العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: #نشرة_أخبار المساء ليوم الثلاثاء من #إذاعة_حزب_التحرير ولاية #سوريا 2017/09/19م (آخر رد :الكرمي)       :: #نشرة_أخبار الظهيرة ليوم الثلاثاء من #إذاعة_حزب_التحرير ولاية #سوريا 2017/09/19م (آخر رد :الكرمي)       :: #نشرة_أخبار الصباح ليوم الثلاثاء من #إذاعة_حزب_التحرير ولاية #سوريا 2017/09/19م (آخر رد :الكرمي)       :: #الجولة_الإخبارية 2017/09/20م (آخر رد :الكرمي)       :: مع #القرآن_الكريم - من سورة الزّمر (آخر رد :الكرمي)       :: مع #الحديث_الشريف "الخمر مفتاح كل شر" (آخر رد :الكرمي)       :: (دولة #الأكراد ومشروع #أمريكا في #العراق) (آخر رد :الكرمي)       :: الحرث فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: #البث_الإذاعي ليوم #الأربعاء 29 #ذو_الحجة 1438هـ |2017/09/20م (آخر رد :الكرمي)       :: إلهاء المسلمين عن قضاياهم المصيرية سياسة استعمارية (آخر رد :الكرمي)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 19-04-2017, 11:20 AM   #21
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,650
إفتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 33
- ثانياً : مفهوم #الخير و #الشر
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
===================

إن الإنسان المجرد من نظام الله تعالى مفهومه عن الخير والشر قاصر، فهو ينظر إلى ما يحبه أنه خير، وما يكرهه أنه شر، وينظر إلى ما ينفعه أنه خير، وما يضره أنه شر، وهذه نظرة قاصرة ضيقة محدودة، وذلك لمحدودية علم الإنسان، فلا يدري ماذا يمكن أن يحصل لاحقاً أو مستقبلاً، ولا يدري عن نتيجة الذي ظنه أنه خير فلعله ينقلب شراً وهو لا يدري، ولذلك فإن مقياسه هذا وميزانه للخير والشر مقياس قاصر وميزان خاطئ لا يعطيه النتائج الصحيحة، ويجعله متقلباً متردداً في أحكامه على ما يقع منه أو ما يقع له.
والنظرة الصحيحة والميزان الدقيق للخير والشر مبني على الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة وعن علاقتها جميعها بما قبلها، وعن علاقتها جميعها بما بعدها، فهي أولاً متعلقة بالركن السادس من أركان الإيمان : (الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى) فيؤمن العبد أن الله تعالى خلق في الإنسان وفي الأشياء حوله خواصَّ مفروضةً عليها لا تتخلف، وأن ما ينتج عن هذه الخواصّ من خير أو شر إنما هو من عند الله تعالى، ثم ثانياً كل ما يقع منها على المؤمن فإنما هو خير له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن، كل أمره خير له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَاء صبر فكان خيراً له، ولا يكون هذا إلا للمؤمن)، فالمؤمن لا ينظر إلى نتائج الأشياء والأعمال إلا إنها خير له، فإن كان يسير أعماله بحسب أوامر الله ونواهيه كانت له خيراً بغضّ النظر عن المنفعة فيها وبغض النظر عن حبه أو كرهه لها، فيكون ما يكرهه مما يقع منها كفارةً له عن سيئةٍ اقترفها، أو معصيةٍ وقع فيها، أو تكون محبَّةً من الله تعالى للعبد ليرفع درجته، أو تمحيصاً واختباراً للعبد.
وعليه لا تكون نظرة المؤمن لنتائج الأعمال من منطلق المنفعة والمضرة، ولا من منطلق المحبة والكره، بل من منطلق أنها من عند الله تعالى، فتكون خيراً للمؤمن المطيع.
يقول الله سبحانه وتعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) فكل ما يصيب المؤمن هو من عند الله كتبه الله له ليكون خيراً له.
ويقول سبحانه وتعالى : (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، فالإنسان لا يعلم حقائق الأشياء ولا الأمور، ولا ما تؤول إليه، فيجعل الشرّ خيراً للمؤمن، ويجعل ما يكرهه خيراً، فهو سبحانه القادر على ذلك بعلمه المحيط وقدرته المطلقة، وبالغِ حكمته، هو سبحانه الذي يخلق الفرج من رحم الشدة، ويخلق النصر من رحم الهزيمة، ويخلق الخير من رحم الشر.
لقد أمر الله سبحانه الرجال بحسن معاشرة أزواجهم، حتى لو كره أحدهم امرأته، فعليه أن يعاشرها بالمعروف في كل الأحوال، ذلك أنه لا يدري أين الخير، فقد يكون الخير في ما يكرهه الإنسان وليس في ما يحبه، يقول الله سبحانه وتعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعلَ اللهُ فيه خيراً كثيراً)، وضرب الله سبحانه لنا مثلاً في المؤمنين (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)، فماذا كانت النتيجة؟ (فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم) وحقيقة الأمر يبينها العليم الخبير سبحانه بقوله: (إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين).
وضربَ الله سبحانه وتعالى للمسلمين مثلاً رائعاً في النظرة إلى الخير والشر، وذلك في حادثة الإفك التي اتُّهِمت فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقال سبحانه وتعالى: (إنَّ الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم، لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم) فالذين اخترعوا الإفك لهم حسابهم على الإثم الذين اكتسبوه، والذي تزعم كِبرَ ذلك الإفك له عذاب عظيم، أما الرسول صلى الله عليه وسلم، وعائشة أم المؤمنين فلهم الأجر والثواب على صبرهم على ذلك الإفك، ووصفه الله سبحانه بأن خير ونهى المسلمين أن يحسبوه شراً لهم .
إن مقاييس الإنسان مجرداً من نظام الله تعالى مقاييس محدودة، ونظرته ضيقة، فهو بحاجة إلى نظام الله تعالى، فيصبح يرى كل ما يقع له خيراً، ويُثاب ويؤجر على صبره فيما يقتضي الصبر، وعلى شكره فيما يقتضي الشكر.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن
===================

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://web.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 20-04-2017, 12:01 PM   #22
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,650
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير57 Minuten ·
بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 34
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
===================

ثالثاً : مقياس الحسن والقبح {الحلال والحرام}
مقياس الحسن والقبح يعني تحديد صاحب الحق في إصدار الحكم على الأشياء والأعمال بالحسن أو بالقبح، ويعني الأخذ والترك.
وكما ذكرنا عن قصور مصدر الحكم عند الإنسان المجرد من نظام الله عن إصدار الحكم الصحيح على الأشياء والأعمال بالحسن والقبح، فنؤكد أن كلا مصدري الحكم عند الإنسان المجرد من نظام الله قاصران عن إصدار هذا الحكم، فالمصدر الأول الذي هو دوافع الحاجات العضوية والغرائز والمشاعر، لا يصلح لأنه مجرد دافع للسلوك، وليس فيه مقياس يحدد للإنسان أي المشبعات يختار، فلا يصلح للحكم بالحسن والقبح.
والمصدر الثاني الذي هو العقل، غير صالح للحكم على الأشياء، والأعمال بالحسن والقبح، أو الأخذ والترك، ذلك أنه يتصف بصفات:
- الاختلاف في الأحكام: بين الأشخاص على الشيء الواحد، بل عند الشخص الواحد باختلاف الزمان أو المكان أو المؤثرات.
- التفاوت في الأحكام: بين الأشخاص على الشيء الواحد، بل عند الشخص الواحد باختلاف الزمان أو المكان أو المؤثرات.
- التناقض في الأحكام الصادرة من عقول الناس، بل الصادرة من العقل الواحد على الشيء الواحد باختلاف الزمن والعمر والخبرة والبيئة.
- التأثر بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان، ويلاحظ هذا كل من عاش في بيئة فترة من الزمن ثم انتقل إلى بيئة أخرى، فإنه سيتأثر بها تأثراً غير واعٍ.
هذه صفات أربع يتصف بها العقل البشري، وكل إنسان يلاحظ على نفسه ذلك، ولو نظر كل منا إلى أحكامه التي يصدرها على الوقائع المختلفة اليوم، ويقارنها بأحكامه على الوقائع نفسها قبل عشر سنوات لوجد العجب العجاب في ذلك، وازداد إدراكاً لمحدودية عقله .
والمشاهد المحسوس على الإنسان أيضاً أنه كلما امتد به العمر وازدادت معلوماته السابقة واكتسب خبرات أكثر وجد أن أحكامه اختلفت عما قبل، فيحسّ أنها صارت أقوى من ذي قبل، وصارت أكثر دقة، وهكذا، وهذا يعني استحالة وصول الإنسان إلى إصدار أحكام مطلقة على أي واقع من جهة الحسن والقبح، وهذا العجز واضح بيّن في الإنسان .
أضف إلى هذا أن الحكم على الأشياء والأعمال إنما يكون من جهة الثواب والعقاب، لتعلق أعمال الإنسان بما قبل الحياة الدنيا وبما بعدها، وهذه وحدها كافية للحكم على قصور عقل الإنسان عن إدراك ما قبل الحياة وما بعدها؛ وحده بدون معرفة نظام الله تعالى، وعليه فإن الإنسان بحاجة إلى مقياس للحكم على الأشياء والأعمال بالحسن والقبح، والأخذ والترك من خالقه، خالق الكون والإنسان والحياة، فهو العليم بما قبل وبما بعد، وهو العليم بما خلق، وهو العليم بالإنسان وما يصلح له.
وعليه، فإن المقياس الصحيح للأشياء والأعمال أخذاً وتركاً وحسناً وقبحاً إنما يأتي حصراً من الله سبحانه، وهو ميزان الحلال والحرام، ويتضمن هذا المقياس ميزانين، ميزاناً للأشياء، وميزاناً للأعمال.
أما ميزان الأشياء فهو أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم، وهذا الميزان مستنبط من عمومات الأدلة التي دلت على تسخير هذا الكون وما فيه للإنسان، وذكر التسخير في معرِض المَنِّ بالإنعام يقتضي إباحة الانتفاع بكل الأشياء في هذا الكون، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ورد فيه نص شرعي يحرمه ويحرم الانتفاع منه، وعليه فإن ميزان الأشياء إما حلال وإما حرام، قال سبحانه: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ)، سورة يونس، 59.
أما ميزان الأفعال فهو أن الأصل في الأفعال التقيدُ بالحكم الشرعي، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)، سورة الأحزاب-36، إضافة إلى أدلة الطاعة، التي أمرت بطاعة الله ورسوله، وأدلة تحكيم الله ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)، سورة النساء- 59. (لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ)، سورة البقرة- 213. (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ)، سورة النساء- 105.
تعريف الحكم الشرعي: خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
وقد استنبط الفقهاء أنواع الحكم الشرعي، خمسة، فلا يخلو عمل من أعمال الإنسان من واحد من هذه الخمسة:
- الفرض أو الواجب: وهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.
- المندوب: وهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
- الحرام: وهو ما يعاقب فاعله.
- المكروه: وهو من يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله.
- المباح: وهو التخيير بين الفعل والترك.

فأعمال الإنسان يجب أن تضبط بهذا الميزان، ما كان منها متعلقاً بشيء ينظر في حكم هذا الشيء إن كان حلالاً أو حراماً، وإن لم يتعلق بشيء أخذ واحداً من الأحكام الخمسة، أخذاً أو تركاً أو تخييراً.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن
===================
((رابط المصدر في التعليق الأول))
- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://web.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 21-04-2017, 08:52 AM   #23
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,650
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 35
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khale…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
===================
رابعاً: تصوير الحياة #الدنيا

إن النظرة إلى #الحياة الدنيا يترتب عليها تحديد موقف الإنسان منها ومما فيها، ويترتب عليها تحديد سلوكه تجاهها وتجاه كل شيء فيها، والنظرة إلى الحياة الدنيا تحدد للإنسان نمط العيش فيها، وتحدد له المثل الأعلى والغاية التي يعيش من أجلها، والنظرة إلى الحياة الدنيا من أهم الأشياء التي اهتمت بها العقائد والأديان والمبادئ.
وعليه فلا بد من ميزان دقيق صحيح للنظرة إلى الحياة الدنيا، وهي من المفاهيم التي انبثقت عن العقيدة الإسلامية، التي هي الحل الصحيح للعقدة الكبرى عند الإنسان، ويتمثّل هذا الميزان في عدة نقاط:
1- هذه الحياة الدنيا وما فيها من كون وإنسان وحياة مخلوقة لخالق، خلقها من العدم، قال الله سبحانه وتعالى: *(وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق)* الأنعام/73.
وقال سبحانه: *(الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام)* السجدة/4.
2- أن هذه الحياة الدنيا وما فيها من كون وإنسان وحياة هي لله سبحانه، قال سبحانه وتعالى: *(له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى)* طه/6، وقال سبحانه وتعالى: *(الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)* البقرة/156.
3- أن الإنسان -العاقل المحسوس في الأرض- مخلوق لعبادة الله تعالى: *(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)* الذاريات، وأن هذا الإنسان مستخلف في الأرض قال سبحانه: *(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)* البقرة، وقال سبحانه: *(هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)* فاطر/39، وقال سبحانه: *(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم)* الأنعام/165.
4- أن الكون وما فيه مسخر للإنسان لينتفع منه بحسب أوامر الله تعالى ونواهيه، قال سبحانه: *(وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه)* الجاثية/63، *(وسخر لكم ما في السموات والأرض)*، *(وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار)*، *(وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها)*، *(ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره)* الحج/65، *(ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرةً وباطنة)* لقمان/20، وأخبر سبحانه وتعالى عن الأرض أنه قّدر فيها أقواتها، أي أقوات أهلها، فقال سبحانه وتعالى: *(قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ... وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين)* فصلت/10.
5- وأخبرنا سبحانه وتعالى أنه آتى الإنسان من كل ما يلزمه في حياته، قال سبحانه: *(وآتاكم من كل ما سألتموه)* إبراهيم/34، وأخبرنا سبحانه أيضاً أنه آتانا كل ذلك ليبلونا فيه، فقال سبحانه: *(ليبلوكم في ما آتاكم)* الأنعام/165، وأنه خلقنا وخلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملاً، فقال سبحانه: *(الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)* الملك/2، وقال سبحانه: *(وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)* هود/7.
6- وأخبرنا سبحانه أن كل ما آتانا إياه في هذه الحياة الدنيا إنما هو متاع الحياة الدنيا، والمتاع ما يُتَمَتَّع به ثم ينقضي وينتهي، فليس عليه من مُعَوَّل، والتجارة فيه خاسرة وليست رابحة، وأن كل إنسان سيموت ويترك ما جمعه في هذه الدنيا، وأنه ليس له من هذه الحياة الدنيا إلا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، وتصدقت فأمضيت؟)، *(ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)* البقرة/36، ولما أخبرنا سبحانه عَمَّا زُيِّن للناس ختم ذلك بقوله: *(ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب)* آل عمران/14، *(وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)* آل عمران/185، وذكر سبحانه أن متاع الدنيا قليل قياساً بما في الآخرة فقال: *(فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل)* التوبة/38 .وقال سبحانه وتعالى: *(وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون)* القصص/60، ويعقد الحق سبحانه وتعالى مقارنة بين من رضي بمتاع الحياة الدنيا ومن وعده الله وعداً حسناً في الآخرة فقال سبحانه: *(أفمن وعدناه وعداً حسناُ فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين)* القصص/61.
7- وخلاصة ما سبق أن الحياة الدنيا هي دار ممر وليست دار مقر، وأنها مزرعة للآخرة، يزرع فيها الإنسان ما عمل من عمل صالح ليحصد ثماره في الآخرة، وأن على الإنسان أن يعمل للقاء الله في الآخرة، وتوعد من يرضى بالحياة الدنيا ولا يعمل للآخرة بالوعيد الشديد يوم القيامة، فقال سبحانه وتعالى: *(إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا والذين هم عن آياتنا غافلون، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون)* يونس/7-8.
وقال سبحانه: *(وويل للكافرين من عذاب شديد، الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة)* إبراهيم/2-3، وقال سبحانه :*(فعليهم غضب من ربهم ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة)* النحل/106-107 .
وقال سبحانه وتعالى: *(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)* هود/15-16 .
فالحياة الدنيا مرحلة عابرة في تاريخ الإنسان، عليها وعلى سيره فيها يتحدد مصيره يوم القيامة، وتتحدد حياته الحقيقية الباقية الخالدة في الآخرة، والإنسان فيها مكلف بتكاليف شرعية عليه أن يسير بحسبها، فهي ليست دار بقاء وخلود، ولا تستحق أن يتاجر بها الإنسان، بل إنه يأخذ منها بالنصيب الذي يقيم أوده، ويعينه على الاستمرار فيها على طاعة الله تعالى، كما قيل لقارون كما نقل سبحانه وتعالى: *(إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين)* القصص 76-77 .
لكن ماذا كان جواب قارون؟ كان جوابه كجواب كثير من الناس اليوم، ومنهم المسلمون للأسف الشديد، فنسمع منهم قولهم: هذا تعبي، وجهدي، وتضحيتي في هذه الحياة، ويغفل عن حقيقة أن الله قد آتاه كل ما عنده، بل إنه سبحانه وتعالى خلقه وقدر فيه خواص لينتفع بها ورزقه وآتاه أموالاً وبنين وغير ذلك، كان جواب قارون *(إنما أوتيته على علم عندي)* القصص/78 .
فالإنسان مخلوق في هذه الحياة الدنيا لا ليجمع المال، ولا ليكنز المال، ولا ليبني القصور، ولا ليعلم أولاده كيفية الكسب، بل إنه مخلوق ليعبد الله تعالى فيما آتاه، ويتعامل مع ما آتاه الله بحسب أوامر الله ونواهيه، فقال سبحانه: *(وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)* الحديد/7، فالمال مال الله والإنسان مستخلف فيه، ويقول سبحانه: *(ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالاً وعدده، يحسب أن ماله أخلده...)* الهمزة، ويخبر سبحانه عن مصير هذا النوع من الناس بقوله سبحانه: *(يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه)* الحاقة/27-29.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن

انتهى الجزء الأول
ويليه الجزء الثاني – الحرية تعني عدم الميزان

===================
((رابط المصدر في التعليق الأول))
- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://web.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .