العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > صالون الخيمة الثقافي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب الكلام على حديث امرأتي لا ترد يد لامس (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد الكتاب أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب زهر العريش في تحريم الحشيش (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب كرامات الأولياء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اصلاحات حكومية - شدة لاتحلين وقرصة لاتثلمين واكلي لما تشبعين (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب نخب الذخائر في أحوال الجواهر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أحاديث مسندة في أبواب القضاء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: خطوبة هبة زاهد وحسن الشريف: (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب فضائل أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 08-11-2009, 08:24 PM   #481
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بطبيعة الإنسان وعبر مختلف العصور ، وفكرة التحليق في الفضاء تراود خيالاته وتعبث في تفاصيل رؤاه ، وكثيرًا ما حفلت الأفلام الأوروبية والخيال العلمي بالعديد من الصور التي حوّلها إلى صور ذهنية تتعلق بالحياة على سطح القمر أو الكواكب الأخرى متعلقة بكائنات غريبة ، كبيرة الحجم ، مجهولة الطبيعة ...إلخ هذا وعبر هذه الفكرة نجد مبدعنا العزيز يتحرك بديناميكية شديدة حيث الفانتازيا تمتزج بالواقع ، والرومانسية تمتزج بالقضية والفضاء يمتزج بالصحراء ، ليخرج في النهاية صوت حزين معبر عن هذا الواقع المأساوي الذي آلت إليه منظومة الدول العربية والعالم الإسلامي بشكل أعمل وأشمل ، وهذا التناول كان متسمًا بقدر كبير من القدرة على الانتقال المشهدي السينيمائي الهادئ حيث يبدأ بسرد واقعنا الأليم من خلال هذه الرمزية الذكية الهادئة المتمثلة في ابتعاد الشواطئ عن السفن .



لازالت الشواطىء تبتعدُ عن سُفنى




إن التعبير على الرغم من البساطة الشديدة فيه إلاأنه يحمل القدر الكبير من المعاني الأسيّة إذ أن الشواطئ لا تتحرك بينما تتحرك السفن ، جاء هذا التعبير ليقول مبدعنا رسالة إنك إذا لم تتحرك وفق المعادلة المنطقية لتحقيق النجاة فإن معادلة في اتجاه عكسي ستتحقق رغم عدم منطقيتها ، تلك الشواطئ التي تبتعد هي الأمل الذي يبتعد عن السفن (العالم العربي) ،والتعبير يحمل هذا القدر الكبير من الضجر بالواقع المُعاش إذ أن الشواطئ (الأمل) هي التي يئست من سفننا (العروبة) ومن شدة ضجرها تحركت لتصبح السفن محصورة في عرض البحار ولا طريق إلى النجاة !


وفي ظل هذه الأوضاع المتردية يجد المبدع العزيز نفسه قد وقف إزاء هذا البحر يرجو خلاصًا ولا من سبيل فيتجه إلى الأعلى حيث القمر وهنا يغلب على الظن أن الفضاء وما فيه أتى ليعبر عن الغرب .


وتبدو المفاجأة وربما الصفعة الثانية في هذا المشهد المتناقض ، القمر إذ لا يغدو كما عهدته الأمم رمزًا للجمال والأيام الخوالي والسهر والدلال ، بل يغدو حاضنًا للأشواك والتي لا يبعد أن تكون في هذا النص مقود بها إسرائيل وكان التعبير مهاجرًا إلى حيث لا أدري معبرًا عن هذه الحالة من التيه التي تسيطر على الإنسان العربي ، إذ رحلة حياته وكفاحه من أجل لقمة الخبز لا يدري إلى أين ستستقر ، بل والأمرّ من ذلك حينما يعبر بشكل ساخر مؤسف عن استجداء القمر .


إن القمر ليس بالشيء الهين المنال ، ويأتي استجداء القمر تعبيرًا عن الواقع العربي الذي يحسب فيه (صانع القرار) أنه سيتسول قمرًا \تعاطفًا دوليًا \ إعانات\تقاربًا غربيًا . إن المبدع ينعي واقعنا الأليم والذي صار فيه العربي في غروره اللامنتهي وصلفه الأحمق يظن القمر بالشيء الذي يُنال دون مقابل .


مُهاجراً
إلى حيثٌ لا أدرى
أستجدى قمراً



فوق القبّة السماويّة
لا يراهُ أحداً غيرى
وشيئاً...
من خلف الأشواك يُنادى
((عُد إلى وطنك المهزوم !
عُد من حيث أتيت !))
وأنا



لا أدرى مِن أين أتيت ؟


ومبدعنا العزيز يتّسم بهذه القدرة التصويرية للتناقض بين الشكل والمضمون لمنظر القبة السماوية وهي عبارة عن لوحة افتراضية لشكل القمر والنجوم ، لكن للأسف تخبئ هذه القبة مشهدًا أو خبرًا غير سار وهو تلكم الأشواك التي تقول له :"عد إلى وطنك أيها المهزوم" .إنه الإنسان العربي الذي تجافت الشواطئ عن سفنه ولفظه القمر ليظل وليد الأرض وكآبتها لم يدرك سحر القمر ولا سحر البحر. والقمر ها هنا يأتي منفتح الدلالة ليعبر في سياق آخر عن أمل خافت إذ أن القمر لا يراه أحد غيره ولعل هذا التعدد في الدلالة للقمر يفتح آفاقًا غير منتهية من التأويل .القمر رمز للأمل المتواري. القمر رمز لغباء الإنسان العربي الذي يظن يومًا أن القمر يُنال بالاستجداء.القمر ذلك الحاضن للغرب إذ تنبت الأشواك فوقه .


ولعلنا إذا ربطنا خلف الأشواك بالحديث النبوي الشريف الآتي: روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير برقم -7414). " لوجدنا هذه القدرة العبقرية في المزج بين الحديث النبوي والحقائق التاريخية والجانب التخيلي. بل ويحمل مبدعنا معنى آخر في غاية الروعة إذ أن هذه الأشواك فوق القمر ، فهو بذلك ينعي تفوق العدو الصهيوني الذي وصل للقمر والإنسان العربي ما زال يحاول استجداءه.(وإن كانت الدولة الصهيونية لم تصعد القمر ولكن أقمارها الاصطناعية دلت على تفوقها الفذ)


وهنا حيث يتسم النص بهذا القدر من القوة والتوالد في الدلالات نجد ما ميزه أيضًا وهو هذا التصوير السينيمائي والذي يخيل إلى القارئ فيه أن الصوت له صدى ، ويسأله عد من حيث أتيت . إنها هزيمة الإنسان العربي والتي وصلت أصداؤها إلى القمر . لقد لعب الحوار دورًا عظيمًا في العمل خاصة وأن المبدع لم يكثر السرد فلم يقول وجدت كذا فقال كذا وإنما دخل إلى النص مباشرة :"عد إلى وطنك المهزوم " وهذه الحبكة الدرامية يزيدها عنفًا هذا الحوار الذي اعتمد على التساؤلات المنطقية التي يفشل الإنسان في الإجابة على أبسط وأول سؤال فيها ، وهذا تعبير عن الهوية المفتقدة إلا أن تكون الهوية هي اليأس!


(من خلال هذا الرابط ترى شكل شجرة الغرقد)
http://www.alnayfat.net/vb/imgcache/2/6756alsh3er.jpg
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 08-11-2009 الساعة 08:32 PM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 08-11-2009, 08:26 PM   #482
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

لا أذكر سوى أرض ٍ
لطـّختها الكائنات الغريبة
بالأحمر،الأزرق والأصفر
وضاع الأبيض، ما بين الألوان
لا أذكر سوى قومٍ
تبرز هذه الخيبة بأروع أشكالها إن كان ثمة روعة للخيبة إذ يجيب المواطن العربي (لا أذكر سوى أرضٍ لطختها الكائنات الغريبة)
وتأتي هذه الكائنات الغريبة عبارة ساخرة تكرّس هذا الغرب وانتفائه عن مفاهيم الآدمية كما أنها قد تعبر من منظور آخر عن هذا الإنسان
العربي المهزوم الذي يرى في الغرب كائنات غريبة. ويستمر المبدع العزيز في هذا الطرح الفكري لقضايا العربي والآخر والتشكيل الفكري للشخصية العربية من خلال العبارة الأشد عنفًا والأكثف دلالة والأوجع تأثيرًا في النفس:
قومٍ ...
لازالوا ينظرون إلى السماء
ينتظرون الكائنات المهديّة
يُصلّون
يستسقون أمطار الذهب والفضة
وهنا نجد الموقف الفكري متكاملاً لدى مبدعنا العزيز إذ يرى هؤلاء الذين يستجدون القمر ، من غير المستعبد عليهم استسقاء أمطار الذهب والفضة . إنه عمل في غاية الروعة والإتقان
ينعي المبدع فيه هذا التخاذل والبعد عن أسباب الحضارة والنهضة.وإلى هنا تكون قد انتهت رحلة الإنسان العربي التي ابتدأت بتجافي الشواطئ عن السفن ومرت بخيبة على سطح القمر ليعود مرةأخرى في شكل (قوم) تعبيرًا عن البداوة والشكل الأكثر سيطرة على التصورات الذهنية الغربية.
وملاحظة أخيرة يجب لفت الانتباه إليها قبل الانتقال إلى الجزء الثاني من النص وهي ذلك الاستخدام للأداة (لا) ست أو سبع مرات في هذا العدد القليل من الأسطر وكلها نفي دون نهي.
لا أذكر(2) ، لا أدري(2) ، لا زالوا(2) ، لا أراه(1) مما يعطي الإيحاء بالإفلاس التام وهذه اللاءات لم تأت اعتباطًا بل أكدت معنى الإفلاس ونفي أية احتمالية أمل .
***
وبعد هذا القدر الكبير من الإدانة للمجتمع والطرح العقلاني المتمثل في الاستعارات والخيالات نجد كاتبنا يهدئ من إيقاع العمل الرائع وذلك في أول المقطع الثاني :
كعادتها
هذه العبارة التي يسخر فيها الكاتب العظيم من حال أمتنا المرير والتي يتفنن فيها المفتنون بالكتابة عن البحر والشعر ويدين فيها المثقفين المتحدثين من أبراجهم العاجية إذ يصور نفسه واحدًا من هؤلاء الذين يدينهم وليصور نسيان الإنسان العربي قضاياه في ثوان معدودات حينما يبدأ اللكمة الناعمة ، نعم وليست الكلمة بعبارته كعادتها إذ هو في ذلك يعبر عن جانب من مسلمات الحياة . هذه المسلّمة هي هذا الترف الفكري والانعزال عن الواقع والمثالية الرومانسية :
تـَهم بى الكلمات
تـُراودنى عَن قلمى
لنرقص سوياً فى عرض البحر
على تفعيلةٍ جميلةٍ
وهو إذ يعطيك هذه التعبيرات لَيوجه إليك رسالة مفادها أنه هو الآخر قادر على الكتابة الرومانسية لكنه لسبب أخلاقي يمتنع عن ذلك ،وليس يدين الواقع لعجزه عن الرومانسية ، وتتبدى رومانسيته التي يثبت لك وجودها لديه ولكنه لا يحبها عنوانًا لحياته من خلال التعبيرين
تهم بي الكلمات ، تراودني عن قلمي
وهذان التعبيران يتسمان بالتجسيد للكلمات والقلم كأنهما من جنس البشر عادي في الوقت الذي اتسم التعبيران بتكامل البيئة التشبيهية فالهمّ للأنثى (الكلمات ) والمراودة للقلم (الذكر) . ولعل المبدع حينئذ يدين الواقع العربي بشكل غير مباشر في أن مبدعيه قد شغلتهم الشهوة حتى انعكست على ما يكتبونه فيتخذون من لغة المراودة والرقص والهمّ أداة للتعبير عما بدواخلهم .
كذلك التفعيلة والبحر فيهما نفس الأداة ، المراعاة للنظير.
وهذه الرومانسية التي يدينها وربما يتخذ من نفسه نموذجًا يتحدث عنه حتى لا يُتهم بالنظر لعيوب غيره وترك عيوبه تبلغ سخريتها شأوًا مديدًا في هذه العبارة :
يُريد قلمى أن يخطو... كما يشاء
إلى أن يشاء الله
ذلك القلم يخطو كما يشاء طالما أن خطواته رقص ، كذلك الإنسان العربي يُترك كما شاء طالما أنه ذاهب إلى غير نفع!
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 08-11-2009, 08:27 PM   #483
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

ثم تطل الفلسفة برأسها لتختصر وضع الإنسان العربي في جملة بسيطة سريعة :



كائنٌ أنا غير كائن


إذ تغدو كينونة الإنسان العربي غير متحققة ولعله بذلك يقترب مما كتبه السياب رحمه الله في أنشودة المطر


إن خان معنى أن يكون


فكيف يمكن أن يكون ؟


وكلمتا كائن بهما جناس كامل ، فالأولى كائن حيّ والثانية كائن أي له كينونة .


ويصل المبدع بالرحلة إلى قرب النهايات إذ يبدو وكأنه قد أرهقه الحديث فيقول (الخلاصة) أو كما نقول بالعامية(من الآخر):


قضيّتى ...
طبق ذهبي فارغ
على مائدةٍ فضّيّةٍ
لا يجلسُ عليها أحد



ذلك الطبق الذهبي هو التاريخ والمائدة تعبر عن المستقبل وربما يكون متعمدًا السخرية بالحال التي عليها الإنسان العربي


إذ لديه جميع المقومات الطبق(القومية\الديانة) والمائدة الفضية(الإمكانيات المادية) لكنهما فارغان لاشيء فيهما !!


وتأتي النهاية على درجة من العنف لتعيد الإنسان العربي الذي كان في أعالي القمر حالمًا يتلقى صفعة عظيمة عند وقوعه على أرض الحقيقة :



فلتصلوا بصحرائكم الكبرى
ولتدعوا
رَحمَ اللهُ خيولاً عربية ً...
كانت هنا



لقد استخدم مبدعنا العزيز لفظة الصحراء ليعيد بنا إلى أصالة هذا الإنسان العربي العظيم ، ولينعي حاله الكرب ، أو يؤكد مرة أخرى على هذه الشخصية المتخلفة التي لم


يبق منها غير الصحراء (وليتها تبقى) وليعود الإنسان العربي لكن في حلم أكثر واقعية (رحم الله خيولاً عربية كانت هنا) ذلك المجد السامق الذي عاشته حضارات الدنيا


على أيادي وأقدام هؤلاء الفرسان وعظماء التاريخ (عمر ،خالد ،عمرو ، صلاح الدين ،طارق بن زياد.....إلخ) والقافلة تمضي ولتكون الصحراء هي ختام المشهد الرائع ، كأنها كاميرا المخرج تجعل هذه الصورة في النهاية ليبحث المشاهد عما وراءها من دلالات .


إنه عمل يتسم بديناميكية هائلة تتمثل في الانتقال من المشاهد المختلفة ، البحر فالجو فالأرض ، ضياع الألوان ، رقص الأحر ف والكلمات ،الفضة والذهب ، والصحراء.


إن هذا المزيج الذي عاشه القارئ يدل على هذه الخصوبة الفكرية التي يتسم بها الإنسان المبدع العربي والتي لطالما أنهكته الآلام وأثخنته الجراح فجعلته يبدع صراخًا


وحزناً ودمعًا بالأحرف . والملاحظ على العنوان أنه غالبًا مستمد من ظاهرة قديمة إذ كان الأفراد يرسلون رسائلهم عبر البحر في زجاجات مغلقة ليعبروا فيها عن طلب النجدة .وهنا يأتي العنوان ليعبر عن هذه الاستغاثة وليلفظ آخر أحرفه ، عسى أن يجد مجيبًا !


عمل أكثر بألف مرة من كلمة رائع ، دمت مبدعًا بما تعنيه الكلمة من معنى فُصِّل عليك ، وفقك الله ولا تحرمنا مزيد عطاياك .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-11-2009, 08:07 AM   #484
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :صورتان
اسم الكاتب: يماني خلوف
(خارج منتدى الخيمة)
(11)

رأيتهم حين تركوا قلوبهم خلفهم ومضوا
أصوات ضحاكتهم تعلو على الموت ِ
عاشقون و مقهورون ..
لم يلبسوا قميص السنوات
لم يدخلوا خارج العمر
ويأكلو غزل البنات..
رأيتهم حين أعدوا أرواحهم للغياب ِ
ينثرون أسمائهم
و يشربون من كأس التمني
رأيتهم يلعبون كرة الشمس ِ
يمشطون جدائل ليلتهم ..يقبلون خد القمرْ
و يغفون كالبحرْ
رأيتهم حين توضأوا بالسحاب ِ..

****
رأيتك ِ تستحمين بعسل الكلمات ِ
تشربين ماء القلب وتجلدين نهر الفرات ِ
رأيتك حلوة مثل كعكة ْ
مثل فراشة مغرورة تغير لغة المصابيح
مثل ساحرة تنشر لعنتها في الجهات ِ
رأيتك طفلة تعبثين بالهواء ِ
تضحكين كموسيقى..
فيضحك قلب الارض تحتك
وترتجف فوقك خاصرة السماء ِ

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-11-2009, 08:12 AM   #485
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

إذا قررنا أن الإنسان هو وليد هذه الأحداث التي يعايشها وإذا فرغنا من ارتباط الأدب بكل فنونه بالواقع الاجتماعي والثقافي للأفراد والجماعات ، فإننا حينما ننظر إلى هذا النص نجد المعنى الاجتماعي للفن حاضرًا بقوة ، وهو ذلك الجانب المتعلق بالقضية . ولعل العنوان صورتان
من العناوين المكررة المنتشرة ، والذي يختزل أشياء كثيرة كان لابد من أن يعطي مفاتيح لها،لكن عندما نربط بين الموضوع والعنوان نجد العنوان كأنه إشاحة إلى القارئ ليختار أحد الشيئين .
أو .. هو لفت لانتباه القارئ لهذين الصنفين من البشر ، والذَين يعبران عن نمطين مختلفين قد يفهم البعض أنه تناقض ، والملاحظ على هذا العنوان أنه حيادي للغاية لا تكاد تستبين منه انحيازًا نحو أحدهما ،فلا تدري أمُدين هو ذلك الوضع أم متسامح معه ؟ هل يبعث لك برسالة مفادها أن الحياة الإنسانية بتعقيداتها واضطراباتها تقبل الصورتين معًا ؟ أم أن الإنسان لابد أن يصبح أحد الصورتين ملغيًا الصورة الأخرى ، ليقع في نطاق التحية أو الإدانة ؟
عمومًا ما وراء النص ليس جليًا مطلقًا ، ولنترك ذلك لمن هم أشد قدرة على قراءة ما وراء النص وأقدر على تبين القرائن النصية المؤيدة لأحد الاتجاهات في عملية التفسير ولكن لنتعامل مع الصورتين كما هما تعاملاً وصفيًا باعتبارهما يمثلان بناءً إبداعيًا مميزًا.
***
يمضي مبدعنا العزيز في المقطع الأول معبرًا عن جوانب من حياة هذه الفئة المناضلة ، تلك التي تركت القلوب خلفها ومضت وأصوات ضحكتها تعلو على الموت.
تركوا قلوبهم خلفهم ومضوا
أصوات ضحاكتهم تعلو على الموت ِ
عاشقون و مقهورون ..
لم يلبسوا قميص السنوات
لم يدخلوا خارج العمر
ويأكلوا غزل البنات
احتوت هذه الأسطر على مجموعة من الأساليب الفنيةو البلاغية
المميزة والتي تمثلت في تضاؤل الدلالة أو الانحسار المعنوي للقلوب،
إذ تغدو شيئًا كالمتاع الرخيص وتبين هذا التعبير قيمة الحياة بالنسبة
لمن ارتضى النضال سبيلاً ، وثمة ملاحظة يُتطرق إليها فيما بعد بإذن
الله تتعلق بشيء هام للغاية وهو عمومية الفكرة وإنسانية التناول حيث
لاتتلعق بمكان ولا زمان ولا جنس ولادين..
ويأتي التعبير قميص السنوات معبرًا بشكل كبير عن هذا الزيف ،إذ تغدو
السنوات رداء ومظهرًا خارجيًا للحياة بينما ما يعتمل في القلب هو هذا
الجسد فعلاً ، وكانت الاستعارة جاعلة من السنوات صفة الجسد
واستعارت له صفة من صفاته وهي الثوب.
ويأتي بعد ذلك التعبير يدخلوا خارج العمر ، إذ تستخدم فكرة الاستخدام العكسي
للفعل ، من خلال جعل الحياة هي الباب الخارجي للعمر بينما تظل الفدائية
والاستشهاد هي الحياة الحقيقية . وثمة تعبيرات كالصعود إلى أسفل والدخول للخارج
وغيرهما من التعبيرات تأتي كناية عن المفارقة الهزلية والوهم المتمثل في حدوث
حركة عكس الاتجاه المضاد حتى يصبح العكس هو المبتغى والمتحقَقَ من غير أن يشعر الفرد
والتعبير غزل البنات جاء معبرًا في إتقان عن الترف الفكري والانعزال
عن الحياة ،وذلك في تورية ذكية تجعل من هذه الحلوى تعبيرًا بطريقة
الإشارة وتعريضًا (تلميحًا ) بالليونة والوهن الشديدين من خلال لفظة البنات
والتي تدين بشكل غير مباشر شبابًا ليس لهم إلا هذا الأمر كأن شبابًا غذاؤهم
غزَل البنات وليس غزْل البنات ، وحتى لفظة غزل البنات ، فما عساها البنت غازلة؟
أتغزل ثوب حرب؟ كلا إن البنت هي أنثى رقيقة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها ،وجل
ما تستطيع فعله أن تغزل ثوبًا لدميتها ! لذلك يجئ لفظ غزل البنات معبرًا بذكاء كبير عن
هذا التدني في الواقع الذي يدينه المبدع العزيز . والأداة (لم) إذا كانت تجزم شيئًا عن
هؤلاء الفتية فإنها -بشكل غير مباشر - تثبتها لغيرهم ، كأن بقية العبارة :
لم يدخلوا خارج العمر كما يفعل الجميع ، ويأكلوا غزل البنات كالمعتاد ..
والعشق حينما يزاوجه القهر فإنه يصنع هذا الفعل المذهل ، إذ تتوافر في العشاق
حواس استثنائية للتفاعل مع القهر تلكم الحواس التي تجعل للعشق معنى آخر يتجلى
في هذه المقطوعة :
رأيتهم حين أعدوا أرواحهم للغياب ِ
ينثرون أسمائهم
و يشربون منكأس التمني
رأيتهم يلعبون كرة الشمس ِ
يمشطون جدائل ليلتهم ..يقبلون خدالقمرْ
و يغفون كالبحرْ
رأيتهم حين توضأوا بالسحاب ِ..
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-11-2009, 08:13 AM   #486
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

ويأتي الاستخدام العكسي للفعل ليدل على حقيقة
المعنى المراد حينما يكون الإعداد للغياب . إن الغياب
ها هنا يتخذ معنى عكسيًا وهو الحضور في القلب ،
الحضور في التاريخ ، البقاء في سجل الشجاعة والطُهر
لذلك يكتسب الغياب معنى أجمل وهو العرس من خلال
الإعداد .
وفي ذلك العرس تغدو الأسماء كالذهب المنثور لذلك
كان استخدام المبدع لفظة ينثرون أسماءهم مقصودًا
به أنهم ينثرون الذهب-أسماءهم الذهبية في سجل
التاريخ .
وإذا كان المبدع له فلسفته الخاصة في كل شيء يدور حوله،فإن
مبدعنا العزيز قد اتخذ من شكل الشمس فلسفة مغايرة للتعبير
عن هذا التفاني في الكفاح وإهمال معنى الحياة .
فقد غدا هؤلاء يلعبون كرة الشمس ، لقد غدت الشمس \النور\الأمل
من مصطلحات معجماتهم التي تتخللهم في أدق تفاصيل حياتهم ،حتى
إنها بالنسبة لهم صارت كالكرة .
شباب مختلف كرتهم الشمس ،وملاعبهم الميدان ..إن تضاؤل معنى
الحياة وكذلك المجد والقدرة على بلوغ القمة هي المراد من هذا التشبيه
كرة الشمس ، وكما أن حليب النجوم لدى نزار قباني تعبير عن نفس المعنى
إلاأن هذا التعبير تكمن قوته في هذه القدرة الهائلة على تحمل وهج الشمس،وشدة
قيظها حتى غدت لهم كرة . إنهم شباب قد صنعوا بالحقيقة معنى المحال.وهذا التعبير
يختصر أبياتًا كالتي قالها شوقي رحمه الله :
شباب إذ انامت عيون فإننا
بكرنا بكور الطير نستقبل الفجرا
شباب نزلنا حومة المجد والوغى
ومن يغدو للنصر ينتزع النصرا
...وتأتي التعبيرات ذات الطبائع المستقاة من الطبيعة لتعطي معنى الليل
لهم إذ هم لهم أنثى غير البنات التي يأكلون غزلها (تغزّلها ) وإنما جاءت التعبيرات
لتعبر عن عشق طفولي للموت يبرِز براءة هذه الأحلام الاستشهادية ، ذلك الحب
للموت الذي جعلهم يرون الليل طفلة يمشطون جدائلها وكذلك تنزاح المعاني
التقليدية ليكون القمر ذلك الحب والجمال هو مبتغاهم .
إن نظرة في هذه الكلمات الأخيرة تجعلنا واقفين مذهولين أمام امتداد الموت
ليكون شمسًا للنهار وقمرًا لليل وهذا يدل على استغراق فكرة الموت والفداء
حتى يكون صبحهم موتًا وليلهم موتًا كذلك . ثم الوضوء بالسحاب ، إنها النهاية
التي لابد منها وهي ذات طابع مشهدي جميل إذ يأتي المطر ليغسل أرواحهم
أو أجسادهم وليبقوا في آخر مظهر للطهر ذلك الموت الذي يغدوالعرس -الطفلة ..ببهجة
غير تقليدية .
وكما وعدت فإن الذي نلاحظه في هذا النص هو أنه تام التجرد إذ يتغنى بأمجاد الفدائيين
في كل عصر وزمان ومكان ويعطيه هذا التناول إنسانية وبقاء غير محدودَين ، ولتصلح هذه
الأسطر أن يتخذها كل فدائي من أي لون جنس عرق دين شعارًا له ووشاحًا على صدره،وهذا
التحقيق لمعنى من معاني الأدب وهي الشمول من أبرز وأجل غايات الأدب وهي تحقيق وحدة
الشعور الإنساني .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-11-2009, 08:14 AM   #487
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

ينقلنا مبدعنا العزيز بعد ذلك إلى رحلة أخرى لا نعرف منها هل هي إدانة لهذا الضمير الذي أهمل هذه الصور الجميلة وراح يخلد إلى الديناوزخرفها وسرّح الموت والفداء سراحًا غير جميل؟
أم أنه يريد أن يقول إن الحياة تتسع لكلا الصورتين وإن الإنسان تتعاور عليه الصورتان وقد يجمعهما يومًا في ليكون في قمة التوازن وتحقيقه المثل العليا للحياة والموت بأتم معانيهما ؟
لم يشح علينا مبدعنا بالرومانسية المتدلهة في وصف هذه المحبوبة من خلال السطر :


رأيتك تستحمين بعسل الكلمات


تشبيه هذه الكلمات بالماء الذي تغتسل المحبوبة به في واحدة من تجليات الدلال والغنج وفي صورة مخالفة بعمق شديد لكل ما كانت عليه الصورة الأولى ويعطي هذه المحبوبة كل هذه الصور من التميّع في هذه التركيبات:

تشربين ماء القلب وتجلدين نهر الفرات
مثل فراشة مغرورة تغير لغة المصابيح
هل ربما ليعبر عن ليونة ودلال أنثوي غير تقليدي وبعد في هذا الحب عن المادة ؟ هل مبدعنا العزيز يريد أن يفاجئنا برؤية جديدة مفادها ان الحالتين الصورتين تشتركان البعد عن الحياة والتحليق في ساحة الروح أو الوجدان ؟


إن ماء القلب هو ذلك الإحساس الدافئ الذي يجود به المحب لمن يحب ،غير أن تعبير جلد نهر الفرات يبدو غير واضح الدلالة (إلا لوكانت المحبوبة كوندزاليزا رايس!!) ويستمر هذا الوصف الرومانسي ليعبرعن عمق التناقض في الصورة :

رأيتك حلوة مثل كعكة ٍ
إن الكعكة بألوانها الجميلة المثيرة للشهية صورة حسية
ربما تعطي دلالة تأخذ معنى الاشتهاء

خاصة وأن مما يتعارف عليه أن لغة الفن تنأى بحاستي التذوق والشم عن الدخول في مضمار

عملية التذوق الجمالي لكن يأتي تعبير فراشة مغرروة تغير لغة المصابيح ليعبرعن ذلك الجمال المتدله الذي يجعل القلوب تلك المصابيح على أتم الاستعداد للإنارة من أجلها .

وتأتي هذه التعبيرات لختم المشهد وإن شابها بعض الشوائب :

مثل ساحرة تنشر لعنتها في الجهات ِ
رأيتك طفلة تعبثين بالهواء ِ
تضحكين كموسيقى..

فيضحك قلب الارض تحتك تحتك

وترتجف فوقك خاصرة السماء
إذ شتان بين الساحرة والمتعارف على نعتها بالشريرة في سماتها خاصة اللعنة والفراشة المغرورة وعسل الكلمات . إن مأخذ يرجع سببه إلى تغليب الصفات بغير الوقوف على دلالتها وتساوقها في حالة واحدة مشتركة تجمعها .وتعاود البراءة وجودها الأخاذ إذ تكون
الطفلة عابثة بالهواء وهي صورة مستحيلة لكنها تعبر عن هذه البراءة التي تجعل الطفلة لها مدركاتها –اعتمادًا على النعت مغرورة -الخصوصية التي تزيد وهج القلب بتداخل هذه الجنونيات والبراءات في تناغم إنساني راق .
وهذا الختام للصورة الراقصة كان ممزوجًا بالأرض والسماء إذ تكون السماء والأرض ممتزجتين بحبها غير أن تعبير خاصرة السماء غير واضح الدلالة اللهم إلا إذا كان المقصود السحاب . ومعنى قلب الأرض يضحك هو أن الأرض شبهت بإنسان يضحك من قلبه ، إنها حالة نادرة عندما تضحك الأرض –تلك التي تبتلع البشر – من داخلها لهذه الأنثى ذات الطراز الخاص ولعل أخانا المبدع يقصد عمل موازاة بين الصورة الأولى في السماء والأرض وبين الصورة الثانية النهار والليل عمل مقابلة تعبر عن هذا الانفصال في الصورتين وإن كان ثمة ما يجمع بينهما وهو العمومية في الفكرة والبراءة البعيدة عن الحسية وهو أمر غير مؤكد .عمل رائع أرجو لك التوفيق ودمت مبدعًا لا تحرمنا مزيد عطاياك.
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 09-11-2009 الساعة 08:15 PM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-11-2009, 07:31 PM   #488
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :لحظة نلتقي
(خارج منتدى الخيمة)
(12)


لحظة نلتقي
اشتعل بك حديقة,,,اتوهج شمسا صباحية السطوع
ترى هل اخبرك احد انك اخر القناديل التي لا تكف عن الهديل
هل همست لك النسائم انك الريح حين تقوم الى اللقاء
وانك الجمر النابض بالالفة والمسرات
فكل فصولك مشتهاة
ربيعك نوارة الحقول,,,,, وصيفك بحر لم تهجره النوارس
وشتاؤك دافئ حتى اللهب,,,,,, اما خريفك فمؤجل
اتوسد راحتيك لحظةالخوف ,,,كعصفورة فاجاتها العاصفة,,,, فهربت الى نافذة القلب
مثل سوسنة ضمت اوراقها خشية العتمة
فراحتاك متكئا للزوارق اسطورية الابحار
وراحتاك لحظة المودة وردةتتفتح على بستان الشوق
غيمةمترعة بالنيازك الغافيات
الان عرفت لماذا؟؟!!!
حين نلتقي تصير النيازك قيثارة المدى
وتميس الشجرات وادعةعلى ضفاف الروح
فلحظة نلتقي ثمة قرنفل ينهض بالجوار,,,, على بعد عطر من حدود البنفسج
حيث
لا وطن الاانت ,,,لا ارض الا انت ,,,ولا سماء الا عينيك
لحظةنلتقي نكون اوسع قليلا من الفرح ,,,,وابهى كثيرا من الجلنار,,, وابعد ما يمكن عن الحزن
ويوم لا يكون لقاء فثمة حزن وطيوب مكسورة وغروب كثير
اعرف ان قناديلي موعودة بلقاء
وان اناملي بين يديك وريقات حبق خجول
اعرف اني صرت اقرب مني اليك وابعد منك اليك
واعرف انك تشكلني كيف تشاء
حديقة اوصحراء جمرةاوثلجا رمادي القسمات
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 23-05-2010 الساعة 10:04 PM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-11-2009, 07:33 PM   #489
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

قبل الخوض في العمل يكون من الضروري لي الإشادة بهذه الطاقة الكامنة والتي أراني مشبهها بالسيارة الأميريكيةgmcحقيقة أقول ولا أجامل أنني أمام طاقة إبداعية قوية
حد العنف متمكنة حدّ السيطرة باهرة أو مبهرة حد الدهشة .ودليل ذلك ما أراه من كثرة
التشبيهات وتراصها على نحو يعبر عن حالة التوهج الشعوري ،ذلك التوهج الذي يتخذ
من السياق الموقفي تكئة للوقوف على أرضية إبداعية خضراء .
فأشياء كثيرة نشعر بها ونعبر عنها ،غير أن هذا النص جعلني أشعر أن أختنا العزيزة
تكاد تتلعثم أو تتلجلج من سرعة توالي أنفاسها بما جعلها تأتي لمحبوبها الافتراضي
في عالم الخاطرة بكل ما يمكن أن تقع عليه يد وصدق عنترة إذ قال :
هل غادر الشعراء من متردّم ؟ أي هل ترك الشعراء شيئًا لمن بعدهم ليكتبوه؟ أقول نعم
يا عنترة هناك أناس تراهم قصائد شعر تتمشى بيننا .
لنتلكم بموضوعية فأقول إن كثرة التشبيهات وأدوات السؤال الاستنكاري وذكر أو سرد
الجوانب الطبيعية كانت كلها عوامل جيدة تضيف إلى العمل قيمة متفردة .كما أن الحديث
عن الأشياء الحقيقة والتقريرية في سياقات معينة أكسبها روعة غير عادية . وهنا الفخ
إذ أنها بجمالها هذا كله جعلتني لا أشعر بطُول حجم العمل أو وجود تداعٍ فيه .
هذا العمل مقارنة بما علقت عليه من قبل أقل مساحة وأكثف صورة وأعمق فكرة وأشد تركيزًا.
ولا أرجو أن تصيبني عدوى المبالغة المستحوذة على الشعراء والكتاب المبدعين عمومًا
فأرجو معذرتي إن مس العمل شيء من المبالغة .



لحظة نلتقي
اشتعل بك حديقة,,,اتوهج شمسا صباحية السطوع
ترى هل اخبرك احد انك اخر القناديل التي لا تكف عن الهديل
هل همست لك النسائم انك الريح حين تقوم الى اللقاء
وانك الجمر النابض بالالفة والمسرات
فكل فصولك مشتهاة

ربما لو نظرنا إلى كلمة أشتعل بك حديقة لقلناإن وجه الشبه بين كل من الحديقة والاشتعال غير متحقق
ولكن حينما ننظر إلى الدلالة المتعلقة بالمضمون لا بالشكل ،فسنجدها متماشية معها بشكل كبير إذ
أنها ستكون معبرة عن النشاط وقد دللت على ذلك من خلال الشمس صباحية السطوع ليكون النشاط والحيوية هو العنصر المشترك بين عناصر بيئة التشبيه .


كل التعبيرات الموجودة أمامي أتت بشكل متوالٍ لتعبر عن حالة الشوق والتي وإن كانت في البدء
تبدو عادية ولكن حينما يأتي إليها المتلقي لينظر إلى كمية التشبيهات وهي مبالغ فيها فإنه سيجد
دلالة موقفية تتعلق بهذا الحب والتي تجعل المحِبَّة تنطلق إليه بعفوية وتلقائية,والقناديل ليس لها هديل وهذا شيء غير متحقق في بيئة التشبيه إلا لو قلنا إن المقصود بذلك هو أن الحب ووجود المحبوب جعل للمُحِبّة فلسفة أخرى من خلالها ترى كل الأشياء بغير طبيعتها وكأنه يؤكد الدور الوظفي لوجود هذا المحبوب أو كأنها من فرحتها فقدت صوابها .كذلك النسائم والريح ،فقط لو قلت الرياح لتحسن المعنى لأن الريح هي الأعاصير والعواصف بينما الرياح هي الهواء الهادئ المحمّل بالندى.
رغم اختلافي مع كلمة الجمر النابض بالألفة والمسرات إلا أنني أرى أن المُحِبّة ترى المحب في كل شيء حتى فيما تتناقض دلالاته ، فهو تارة نسيم وهو تارة جمر ، وهذا يدل على استغراقه حياتها في كل صغير وكبير .إلى الآن لم أجد تعبيرًا قويًا متسقًا ،لكني أرى أن كثيرًا أشكال التراكيب يمكن أن تغيري في بعض كلماته لكي تصبح الخاطرة أكثر قوة وتكاملاً.



ربيعك نوارة الحقول,,,,, وصيفك بحر لم تهجره النوارس
وشتاؤك دافئ حتى اللهب,,,,,, اما خريفك فمؤجل

جاءت هذه الرباعية خاصة تأجيل الخريف كشارحة لاشتهائية الفصول وحققت ما يسمى في النقد العربي
القديم بحسن التعليل وإن كان وجود اللهب غير مستساغ في التعبير عن الشتاء لأنه نقله إلى حرارة صيفية حارقة ولو أنك قلت شتاؤك مدفأة للجليد لصار التعبير أكثر مقبولية أو جليد الشتاء يتمسح بدفئك..

اتوسد راحتيك لحظةالخوف ,,,كعصفورة فاجاتها العاصفة,,,, فهربت الى نافذة القلب
مثل سوسنة ضمت اوراقها خشية العتمة
فراحتاك متكئا للزوارق اسطورية الابحار
وراحتاك لحظة المودة وردةتتفتح على بستان الشوق
غيمةمترعة بالنيازك الغافيات

نشاط كبير وحالة من الحركة المتقدة خاصة في السطر الأول أتوسد راحتيك ....إلخ وتحديدًا في التعبير
هربت إلى نافذة القلب أحدثت مراعاة في النظير بين الهروب والنافذة والتي شبهت القلب فيها بالبيت
اعتمادًا على لفظة القلب . لكني لا أهم دلالة ضمت أوراقها خشية العتمة ،فهل السوسنة من داخلها مضيئة ؟ لا أدري لكن من الضروري للغاية النظر إلى خصائص الأشياء حتى يكون الحكم عليها صائبًا
ومنطقيًا .
وكان عنصر سحر الصورة من خلال التعبير راحتاك متكئ للزوارق ....جميل لكنه كان يحتاج إلى ما يعضده
ويدعمه ،ونلاحظ أن الراحتين هنا تغدوان أكثر من مجرد شيء أحادي الدلالة لتنفتح دلالته فتصبح تارة متكئًا للزوراق وتارة أخرى وردة تتفتح على بستان الشوق ومرة ثالثة غيمة مترعة بالنيازك . هذا يسمى التشبيه المركّب تقريبًا وهو أن يكون للمحبوب خصائص أكثر من شيء وكلها أشياء غير مرتبطة بدلالة فكأنها تعبير عن مدى استغراق المحبوب في كل تفاصيل حياتها اليومية.


الان عرفت لماذا؟؟!!!
حين نلتقي تصير النيازك قيثارة المدى
وتميس الشجرات وادعةعلى ضفاف الروح
فلحظة نلتقي ثمة قرنفل ينهض بالجوار,,,, على بعد عطر من حدود البنفسج
حيث
لا وطن الاانت ,,,لا ارض الا انت ,,,ولا سماء الا عينيك

لا أدري العلاقة بين النيازك والقيثارة وإن كان عنصر الصورة قد أخذكِ إلى التحويم في الأفق
الشكلي دون مراعاة لجوهر ،لكن تعبير ضفاف الروح والذي جعل من الروح بحرًا لا نهايةولاحدود
له كان متسقًا للغاية مع حالة تمايس الشجرات وزاد التعبيرَ جمالاً ما بعدها عطر من حدود البنفسج
إذ يصير عطر البنفسج بهذه الدرجة من الفوحان حتى يأخذ سمة الحدود من شدة انتشاره.
وكان التعبير لا وطن إلا أنت ....آتيًا في توقيت مناسب بعد كل هذه التشبيهات والتي كأنها (تحضيرات) لهذه الكلمة الجميلة وإن كانت مكررة لكنها اعتمادًا على السياق الموقفي تتسم بقدر أكبر من القبول.

لحظةنلتقي نكون اوسع قليلا من الفرح ,,,,وابهى كثيرا من الجلنار,,, وابعد ما يمكن عن الحزن
تعبير لابد أن يوضع في إطار ذهبي أوسع قليلاً من الفرح :تعبير احترافي على أعلى المستويات إذ يغدو الفرح كأنه أداة مقيسة وكأنه قصر متسع وكأن هذه الحقيقة مسلم بها بدرجة لا تجعل من الممكن الشك فيها وإن كنت أرى أن التعبير أبعد ما يكون عن الحزن كان لابد من حذفها لأن ما قبلها دل عليها .

ويوم لا يكون لقاء فثمة حزن وطيوب مكسورة وغروب كثير
طالما أن الحديث كله عن حالة الفرحة فلم يكن لهذا التعبير -في رأيي الشخصي-داعٍ أبدًا
اعرف ان قناديلي موعودة بلقاء
وان اناملي بين يديك وريقات حبق خجول
اعرف اني صرت اقرب مني اليك وابعد منك اليك
واعرف انك تشكلني كيف تشاء
حديقة اوصحراء جمرةاوثلجا رمادي القسمات
نلاحظ أن حضرة الأفعال المضارعة قد زادت حيوية العمل والارتباط بين ياء المتكلم وكاف المخاطب كان
سمة متحققة على امتداد العمل وكان تعبير قناديلي موعودة بلقاء جميلاً للغاية إذ جعل كل شيء في حياة المحِبّة مرتكزًا على المحبوب ومتمحورًا عليه .
كذلك التعبير أقرب مني إليك وأبعد منك إليك كاد أن يكون شمس هذه التعبيرات كلها لولا خطأ بسيط ربما تنتبهين إليه فيما بعد . أقرب مني إليك أي أقرب إليك من نفسي وياء المتكلم رغم اقترانها بحرف الجر من ورغم أن ضمير المخاطب الكاف أبعد عن حرف الجر (من) لكن جمال التعبير في أنه أعطى لأماكن الحروف دلالات عكسية ،فيكون المحبوب قريبًا منها رغم أنه الأبعد بالمسافة ،كأنما هناك مسافة وجدانية هي التي يتعانقان فيها بالشكل الذي لا يكون لذاتها التواجد إلا بعد وجوده .
لكن أبعد منك إليك غير واضح والأصح أبعد منك عني أي أنني أبعد ما أكون عن نفسي حتى أنني أرى بعدك عني بالمسافة أقل من بعدي عن نفسي .ووجود أحد التعبيرين يغني عن الآخر لأنه معروف أن العلاقة بين القرب والبعد عكسية وتحقق طرف يعني بالتبعية تحقق الطرف الآخر .
أختلف في رمادي القسمات ولكن النص اتسم بقدر كبير من الطاقة والتي تعبر عن تمكن الحب وتوغله في النفس

***
النص عبر عن براءة أنثوية قلما نجدها هذه الأيام .ومما ميز النص بشدة هو دائرية استخدام كلمة حينما نلتقي ،وكأنها الومضة التي تغذي تعبيراتها مرة أخرى ونقطة الأصل التي إن ابتعدت عنها مرة تعود إليها مرة أخرى . كان هذا الاستخدام الدائري معبرًا عن وجود المحبوب وحضور معنى اللقاء في داخلها بشكل مستمر .
كما أن من أشد ما ميز العمل هو هذه النكهة التي يسودها المرح والبهجة والتي من شدتهما تفقد الأنثى قدرتها على التركيز في التعبيرات أو تجعلك تشعر وتتصور بأنها في حالة من السرعة بما لايجعلها تسيطر على مخارج الألفاظ بشكل تام .
وإلى ذلك ،فإن المحبوب الذي تتحدث عنه هو -من القرائن الدالة عليه- أنه مخلص مما يستدعي حالة المبالغة في المدح ، لأن النص يخلو تمامًا من أية عتاب أو نبرة شجن . وهذا الاتساق بين الجانبين يجعل للحب معنى أكثر سموًا وتبادلية من الطرفين .إذ أن الكلمات المكتوبة تجعلك تتساءل : ترى لو كان هذا المحبوب عاديًا لكتبت إليه ذلك ؟
إن النص يجعلك في آفاق تخيلية تعود بك إلى عهد البراءة الأول ،لاسيما وأنها ذات طبيعة إنسانية خالصةتصلح لكل زمان ومكان ودين وعرق ولا تحدها فواصل ،ولا تتعارض مع أي شيء من العناصر المذكورة . وإلى ذلك هي تصلح لأن تكون لزوج أو صديق أو شقيق ...إلخ
على الرغم من الحاجة الشديدة إلى التعبيرات المتماسكة والتشبيهات القوية إلا أن هذه العناصر كاستخدامات الضمائر والأسئلة غير التقريرية ودائرية الجملة حين نلتقي كلها أعطت للنص قوة تجعل
المطلوب منك فقط هو إعادة النظر في كيفية صياغة التشبيهات وهذه الجزئية تكتسبينها بشكل أفضل
عند قراءتك نصوص مصطفى الطيار (سفير الكلمة) مثل تمتمات ، كل ثواني الوقت انتظار،ادخلي قلبي وغيرها .
حقيقة لو أن واحدة قالت لي هذ االكلام فلن أتمكن من الرد عليها إلا بابتسامة ثم إغماضة للعين وتنهيدة أو نفس عميق (ويُترك لخيال القارئ ما بعد ذلك). نص رغم ضعف العديد من فنياته إلا أنه اتسم بالقدرة على أن إشعار القارئ بما في خبيئة النفس وهذا هو جوهر العملية الإبداعية كما قال القدامى:"الشعر هو ما أشعرك " . دمت مبدعة وفقك الله وأنتظر منك المزيد والأفضل




__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 23-05-2010 الساعة 10:06 PM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-11-2009, 12:37 AM   #490
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : الرسم على أمواج الإحساس
اسم الكاتب :هشام أيوب موسى
(خارج منتدى الخيمة)
(13)

ألتقط من النص حالة في سكون الكون ، ارسمها على لوحة البحر فتتحرك أمواج الأحساس لتدفعها الى شاطىء القلب ضمن مشاهد تتكرر وتحاول الكلمات الأختباء وراء السطر في عالم خاص تشكل فيه حالات من التعقيد والتناقض يمتزج فيها الحب والكره الأنتقام والحياة وأنوثة شاردة من الجبال العالية .. وثمة نهاية تنتظر طقوس اللاشيء ربما لتعبر الى عالم الخلود حيث نقرأ كل ما يكتب ونرسم الناس من الداخل نبدأ من القلب .
***
http://www.kanadeelfkr.com/vb/showthread.php?t=10878
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .