العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى مقال ثقتي بنفسي كيف أبنيها (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض3 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اللي يرش ايران بالمي ترشه بالدم -- والدليل القناصه (آخر رد :اقبـال)       :: The flags of love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب العقل المحض2 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 06-10-2007, 02:36 AM   #11
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]مناظرة عبد الله بن المبارك لأهل الكوفة

--------------------------------------------------------------------------------


المناظرة المشهورة بين الإمام عبد الله بن المبارك وأهل الكوفة

ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، وابن القيم في إعلام الموقعين، والشاطبي في الموافقات.
والسؤال: هل وقف عليها أحدٌ في كتب المتقدمين؟
وجزاكم الله خيرا

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَنَاظَرُونِي فِي ذَلِكَ يَعْنِي النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ ، فَقُلْت لَهُمْ : تَعَالَوْا فَلْيَحْتَجَّ الْمُحْتَجُّ مِنْكُمْ عَنْ مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّخْصَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الرَّدَّ عَلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِشِدَّةٍ صَحَّتْ عَنْهُ ، فَاحْتَجُّوا فَمَا جَاءُوا عَنْ أَحَدٍ بِرُخْصَةٍ إلَّا جِئْنَاهُمْ بِشِدَّةٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ احْتِجَاجُهُمْ عَنْهُ فِي شِدَّةِ النَّبِيذِ بِشَيْءٍ يَصِحُّ عَنْهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْبِذْ لَهُ فِي الْجَرِّ إلَّا حَذِرًا ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : فَقُلْت لِلْمُحْتَجِّ عَنْهُ فِي الرُّخْصَةِ : يَا أَحْمَقُ عُدَّ إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَوْ كَانَ هَاهُنَا جَالِسًا فَقَالَ هُوَ لَك حَلَالٌ وَمَا وَصَفْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي الشِّدَّةِ كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَحْذَرَ ، أَوْ تَجُرَّ ، أَوْ تَخْشَى ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَسَمَّى عِدَّةً مَعَهُمَا كَانُوا يَشْرَبُونَ الْحَرَامَ فَقُلْت لَهُمْ : عُدُّوا عِنْدَ الِاحْتِجَاجِ تَسْمِيَةَ الرِّجَالِ قُرْبَ رَجُلٍ فِي الْإِسْلَامِ مَنَاقِبُهُ كَذَا وَكَذَا وَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْهُ زَلَّةٌ أَفَلِلْأَحَدِ أَنْ يَحْتَجَّ بِهَا فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَمَا قَوْلُكُمْ فِي عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةَ قَالُوا : كَانُوا خِيَارًا ، قُلْت : فَمَا قَوْلُكُمْ فِي الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالُوا : حَرَامٌ ، فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : إنَّ هَؤُلَاءِ رَأَوْهُ حَلَالًا فَمَاتُوا وَهُمْ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ ؟ ، فَبَقُوا وَانْقَطَعَتْ حُجَّتُهُمْ.

__________________
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:40 AM   #12
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]والقصة التي عند ابن حبان في روضة العقلاء يختلف متنها عن الذي ذكر الشيخ إحسان

وسندها عند ابن حبان في روضة العقلاء

عن إبراهيم بن عمرو بن حبيب حدثنا الأصمعي (( بينما أنا أطوف بالبادية ... ))

وجاءت القصة عند أبي نعيم في الحلية (10/182)
وهي قريبة من المتن الذي ساقه ابن حبان في روضة العقلاء ص 42

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن ا لحسن الحلبي قال حدثني أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبدالله بن داود الواسطي يقول بينا أنا وقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهي تقول من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له فقلت من أنت فقالت امرأة ضالة فنزلت عن بعيري وقلت لها يا هذه ما قصتك فقرأت ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا فقلت في نفسي حرورية لا ترى كلامنا فقلت لها فمن أين أتيت فقالت سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فأركبتها بعيري وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين فلما توسطت الرحل قلت يا هذه بمن أصوت فقرأت يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض يا زكريا إنا نبشرك بغلام يا يحيى خذ الكتاب بقوة فناديت يا داود يا زكريا يا يحيى فخرج إلي ثلاثة فتيان من بين الرحالات فقالوا أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة فأنزلوها فقرأت فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا وسألوني قبوله فقبلته فقلت لهم مالها لا تتكلم قالوا هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن تزل . ا. هـ


والقصة هذه ذكرها ابن عدي في الكامل في ترجمة عبد الله بن داود التمار ، أبو محمد الواسطي ( 5/ 400) ط دار الكتب تحقيق عويضة


والله أعلم وأحكم

هذه الطرق التي وقفت عليها لهذه الرواية
وهناك طريق ذكره الضياء المقدسي في المنتقى من مسموعات مرو لا أدري هل هو من ضمن هذه الروايات أم لا وسأراجعه إن شاء الله

المهم أن هذه القصة منكرة وكل مرَّة تلصق برجل غير الأول
فمرة يزعم أنها وقعت للأصمعي
ومرة يزعم أنها وقعت لابن المبارك
ومرة يزعم أنها وقعت لعبدالله بن داود الواسطي
__________________
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:44 AM   #13
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]
ملخص الخطبة

1 – خشية ابن المبارك لله تعالى 2 – ابن المبارك مستجاب الدعوة 3 – جهاد ابن المبارك 4 – سخاء ابن المبارك 5 – تواضع ابن المبارك


الخطبة الأولى







إخوة الإسلام:

نواصل اليوم حديثنا في سيرة عبد الله بن المبارك رحمه الله وجوانب القدوة في حياته، وقد سبق أن ذكرنا الدروس المستفادة من حياته العلمية، وتبقى جوانب كثيرة للاقتداء في حياة هذا الرجل.

فمنها عبادته وخشيته لله تعالى لنرى فيه مصداق قوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء وهذا هو العلم النافع، الذي يقود إلى خشية الله تعالى، ورحم الله ابن مسعود إذ يقول: كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا.

وقال القاسم بن محمد: كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيرا ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي: بأي شيء فضل علينا هذا الرجل حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة، إن كان يصلي إنا لنصلي، ولئن كان يصوم إنا لنصوم، وإن كان يغزو فإنا لنغزو، وإن كان يحج إنا لنحج، قال: فكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام نتعشى في بيت إذ طفيء السراج، فقام بعضنا فأخذ السراج وأخذ يبحث عما يوقد به المصباح، فمكث هنيهة، ثم جاء بالسراج فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع فقلت في نفسي: بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا، ولعله حين فقد السراج فصار إلى الظلمة ذكر القيامة.

وقال سويد بن سعيد: رأيت ابن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى شربة ثم استقبل القبلة فقال: اللهم إن ابن أبي المنوال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي أنه قال: ((ماء زمزم لما شرب له)) وهذا أشربه لعطش يوم القيامة.

وقال نعيم بن حماد: قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة، فقال: لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يكرر: ((ألهاكم التكاثر)) إلى الصبح ما قدر أن يتجاوزها، يعني نفسه.

وقال نعيم أيضا: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته فقيل له: ألا تستوحش، فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي وأصحابه.

وقال شقيق البلخي: قيل لابن المبارك: إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا، قال: أجلس مع الصحابة والتابعين وأنظر في كتبهم وآثارهم فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس.

ويروى عنه رحمه الله أنه قال:

اغتنم ركعتين زلفـى إلى الله إذا كنت فـارغـا مستـريحـا

وإذا ما هممت بالنطق بالباطل فاجعل مكـانـه تسـبيـحــا

فاغتنام السكوت أفضـل من خوض وإن كنت بالكلام فصيحا

ولذا قال نعيم: ما أريت أعقل من ابن المبارك ولا أكثر اجتهادا في العبادة منه.

ومن كلامه رحمه الله: إن البصراء لا يأمنون من أربع: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب عز وجل، وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكة، وفضلٍ قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج وضلالة قد زينت يراها هدى، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر.

سمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس:

ومن البلاء وللبلاء علامة أن لا يرى لك عن هواك نزوح

العبد عبد النفس في شهواتها والحـر يشبـع مـرة ويجـوع

وقال الخليل أبو محمد: كان عبد الله بن المبارك إذا خرج إلى مكة قال:

بغض الحياء وخوف الله أخرجني وبيع نفسي بما ليست له ثمنا

إني وزنت الذي يبقى ليعدله ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا

قال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق، يصير كأنه ثور منحور، أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجتري أحد منا أن يسأله عن شيء.

وكان رحمه الله مستجاب الدعوة، قال العباس بن مصعب حدثني بعض أصحابنا قال:

سمعت أبا وهب يقول: مر ابن المبارك برجل أعمى، فقال هل: أسألك أن تدعو لي أن يرد الله علي بصري، فدعا له، فرد عليه بصره وأنا أنظر.

ومن جوانب القدوة في حياة ابن المبارك رحمه الله: جهاده في سبيل الله ابتغاء رضى الله عز وجل، فلم يغتر بعبادته ويتكل عليها فيترك الجهاد، وكان ينصح أصحابه ألا تقطعهم العبادة عن الجهاد فكتب إلى الفضيل بن عياض رحمه الله قائلا:

يا عـابد الحرمين لو أبصرتنـا لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعـه فنحورنـا بدمائنـا تتخضب

أو كان يتعب خيلـه في باطـل فخيولنا يوم الصبيحـة تتعب

ريح العبير لكن ونحن عبيرنـا رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقـد أتانـا من مقـال نينـا قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي وغبار خيل الله فـي أنف امرئ ودخان نار تلهب

هذا كتـاب الله ينطـق بيننـا ليس الشهيـد بميت لا يكذب

وقال عبيدة بن سليمان المروزي: كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم فصاففنا العدو، فلما التقى الصفان، خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فبارزه ساعة فطعنه فقتله، فازدحم إليه الناس، فنظرت فإذا هو عبد الله بن المبارك، وإذا هو يكتم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا!!

وقال عبد الله بن سنان: كنت مع ابن المبارك ومعتمر بن سليمان بطرسوس فصاح الناس: النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلما اصطف الجمعان، خرج رومي، فطلب البراز، فخرج إليه رجل، فشد العلج عليه فقتله، حتى قتل ستة من المسلمين وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ولا يخرج إليه أحد، فالتفت إلي ابن المبارك فقال: يا فلان، إن قتلت فافعل كذا وكذا، ثم حرك دابته وبرز للعلج معالجه ساعة فقتل العلج وطلب المبارزة، فبرز له علج آخر فقتله، حتى قتل ستة علوج وطلب البراز، فكأنهم كاعوا عنه، أي جبنوا وتهربوا فضرب دابته وطرد بين الصفين، ثم غاب، فلم نشعر بشيء، فإذا أنا به في الموضع الذي كان، فقال لي: يا عبد الله لا تحدث بهذا أحداً وأنا حي فذكره عبد الله بعد موته.

وقال محمد بن الفضيل بن عياش: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: أي العمل أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه، قلت: الرباط والجهاد؟ قال: نعم، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة.

اللهم بصرنا بعيوبنا، وقنا شر أنفسنا وارحم ضعفنا واجبر كسرنا وأصلح فساد قلوبنا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.







الخطبة الثانية





الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

ففي سيرة ابن المبارك دروس عظيمة للتجار وأصحاب الأموال.

أولها: النية الصالحة في طلب المال، فقد كان ابن المبارك ينوي بتجارته الإنفاق على المساكين والإنفاق على إخوانه، والقيام بحاجات أهل العلم ليتفرغوا لبث علمهم في الناس.

قال الذهبي رحمه الله: بلغنا أنه قال للفضيل: لولاك وأصحابك ما اتجرت.

وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم.

وقال حبان بن موسى: عوتب إن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده قال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه، لحاجة الناس إليهم احتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد ، لا أعلم بعد النبوة أفض من بث العلم.

فنأخذ من هذا وهو السخاء، فكان ينفق بسخاء ولا يتعلق قلبه بالمال، بل يقضي به حاجات المكروبين ودين المدينين، جاءه رجل فسأله أن يقضي دينا عليه، فكتب إلى وكيل له، فلما رد على الكتاب، قال له الوكيل: كم الدين الذي سألته قضاءه، قال: سبع مائة درهم، وإذا عبد الله قد كتب له أن يعطيه سبعة آلاف درهم فراجعه الوكيل وقال: إن الغلات قد فنيت، فكتب إليه عبد الله: إن كان الغلات قد فنيت فإن العمر أيضا قد فني، فأجز له ما سبق به قلمي.

وكان متفقداً لإخوانه وتلاميذه يكثر النفقة عليهم، وضرب المثل في الإخلاص في تفقد حوائجهم ومشاكلهم، قال محمد بن عيسى: كان ابن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس، وكان ينزل الرقة في خان، فكان شاب يختلف إليه، ويقول بحوائجه، ويسمع منه الحديث فقدم عبد الله مرة فلم يره، فخرج في النفير مستعجلا، فلما رجع سأل عن الشاب، فقيل: محبوس على عشرة آلاف درهم، فاستدل على الغريم، ووزن له عشرة آلاف، وحلّفه ألا يخبر أحدا ما عاش، فأخرج الرجل.

وسار ابن المبارك، فلحقه الفتى على مرحلتين من الرقة، فقال له: يا فتى أين كنت، لم أرك؟ قال: يا كنت محبوسا بدين، قال: وكيف خلصت قال: جاء رجل فقضى ديني ولم أدر، قال: فاحمد الله، ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبد الله.

وقال محمد بن علي بن الحسن بن شفيق سمعت أبي يقول: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري أي يستأجر لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة حتى يصلوا: إلى مدينة الرسول فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طٌرفها فيقول: كذا وكذا،، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمر عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة، فيقول كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام عمل لهم وليمة وأرسل إليهم، فإذا أكلوا وسروا دعا بالصندوق، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه.

ودرس آخر من صلاح ابن المبارك لأصحاب المال وهو التواضع وعدم الترفع على المساكين فهو القائل: ليكن مجلسك مع المساكين وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة.

ولم يكن ابن المبارك مغترا بغناه رغم اجتهاده في تسخير هذا المال لخدمة الدين ونفقته على المحتاجين و لا يرى له شرفا وفضلا على الفقراءK بل يستحضر دائما ما في طلب الغنى من خطر الترخص في بعض المخالفات والمعاصي من أجل زيادة المال، فيقِل خائفا على نفسه من هذا الخطر.

ومن أقواله:

يا عائب الفقر ألا تزدجـر عيب الغنـى أكثر لـو تعتبـر

من شرف الفقر ومن فضله على الغنى لو صح منك النظـر

إنك تعصـي لتنال الغنـى وليس تعصـي الله كـي تفتقر

إخوة الإسلام: بكل هذه الجوانب المشرقة في حياة ابن المبارك وطريقة تفكيره وطيب نفسه ومحاسبته لها صار عالما يحتذى به وإماما ربانيا يقتدى به ليس في حياته فقط، بل مازال واعظا لنا بسيرته وهو تحت أطباق الثرى.

ورحم الله بعض الفضلاء إذ يقول:

مررت بقبر ابن المبارك غـدوة فأوسعني وعظا وليس بنـاطق

وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي غنيا وبالشيب الذي في مفـارقي

ولكن أرى الذكرى تنبـه عاقـلا إذا هي جاءت من رجال الحقائق


[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:46 AM   #14
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...lesson_id=6680
رابط خطبة جمعة عن الشيخ عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالي.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:47 AM   #15
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

من الطويل




ألا قف بدار المترفيـن وقـل لهـم :ألا أين أربـاب المدائـن والقـرى ؟
وأيـن الملـوك الناعمـون بغبطـةٍ ومن عانق البيض الرعابيب كالدمي ؟
فلـو نطقـت دارٌ لقالـت ديارهـم لك الخير صاروا للتـراب وللبلـى
وأفناهـم كـر النـهـار وليـلـه فلـم يبـق للأيـام كهـلٌ ولا فتـى
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:49 AM   #16
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

الفهرس
- 2 -

أخبر الإدارة عن أخطاء مطبعية أو ملاحظات

الجهاد الحق



الكامل





يا عابد الحرمين لو أبصرتنـالعلمت أنك في العبادة تلعـب
من كان يخضب خده بدموعـهفنحورنـا بدمائنـا تتخضـب
أو كان يتعب خيله في بطـالٍ فخيولنا يوم الصبيحـة تتعـب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنـا رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانـا مـن مقـال نبينـاقول صحيح صادق لا يكـذب
لا يستوي غبار خيل الله فـي أنف امريء ودخان نارٍ تلهب
هذا كتاب الله ينطـق بيننـا : - ليس الشهيد بميتٍ ـلا يكذب





حقيقة الملوك



الخفيف




يا عدول البلاد أنتـم ذئـابٌسترتكم عن العيـون الثيـاب
غير أن الذئاب تصطاد وحشاً ومباآتهـا القـفـار اليبـابـا
ويصيد العدول مال اليتامـى باقتناص كما يصيـد العقـاب
عمروا موضع التصنع منهم ومحل الإخلاص منهم خراب





عاقبة كنز المال



الخفيف




لا خير في المال وكنازه بللجـواد الـكـف نُهَّـابِـه

يفعل أحياناٍ بـزواره مـا يفعـل الخمـر بشـرابـه
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:49 AM   #17
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

وداع صديق



الطويل




ونحن ننادي أن فرقة بيننافراق حياةٍ لا فراق ممات
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:50 AM   #18
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

القناعة


الرمل




قد أرحنا واسترحنا مـن غـدوٍ ورواح
واتصـالٍ بأمـيـرٍ ووزيرٍ ذي سمـاح
بعفـافٍ وكـفـافٍوقنـوعٍ وصــلاح
وجعلنا اليأس مفتاحاً لأبـواب النـجـاح





اشترى عبد الله بن المبارك جارية فأحبها ، فحج فكتب إليها

الرمل




هبت الريح مـن الشـرق فجاءتنـي بريـحـك
فتنشـقـت نسـيـم العيش من طيب نفوحـك
فتوهمـتـك حـتــىخلتني بيـن كشوحـك
كيف أسنـاك وروحـيصنعت من جنس روحك




الفهرس

قافية الألف
قافية الباء
قافية التاء
قافية الحاء
قافية الدال
قافية الراء
قافية السين
قافية الصاد
قافية الظاء
قافية العين
قافية اللام
قافية النون
فيما نسب له ولغيره
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:51 AM   #19
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

دعوة الجهاد


الكامل




كيف القرار وكيف يهدى مسلمً والمسلمات مع العدو المعتـدي
الضاربات خدودهـن برنـةٍ الداعيـات نبيـهـن محـمـد
القائلات إذا خشيـن فضيحـةًجهة المقالة ليتنـا لـم نولـد
ما تستطيع وما لها من حيلـةٍإلا التستر مـن أخيهـا باليـد





وصف فتاه



الطويل




نظرت إليها نظرة لو كسوتهاسرابيل أبدان الحديد المسـرد
لرقت حواشيها وفض حديدهاولانت كما لانت لداود في اليد




-
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-10-2007, 02:52 AM   #20
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

الفهرس
- 6 -

أخبر الإدارة عن أخطاء مطبعية أو ملاحظات

غاية الصبر

وجد فتى ـ كان يصحب ابن المبارك ويلازمه ـ في نفسه عليه ، لما حدث غيره بحديث كثير ، فكتب له بيتين رد عليهما ابن المبارك قائلاً :

الرمل




غاية الصبر لذيذٌ طعمهـاورديء الذوق منه كالصبر
إن في الصبر لفضلاً بيننافاحمل النفس عليه تصطبر



وقال عبدالله بن المبارك يمدح أبا حنيفة النعمان:

الوافر




رأيت أبا حنيفة كلـه يـومٍ يزيد نباهـةً ويزيـد خيـرا

وينطق بالصواب ويصطفيهإذا ما قال أهل الجور جورا

يقايس مـن يقايسـه بلـبفمن ذا يجعلون له نظيـرا

كفانا فقـد حمـادٍ وكانـتمصيبتنا بـه أمـراً كبيـرا

فرد شماتـة الأعـداء عنـاوأبدا بعـده علمـاً كثيـرا
رأيت أبا حنيفة ـحين يؤتىويطلب علمه ـبحراً غزيرا
إذا ما المشكلات تدافعتهـارجال العلم كان بها بصيرا





القناعة


بسيط




ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع لهولن ترى قانعاً ما عاش مفتقـراً

والعرف من ياته تحمد عواقبـهما ضاع عرفٌ وإن أوليته حجرا





الزهد والكفاف

قال رجل للفضيل بن عياض : إن أهلك وعيالك قد احتاجوا مجهودين هذا المال ، فاتق الله وخذ من هؤلاء القوم ، وفزجر ابن المبارك الرجل وأنشأ يقول :
وقيل : قالها لرجل كان يصحبه ثم صحب السلطان :

الرمل




كل من الجاروش والرزومـن خبـر الشعـيـر
واجعلـن ذلـك حـلالاً تنج مـن نـار السعيـر
والتمس رزقك من ذي العرش والـرب القديـر
وانا ما استطعت هـداكالله عـن دار الأمـيـر
لا تـزرهـا واجتنبـهـاإنهـا شــر مــزور
توهـن الديـن وتـدنـيك من الحـوب الكبيـر
قبل أن تسقـط يـا مـغرور فـي حفـرة بيـر
وارض يا ويحك من دنييـاك بالقـوت اليسيـر
إنـهــا دار بـــلاءٍوزوالٍ وغـــــرور
كم لعمري صرعت قـبلك أصحـاب القصـور
وذوي الهيئة فـي المـجلـس والجمـع الكثيـر
أخرجوا منهـا فمـا كـان لديهـم مـن نكـيـر
كم ببطـن الارض ثـاوٍمـن شريـف ووزيـر
وصغيـر الشـأن عبـدٍخامـل الذكـر حقـيـر
قد تصفحت قبـور الـقوم فـي يـوم العثـيـر
لـم نميزهـم ولـم نـعرف غنيـاً مـن فقـيـر
خمدوا فالقـوم صرعـىتحت أسقاف الصخـور
واستـووا عنـد مليـكٍبمساويـهـم خـبـيـر
حكـم عـدل ولا يــظلـم مـقـدار النقـيـر
احذر الصرعة يا مـسكين مـن دهـرٍ عثـور
أيـن فرعـون وهـامـان ونـمـرود النـسـور
أومـا تحـذر مـن يـومٍ عـبـوسٍ قمطـريـر
اقمطـر الـشـر فـيـهبـعـذاب الزمهـريـر




شر الناس



البسيط




قومٌ إذا غضبوا كانت رماحهـمبث الشهادة بين الناس بالـزور

هم السلاطيـن إلا أن حكمهـمعلى السجلات والأملاك والدور
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .