العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد الجزء الثاني من نسخة الزبير بن عدي الكوفي الهمداني (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب نسب عدنان وقحطان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مأساة الحمار اللذي تاه في الشارع (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب حديث الضب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب مبلغ الأرب في فخر العرب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الكلام على حديث امرأتي لا ترد يد لامس (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد الكتاب أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب زهر العريش في تحريم الحشيش (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب كرامات الأولياء (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 10-02-2011, 03:26 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي هل ستشهد المنطقة العربية ولادة أحزابٍ جديدة؟

هل ستشهد المنطقة العربية ولادة أحزابٍ جديدة؟

إن من يُشاهد أو يستمع الى مقابلات الرجال والنساء من أرض تونس أو مصر على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، يُلاحظ ملامح الاعتذار باديةً على شخوص من صنفهم الناس على أنهم من المنتمين لأحزاب قديمة، كما يُلاحظ تجاوز من لم ينتموا لحزبٍ في السابق، أنهم لا يقفون عند فعل الأحزاب ودورها الخجول كرافعةٍ أسهمت فيما آلت إليه الأحداث.

إن تلك الظاهرة بحاجة الى وقفة ملية، للتعرف على مكامنها: هل العيب في الفكر أم العيب في الأداء أم في ماذا؟ فكل الثورات والأحداث الكُبرى المعاصرة في كل أنحاء العالم، من الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية وثورة (المايجي) في اليابان الى الثورة السوفييتية والثورة الصينية ووصولاً الى ثورات أوروبا الشرقية بعد تفكك المجموعة الاشتراكية، لم تكن الأحزاب والجماعات المنظمة بعيدة عن المشهد كما هي الحال في تونس ومصر.

قبل أن نخوض في الأسباب ومناقشة تلك الظاهرة، دعونا نقف عند مفهوم الحزب وتأسيسه وسيرورته التاريخية لنمهد لصناعة مقتربات تعيننا على وضع مقارنات بين ما جرى تاريخياً وما هو جارٍ في منطقتنا.

ما هو الحزب؟

لو أردنا أن (ننحت) تعريفاً للحزب، على ضوء كينونته، وأهدافه فإننا نقول: (أنه جماعة، دعائية، منظمة، مُصطنعة، دائمة، تسعى للوصول الى الحكم).

فهو جماعة: ويلتقي بهذا الوصف مع الأسرة وسكان الحي، وسكان البلد، والمنتسبين لنقابة أو جمعية أو نادٍ الخ.

وهو جماعة دعائية: تضع الأفكار وتصف الحال القائم وتحلل وتضع الحلول اللازمة لما تشير إليه، وتتوسم من الآخرين أن يؤمنوا بتلك الأفكار وينضموا الى تلك الجماعة. ولكنه (أي الحزب) يلتقي بتلك الصفة مع (المنتديات الفكرية) والفلسفية، وجماعات الضغط (اللوبيات).

وهو جماعة دعائية منظمة: أي لها لوائحها الداخلية التي تضبط تداول الرأي وترتيب سلم الأداء وتحويل القرارات الى إجراءات. وهنا يجب الإشارة الى تراثنا العربي والإسلامي وما تناوله عن الأحزاب، وهو أن الأحزاب في القرآن الكريم لا تشترط وجود الناس في بقعة واحدة أو حتى زمنٍ واحد {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ. وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ} (سورة ص12؛13) .
فالحزب، من هذه الناحية، لا يُشترط بأعضائه أن يعرفوا بعضهم البعض، أو يرونهم أو أنهم عاشوا في زمان واحد. ولكن تنظيمهم والتفافهم حول هدفٍ معين يجعلهم، جماعة متجانسة، فالتفاف قوم نوح وعاد وفرعون وثمود وغيرهم، حول الباطل جعلهم حزباً أو أحزاب اجتمعت على معاندة الرُسل.

والحزب بتنظيمه، يلتقي مع النقابات والأندية وجماعات الضغط في التنظيم، ولكنه يختلف عنها، في مسألة الوصول الى السلطة.
والحزب جماعة دعائية منظمة مصطنعة: فاصطناعها آتٍ من حريةِ المنتمين لتلك الجماعة بالانتماء إليها أو تركها، بعكس أبناء العشيرة أو أبناء القومية أو غيرهم من الجماعات الطبيعية.

والحزب جماعة دعائية منظمة مصطنعة ودائمة: وهو بعكس الجماعات المؤقتة، كالوفد أو الفريق، أو ركاب طائرة، أو جمهور مباراة، تنتهي صفة الجماعة عنهم، بانتهاء مهمتهم أو بوصول طائرتهم، أو انتهاء المباراة التي تجمهروا حولها.

والحزب جماعة دعائية منظمة ومصطنعة ودائمة، تسعى للوصول الى الحكم: وهنا يكتمل المنحوت الوصفي والتعريفي للحزب، فإن لم يسعى للوصول للحكم، فعندها يصبح جماعة تنظر وتكتب وتنتقد وتشخص لكن حدودها تنتهي هنا، فتصبح كمراكز الدراسات والبحوث الإستراتيجية، تسخر معارفها وخبرائها لتقديم الدراسات، وقد تقبض بدلاً عن مجهودها عندما تكلفها بعض إدارات الدولة بإجراء مثل تلك البحوث والدراسات، كما هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول المتقدمة.

أنواع الأحزاب من حيث فلسفة شكل الأداء

يقسم المختصون الأحزاب من حيث فلسفة شكل أدائها الى قسمين: أحزاب تكاملية وأحزاب تمثيلية. فالأحزاب التكاملية هي التي ترى أن منفعة منتسبيها تأتي من إحلال المنفعة العامة، وهذه الأحزاب انتشرت في العالم منذ أكثر من قرنين، فالأحزاب الشيوعية والماركسية بشكل عام، التي كانت تنادي ب (ديكتاتورية البروليتاريا) وإزالة الطبقات، الخ، كما أن بعض الأحزاب الإسلامية والقومية في بلادنا العربية، ترى أن منفعة الشخص تتحقق إما بوحدة العالم الإسلامي أو بوحدة الأمة العربية.

في حين يسخر أنصار الأحزاب التمثيلية من فكرة (المصلحة العامة) ويقولون ليس هناك شيء اسمه المصلحة العامة بل هناك مصالح فردية أو مصالح فئوية. وبتأمين المصلحة الفردية ومن بعدها المصلحة الفئوية يتم تحقيق المصالح المشتركة للمجتمع بضمان الدولة التي لا تتدخل في حصر حركة الأفراد وتقييدها.

الفرق في بناء الشكلين من الأحزاب

يشترط أنصار الأحزاب التكاملية وجود خمسة عناصر لاكتمال الحزب: 1ـ الأيديولوجية 2ـ الطليعة 3ـ الجماهير 4ـ الانضباط والالتزام 5ـ الاحتراف السياسي.

في حين لا يشترط أنصار الأحزاب التمثيلية، الأيديولوجية أو حتى التنظيم والانضباط. بل يولد ابن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة مثلاً، وهو جمهوري بالوراثة، وتُصاغ المطالب في اجتماعات محددة ولعناصر معينة، وتترك عمليات الانتخابات لقادة الرأي، وتحال معارك الانتخابات لشركات متخصصة (وبالأجر).

على أي حال، لم نشأ أن نتوسع في هذا الجانب النظري، ولكن بُد من إنهائه بالقول أن الشكلين من الأحزاب تتفق على أن طريق تنفيذها لبرامجها يتم من خلال امتداد نشاطها الى جماعات ليست دعائية بل (إدارية) فالنقابات والبلديات والبرلمان وحتى الدولة تُعتبر جماعات إدارية تسعى الأحزاب الى المرور الى المجتمع من خلالها، ليشاهد أبناء المجتمع مدى صلاحية تلك البرامج فيصوت الى جانب هذا الحزب أو ذاك...

بعد هذا التقديم سنقوم بالمرة القادمة بتسليط الأضواء على الظاهرة التي أشرنا إليها بدايةً..

يتبع

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-02-2011, 03:41 PM   #2
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

لماذا تضاءل دور الأحزاب العربية في قيادة الشعوب؟

بعد المقدمة التي أوردناها، سيقفز سؤالٌ: لماذا هذا الدور الخجول أو حتى التابع للحركات الجماهيرية العفوية؟ هل يكمن ذلك في إرادة الأحزاب التي لم تختر التوقيت أو لم تتمكن من قراءة نبض الشارع العربي؟ أم يكمن في عدم قدرتها واستطاعتها على فعل القيادة؟ أم هو في الاثنين معاً؟

نحن لا نتكلم عن أحزابٍ تُشَكِّل كياناً واحداً أو كيانات متفاهمة، اتفقت على أهدافها واتفقت على وسائل جبهوية تصهر من أيديولوجياتها وحركاتها، بل نتكلم عن مجموعات هائلة من الأحزاب العربية تعدت أعدادها المئات أو حتى الآلاف منذ قرنٍ من الزمان. منها ما ظهر قبل تفكك الدولة العثمانية، ومنها ما ظهر في ظل الاستعمار (الفرنسي والإنجليزي والإيطالي والإسباني)، ومنها ما ظهر بعد الاستقلال مباشرة (حتى لو كان استقلالاً شكلياً) ومنها ما ظهر على هامش النشاط البرلماني ككتل برلمانية تجمعت وشكلت أحزاباً.

من الأحزاب العربية ما كان يظهر ويختفي خلال عامٍ أو عامين، ومنها ما كان ينشق و(يُفرِّخ) مجموعة من الأحزاب، ومنها من استلم الحكم العام في بلد، أو ساهم واشترك في الحكم، ومنها ما تشكل بعد استلام الحكم من خلال انقلابٍ أو غيره.

إذن، نحن نتكلم عن أطياف واسعة ومتنوعة في مشاربها الفكرية ورؤاها المختلفة، وليس من السهل أن نناقش كل حزبٍ بصفة خاصة. ولكننا سنحاول أن نمر على الجوانب الإشكالية التي تشترك فيها كل الأحزاب العربية:

أولاً: الإشكالية الأيديولوجية

في أواخر الستينات من القرن الماضي، وقف (أنطونيو غرامشي) القائد المُبكر للحزب الشيوعي الإيطالي والذي سجنه الفاشيون بضع سنين، متسائلاً: كيف السبيل الذي نجت الرأسمالية الغربية من خلاله بعد حربين عالميتين مدمرتين، ولم تستطع الأحزاب الشيوعية في أوروبا من الوصول للحكم، في حين كان لها ذلك في روسيا؟

كانت إجاباته مفاتيح لنظريات جديدة، وهي أن الدولة التي كانت في روسيا، كانت كل شيء، والمجتمع المدني الروسي مجتمعاً بدائياً وهُلامياً، فكانت الدولة هشة البنيان، لم تكتسب مهارات بنيان الدولة الأوروبية المعقدة التي كانت تتفاعل لحظة بلحظة مع التطور في المجتمع المدني وتطور قوانينها بمساعدة ذلك المجتمع، فكان المجتمع يحمي الدولة وينمو معها الخ..

أراد (غرامشي) أن يعطي للثقافة السائدة بين أوساط الشعب دوراً هاماً، في التعامل مع مسألة السلطات وتداولها بين الناس.

في المجتمعات العربية، ملامح قوية من المجتمع الروسي، فالدول (بحكوماتها) هشة، وإن نفخت نفسها لتبدو أكبر من حجمها، ولكن مؤسسات المجتمع المدني في بلداننا، رغم مرور حوالي قرن على الثورة الروسية، فإن ظهورها يبدو أنه أضعف من تلك التي كانت سائدة في روسيا آنذاك.

والخطاب الأيديولوجي العربي، سواء كان منقولاً عن مناطق غير عربية، أو جرى عليه بعض التعديل والتحسين، أو حتى أن يكون مبتكراً (عربيا) فإن كل الخطابات العربية الحزبية تلتقي بصفات مشتركة:

1ـ العمومية وعدم التفصيل الدقيق. وإثارة الهمم الطيبة، والتغني بالفضيلة، وتجريم المفسدين.

2ـ ضخامة الشعارات والأهداف، مع تواضع إمكانيات الحزب وأدواته، فشعار مثل ( لا للرجعية ولا للاستعمار ولا للصهيونية) يوسع جبهة الأعداء ويقلل من إمكانية تحقيقها من خلال النشاط الاعتيادي للأحزاب، وكأن تلك الشعارات تراهن على تغيير طبيعي تلقائي في طبيعة النظم الحاكمة من خلال إسماعه تلك الشعارات، أو أن المراهنة تكون على انقلاب عسكري، يُدخل البلاد في موجات لا تنتهي من الانتقام والانتقام المُضاد، وينجذب لأحزاب الانقلابات أعداداً هائلة من المنافقين والمضرين لأجواء الديمقراطية على الأقل!

3ـ ضبابية بعض الشعارات، وعدم وضوحها، عند ذكر الإسلام هو الحل مثلاً، فيكون وكأن المُخاطبين من الملحدين أو الوثنيين. أو أن يقال الأمة الإسلامية أو العربية، فسيكون في الحالة الأولى تصورٌ غير دقيق لتلك الأمة الإسلامية والتي هي في الواقع أمم إسلامية فيها الهندي وفيها العربي والنيجيري والإيراني والتركي، وكل تلك الأمم قد شقت طريقها بعيداً عن مشاركة العرب في شؤونها. كما سيقول النصراني الذي سيتعامل مع ذلك الخطاب أن هذا الشأن لا يعنيني بل يعني المسلمين.

وبالمقابل، فإن التركيز على العرق العربي في الخطاب الأيديولوجي العربي، كان يثير حفيظة (غير العرب) من مواطنين البلدان العربية.
4ـ تركيز معظم أدبيات الأحزاب على غيرها من الأحزاب لتقلل من شأنها، فالشيوعي لا يصب جل جهده على الفساد في البلاد أو انتقاد نظم الحكم، في حين يتناول الأحزاب الدينية أو القومية، أو القطرية، أو الليبرالية بمعظم نشاطاته الأدبية والفكرية، وهكذا يفعل كل طيفٍ فكري مع الآخرين.

لقد سهلت الأحزاب في تناولها غيرها من الأحزاب بالنقد مهمات الحكومات العربية، وبنفس الوقت خلقت مبررات كافية للناس لعدم الانضمام لتلك الأحزاب، مستفيدة من أدبياتها التي تتناول فيها بعضها البعض.

5ـ إن الأحزاب التي استلمت الحكم، أو تأسست على هامش الحكم فيما بعد، تحملت وزر أخطاء إدارية واضحة للعيان، مما جعل تناولها بشكلٍ لا يخلو من الكيدية وبنفس الوقت لا يخلو من الحقيقة، مبعثاً إضافياً لتحطيم جماهيريتها أو الابتعاد عنها.

6ـ اتسمت النشاطات الفكرية اليومية للأحزاب بالمناولة القائمة على (ردة الفعل)، فهذا بيان يبين موقف فضفاض من احتلال العراق، وهذا بيان من أجل أهل لبنان وآخر من أجل غزة. في حين قلت الأدبيات التي تناقش الهم اليومي الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي.

7ـ لم تحسم القيادات الفكرية للأحزاب العربية مواقفها من الأنظمة القائمة، فهي تتعامل معها أحياناً وكأنها واقع ثابت وشرعي، فتشارك بالانتخابات، وقد تعترض على نتائجها ولكنها باعتراضها تعترف بشرعية الأنظمة وإن كانت تلك الشرعية لم تكتمل لأنها قامت بتزييف الانتخابات!

هذه بعض ملامح الارتباك الأيديولوجي، وما يرافقها من سلوك. وقد أفصحت ثورتا تونس ومصر عن تلك المظاهر لتقول للأحزاب: أعيدوا النظر بصياغة خطاباتكم.

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .