العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > صالون الخيمة الثقافي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب حديث الضب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب مبلغ الأرب في فخر العرب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الكلام على حديث امرأتي لا ترد يد لامس (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد الكتاب أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب زهر العريش في تحريم الحشيش (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب كرامات الأولياء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اصلاحات حكومية - شدة لاتحلين وقرصة لاتثلمين واكلي لما تشبعين (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب نخب الذخائر في أحوال الجواهر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أحاديث مسندة في أبواب القضاء (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 27-06-2007, 12:54 AM   #1
يتيم الشعر
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: May 2001
الإقامة: وأينما ذُكر اسم الله في بلدٍ عدَدْتُ أرجاءه من لُبِّ أوطاني
المشاركات: 6,363
إرسال رسالة عبر MSN إلى يتيم الشعر إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى يتيم الشعر
Exclamation في ذكرى رحيل الطنطاوي

هو الأديب العلاَّمة علي بن مصطفى بن محمد الطنطاوي، ولد في مدينة دمشق (23-5-1327ه 12-6-1909م) في أسرة علم ودين، فأبوه وجده من العلماء المعروفين، ومن جهة أمه فإن خاله هو الأستاذ محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي، والصحافي الشهير، والمؤرخ المعروف.

سيرته العلمية والعملية


درس الطنطاوي الابتدائية والثانوية في مدينة دمشق، وعمل في التعليم الابتدائي، وفي المدارس الأهلية، وفي المدارس الحكومية، وفي الصحافة، وارتحل إلى مصر، ودرس في كلية دار العلوم، وكان زميلاً للأستاذ الشهيد سيد قطب، ولكن الطنطاوي لم يتم الدراسة فيها، وعاد إلى دمشق، ودخل معهد الحقوق بدمشق، وتخرج فيه سنة 1933م وظل يعمل في سلك التعليم إلى سنة 1935م ثم انتقل إلى العراق سنة 1936م للتدريس في الثانوية المركزية بغداد، ودار العلوم الشرعية بالأعظمية، ثم في المدرسة الثانوية في كركوك، ثم في ثانوية البصرة، وبقي في العراق إلى سنة 1939م ثم عاد إلى دمشق.


وفي سنة 1941م، التحق بسلك القضاء، حيث عيّن قاضياً ثم قاضياً ممتازاً، ثم مستشاراً لمحكمة النقض في القاهرة أيام الوحدة مع مصر، وقد أسهم في إعداد قانون الأحوال الشخصية، وتعديل قانون الأوقاف، ومناهج المدارس الثانوية. وفي سنة 1963م، بعد الانقلاب العسكري، وإعلان حالة الطوارئ غادر سورية إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل بكلية الشريعة وكلية اللغة العربية في الرياض، ثم في مكة المكرمة، حيث أمضى بالمملكة العربية السعودية خمسة وثلاثين عاماً، انتهت بوفاته فيها.


وفي هذه الفترة من إقامته في المملكة، درَّس في كلية التربية بمكة المكرمة، ونهض ببرنامج التوعية الإسلامية، وطاف على الجامعات والمعاهد والمدارس في أنحاء المملكة لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتفرغ للفتوى والرد على الأسئلة والاستفتاءات من الناس في الحرم المكي، وفي بيته، ثم بدأ في برنامج إذاعي "مسائل ومشكلات" وبرامج تلفازية "نور وهداية" و"رجال من التاريخ" و"على مائدة الإفطار" طيلة ربع قرن.


والطنطاوي له برامج إذاعية منذ أوائل الثلاثينيات، في إذاعة الشرق الأدنى التي كانت تبث من "يافا" وبرامج من إذاعة بغداد سنة 1937م وبرامج من إذاعة دمشق سنة 1942م، وهو من الكتاب والأدباء الذين أسهموا في أكثر من جريدة ومجلة على مستوى العالم العربي، حيث كانت أول مقالة له سنة 1926م في جريدة "المقتبس" ولم ينقطع عن النشر، فكان يكتب في مجلتي "الفتح" و"الزهراء" وجرائد "فتى العرب" و"ألف باء" و"الأيام" التي كان مدير تحريرها، وجريدتي "الناقد" و"الشعب" ومجلة "الرسالة" التي رأس تحريرها حين مرض مؤسسها، و"المسلمون" و"حضارة الإسلام" و"النصر" و"الحج" وفي جريدتي "المدينة" و"الشرق الأوسط".
كما شارك في الكثير من المؤتمرات في البلاد العربية والإسلامية وأوروبا، فضلاً عن المحاضرات والندوات والحلقات الدراسية، وهو من أبرز رموز الدعوة الإسلامية المعاصرة، الذين كان لهم الدور الكبير في الدعوة إلى الله، وإصلاح المجتمع، وهداية الناس إلى طريق الحق، والوقوف في وجه المؤامرات التي يحيكها أعداء الإسلام وتلامذتهم من العملاء والمأجورين ضد الإسلام والمسلمين في كل مكان، وبخاصة الاستعمار الفرنسي في سورية والجزائر، والاستعمار الإنجليزي والصهيوني في فلسطين.


وكانت له وقفات شجاعة، وتحديات جسورة، جعلت الكثير من الخصوم ينكمشون ويتضاءلون أمام هذا الداعية الصلب في مقارعة الباطل وأهله، في الوقت الذي كان فيه يتبع أسلوب التشويق الجميل الجذاب لهداية الناس وتقريبهم إلى جادة الصواب، وإعانتهم على الالتزام بمنهج الإسلام، عقيدة ونظاماً ومنهج حياة.


وكانت جهوده تشمل ميادين الإصلاح في كل جوانبها التشريعية والسياسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والدعوية والفقهية، ومحاربة البدع والخرافات والعادات والتقاليد البالية التي لا يقرها الشرع، والسلوكيات التي تتنافى مع مبادئ الإسلام وقيمه، ويدعو للاعتزاز باللغة العربية، لغة القرآن الكريم، ويتصدى لأعدائها.
ومن هنا كان الطنطاوي متعدد الجوانب، غزير العطاء، وافر العلم، يقتحم الميادين، ويغوص في غمار المعارك، ويلج كل الأبواب، ليصل إلى الناس، ويسمعهم كلمة الحق، ويعرّفهم بدين الإسلام، ويجمعهم على الخير والتعاون والحب في الله، والعمل في مرضاة الله، وقد مُنح جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1990م.

مؤلفاته


ترك الطنطاوي عدة مؤلفات هي:

1 تعريف عام بدين الإسلام.
2 صور وخواطر.
3 من حديث الناس.
4 الجامع الأموي.
5 قصص من التاريخ.
6 قصص من الحياة.
7 أبوبكر الصديق.
8 عمر بن الخطاب "جزءان".
9 في إندونيسيا.
10 في بلاد العرب.
11 في سبيل الإصلاح.
12 رسائل سيف الإسلام.
13 رجال من التاريخ.
14 الهيثميات.
15 هتاف المجد.
16 مباحث إسلامية.
17 فصول إسلامية.
18 نفحات من الحرم.
19 صور من الشرق.
20 صيد الخاطر لابن الجوزي "تحقيق".
21 فكر ومباحث.
22 بشار بن برد.
23 مع الناس.
24 رسائل الإصلاح.
25 مسرحية أبي جهل.
26 ذكريات علي الطنطاوي "ثمانية أجزاء".
27 أخبار عمر.
28 التحليل الأدبي.
29 من التاريخ الإسلامي.
30 دمشق.
31 مقالات في كلمات.
32 فتاوى علي الطنطاوي.
33 بغداد.. مشاهدات وذكريات.
34 حكايات من التاريخ "من أدب الأطفال".
35 أعلام التاريخ "سلسلة التعريف بأعلام الإسلام" (سبعة أجزاء).


وله العديد من المقالات، وآلاف الأحاديث الإذاعية والتلفازية، والخطب المنبرية، التي تنتظر طلاب الدراسات العليا، ليجمعوها، وينشؤوا عليها دراساتهم ورسائلهم الجامعية

وفاته


في مساء يوم الجمعة الثامن عشر من شهر يونيو (18-6-1999م) انتقل إلى رحمة الله تعالى، وهو في مستشفى الملك فهد في جدة. وقد صُلي عليه في الحرم المكي الشريف، ثم دُفن في مكة المكرمة وكان قد بلغ الخامسة والتسعين من عمره.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسُن أولئك رفيقاً. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________
يتيم الشعر غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-06-2007, 01:04 AM   #2
هيثم العمري
شاعر الحبّ
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2007
المشاركات: 1,366
إفتراضي

رحم الله أهل العلم فإنهم الأن في
دار الحق ولن يظلم الله أحدا
دمت أخي يتيم الشعر ودام الود
هيثم العمري غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-06-2007, 01:19 AM   #3
كونزيت
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2004
الإقامة: الحجاز
المشاركات: 3,955
إفتراضي

اللهم ارحمه واغفر له واجزه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

في كل مرة أراه فيها أو أسمع صوته أشعر بحنين .
__________________
كونزيت غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-06-2007, 01:21 AM   #4
يتيم الشعر
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: May 2001
الإقامة: وأينما ذُكر اسم الله في بلدٍ عدَدْتُ أرجاءه من لُبِّ أوطاني
المشاركات: 6,363
إرسال رسالة عبر MSN إلى يتيم الشعر إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى يتيم الشعر
إفتراضي

الداعية والأديبة الأستاذة / أمان بنت علي الطنطاوي

[b]


*اذكري لنا بعض المواقف التربوية في حياة شيخنا الطنطاوي اعجبتم بها ؟؟


يقال مواقف حين تكون كذلك..
لكن طريقة الوالد.. حددت الموقف.. إنها موقف لا مواقف..
إنها سلسلة مترابطة كنت أنا جزء منها,
الانسان موقف!
قيل كل فتاة بأبيها معجبة..

فهل تراني ككل فتاة؟ إني لست معجبة فقط.. إن ما أحسه أعمق بكثير من الاعجاب،
إنه احساس يدخل في كل وتر نت أوتار حياتي.. إنه يحدد كل خطوة من خطواتي..
كان معي في طفولتي وكان معي في شبابي.. وكان معي في زواجي.. وبقي معي في تربيتي.

رحل ولم ترحل بصمته بقيت تطبع حياتي بطابع من الحب والتقدير والنظام.
ترك بصمة طبعت حياتي بصمة لا تجف، ترك أثراً خالداً يورث للأجيال.. ترك ذلك الحب الذي يعطي الأمن، ذلك الحب الذي يفيض ولا ينضب.. كان نبعا واستمر نهراً.

أما ما علق بذاكرتي من مواقفه معي، وبقي نبراساً لي لتعثر الأطفال فيما يحاولون فعله..

حينما كنت أحاول تنظيف يدي بالصابون وكانت أخواتي الكبيرات يصدرن أوامرهن (نظفي يديك)

(أعيدي تنظيفهما لا زالت بهما رائحة عدم النظافة!) حتى أحسست بتلك اليد الحانية تمسك بيدي وتسحبني لصنبور الماء.. فتح الماء وأمسك بالصابونة بكلتا يديه ونظف يديه برغوة الصابون ثم أمسكني تلك الصابونة لأفعل فعله.. حينها أحسست أنا برائحة النظافة، وحين عدت مع والدي لغرفة الجلوس كنت فخورة لأنني استطعت تنظيف يدي وكان الوالد يعلم أخواتي كيف يتعلم الصغار..


من يومها تعلمت أن الطفل حين يفشل فيما نطلبه منه يكون ذلك لجهل منه لا لتحدي أم عصيان للأوامر..

وما زال هذا الموقف من أول المواقف التربوية التي طبعت بذاكرتي.. أشعر به مع كل تعثر لطفل صغير.. مع كل اجتهاد فاشل لطفل يحاول.

رحم الله الوالد وجزاه عني خير الجزاء.


منهج الشيخ في التربية ؟؟


منهجه بالتربية..
كن لهم كما تريد أن يكونوا لك..

التربية ليست كلمات.. بل مشاعر تمشي كياننا كله.. التربية كمنهج حياة تبدأ من التشجيع للصلاة وتنتهي بذكر الله

في كل مناسبة.. لا يخلو حديثه من توجيه ولا مواقفه من موعظة.
فتربيته حب وعطاء.


كم كان وقته معكم ؟؟

كان يكرس لنا كل وقته..

منذ يعود من القصر العدلي.. وهو يضع رداءه على كرسي غرفة الطعام، يبدأ بالمناداة: يا أولاد.. الذين هم نحن، كنا أنا وأختي يمان.


كان يلعب معنا.. يلهو معنا.. لم يكن يسأل عن الدراسة بل كان يتحدث معنا بشتى المواضيع.. ويطلب منا أن نحضر كتاباً من المكتبة لنراجع به قضية


كيف كان الشيخ الطنطاوي يتعامل معكم في الأمسيات الأسرية؟


الأمسيات الأسرية لم تكن لنا فقط عائلته الصغيرة بل لإخوته، فقد كان الوالد للجميع..

السهرات كانت غالباً عندما تكون والدتي بزيارة نسائية..

ونحن مع الوالد.. وعمنا عبد الغني رحمه الله (حيث كان بيته الأقرب لنا من بقية الأعمام) وأولاده..

فإذا أذن أقيمت الصلاة جماعة يشارك بها الجميع..

وإذا كانت الوالدة بالبيت.. كانت هناك جمعات نسائية مع سهرات الوالد..


كان الكبار في تلك الجلسات يتحدثون أحاديث قيمة.. وكان الصغار مستمعين جيدين لم نكن لنعارض ولا نصدر جلبة، ونهتم بسماع حديثهم.


وإذا لم يكن هناك كبار فيعطي الصغار كل اهتمام، حتى كان يعد لنا الضيافة بيديه يضع شرابا بفناجين القهوة..

وكان يهتم بالسؤال عن أحوالنا ومشاكلنا وعلاقاتنا بمن حولنا..


الأدب ما كان نصيبه من فقيه الأدباء وشيخ الفقهاء علي الطنطاوي؟


كان أديبا قبل أن يكون قاضياً وفقيهاً.. كان صاحب رسالة من خلال الأدب ويهتم بالأدب الهادف..


بدأ اهتمامه بالأدب منذ طفولته، وقد بدأ بالكتابة قبل أن يبلغ العشرين،طبع كتابي بشار بن برد، والهيثميات..وهو بأوائل العشرينات.


الأدب كان جزءا من حياتنا، حيث يمتليء بيتنا بكتب الأدب.. ومن الكتب الأدبية العلمية التي أعجب بها (التلميذة الخالدة مدام كوري) وقصة مدينتين حيث يقول أن مقدمتها من أروع ما كتب عن الثورة الفرنسية. ولاهتمامه بالأدب أحضر لي أول
كتاب أدبي وأنا بالسنة الرابعة ابتدائياً..(الأبيض والأسود) الذي ترجم فيما بعد باسم (كوخ العم توم) كان كبيرا جدا


بالنسبة لي كطفلة فسألته: كيف سأستطيع قراءته؟ قال لي: تستطيعين حاولي! فأنهيته بأسبوع.


قصه طريفه لك مع شيخنا علي رحمه الله وأسكنه الفردوس ؟؟


تحضرني قصة كأنها حدثت الآن.. كنا نقضي أشهر الصيف الحارة في المصيف، وكان الوالد يبقى في دمشق ويأتينا بالاجازات.. أما نحن فنمضي الأيام في ذلك البيت الصيفي المطل على بستان كبير فكنا نلهو فيه بالشمس والهواء الطلق ، الصيف كان يعني اللعب والنشاط والهواء والغذاء الصحي والنوم المبكر.. خاصة للأطفال.

B]
__________________
يتيم الشعر غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-06-2007, 01:22 AM   #5
يتيم الشعر
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: May 2001
الإقامة: وأينما ذُكر اسم الله في بلدٍ عدَدْتُ أرجاءه من لُبِّ أوطاني
المشاركات: 6,363
إرسال رسالة عبر MSN إلى يتيم الشعر إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى يتيم الشعر
إفتراضي


وفي مرة من المرات كان الوالد عندنا ويريد العودة للشام (دمشق) يوم السبت.. سألني:

ــ هل ترجعين معي؟ قبلت، فارتدى ملابسه وبدأنا المشوار من مضايا مشياً على الأقدام، لا أدري هل كنا سنكمل الطريق مشياً للشام.. ذلك أن الوالد أخذنا برحلات كثيرة مشياً..وكنا نقوم برحلات لتسلق الجبال..


المهم أننا يومها بدأنا المشي.. مسافة لا بأس بها لبداية سهل الزبداني.. أذكر أن سيارة أمريكية فخمة توقفت وأسرع صاحبها يرحب بالوالد ويدعونا للركوب.. ركبت بالخلف ففتحت النافذة، وبعد أن وصلنا للشام نصحني الوالد بأسلوب ألا أكرر التصرف المرات القادمة وألا أفتح نافذة سيارة أحد، أو أتصرف ببيته كفتح ثلاجة أو نافذة أو... وبقيت عندي قاعدة للآن وأتعجب ممن يدخل غرفة بها كبار وصغار فيفتح الرائي دون اسئذان.أو يغلق المكيف مثلاً.. أتعجب وأتساءل كيف فعل هذا؟!


ثم كان بقائي مع الوالد..وحين أردنا العودة للمصيف، قال لي والدي ما رأيك لو تفاجئين والدتك بوضع الايشارب؟.. لم يكن حجاباً كاملاً بالمعنى المفهوم، لأنه كان ايشارباً مع نفس الملابس، وبحثنا فوجدنا ايشارباً حريراً فخماً وضعته على رأسي وقررت مفاجئة الوالدة.. وكنت سعيدة جدا بهذه الخطوة.


كيف تلقى الشيخ _رحمه الله_ نبأ استشهاد حبة قلبه ومهجة فؤاده ؟وماالأثر الذي تركه هذا النبأ المفجع على حياة الشيخ فيما بعد وما أبلغ ما كتبه الشيخ في تلك المناسبة الأليمة ؟؟


كانت ابنته وكانت أختي، وكانت نبضاً لأسرتنا.. وكانت عاطفة متجسدة بالعطاء.

الوالد كان أباً يندر مثله بين الآباء، حين سافر للهند في رحلته الطويلة؛ كان يأرق ليلاً وهو يفكر ترى هل بناتي دافئات، هل هن مرتاحات؟ كان يصحو بالليل عدة مرات في ليالي الشتاء ليتأكد من غطاء فوق بناته. زوجنا وبقي يأرق لنومنا وأكلنا وشربنا.

صباح حادثة ابنته، كلمها بالهاتف وطمأنته بقي يقول: أنا كلمتها صباحاً!

وكنا نظنه مجازاً لكنه ثبت من فاتورة الهاتف أنه كلمها قبل الحادث بقليل.

ما رأيت أباً فجع بابنته كما فجع الوالد! لكني ما رأيت له دمعة، حتى المعزين الذين كانوا يأتون خلال أيام التعزية لم يروا إلا الشيخ الطنطاوي نفسه محدثاً لبقاً مرحاً. ينادي أمي: أين العصير؟ أين الضيافة؟

تصرف بشكل عادي لا عزاء ولا قهوة.. ولا مراسيم حزن..لكنه كل ليلة بعد ذهاب الجميع، كان يفتح حقيبته الخاصة التي بها كل صورها وهو وحده بغرفته..


كانت كتاباته مؤثرة جدا..قال: ما أنساني جرح أمي .. إلا جرح ابنتي.. وبعدها لم يعد يذكرها.. سنوات..


ثم في سنواته الأخيرة صار كلما اجتمعت بناته الأربع حوله.. ينظر نظرة كلها عاطفة ويقول: ناقصين واحدة أليس كذلك؟..


رحم الله الوالد ورحم الله الأخت الغالية..

ورحم الله الوالدة التي فجعت بابنتها وصبرت واحتملت،وقالت الحمد لله أنني أنا التي فجعت بابنتي وصبرت أفضل من لو فجعت ابنتي بابنها..

رحم الله الوالدين


نود أن نتعرف على خفي عنا في حياة الشيخ الوالد رحمه الله....


حياة الشيخ كانت واضحة، عطاؤه استمر طوال حياته..

يمكن الجانب الخفي .. انفاقه.. كان والدا ليس فقط لبناته.. بل لكل بنت محتاجة..
لكل أرملة فقدت زوجها.. لكل أسرة تمر بظروف صعبة.. كان والداً لكل أفراد العائلة.
في حياته جانب من العاطفة والعطاء وأدعو الله أن يثيبه عليه..


وكانت نظريته التي تعلمتها منه ونشأت عليها.. أن الله عز وجل يرزق أناساً عن طريق أناس آخرين،لذا كان يقول لي لو أوقفت عطائي لأوقف الله عطاءه لي..
رحم الله الوالد .. وأثابه على كل ما قدم.


كيف كان الشيخ الطنطاوي يقضي يومه؟


كان انساناً عادياً لكنه حريص على كل شيء على غذاء الروح، وغذاء الفكر،
وغذاء الجسد...

تهمه الروحانيات.. علمنا المناجاة واللجوء إلى الله في كل أمر من أمور الحياة..
يهمه الفكر حياته بين الكتب دائماً حوله مجموعة كتب وأوراقمع هذا مستعد أن يتخلى
عن الكتاب من اجل أي بنت أو حفيد. . عندي صوره وهو كان يقرأ كتاباً فدخلت ابنتي نسرين وكانت طفلة وقتها، فترك الكتاب وحدثها ثم أجلسها على حضنه وداعبها..


كان يستيقظ للفجر.. ويوقظنا بكل طريقة ممكنة.. ثم يتركنا نعود للنوم..
نستيقظ بعدها لنفطر افطاراً صحياً على رأي الوالد.. بيضاً لحماً، أما الجبن فقد كان ممنوعاً ذكره وأكله، لم يكن يحب الجبن (ربما كان هذا الجانب الخفي!) كان من الممنوعات..لكن نأكل جبناً أصفراً..


بعدها كان الوالد يمارس الرياضة.. كان يمارس رفع الأثقال، والمشي.. ويعلمنا الرياضة،علمنا تسلق الجبال.ز وكان يمشي معنا لمسافات..


أما معظم ساعات النهار فكان الوالد في زاوية يقرأ.. هذا لا يمنع أن يشارك في كل ما يحدثفي البيت.. ويحدثنا ونفتح له قلوبنا وكان لديه لقاءات أسبوعية قليلة..
كما كان له هواية بشبابه بالعناية بالزرع وتشذيبه أيضاً.


ما هي أولوياته ؟


أولوياته،،كانت بعد العبادة التي تخلل كل حياته كما علمنا أن كل فعل ننوي به
رضا الله فهو عبادة..

يليها أسرته..كما أن القراءة كانت جزءا لا يتجزأ من حياته..والدعوة كانت بكل سلوكياته، لم تكن مجرد كلمات تقال فحسب

كيف اهتمامه في الاعلام ؟؟

ما شغل الاعلام حيزا من اهتمامه.. كانت يتصفح الجريدة سريعاً، وحتى الأخبار يكتفي بالموجز!وحتى لم يكن يهتم بمتابعة ما يكتب عنه، حتى لو كان ذماً.


اعطونا من قصصه الطريفة ..

رن الباب يوماً مساء بعد منتصف الليل، وكانت والدتي تخاف على الوالد وتسأل هي من الباب! فقال لها الحارس: فلان يريد الأستاذ علي!
فخرجت أمي ووبخته كيف يأتي بالليل، ووبخت الحارس أن فتح له..

اليوم التالي كان الوالد بالمحكمة، وأتت عمتي لزيارتنا وبينما والدتي تقص لها
ما حصل بالأمس.. رن الجرس ثانية ووالدتي وعمتي منهمكتان بالحديث، خرجت للباب الخارجي وسألت من بالباب؟ فأجابني الطارق بنفس الاسم الذي أتى بالأمس.


سارعت لاخبار عمتي وأمي، وخرجت عمتي بشجاعة لترى الأمر! سألته من أنت؟
قال فلان! قالت: ماذا تريد؟ قال: إما أن تفتحي وإما أفتح أنا. وسمعنا صليل المفاتيح..
فدخلت والدتي للبيت وأغلقت الباب! وبقينا أنا وعمتي وأختي الصغرى بحديقة الدار!
والتصقت عمتي بالحائط، وبدأت تتهاوى.. وصوت المفتاح يدخل بقفل الباب.. ثم فتح الباب فصرخت عمتي وسقطت على الأرض، وصرخت والدتي من الداخل!

وتفاجأنا بأبي عند الباب مبتسماً يقول علمت الآن كيف ستتصرفون لو أتى غري


ماهي أكثر نصيحة كان يكررها على مسمعك ويحرص على تذكيرك بها ؟؟


النصيحة التي يكررها دوماً تبسمي قبل أن تتكلمي حيث كان شعاره دوماً رضي الله عنهم ورضوا عنه



الشيخ الطنطاوي علم من أعلام الأمة رحمه الله وكتاباته مميزة جداً فما الذي ساعد الشيخ على هذا؟؟؟


توفيق من الله حيث يسر له الموهبة والبيئة المناسبة..


أكثر شيء في أبيك تحبينه وموجود فيك أنت أيضا ؟

العاطفة والعطاء هي من أكثر ما أعتز به بالوالد، وقد ورثتها عنه بحمد الله.


-الشيخ كثير الأسفار فقد ذهب هنا وهناك فما اكثر الدول التي ذهب لها؟؟


مصر حيث كان خاله محب الدين الخطيب، ودرس هناك فترة..

والأردن حيث زوج ابنته الكبرى في عمان. وللبنان كان يسافر كثيرا مع الصحب والأهل.

والعراق سكن بها فترة من شبابه وقام بالتدريس بها، وألف كتاب بغداد.


الشيخ يتمتع بالطرافة والدعابة فهل لنا بذكر شيء من ذلك؟؟

زاره مرة أحد الرجال المرموقين وحان وقت الصلاة وقام كل الحضور للصلاة،
وبقي ذلك الرجل دون أن يقوم.. فقال والدي بجدية وقال عنه: الحمد لله الذي وهب
فلانا من المكانة ما لم يبلغه أحد حتى أبو بكر وعمر وكل الصحابة والتابعين، حيث بقوا
بحاجة للصلاة ولم يصبحوا بلا حاجة لها كفلان!
__________________
يتيم الشعر غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-06-2007, 01:57 AM   #6
بسمة امل
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2000
الإقامة: Montreal-Canada
المشاركات: 1,982
إفتراضي

أبكتني و أضحكتني كلمات الداعية والأديبة الأستاذة / أمان بنت علي الطنطاوي
أذكر أني كنت بعد العاشرة من عمري عندما نجلس على سفرة الافطار
و يهم والداي بفتح التلفاز لسماع حديث الشيخ علي الطنطاوي..كان بالنسبة لى
أحد أعلام رمضان كالسحور و التراويح..كنت أشعر في عينيه نظرة الأب الحاني
على أولاده..تعجبت دائما من أسلوبه المرح السلس و من كمية العلم الذي يحمله
و كتابه "تعريف عام بدين الإسلام" من أروع ما كتبه في مجال الدعوة خصوصا
هنا في بلاد الغرب يستخدمه الكثير كدليل و مرجع..سبحان الله! اسلوب رائع و سلس
و منطقي رحم الله الشيخ العلامة علي الطنطاوي و جعله ذخرا للأمة الإسلامية

**شكرا لكم أخي يتيم الشعر لهذا الطرح
بسمة امل غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-06-2007, 02:55 AM   #7
الوافـــــي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2003
الإقامة: saudia
المشاركات: 30,397
إرسال رسالة عبر MSN إلى الوافـــــي
إفتراضي

[center]
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة يتيم الشعر
وكانت جهوده تشمل ميادين الإصلاح في كل جوانبها التشريعية والسياسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والدعوية والفقهية، ومحاربة البدع والخرافات والعادات والتقاليد البالية التي لا يقرها الشرع، والسلوكيات التي تتنافى مع مبادئ الإسلام وقيمه، ويدعو للاعتزاز باللغة العربية، لغة القرآن الكريم، ويتصدى لأعدائها.


رحم الله الشيخ علي الطنطاوي وأسكنه فسيح جناته
فعندما يذكر إسم الشيخ تعود بنا الذاكرة إلى أيام رمضان الخالدات
حيث كنا نتاول طعام الإفطار على ما ئدته يوميا

وللإستزادة عن الشيخ هذا هو رابط موقعه ( إضغط على الصورة )



تحياتي

__________________



للتواصل ( alwafi248@hotmail.com )
{ موضوعات أدرجها الوافـــــي}


الوافـــــي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-06-2007, 04:10 AM   #8
على رسلك
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2005
الإقامة: في كنف ذاتي
المشاركات: 9,019
إفتراضي




غفر الله له واسكنه فسيح جناته


كنت احب أن اسمع له واتابع تلقائيته وطريقة حديثه

رحمه الله رحمة وااسعة



شكرا لك أخي يتيم الشعر

وجزاك الله على خير
__________________






شكرا أيها الـ...غـيـث
على رسلك غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-06-2007, 05:46 PM   #9
يتيم الشعر
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: May 2001
الإقامة: وأينما ذُكر اسم الله في بلدٍ عدَدْتُ أرجاءه من لُبِّ أوطاني
المشاركات: 6,363
إرسال رسالة عبر MSN إلى يتيم الشعر إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى يتيم الشعر
إفتراضي

أحبتي جميعاً ..

بارك الله فيكم جميعاً ... وإن من حبكم للإسلام حبكم لأهله وللدعاة إليه ولعلمائه ، ونسأل الله عز وجل أن يسبغ على الشيخ رحمته ويرفع منزلته ، ويرزق أمة الإسلام بعلماء ربانيين أمثال الشيخ علي الطنطاوي ..
__________________
يتيم الشعر غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-06-2007, 08:04 PM   #10
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

شكرا أخي الفاضل يتيم الشعر
ورحم الله الشيخ الطنطاوي
وجعل قراه الجنة .
تحياتي وتقديري
والمودة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولأهميته المثمرة الجادة فإنه يستحق أكثر من التثبيت .
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .