/65)

[كونوا]: فعل ناقص، في صيغة الأمر. وواو الضمير اسمه، و[قِرَدَةً] خبره. ومثله طِبقاً الآية: ]كونوا حجارةً[ (الإسراء 17/50)، فالواو اسمه، و[حجارةً] خبره.

· قال الحسين بن مُطَيْر:

قضى اللّهُ يا أسماءُ أنْ لستُ زائلاً أحبّكِ حتى يُغمِض الجفنَ مُغمِضُ

[زائلاً]: اسم فاعل مشتقّ من الفعل الناقص [زال - يزال]، وقد تحقّق له شرط العمل، إذ سُبِق بـ [ليس]، وهي تفيد النفي. فاسم [زائلاً]: الضمير المستتر [أنا]، وخبره جملة [أحبّكِ]. ولقد قدّمنا آنفاً، أنّ المشتقّ من الفعل الناقص يعمل عملَه.

· قال الشاعر:

في لُجَّةٍ غَمَرت أباكَ بُحورُها في الجاهليّة - كان - والإسلامِ

[كان]: أتى بها الشاعر زائدةً بين لفظين متلازمين، هما المعطوف والمعطوف عليه.

· وقال الآخر (شرح ابن عقيل 1/291):

جِيادُ بَني أبي بكرٍ تَسامَى على -كان - المسوَّمةِ العرابِ

[كان]: أتت في البيت زائدة بين لفظين متلازمين، هما الجارّ والمجرور.

· وقال غيرُه:

ولبستُ سربالَ الشباب أزورُها ولَنِعْمَ - كان - شبيبة المحتالِ

[كان]: أتى بها الشاعر زائدةً بين لفظين متلازمين، هما نِعْمَ وفاعلها.

· وقال آخر:

في غُرَف الجنّة العُليا التي وَجَبَتْ لهمْ هناك بسعيٍ- كان - مشكورِ

[كان]: جيء بها زائدةً في البيت، بين لفظين متلازمين، هما الصفة والموصوف.

· قال الشاعر:

فإنْ لم تَكُ المرآةُ أبدَتْ وَسامةً فقد أبدَتِ المرآةُ جبهةَ ضيغَمِ

(الضيغم = الأسد). [لم تكُ]: هاهنا نونٌ محذوفة. والأصل قبل الحذف: [لم تكنْ]. وذلك في العربية جائز. والقاعدة أنّ [كان]، يجوز حذف نون مضارعها، إذا كان مجزوماً بالسكون.

· ]لم يكُنِ الذين كفروا... [ (البيّنة 98/1)

ليس في هذه القراءة ما نُدير الحديث حوله، لكنّ للآية قراءة أخرى هي غايتنا. فقد قرئت: [لم يكُ الذين...] بحذف النون. وذلك كما ذكرنا آنفاً، جائز في العربية. فمضارع الفعل الناقص [كان]، يجوز حذف نونه، إذا كان مجزوماً بالسكون.

· قال الشاعر:

ألم أكُ جارَكمْ ويكون بيني وبينكم المودّةُ والإخاءُ

[لم أكُ]: هاهنا فعلٌ مضارعٌ ناقص حُذِفت نونه، وماضيه [كان]. والأصل قبل الحذف: [لم أكنْ]. وذلك جائز في العربية. فمضارع [كان] يجوز حذفُ نونه، إذا كان مجزوماً بالسكون.

· ]ولم أكُ بغيّاً[ (مريم 19/20)

حذْف النون في هذه الآية، مِن آخر الفعل الناقص [أكنْ]، جاء على المنهاج. وليس هاهنا شيء يضاف إلى ما تقدّم من الشرح، في النماذج السابقة. وإنما أوردنا هذه الآية لمزيد من التبيين والتثبيت.

· قال الشاعر (شرح ابن عقيل 1/294):

قد قيل ما قيل إنْ صدقاً وإنْ كذباً فما اعتذارُكَ من قولٍ إذا قيلا

[إنْ صدقاً]: حذَف الشاعرمن الكلام [كان واسمَها]، وأبقى خبرها، والأصل: [إنْ كان المقولُ صدقاً]، وأعاد ذلك طِبقاً في قوله: [وإنْ كذباً]، إذ الأصل: [وإنْ كان المقول كذباً]. ويَكثُر ذلك بعدَ [إنْ] و[لو] الشرطيتين. وترى نموذجاً من هذا الحذف بعد [لو] في قول الشاعر(شرح ابن عقيل 1/295):

لا يَأمَنِ الدهرَ ذو بغيٍ، ولو مَلِكاً جنودُهُ ضاق عنها السهلُ والجبلُ

فقد حذف الشاعر من الكلام [كان واسمها]، وأبقى خبرها فقط. والأصل: [ولو كان ذو البغي ملكاً].


2- نماذج كاد وأخواتها:

· ]لا يكادون يفقهون حديثاً[ (النساء 4/78)

[يكادون]: من أفعال المقاربة، اسمه واو الضمير وخبره مضارع: [يفقهون]، غير مقترن بـ [أن]، ولو لم يكن الكلام قرآناً، واقترن بها لجاز. ومثل ذلك طِبقاً، قولُه تعالى ]فذبحوها وما كادوا يفعلون[ (البقرة 2/71)

· [ما كدتُ أن أصلّي العصر، حتى كادت الشمس أن تغرُب]. (حديث شريف)

[كدت أن] و[كادت أن]: خبر كل منهما مضارع مقترن بـ [أنْ]: [أن أصلي، أن تغرب]. وذلك جائز. ومثل ذلك البيت الآتي:

· قال الشاعر يرثي:

كادتِ النفس أن تفيض عليهِ إذ غدا حشْوَ رَيْطَةٍ وبُرودِ

(الرَّيْطَة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ويريد بذلك: الكفن).

[كادت النفس أن تفيض]: خبرُ كاد مقترن بـ [أنْ]، وذلك جائز، كما قدّمنا آنفاً.

· قال الشاعر:

ولو سُئِل الناسُ التُرابَ لأوشكوا - إذ ا قيل: [هاتوا] - أن يمَلّوا ويمنعوا

[أوشكوا أن...]: أوشك من أفعال المقاربة، اسمه واو الضمير، وخبره [أن يَمَلّوا]: مضارع مقترن بـ [أن]. وذلك جائز، كما أنّ عدم اقتران الخبر بها جائز أيضاً.

ومثلُه في اقتران خبر [أوشك] بـ [أن]، قول الشاعر:

إذا المرء لم يَغْشَ الكريهة أوشكت حبال الهُوَيْنى بالفتى أن تَقَطَّعا

[أوشكت]: اسمها: [حبال]، والخبر: [أنْ تقطّع]، مضارع مقترن بـ [أنْ].

· قال أميّة بن أبي الصلت:

يوشك مَن فرَّ مِن منيَّتِهِ في بعض غِرّاتهِ يُوافقُها

[يوشك مَن فرّ يوافق]: اسم يوشك هو [مَن]، وخبره [يوافق]: مضارع غير مقترن بـ [أن]. وجائزٌ اقتران المضارع بها - كما رأيت فيما تقدّم - وجائز أيضاً عدم اقترانه بها، كما ترى في هذا البيت الذي نحن بصدده.

· ]عسى ربُّكم أنْ يرحمكم[ (الإسراء 17/8)

[عسى... أن]: عسى مِن أفعال المقاربة، اسمُه: [ربّكم]، وخبره [أنْ يرحمكم]: مضارع مقترن بـ [أن]. ومثل ذلك طِبقاً، الآية: ]فعسى الله أن يأتي بالفتح[ (المائدة 5/52) [اللهُ]: لفظ الجلالة، اسم عسى، وخبره [أن يأتي]: مضارع مقترن بـ [أن]. ولكنْ جائزٌ عدم اقترانه بها أيضاً، ومنه قول هُدبة بن خشرم:

عسى الكَرْبُ الذي أمسيتَ فيهِ يكون وراءَه فَرَجٌ قريبُ

[الكربُ]: اسم عسى، وخبره [يكون]: مضارعٌ غير مقترن بـ [أنْ]. ومثل ذلك طِبقاً قول الشاعر:

عسى اللهُ يُغني عن بلاد ابن قادرٍ بمنهمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سكوبِ

(أراد بالمنهمر: المطر الغزير، والجون: الأسود، والرباب: السحاب).

[الله] لفظ الجلالة، اسم عسى، وخبره [يغني]: مضارع غير مقترن بـ [أن]. ومثله قول البرج بن خنْزير التميمي:

وماذا عسى الحجّاجُ يبلغُ جهدُهُ إذا نحن جاوزنا حَفيرَ زِيادِ

(حفير زِياد: موضع على خمس ليالٍ من البصرة).

[الحجّاج] اسم عسى، وخبره [يبلغ]: مضارع غير مقترن بـ [أن]. ويتبيّن مما تقدّم من الشواهد، جوازُ اقتران المضارع بعد [عسى] بـ [أن]، وعدم اقترانه بها.

· ]وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرٌّ لكم[ (البقرة 2/216)

[عسى]: تكررت في الآية مرتين، وهي فيهما جميعاً فعل تامٌّ، فاعلُه المصدر المؤوّل: ففي الأولى [أن تكرهوا]، وفي الثانية [أن تحبوا].

وبيان ذلك، أنّ [عسى] إذا لم يكن بعدها اسم لها ظاهرٌ أو مضمر، عُدَّت تامّةً، وكان المصدر المؤوّل من [أنْ والمضارع] فاعلاً لها.

ومثلُ هذه الآية طِبقاً قوله تعالى: ]لا يسخرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهنّ[ (الحجرات 49/11)

فـ [عسى] هاهنا في الموضعين من الآية تامّة، فاعلها المصدر المؤوّل: [أن يكونوا] في الموضع الأول، والمصدر المؤول [أن يكنَّ] في الموضع الثاني. وذلك أنّ [عسى] ليس بعدها في الموضعين، اسم لها ظاهر أو مضمر، ولذلك عُدَّت تامّة في الموضعين كليهما.



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:41 AM   #84
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

اللازم والمتعدّي

الفعل صنفان: [لازم] لا ينصب مفعولاً به، و[مُتَعَدٍّ] ينصبه.

1- اللازم: نحو: [نام - ذهب - شبع...]، ويمكن نقله إلى متعدٍّ، بإحدى طريقتين:

الأولى: زيادة همزة في أوله، نحو: [أَذْهَبَ الاستجمامُ التعبَ](1).

والثانية: تضعيف حرفه الثاني، نحو: [عظَّمَ اللهُ العلمَ](2).

2- المتعدّي: وهو صنفان:

الأوّل: ما ينصب مفعولاً واحداً، نحو: [قرأ خالدٌ كتاباً].

والثاني: ما ينصب مفعولين، ومن ذلك - على سبيل المثال -: [أَعطى - أَلبس...]. يقال: [أعطى خالدٌ زهيراً كتاباً، وألبس سعيدٌ محمداً ثوباً].

ومما ينصب مفعولين، ما يسميه النحاةُ: [أفعال القلوب](3)، وتمتاز بأنّ أصل مفعوليها، مبتدأ وخبر، ومنها [ظَنَّ وعَلِمَ وحَسِبَ...]. يقال: [ظننت خالداً مسافراً، وعلمت زهيراً محبّاً للخير، وحسبت سعيداً غائباً](4).

وقد تأتي [أنّ] وصِلَتُها (أي: اسمها وخبرها)، بعد الفعل القلبي فتؤوَّل بمصدر يسدّ مسدّ المفعولَين، نحو: [ظننت أنّ خالداً مسافرٌ = ظننت سفرَه].

تنبيه: قد يتضمّن [القَولُ] معنى [الظنّ]، فيعمل عمله - فينصب المبتدأَ والخبرَ مفعولَين - جوازاً نحو: [متى تقول زيداً راجعاً من سفره؟] = [متى تقول زيدٌ راجعٌ من سفره].



* * *

يتّصل بأفعال القلوب مسألتان هما: الإلغاء والتعليق. ودونك بيانهما:

¨ الإلغاء: هو أن يتوسّط الفعلُ القلبيُّ مفعولَيه أو يتلوهما، فيجوز عند ذلك رفعُهما؛ ولكن يظلّ نصبهما جائزاً أيضاً.

فالرفع نحو: [خالدٌ - ظننت - مسافرٌ، وخالدٌ مسافرٌ، ظننت].

والنصب نحو: [خالداً - ظننت - مسافراً، وخالداً مسافراً، ظننت].

¨ التعليق: هو أن يلي الفعلَ القلبيَّ مانع يمنعه من نصب مفعوليه، فتكون الجملة في محل نصب تسدّ مسدّهما. وذلك إذا تلاه:

استفهام: [علمت أين الكتابُ]،

أو لام ابتداء: [تيقّنتُ لَلصدقُ فضيلة]،

أو لام قسم: [علمت ليسافرنّ خالد]،

أو إحدى الأدوات النافية: [ما، لا، إنْ] نحو: [حسبت ما خالدٌ مسافرٌ]، [علمت لا كاذبَ ممدوحٌ]، [ظننت إن زينبُ مسافرةٌ].


فائدة: قد ينصب الفعلُ القلبي مفعولَه الأول، وتسدّ الجملة مسدَّ الثاني: [علمتُ خالداً (مَن هو)].

ملاحظة: زعموا أنّ في اللغة أفعالاً تنصب ثلاثة مفاعيل، هي: [أرى - أعلم - أنبأ - نبّأ - أخبر - خبّر - حدّث]، وأنه يقال مثلاً: [أعلم سعيدٌ خالداً الأمرَ صحيحاً] و[خبّر زهيرٌ عليّاً الحديث تامّاً](5).

* * *

نماذج فصيحة من اللزوم والتعدّي

· ]لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون[ (الأنبياء 21/65)

[عَلِم]: فعلٌ قلبيّ ينصب مفعولين - في الأصل - ولم ينصبهما هاهنا، لأنه عُلِّق عن العمل، وذلك أنّ [ما] - حرف نفي له الصدارة - وقد تلا الفعلَ القلبي، فامتنع أن ينصب مفعوليه مباشرة، ومن ثم كانت جملة: [ما هؤلاء ينطقون](6)، في محلّ نصب، سدّت مسدَّ مفعولَين.

· ]إنّهم يرونه بعيداً[ (المعارج 70/6)

[يرونه]: (أي: العذاب)، فهاهنا - إذاً - في الأصل مبتدأ وخبر، هما: [العذاب بعيدٌ]. وقد نصبهما الفعل القلبي: [يرى]، على أنهما مفعولان له، فهاء الضمير مفعوله الأوّل، و[بعيداً] مفعوله الثاني.

· ]الذين يظنون أَنهم ملاقو ربّهم[ (البقرة 2/46)

[يظنّ]: فعلٌ قلبيٌّ ينصب مفعولين في الأصل، ولم ينصبهما هاهنا، لدخوله على [أنّ] المشبهة بالفعل وصلتها، (أي: اسمها وخبرها) فإنها هي وصلتها، سدّتا مسدّ مفعولَي: [يظنّ].

· ]أَذْهبتم طيِّباتِكم في حياتكم الدنيا[ (الأحقاف 46/20)

[ذَهَبَ]: فعلٌ لازم لا ينصب مفعولاً به. غير أنّ اللازم يُنقَل من اللزوم إلى التعدّي بإحدى طريقتين: الأولى: أنْ تُزاد همزة في أوله، كما جاء في الآية، إذ نُصِبت كلمة: [طيّبات]، على أنها مفعول به لفعل: [أذهب].

وفي القرآن آيات أخرى مطابِقات، منها: ]إنما يريد الله لِيُذْهِبَ عنكم الرجسَ أهلَ البيت[ (الأحزاب 33/33). فقد نُقِل فعلُ [ذهب] من اللزوم إلى التعدّي، بأن زيدت همزة في أوله: [أذهب - يُذهب]، فانتَصَبت كلمةُ [الرجس] على أنها مفعول به لـ [يُذْهِب].

وأما الطريقة الثانية، التي يُنقَل بها الفعل من اللزوم إلى التعدي، فهي أن يُضَعَّف حرفه الثاني. وذلك نحو قوله تعالى ]هو الذي يسيّركم في ظلمات البرّ والبحر[(يونس 10/22)، ففِعْل [يَسِيْر] لازم في الأصل لا ينصب مفعولاً به، ولكن ضُعِّف حرفه الثاني فقيل: [يُسَيِّر] فأصبح متعدّياً، فنَصَب الضميرَ: [كم]، على أنه مفعول به له.

· ]إنّا أعطيناك الكوثر[ (الكوثر 108/1)

[أعطى]: فعل ينصب مفعولَين، ليس أصلهما مبتدأ وخبراً. كاف الضمير هنا مفعوله الأول، و[الكوثر] مفعوله الثاني. ومثلُه فِعْلُ: [عَلَّمَ] في الآية: ]وما علَّمناه الشعرَ وما ينبغي له[ (يس 36/69). فالهاء مفعوله الأول، و[الشعرَ] مفعوله الثاني.

· قال الشاعر:

ظننتكَ-إنْ شبّتْ لظى الحرب-صالياً فَعَرَّدْتَ فِيمَنْ كان عنها مُعَرِّدَا

(عرَّدَ: انحرف وهرب). [ظنّ]: مِن أفعال القلوب، ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. فكاف الضمير هي المفعول الأول، و[صالياً] هو المفعول الثاني.

· ]ولقد علِموا لَمَن اشتراه ما له في الآخرة مِن خلاق[ (البقرة 2/102)

[علِم]: فعلٌ قلبيّ، ينصب مفعولين. غير أنه جاء في الآية معلَّقاً عن العمل، فلم ينصبهما، وذلك أنّ لام الابتداء تلته، وهي من الأدوات التي لها الصدارة، فكانت الجملة بعده في محلّ نصب، سدّت مسدّ مفعولين(7).

· ]وإنْ أدري أقريب أم بعيد ما توعدون[ (الأنبياء 21/109)

[درى]: فعلٌ قلبيٌّ، ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. غير أنه جاء في الآية معلَّقاً عن العمل، فلم ينصبهما، وذلك أنّ الهمزة مِن: [أقريبٌ] تلته، وهي حرف استفهام، والاستفهام له الصدارة، فكانت الجملة بعده في محلّ نصب، سدّت مسدّ مفعولين(8).

· ]لنعلم أيُّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً[ (الكهف 18/12)

[علم]: فعل قلبيّ، ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. غير أنه جاء في الآية معلَّقاً عن العمل، فلم ينصبهما. وذلك أنّ: [أيّ] تلته، وهي اسم استفهام، والاستفهام له الصدارة، فكانت الجملة في محلّ نصب، سدّت مسدّ مفعولين(9).

· قال الشاعر:

ولقد علمتُ لَتَأْتِيَنَّ منيَّتي إنّ المنايا لا تطيش سِهامُها

[علم]: فعلٌ قلبي ينصب مفعولين، ولكنْ عُلِّق هاهنا عن العمل فلم ينصبهما، وذلك أنّ اللام المُشْعِرَة بالقسم تلته، وهي أداة لها الصدارة، فكانت الجملة في محلّ نصب، سدّت مسدّ مفعولين.

· وقال الشاعر:

رأيتُ اللهَ أكبرَ كلِّ شيءٍ محاولةً، وأكثرَهم جُنودا

(محاولةً: قوّةً). [اللهُ أكبرُ]: هما - في الأصل - مبتدأ وخبر. ولكن دخل عليهما فعلُ [رأى]: وهو فعلٌ قلبيّ، ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، فنُصِبا - على المنهاج - مفعولين له، فقيل: [رأيت اللهَ أكبرَ].

· ]ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشدُّ عذاباً[ (طه 20/71)

[أيُّنا أشدُّ]: مبتدأ وخبر، دخل عليهما فعلُ: [تعلم]، وكان الأصل أن ينصبهما مفعولين له. ولكنه عُلِّق هاهنا عن العمل، لأنّ المبتدأ: [أيُّ] اسمُ استفهام، والاستفهام - حرفاً كان أو اسماً - له الصدارة، ومتى تلا الفعلَ القلبيّ، علّقه عن العمل، فكانت جملتهما في محلّ نصب سدّت مسدَّ مفعولين.

· قال الشاعر:

أبالأراجيز-يا ابن اللؤم-توعدني وفي الأراجيز-خِلتُ-اللؤمُ والخَوَرُ

[خِلت]: فعل قلبي مِن [خال - يخال]، حقُّه إذا تقدّم، أن ينصب المبتدأَ والخبرَ مفعولين له. وأما إذا توسطهما - كما ترى في البيت - أو تأخر عنهما، فيجوز مع النصب الرفعُ، وقد آثر الشاعر هنا الرفعَ، فقال: [في الأراجيز - خلت - اللؤمُ].

والنحاة يسمّون ذلك: [الإلغاء]. ويريدون بذلك: إلغاءَ نصب الفعل القلبي للمبتدأ والخبر، إذا توسطهما أو تأخّر عنهما. ولو أنّ الشاعر قدّم هذا الفعل لما جاز إلاّ النصب، ولكان واجباً أن يقول: [خلت في الأراجيز اللؤمَ].

· وقال الشاعر:

القومُ في أثري ظننتُ، فإنْ يكن ما قد ظننتُ فقد ظفِرتُ وخابُوا

[القوم في أثري]: مبتدأٌ وخبر، وبعدهما فعل قلبيّ تأخر عنهما هو: [ظننتُ]. ولقد كان حقُّه لو تقدّم عليهما أن ينصبهما مفعولين له فيقول: [ظننتُ القومَ في أثري]. ولكنه تأخر عنهما فجاز مع النصب الرفعُ. وهو ما يسمّيه النحاة: [الإلغاء].

· ]وتظنّون إنْ لبثتم إلاّ قليلاً[ (الإسراء 17/52)

[تظنّون]: فعلٌ قلبيٌّ، ينصب مفعولين. ولكنه جاء في الآية معلَّقاً عن العمل، فلم ينصبهما. وذلك أنّ: [إنْ] هاهنا تلته ومعناها النفي، ولها الصدارة، وإذا كان ذلك امتنع أن ينصبهما، فكانت الجملة بعده في محلّ نصب، سدّت مسدّ مفعولَين.

· ]وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلَبٍ ينقلبون[ (الشعراء 26/227)

[يعلم]: من أفعال القلوب، حقُّه أن ينصب مفعولين. غير أنه لم ينصبهما هاهنا، إذ جاء بعده ما يعلّقه عن العمل، وهو: [أيّ] الاستفهامية. وذلك أنّ الاستفهام اسماً كان أو حرفاً، له الصدارة، ومتى تلا الفعلَ القلبي، علّقه عن العمل، فكانت الجملة بعده في محل نصب، سدّت مسدّ مفعولين.

وقد يُظَنُّ أنّ [أيَّ] مفعول به لفعل [يعلم]، وليس هذا بصواب، بل هي مفعول مطلق لفعل [ينقلبون]، أي: ينقلبون أيَّ انقلاب.

· قال زهير بن أبي سلمى:

فقلت تَعَلَّمْ أنّ للصيد غِرَّةً وإلاّ تُضيِّعها فإنك قاتلُهْ

[تعلّمْ]: من أفعال القلوب، ينصب مفعولين. لكنه لم ينصبهما هاهنا، لدخوله على [أنّ المشبهة بالفعل وصلتها (أي: اسمها وخبرها)]. فإنها هي وصلتها سدّتا مسد مفعولَي [تعلَّمْ].

· قال عنترة يذكر جوادَه:

لو كان يدري ما المحاورةُ اشتكى ولكان لو علِم الكلامَ مكلِّمي

[درى]: من أفعال القلوب، ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، لكنه جاء في البيت معلَّقاً عن العمل، لأنّ [ما الاستفهامية] تلته، والاستفهام له الصدارة، ومتى تلا الفعلَ القلبي، علّقه عن العمل، كما ترى في البيت، فكانت جملةُ [ما المحاورةُ]، في محل نصب سدت مسدّ مفعولين. ولكثيّر عزّة، بيت مطابق بيتَ عنترة، هو:

وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولّتِ

فقد عُلِّق فعل [أدري] عن العمل - وهو فعل قلبي ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر - وذلك أنّ [ما] الاستفهامية تلته فعلّقته عن العمل، فكانت جملةُ [ما البكا]، في محل نصب سدّت مسدّ مفعولين.

· ]قد نعلم إنّه ليَحْزُنكَ الذي يقولون[ (الأنعام 6/33)

[نعلم]: فعل قلبي ينصب مفعولين، ولكنه عُلِّق عن العمل فلم ينصبهما، لأنّ أداةً من أدوات الصدارة - هي لام الابتداء - تلته، فمُنع من العمل. فالجملة بعده في محل نصب سدت مسد مفعولين(10).

· قال هدبة بن خشرم:

متى تقول القُلُصَ الرَّواسِما يحملْنَ أمَّ قاسمٍ وقاسِما

[تقول]: فعلٌ قد يأتي بمعنى الظنّ، فيعمل عمله. (أي: ينصب مفعولين). وهو ما تراه في البيت، فكلمة [القلص](11) هي المفعول الأول لـ [تقول]، وجملة: [يحملن]، في محل نصب مفعول ثانٍ له.

· ]كذلك يُريهم اللهُ أعمالَهم حسراتٍ عليهم[ (البقرة 2/167)

في الآية ثلاث كلمات منصوبات. الأولى والثانية هما: الضمير [هم] المتصل بالفعل، و[أعمالَ] - وهاتان مفعولان لفعل: [يُري] - وأما الثالثة وهي: [حسراتٍ] فإنها حال من [أعمالهم](12).



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:42 AM   #85
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

مبالغات اسم الفاعل

في العربية صِيَغٌ تفيد تكثيرَ ما يدلّ عليه اسم الفاعل. يسمّيها النحاة: [مبالغات اسم الفاعل]. أكثرها استعمالاً صِيَغٌ خمسٌ هي:

فَعَّال نحو: صَبّار، لمن يُكْثِر الصّبْر.

فَعُول نحو: شَكُور، لمن يُكْثِر الشكر.

مِفْعال نحو: مِغْوار، لمن يُكْثِر الغارات.

فَعِيل نحو: سَمِيع، لمن يُكْثِر السمع.

فَعِل نحو: حَذِر، لمن يُكْثِر الحَذر.

وهناك صيغ أخرى أقل في الاستعمال، مثل:

فاعُول نحو: فاروق

وفِعِّيل نحو: صِدِّيق

وفُعَلَة نحو: هُمَزَة إلخ...

الحُكم: اسمُ الفاعل ومبالغاته في العمل سَواء.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:43 AM   #86
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المبتدأ والخبر



المبتدأ والخبر: اسمان مرفوعان يؤلّفان جملة مفيدة. والأصل أن يتقدم المبتدأ ويتلوه الخبر، ولكن قد يكون العكس. ولكلٍّ منهما أحكام نوردها فيما يلي:

حُكْم المبتدأ:

¨ أن يكون معرفة. ولكن جاء في كلامهم نكرةً، في كثير من المواضع(1). أشهرها وأكثرها استعمالاً ما يلي:

· أن يتقدّم على المبتدأ شبهُ جملة (ظرفٌ أو جارٌّ ومجرور) نحو: [عندنا ضيفٌ، وفي البيت كتابٌ].

· أن يكون منعوتاً نحو: [صبرٌ جميلٌ، خير من استرحامِ ظالم].

· أن يتلوه مضافٌ إليه نحو: [طَلَبُ عِلْمٍ خيرٌ من طَلَبِ مال](2).


أحكام الخبر:

¨ يشترط في الخبر أصلاً أن يطابق المبتدأ، إفراداً وتثنية وجمعاً، وتذكيراً وتأنيثاً. ويستثنى من ذلك أن يكون المبتدأ مشتقّاً، فإن معموله من فاعل أو نائب فاعل، يغني عن الخبر ويسدّ مسدّه. نحو: [أناجحٌ أخواك؟] و[ما مؤتمنٌ الغادرون](3).

¨ إذا تمت الفائدة بشبه الجملة (الظرف أو الجارّ والمجرور)كان هو الخبر نحو: [خالدٌ عندنا، وزيدٌ في البيت](4).

¨ قد يتعدّد الخبر، والمبتدأ واحد، نحو: [عنترةُ بطلٌ، شاعرٌ، فارسٌ].

¨ يُحذَف الخبر وجوباً في موضعين: بعد [لولا]، وبعد مبتدأ قَسَمِيّ. مثال الأول [لولا الكتابة - لضاع علمٌ كثير]، ومثال الثاني: [لَعَمْرُكَ لأُسافرَنَّ](5).

¨ إذا اتصل المبتدأ بضمير الخبر وجب تقديم الخبر نحو: [للضرورة أحكامُها] (للضرورة: شبه جملة، خبر مقدم، وأحكامها: مبتدأ مؤخر).



* * *


نماذج فصيحة من المبتدأ والخبر

· قال الشاعر:

خيْرُ اقترابِي من المولى، حليفَ رضاً وشرُّ بعديَ عنهُ، وهو غضبانُ

( المولى: ذو معانٍ مختلفة، منها الحليف ومنها ابن العمّ...).

[خيرُ]: مبتدأ خبرُه محذوف للعلم به. إذ المعنى: [خيرُ اقترابي من المولى، اقترابي منه، حالة كونه حليفَ رضاً]. ومثل ذلك قوله في عَجُز البيت: [شرُّ بعديَ عنه، وهو غضبانُ]، ففي العبارة خبرٌ حُذِف للعلم به، إذ المعنى: [شرُّ بعدي عنه، بعدي عنه وهو غضبان](6). ومثل ذلك، الحديث الشريف:

· [أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد].

[أقرب] مبتدأ خبره محذوف للعلم به. إذ المعنى: [أقرب ما يكون العبد من ربه، يتحقّق وهو ساجد].

· ]محمّدٌ رسول الله[ (الفتح 48/29)

[محمد]: مبتدأ مرفوع، وهو معرفة. ومجيء المبتدأ هاهنا معرفةً، على المنهاج. إذ حُكْمُه في الأصل أن يكون كذلك؛ على أنه في مواضع كثيرة من كلامهم، جاء نكرة، حتى لقد قيل بعد يأس من حصرها: إنّ الحَكَمَ في ذلك هو السليقة. (لم يشترط سيبويه في الإخبار عن النكرة إلاّ حصول الفائدة).

· ]ويلٌ للمطفّفين[ (المطفّفين83/1)

(المطفّفون: هم الذين يكيلون لأنفسهم فيستوفون، فإذا كالوا للناس أنقصوا).

[ويلٌ]: مبتدأ مرفوعٌ نكرة. والأصل أن يكون معرفة؛ وإنما جاز مجيئه نكرة، لأنّ بعده نعتاً حُذِف للعلم به. والتقدير: ويلٌ عظيمٌ للمطفّفين.

· ]سلامٌ عليكم[ (الأنعام 6/54)

[سلامٌ] مبتدأ نكرة، والأصل أن يكون معرفة. ولكن جاز تنكيره لأنّ هاهنا محذوفاً جاز حذفه للعلم به. والتقدير: [سلامُ الله عليكم] أو [سلامُ طمأنينة عليكم] أو [سلامٌ عامّ أو شاملٌ عليكم]، أو ما تشاء مما يصلح ويصحّ تقديره، من نعت أو مضاف إليه.

· ]ولَعبْدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشرك[ (البقرة 2/221)

[لعبدٌ]: اللام للابتداء، [عبدٌ]: مبتدأ مرفوع، وهو نكرة، والأصل أن يكون المبتدأ معرفة، غير أنه لما نُعِت، فقيل: [لَعبدٌ مؤمنٌ]، صحّ مجيئه نكرة.

· ]قُلْ كلٌّ يعمل على شاكلته[ (الإسراء 17/84)

[كلٌّ]: مبتدأ مرفوع، وهو نكرة. ولقد نوّهنا آنفاً بأنّ الأصل أن يكون المبتدأ معرفة. غير أنه لما كان بعد [كلّ]، مضافٌ إليه مقدّرٌ محذوف، إذ المعنى: [قل كلُّ أحدٍ يعمل...]، جاز أن يجيء المبتدأ نكرة.

· ]وفوق كلِّ ذي علمٍ عليم[ (يوسف 12/76)

[فوق]: شبه جملة، ظرف مكان، وهو خبر مقدَّم، و[عليمٌ]: مبتدأ مؤخّر مرفوع، وهو نكرة. وإذا تقدّم شبه الجملة (الظرف أو الجار والمجرور) على المبتدأ، صحّ مجيء المبتدأ نكرة، كما رأيت هنا. وذلك كثير جدّاً في الكلام. ولقد جاء شبه الجملة في الآية ظرفاً، وهو في الآية التالية جارّ ومجرور:

· ]لكلِّ أجلٍ كتاب[ (الرعد 13/38)

[لكلِّ]: شبه جملة، جارّ ومجرور، وهو خبر مقدَّم، و[كتابٌ] مبتدأ مؤخّر مرفوع، وهو نكرة. ولقد قلنا آنفاً: إذا تقدّم شبه الجملة (الظرف أو الجارّ والمجرور) على المبتدأ، صحّ مجيء المبتدأ نكرة، كما ترى في الآية. وذلك كثير جداً في الكلام.

· ]أُكُلُها دائمٌ وظلُّها[ (الرعد 13/35)

[ظلُّها]: مبتدأ مرفوع، وهو معرفة، على المنهاج. غير أنّ خبره محذوف. وإنما جاز حذفه للعلم به، وذلك أنه لما قيل: [أكلها دائم] دلّ هذا على أنّ ظلَّها دائم أيضاً، فصحّ الحذف.

· ]وأنْ تصوموا خيرٌ لكم[ (البقرة 2/184)

[أنْ تصوموا]: أنْ، حرف مصدريّ ناصب، و[تصوموا]: مضارع منصوب، وواو الضمير فاعل. ومعلومٌ أنّ [أنْ] والفعل المنصوب بعدها، يؤوّلان بمصدر. ويتحصّل من ذلك أنهما معاً يعدلان أو يساويان أو يُعَدّان مصدراً، أي: [أنْ تصوموا = صيامُكم].

ومن المفيد أن نذْكر هنا، أنّ المبتدأ قد يكون ضميراً، نحو أنت مسافر، وقد يكون اسماً صريحاً، نحو: خالدٌ ناجح، وقد يكون -كما رأيت في الآية - مصدراً مؤوّلاً، أي: [صيامكم خيرٌ لكم](7).

· من أمثال العرب قولهم: [مُثْقَلٌ استعانَ بذَقَنِه].

(يضربونه مثلاً لمن يستعين بمن هو أذلّ منه وأضعف. وأصله أنّ البعير يُحمَل عليه الحِمل الثقيل، فلا يقدر على النهوض، فيعتمد بذقَنِه على الأرض).

الأصل في المثل: [بعيرٌ مثقل استعان] فيكون [بعيرٌ] مبتدأً نكرة، وجملة: [استعان] خبره. وإنما جاز أن يكون المبتدأ هنا نكرة - مع أنّ المبتدأ يجب أن يكون في الأصل معرفة - لأنه نُعِت بـ [مثقل]. ومتى نُعتت النكرة، صحّ استعمالُها مبتدأً. ثمّ لما حذف المبتدأ وهو [بعير]، غَدا نعته، وهو: [مثقلٌ]، خلفاً منه. ويلاحظ المرء بشيء طفيف من التأمل، أنّ قاعدة ابن مالك الكلية: [وحذف ما يعلَم جائز] تشمل هذه الحالة الجزئية، لأنّ العرب تعرف المثل، وتعرف لِمَ قيل، وتعرف ما المقصود بـ [المثقل]، ولولا ذلك ما جاز أصلاً حذفه.

· ومن أمثالهم أيضاً: [شرٌّ أهرّ ذا ناب].

(يريدون أنّ السبُع إنما يصدر أصوات الهرير إذا غضب. يضربونه مثلاً لظهور أمارات الشرّ ومخايله).

[شرٌّ]: مبتدأ مرفوع، وهو نكرة. وإنما جاز ذلك - والأصل في المبتدأ أن يكون معرفة - لأن هاهنا محذوفاً معلوماً، هو نعتٌ للنكرة، إذ الأصل قبل الحذف: [شرٌّ مثيرٌ أهرّ ذا ناب]. ومعلوم أنّ النكرة إذا نُعتت صحّ الابتداء بها.

· قال الشاعر:

لَعَمْرُكَ ما الإنسان إلاّ ابنُ أمِّهِ على ما تَجَلّى يومُهُ، لا ابنُ أَمْسِهِ

[لعمرك]: اللام للابتداء، و[عمرك] مبتدأ مرفوع، خبره محذوف وجوباً، فكأن الشاعر قال: حياتُك (عمرك) قسمي. والمقسَم عليه هو: [ما الإنسان إلاّ...]. وإنما يُحذف الخبر وجوباً في موضعين: بعد مبتدأ قسميّ،كالذي تراه هنا في بيت الشاعر، وبعد [لولا] في نحو قولك: لولا الحارس لسُرق المال.

· قال الشاعر:

أقاطنٌ قومُ سلمى، أم نوَوا ظَعَناً إن يَظْعنوا فعجيبٌ عيش مَن قَطَنا

(قطن:أقام، وظعن: رحل).

[أقاطنٌ]: الهمزة للاستفهام. و[قاطنٌ]: مبتدأ مشتق (اسم فاعل)، و[قومُ سلمى] فاعلٌ لهذا المشتق، أغنى عن الخبر وسدّ مسدّه. وذلك أن المبتدأ إذا كان مشتقاً، أغنى معمولُه عن الخبر وسدّ مسدّه.

· قال الشاعر:

خبيرٌ بنو لِهْبٍ فلا تكُ مُلْغِياً مقالةَ لِهْبِيٍّ إذا الطير مَرَّتِ

(يريد أنَ بني لِهْبٍ يُحسنون زجْرَ الطير، تفاؤلاً وتشاؤماً، فخُذْ برأيهم إذا قالوا، فإنّ قولهم هو القول).

[خبير] مبتدأ مشتق (صفة مشبهة). و [بنو لهب] فاعل لهذا المشتق، أغنى عن الخبر وسدّ مسدّه. وذلك أن المبتدأ إذا كان مشتقاً، أغنى معمولُه عن الخبر وسدّ مسدّه.



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:43 AM   #87
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المبني والمُعْرَب

¨ المبني: ما لا تتغيّر حركة آخره، اسماً كان أو فعلاً أو حرفاً. فكل كلمة لزمت حركةً واحدةً لا تتغير - مهما يكن موقعها من العبارة، ومهما تكن العوامل المؤثّرة فيها - فهي مبنية، نحو: [هذا - الذيْ - مَنْ - قدْ - رُبَّ - يسافرْنَ - لَتَذْهَبَنَّ إلخ...].

¨ والمعرَب: ما تتغيّر حركة آخره في الكلام ما بين ضمّة وفتحة وكسرة وسكون، على حسب تأثير العوامل فيه نحو: [سافر خالدٌ - رأيت خالداً - مررت بخالدٍ - يسافرُ خالد - لم يسافرْ خالد إلخ...].

تنبيه: الأسماء والأفعال المختومة بواو قبلها ضمّ، أو ياء قبلها كسر، يستثقل العربي لفظ الضمة والكسرة على آخرها، فيسقطهما استثقالاً. نحو: [يدعُوْ القاضِيْ بالجانِيْ فيقضِيْ عليه بما يستحقّ]. وكان الأصل لولا الاستثقال أن يقال: [يدعُوُ القاضِيُ بالجانِيِ فيقضِيُ عليه بما يستحقّ]!! ولكن العربيّ لا ينطق بذلك.



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:44 AM   #88
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المثنى



المثنى: اسم لحقته ألف ونون مكسورة، في حالة الرفع. وياء ونون مكسورة، في حالة النصب والجرّ، ليدلّ على اثنين. نحو: كتاب + انِ = كتابانِ و: كتابَ + يْنِ = كتابَيْنِ.

تنبيه: في اللغة ثلاث كلمات مفردات هي: [أبٌ - أخٌ - حمٌ]، يجعل العربيّ في آخرها واواً، عند تثنيته لها، فيقول: [أبَوانِ - أخَوانِ - حَمَوانِ] و[أبوين- أخوين - حَمَوين](1).

* * *

فوائد في نماذج فصيحة:

أ- التعبيرعن المثنى بالمفرد والجمع:

إن من ينعم النظر في استعمال العرب للمثنى، يجد من التوسع في ذلك، ما لا يجده في سواه. ودونك نماذج من هذا:

· فمن التعبير عن المثنى بالمفرد قول الفرزدق يهجو جريراً (معاني القرآن 1/308 + أمالي ابن الشجري 1/12):

[كأنّه وجهُ تُركِيّيْنِ قد غَضِبَا] وإنما يريد: [كأنه وَجْهَاْ تركيَّين].

· ومنه قول المتنبي (الخزانة 7/551):

حَشايَ على جَمْرٍ ذكِيّ من الغَضا وعَينايَ في روضٍ من الحُسن تَرتَعُ

وإنما يريد: [ترتعان].

· ومن التعبير عن المثنى بالجمع: ]والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما[ (المائدة 5/38) والمراد: [يداهما] لا أيديهما الأربع. وقولُه: ]فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون[ (الشعراء 26/15) والمراد: [إنا معكما]. وقولُه: ]إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما[ (التحريم 66/4) والمراد: [صغا قلباكما].

ب- التعبير بالمثنى عن المفرد والجمع:

· فمن التعبير به عن المفرد: ]أَلْقِيَا في جهنم كل كفار عنيد[ (ق 50/24) والمراد: [ألقِ]، إذ الخطاب لمفرد هو [مالك].

· ومنه قول جرير:

فجَعَلْنَ مدفع عاقلَين أيامِناً وجعلن أَمعَزَ رامَتَيْنِ شِمالا

وأراد بقوله: [عاقلين] جبلاً اسمه عاقل، وأراد بـ [رامتين] موضعاً اسمه رامة.

· ومنه أيضا قول المتنبي:

أَبدَيْتِ مثلَ الذي أبديتُ مِن جَزَعٍ ولَم تُجِنّي الذي أَجْنَنْتُ مِن أَلَمِ

إذاً لَبَزّكِ ثوبَ الحُسنِ أَصْغَرُهُ وصِرتِ مِثليَ في ثوبَينِ مِن سَقَمِ

وإنما أراد: [في ثوب من سقم].

· ومن التعبير به عن الجمع: ]إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم[

(الحجرات 49/10) والمراد: [فأصلحوا بين إخوتكم] إلخ...



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:45 AM   #89
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المجرد والمزيد



في العربية عشرة أحرف، يجمعها قولك: [سألتمونيها]، سمّاها اللغويّون: [أحرف الزيادة]. ولم يريدوا بهذه التسمية، أن تلك الأحرف لا تكون في الكلام إلا زائدة، وإنما أرادوا أن الحرف الذي يُزاد في الكلمة، لا يكون إلا واحداً منها حصراً. فهي إذاً تكون أحياناً غير زائدة وتكون أحياناً أخرى زائدة، على حسب الحال.

وإنما تَعرف أن الحرف منها زائد، بأن تُسقطه من الكلمة - فِعلاً كانت أو اسماً - فلا يختلّ معناها، ولا يتغير إلى معنى آخر.

فالتاء - مثلاً - من فِعل: [تدحرج] حرف زائد، ودليل زيادته أنك تُسقطه فلا يُخِلّ إسقاطه بمعنى [الدحرجة] ولا يغيّره إلى معنى آخر.

والحكم نفسه منطبق على الأسماء، فالتاء من قولك: [تِبيان] حرف زائد أيضا، ودليل زيادته أنك تُسقطه فلا يُخِلّ إسقاطه بمعنى [البيان] ولا يغيّره إلى معنى آخر.

وأما في نحو: [تعِب، ترَك] فالتاء أصلية، غير زائدة، ودليل ذلك أن إسقاطها يُفسد المعنى، فضلاً على أنه يجعل بناء الفعل من حرفين، وذلك ممتنع في العربية.

وقُل الشيء نفسه في [توت وتاج] ونحوهما من الأسماء، فالتاء فيهما أصلية، غير زائدة، ودليل ذلك أن إسقاطها يُفسد معنى هذين الاسمين، ويجعل بناءهما من حرفين، وذلك في العربية غير وارد.

فالمجرد إذاً، ما كانت جميع حروفه أصلية، والمزيد ما كان فيه حرف زائد أو أكثر.

* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:46 AM   #90
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المذكر والمؤنث



الاسم: مذكّر أو مؤنث. مثال المذكر: [رجل] و[كتاب].

فأما الأول: [رجل]، فمذكر حقيقي، لأن له مؤنثاً من جنسه. وأمّا الثاني: [كتاب]، فمذكر غير حقيقي، إذ ليس له مؤنث من جنسه، وإنما اصطلح أبناء اللغة على اعتباره مذكراً.

ومثال المؤنث: [امرأة] و[دار].

فأمّا الأول: [امرأة] فمؤنث حقيقي، لأن له مذكراً من جنسه. وأمّا الثاني: [دار] فمؤنث غير حقيقي، إذ ليس له مذكر من جنسه، وإنما اصطلح أبناء اللغة على اعتباره مؤنثاً.

ملاحظات عظيمة القيمة:

1- يغلب على الاسم المؤنث أن تلحق آخره: ألفٌ مقصورة مثل: [سلمى]، أو ألفٌ ممدودة مثل [حسناء]، أو تاء مربوطة مثل: [خديجة].

2- في اللغة أسماءٌ، سُمِع عن العرب تذكيرها وتأنيثها، منها: [السبيل- الحيّة - العنق - الطريق...]، ولذلك تقول: هذا أو هذه سبيل، وهذا أو هذه حيّة، وهذا أو هذه عنق، وهذا أو هذه طريق،...

3- للإناث حالات مقصورة عليهنّ، لا يشاركهن فيها الذكور، كالحَيْض والإتْآم(1) والطلاق... وأوصافُهنّ في هذه الحالات لا تلحقها التاء، فلا يقال مثلاً: هذه امرأة حائضة أو مُتْئِمة أو طالقة... بل يقال: امرأة حائِض أو مُتْئِم أو طالق(2)...

4- في العربية صفات استعملتها العرب للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، مثل: صبور، حنون، جريح، قتيل... فقالوا: رجل صبور وامرأة صبور- ورجل جريح وامرأة جريح...

وقد بحث النحاة واللغويون في هذا قديماً، وذكروا أوزانه، ومواضع استعماله، وما شذ منه وما استثني... حتى إذا كان العصر الحديث، وقف مجمع اللغة العربية بالقاهرة عند هذه المسألة وبحث فيها، ثم خلص من ذلك إلى أن أجاز لحاقَ تاء التأنيث، كلَّ مؤنّث من الصفات. وبناء على ذلك يجوز أن يقال اليوم: رجل صبور وامرأة صبورة، ورجل جريح وامرأة جريحة، ورجل معطار وامرأة معطارة، ورجل معطير وامرأة معطيرة(3) ...


فمَن شاء أن يسلك اليوم هذا السبيل السهل فلا لوم عليه، ولا يعاب قوله. ومن شاء أن يأخذ بالطريقة القديمة، وهي الفصيحة الفصيحة، فذلك له. فامرؤٌ وما اختار(4).

* * *

عودة | فهرس


--------------------------------------------------------------------------------

1- الإتآم: أن تلد المرأة اثنين في بطن واحد.

2- ما خالف ذلك فسماعي لا يقاس عليه، ومنه الآية: ]يوم تَذهلُ كلّ مُرْضعةٍ عما أَرْضعتْ[ (الحج 22/2).

3- انظر الصفحات: 126-131-132 من كتاب [مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاماً]. وانظر الصفحة 74 من كتاب [في أصول اللغة] الدورات 29-34، ومداخلة الأستاذين عباس حسن في الصفحة 75، وعطية الصوالحي في الصفحة 77، والصفحة 106 من الكتاب المذكور، ولا سيما الحاشية رقم 1 منها.

4- مع أننا نأخذ أنفسنا في كتابنا بألاّ ننقل قواعد اللغة إلى الناس - كما ورثناها عن الأئمة - من غير إعمال نظر فيها، وفي طريقة عرضها، فإننا رأينا من الحق علينا في هذا البحث خاصة، أن نخالف عن مذهبنا هذا.

وعلى ذلك نقلنا عن كتاب [جامع الدروس العربية] للشيخ مصطفى الغلاييني رحمه الله، نقلاً حرفياً، تلك الحالات التي [يستوي فيها المؤنث والمذكر]؛ ذاك أن كتابه - في أيامنا هذه - من أسهل كتب النحو ومن أوثقها؛ وقد وردتْ في الصفحات: 100-101-102 من جزئه الأول. فإليكها:

[ما يستوي فيه المؤنث والمذكر:

ما كان من الصفات على وزن (مِفْعَل): كمِغْشم ومِقْول، أو (مِفعال): كمعطار ومقوال، أو (مِفْعِيل): كمعطير ومسكير، أو (فَعُول) بمعنى فاعل: كصبور وغيور، أو (فَعِيل) بمعنى مفعول: كقتيل وجريح، أو على وزن (فِعْل) بمعنى مفعول: كذِبْح وطِحْن، أو (فَعَل) بمعنى مفعول: كجَزَر وسَلَب، أو مصدراً مراداً به الوصف: كعَدْل وحَقّ - يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلا تلحقه علامة التأنيث، يقال: رجلٌ مِغْشمٌ ومِقوالٌ ومِسكيرٌ وغيورٌ وقتيلٌ وعَدْلٌ، وجَمَلٌ ذِبْحٌ وجَزَرٌ، وامرأةٌ مِقوالٌ ومِعطارٌ ومِعطيرٌ وجريحٌ وعدلٌ، وناقةٌ ذبحٌ وجزرٌ. وما لحقته التاء من هذه الأوزان: كعَدُوّةٍ ومِيقانةٍ ومِسكينةٍ ومِعطارةٍ، فهو شاذّ. وإن كان (فَعُول) بمعنى (مفعول) تَلحقه التاء: كأكولة بمعنى مأكولة، وركوبة بمعنى مركوبة، وحلوبة بمعنى محلوبة. ويقال أيضاً: أكولٌ وركوبٌ وحلوب. وإن كان (فَعِيل) بمعنى (فاعل) لحقته التاء: ككريمة وظريفة ورحيمة. وقد يجرَّد منها كقوله تعالى: ]إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين[. وإن كان بمعنى (مفعول)، فإن أريد به معنى الوصفية، وعُلمَ الموصوفُ، لم تلحقه في الأكثر الأغلب: كامرأة جريحٍ. وقد تلحقه على قلّةٍ كخَصلةٍ حميدةٍ وفعلةٍ ذميمة. وإن استعمل استعمال الأسماء لا الصفات لحقته التاءُ: كذبيحة وأكيلة ونطيحة. وكذا إن لم يُعلَم الموصوفُ: أمذكر هو أم مؤنث؟ مثل: (رأيتُ جريحةً). أما إذا عُلمَ فلا، نحو: (رأيتُ امرأةً جريحاً) أو (رأيتُ جريحاً مُلقاةً في الطريق)، ونحو: (كُونِي صبوراً على المصائب، حمولاً للنوائب)]. انتهى.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .