العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب العقل المحض3 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اللي يرش ايران بالمي ترشه بالدم -- والدليل القناصه (آخر رد :اقبـال)       :: The flags of love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب العقل المحض2 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)       :: تحميل برامج مجانية 2019 تنزيل برامج كمبيوتر (آخر رد :أميرة الثقافة)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 02-08-2008, 03:05 PM   #11
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


كاتب الموضوع: عمار كاظم محمد - 16-09-2007


بوريس باسترناك ( 1890 ـ 1960 )



الموقف الحقيقي للفنان الأصيل



ترجمة:- عمار كاظم محمد



بوريس ليوندوفيج باسترناك ، الابن الأكبر للرسام ليونيد باسترناك وعازفة البيانو روزا كوفمان ولد في موسكو عام 1890 حيث كان والده يعلم الرسم في مدرسة كانت في الأساس بيتا قضى فيه باسترناك طفولته .كان والداه يستقبلان ضيوفا من كتاب موسكو المعروفين ، مجموعة من الفنانين والأدباء ومن بينهم الشاعر غير المعروف بعد آنذاك راينر ماريا ريلكة عام 1899 والذي أصبحت كتاباته فيما بعد ذات تأثير كبير على باسترناك .



بالإضافة إلى والدية كان باسترناك يتلقى تعليما خاصا من أساتذته حتى دخوله الإعدادية عام 1901 حيث تلقى تعليما كلاسيكيا بينما كان يستطيع الرسم جيدا بتأثير والده .كان حبه الأول هو علم النبات والثاني حبه للموسيقى الذي ألهمه إياه الموسيقار سكريابين حيث كان صديقا للعائلة وحيث كرس باسترناك ست سنوات من حياته لدراسة الموسيقى .على الرغم من أن الجميع كانوا يتوقعون أن يصبح موسيقيا محترفا لكن باسترناك كان يتخوف دائما من نقص في مهارته التكنيكية .في عام 1909 ترك باسترناك الموسيقى نهائيا حيث دخل اختبار الكفاءة في جامعة موسكو واتجه حالا لدراسة الفلسفة لكنه تركها في النهاية عام 1912 ليلبي نداء موهبته الحقيقية (الشعر) ومع ذلك فان شعره ونثره كان يحمل علامة حماس شبابه للموسيقى والفلسفة في السنوات التي سبقت الثورة الروسية حينما كان وقت المواهب الكبيرة والغنى الفني في روسيا .



مع دخول القرن العشرين كانت روسيا تزخر بالحركات الفلسفية والدينية المتجددة والتي لعب فيها الشعراء الرمزيون الدور الرئيس . لقد كان عصر كاندنسكي وشاغال ، سكريابين وسترافنسكي وأعظم شاعر في ذلك العصر هو الكسندر بلوك .



لقد شاخ الرمزيون وكان هذا مقدمة لظهور جيل العظام آنا أخماتوفا ، فلاديمير ماياكوفسكي ، أوسيب ماندلستام وباسترناك .



لم يكن باسترناك قادرا على أداء الخدمة العسكرية لأنة سقط في طفولته من على ظهر جواد , تلك السقطة تركته برجل أقصر من الأخرى . فيما بين الأعوام 1914 – 1917 قضى ذلك الوقت موظفا في مختبر كيماوي في الجانب الشرقي البعيد من موسكو تلك الفترة كانت مثمرة بالنسبة له حيث كتب ديوانين في سنوات الحرب أحدهم فقد في حريق عام 1915 والثاني طبع عام 1917 بعنوان "فوق العوائق" في شباط من نفس العام .



بعد ثورة عام 1917 كتب باسترناك ديوانين هما " شقيقتي الحياة " و " موضوعات وتنويعات " على الرغم من أن الحالة أثناء الحرب لم تسمح للكتابين أن يطبعا لمدة خمس سنوات فقد طبع(شقيقتي الحياة) عام 1922. هذا الديوان قد وضع باسترناك حالا في مقدمة الكتابة في ذلك الوقت وفي العام الذي سبق ظهور الديوان كان قد عمل جاهداً كمترجم للعديد من المسرحيات لـ( فان كليست) (بن جونسون) وأشعار ل( لهانز شاش، غوته، هاريف) وكتاب ألمان آخرين.
بعد الثورة كان على الكتاب الروس أن يختاروا بين الهجرة أو التعايش مع الثورة البلشفية، لم يكن باسترناك متحمساً تجاه الثورة لكنه بقي مع آنا اخماتوفا واوسيب ماندلستام في روسيا يعيش مغمورا مع مجموعة من الشعراء الشيوعيين في موسكو لكن عائلة باسترناك غادروا إلى ألمانيا ولم يعودوا أبدا.
في عام 1923 استمر باسترناك بكتابة أشعار قصيرة لكنه كالكثير من معاصريه كان يشعر بالمأساة لان الجو المسالم الذي يستطيع الشاعر أن يكتب فيه بأمان وثقة تحول الى جو مشحون بالدمار والعداء وشيئاً فشيئاً بدأ باسترناك يحس بأن الشاعر ليس له مكان في المجتمع الجديد ويستطيع أن يعيش خارجا فقط فاتجه إلى المواضيع التاريخية كالثورة الروسية الأولى.
في أواخر العشرينات جاءت موجة جديدة من التعصب والرعب فقد توفي لينين عام 1924 وبدأ ستالين بالصعود بمظهر المنتصر تدريجيا في عام 1928 انتقل ترو تسكي إلى منفاه وبدأت تظهر عيوب ستالين واحداً بعد الآخر فلقد حصل انقلاب في كل الحقول ومن ضمنها عالم الأدب وفي عام 1932 أصبحت عقيدة الواقعية الاشتراكية معلنة وأصبح اتحاد الكتاب الروس الحامي الوحيد لهذه العقيدة.
لقد كان وقت الأزمات كما كان يعرفه باسترناك جيداً، الكثير من الكتاب والفنانين شعروا بإغراء الانتحار كان باسترناك يؤمن بان من المبدئي للشاعر ان يتغلب على هذا الشعور والخوف من المستقبل وان يستمر بالعمل حتى عندما يصبح الفن والوجود الروحي غير مأمون، تلك النظرية شرحها باسترناك في مجاز قصيدته( الولادة الثانية) على العكس من ماندلستام كان باسترناك قادرا على الأمل، في الثلاثينات كان هناك موقف سياسي واضح يرى في الأشعار والخطب كمظاهر خطرة للاستقلالية استمر باسترناك بدفاعه عن استقلالية الفنانين لقد تحدث بشكل واضح عن موقفه السياسي في مقدمته المقترحة للطبعة الثانية من( السلوك المأمون ) لكنها منعت من الظهور كانت السلطات راغبة في طبع أشعاره لكن ليس نثره فلقد كان باسترناك خائفاً من أن الحكم السوفيتي يجبره على أن يتحرك كما تريد الحكومة.
والتي قادته أن يأخذ بنظر الاعتبار حجم المخاطرة في النهاية وبعد مناقشتين في محفل عام وطبع مجموعة من الأشعار تدعى (الفنان) اعتبره رئيس اتحاد الأدباء كخائن في حديث لمجلس السوفيت لحد هذه النقطة كان على باسترناك أن يلعب دوراً فعالاً في الشؤون المحلية وحتى ذلك الوقت كان يعتبر شعبيا احد شعراء العصر البارزين.
لغاية عام 1958 نجا باسترناك من الاضطهاد الذي لحق بالكثيرين من الكتاب الروس, في عام 1934 استشير من قبل ستالين حول موهبة ماندلستام الشعرية والذي اعتقل لاحقاً. لقد فعل باسترناك أقصى ما يستطيع نفوذه في إنصاف الناس الذين اعتقلوا.
بعد ديوانه( الولادة الثانية) لم يكتب باسترناك شعرا لمدة عشر سنوات فقد عمل جاهداً كمترجم للشعراء الجورجيين بصورة خاصة. لقد نجح و كوفئ جيداً واستطاع أن يشتري له بيتاً في قرية الكتاب خارج موسكو وهو بيته الذي قضى فيه بقية حياته في عام 1936 وبعد أن ترجم مسرحية شكسبير( هاملت) استطاع أخيرا أن يكتب الشعر.
في حزيران عام 1941 تحرك جنود هتلر باتجاه روسيا، عمل باسترناك في هذه الفترة جاهداً حيث كتب شعرا حول موضوعة الحرب كما ترجم روميو وجولييت، انطوني وكليوباترا، عطيل وهنري الرابع.
بعد الحرب شعر باسترناك بالحاجة إلى كتابة عمل نثري كبير والذي سيحمل استمرارية أفكاره عن الحياة والجمال الذي يضيء الوجود اليومي، الفن والسيرة الذاتية، بوشكين ، تولستوي، والكتاب المقدس.
خلال الحرب استلم رسائل من خط الجبهة والتي بينت أن لصوته صدى قد سمع بعيدا إلى أناس غير معروفين وفي القراءات الشعرية في موسكو كان المستمعون يذكرونه إذا نسى بيتا واحداً وهو لم يكن يريد أن يفقد هذا الاتصال مع الأكثرية المتحمسة من القراء وكان يريد إخبارهم ماذا كان يبدو له. ونتيجة لذلك انقطع عن عمله الرسمي وركز على رواية (دكتور زيفاغو) كان يعرف جيداً بأن ذلك التركيز على الرواية سيمجد الحرية السابقة والاستقلالية والعودة إلى الديانة المسيحية والذي ألقى بتبعاته السيئة المستمرة عليه.
في عام 1946 بدأ برنامج أيديولوجي جديد والكثير من أصدقاء باسترناك اعتقلوا فلقد استمر الرعب وزاد خلال الفترة التي كان يعمل فيها على انجاز رواية( دكتور زيفاغو) ولكي يسند نفسه في ما بعد الحرب استمر بالترجمة وأنجز أربعة فصول من الرواية والتي كونت الجزء الأول. في عام 1950 أكمل الفصل الخامس والسادس وفي عام 1952 أكمل بقية الأجزاء وفي نفس السنة أصيب بنوبة قلبية كادت تؤدي به إلى الموت لقد تقبل الألم بشعور من السخاء والسعادة عارفا انه يفعل الشيء الصحيح بحياته وذلك هو ما وهبته عائلته لأجله.
في عام 1957 طبعت رواية( دكتور زيفاغو) باللغة الروسية في ايطاليا وفي أكتوبر من عام 1958 فاز بجائزة نوبل للأدب وكان ذلك مع الأخذ بنظر الاعتبار قيمة وأهمية (دكتور زيفاغو) حينها بدأت حالاً حملة دعائية حكومية ضده في الاتحاد السوفيتي حيث منعت كل مطبوعاته المترجمة وحرم من قوت عيشه. لقد كان فقيرا وغير متأكد من قدرته على إسناد استقلاليته مع ذلك فان هذا الإجهاد لم يعكر إيقاعه فقد كتب آخر أعماله( عندما يصفو الجو) وفي صيف عام 1959 بدأ بكتابة مسرحية( الجمال الأعمى) وفي عام 1960 كان يعاني من سرطان الرئة لقد كانت ظروفه تزداد سوءا وقد اجبر أن يكون طريح الفراش تاركا( الجمال الأعمى ) غير مكتملة لقد بقي على قيد الحياة لشهر ونصف دون أن يفقد الوعي محاولاً أن يعزي عائلته وأصدقاءه والأطباء والممرضات الذين اعتنوا به توفي باسترناك في الثلاثين من أيار عام 1960 وقد فعلت السلطات أقصى ما تستطيع لتسوقه إلى حتفه، الآلاف من الناس سافروا خارج موسكو لحضور جنازته في القرية الصغيرة التي عاش فيها.



روح



بوريس باسترناك



ترجمة :- عمار كاظم محمد



يا روحي الباكية ....



حزنك لكل الأصدقاء من حولي



لقد أصبحت سرداب دفن



لكل الذين مضوا بعيدا ...



مكرسة لذكراهم الشعر



لوميهم ، في الألم ، في الانكسار



ونوحي عليهم بحب .....



في هذا الزمن البخيل والأناني



بالوعي وبالتساؤل



أنت تقفين كبرج حمام



لتستلقي أرواحهم براحة



محصلة ألآمهم تحنيك إلى الأرض



أنت تشم التراب ، ذبول الموت



المشرحة ، رابية الدفن



يا روحي الفقيرة الكئيبة



لقد سمعت ورأيت امتلائك



تذكري كل هذا وامزجيه جيدا



واطرحيه خارجا كالمطحنة



استمري بالطحن والمزج



كل ماشهدته هنا هو سماد للمقبرة



كما كنت تفعلين طوال أربعين عاما .



السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-08-2008, 03:10 PM   #12
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


بغداد الحبيبة




كاتب الموضوع: زيد الشهيد - 29-08-2006


قصة مترجمة



زهرة الهيبسكس أو زهرة الخزامى Hibiscus



تأليف : ميشال أنتوني *



ترجمة : زيد الشهيد



_ هل أنتَ منفعلٌ ؟ بادرتني عمّتي بالسؤال ووجهها رغمَ ابتسامته يبدو أشدَّ سمرةٍ . كان الموقف أشدُّ تأثير عليها منّي .



_ نعم ! .. قلتٌ .



_ سأٌحضر لكِ كلَّ شيء . لن تحتاج لملابسَ كثيرة ؛ وبحلول عيد الفصح ستكون هناك .



لذتُ بالصمت . لم أكنْ راغباً في الكلام : ولم أكن مبالياً سواء وصلت إلى هناك أم لا . بقيتُ مستلقياً ومصوباً نظري نحو السقف ، أو متأملاً عمّتي أحياناً ، أو متطلِّعاً لِلابسات البياض وهنَّ يذرعنَ ردهات المستشفى .



_ لن يبقوكَ طويلاً ؛ أتعرف ذلك ؟ .. تكلّمت عمّتي



_ كلاّ . .. قلت .



_ ألا تريد الذهاب ؟



_ اذا كنتِ لا تريدينني أن .....



_ كلاّ ! يجب أن تذهب . قاطعتني : فالأفضل لكَ سيما وأشعةُ الشمس على أحسن ما تكون هناك .



_ حسنا .



_ تبدو اليوم أفضل من قبل .



رحتُ أٌسمِعُها ما أخبروني به فيما راحت تنصت باهتمام ؛ ثم تُردد : ذلك حسن !! وتسألني سعياً لمعرفة كل ما قالوه . وما أخبرتها عنه تركَ أثراً وانطباعاً شديدين في نفسها ... كان التهاب الرئة الذي لازمني قد ولّى بغضون ثلاثة أسابيع . ألقت عمّتي نظرةً على الساعة المرتكنة على الحائط . ولّما أدركت قرب انتهاء وقت الزيارة شرعت باخراج ما جلبته من حاجيات . وضعت حقيبة يدها على فراشي ، متابعةً تأثير كل حاجة تستلها : ثمرة البناناس ، حلوى ، عصير البرتقال ، عصير العنب . رتَّبتها على المنضدة المنتصِبة عند حافة السرير المجاور لرأسي . كنتُ قد أُطعِمتُ من الحلويات مرةً واحدة خلال اقامتي في المستشفى . أمّا ثمار البناناس فكانت تثير شهيتي بحض الأحيان . حاولت ابداء سروري لكنّي كنتُ من الضعف ما لم أستطع فعل ذلك .



_ أتحب عصير العنب ؟



- أجلبتِ منه شيئاً ؟



_ نعم ؛ علبة صغيرة .



في الواقع لم أكن أحب عصير العنب .... حدّقت بي وقالت : إنّه جيد ومناسب لك .



_ لا تتعبي نفسك ؛ ولا تجلبي أشياءَ كثيرة بعد الآن .



استمرّت تخرج حاجيات أخرى ، بسطتها بعيداً عنّي . وللحقِّ أقول أنها لم تكن تثير اهتمامي لأنّ أفكاري كانت تطوف بعيداً من هنا .



_ أتيتُكَ بشيءٍ تقرأهُ .



دسَّت كفّها في جوف الحقيبة مخرجةً كتاباً صغيراً مغلَّفاً بورقٍ أملس وصقيل ، رُسمت على غلافه صورة زهرةٍ في زهوِ تفتّحها ": " حكايات من الهنود الحمر " .. رددّت عمّتي .



سرّني ذلك وأنا أهمُّ بتعديل جلستي . أمسكتُ بالكتاب وأنا أبصر عمّتي تُبدي ابتهاجاً :



_ أتصدِّق أنْ ثمّة كتباً تحكي قصص عن الهنود في هذه البلاد ؟



_ كلاّ .



_ حسناً .. عندك الآن هذا ؛ تسلّى به ولكن لا تقرأ كثيراً .



انتهت الزيارة لحظة رنَّ من بعيد جرسٌ خافت الصوت فشرع الزائرون ينسلون خارجين فيما نهضت عمّتي من على سريري ، قائلةً :



_ سأكتب لهم محددِّة موعد ابحارِكَ إليهم . طبعاً ذلك يعتمد على رأي الدكتور .... توقفت قليلاً قبل أن تكمل : بأي زورقٍ تود السفر ؟



_ هيلدا براند .



انحنت ؛ مقرِّبةً وجهها من وجهي كما لوكانت تبغي تقبيلي :



_ ربّما سيكون هيلدا براند مرّةً أخرى .



ضغطت يدي قليلاً ثم غادرت :" سأراك غداً مساءً " ... توقّفت عند الباب . مالبثت أن غابت خلفه .



وكالعادة ما أن تركتني عمّتي حتى ابتدأت أفكِّر بحسنِ صنيعها رغم أن ذاكرتي لم تكن تسعفني كثيراً إذْ الجو المشبّع بالعقاقير وزرق الابر المتوالي يعكّر عليَّ صفوَ تفكيري . ومع هذا لا اقدِّر كم هي رائعة عمّتي معي ، وكم كنت المفضّل لديها في البيت . أتذكّر أنها طلبت حضوري إلى جانبها حالما رحَلَت إلى انكلترا . أمّا الآن وفي حالتي المرضية هذه ، ونزولاً عند نصيحة الطبيب ارتأت ارسالي إلى عائلتي مدّة شهرين بينما استمرَّت تزورني هنا يومياً حاملةً الحلوى والباناناس والبرتقال ... سحبتُ الكتاب متطلِّعاً فيه . أدركتُ سرَّ الزهرة المرسومة على غلافه فابتسمت . كان العنوان مثبتاً منحوتاً بكلمات سوداء كبيرة في المساحة العليا من الكتاب " زهرة الهيبسكس " وقصص أخرى . وفي حافته السفلى كان اسم المؤلف سي.سي . ماثيوس . تمعَّنتُ بالزهرة مليّاً فعرفتُ أنها لشجرة الهيبسكس ؛ الشجرة التي تنتشر على امتداد جزيرة " ترينيداد " وعرضها ؛ وفي مقاطعة " مايارو" تحديداً . لم تكن تثير أحد من قبل باستثناء مؤلِف هذا الكتاب كما أظن .



في الصفحة الأولى طالعتني كلمات اهداء إلى " ماريانا " ، ودونها عبارات لا تينية مقتبسة " ربّما ماريانا قد درست اللاتينية " قلت في سرّي . أناس كثيرون درسوا هذه اللغة ؛ وكان كرهي لها يفوق كرهي لعصير العنب الأسود . الصفحة التي قلبتها أطلعتني على الفهرست :



1- هيبسكس 2- طريق الشمس الساخنة 3- شجرة اللاتا 4- عُد إلى الجزر 5- أسفل النجوم المدارية 6- طعنة حب كارب











أغلقتُ الكتاب ورحتُ أحدِّق في زهرة الغلاف مجددَّاً . وجدتها تأتلق رائعةً كما لو أنَّ المؤلف صرف وقتاً من قصة : أسفل النجوم المدارية : ليرسمها تحت " شجرة البلاتا " ملوِّناً أوراقها بحمرة الدم الكثيف المأخوذ من " طعنة حب كارب " .



غب مرورها على أسرِّة المرضى تباعاً اقتربت الممرِّضة من سريري ممسكةً بالمحرار كعادتها . أنحيت الكتاب جانباً وأنا أعوم في غمار دهشة أثارتها عناوين القصص في مخيلتي . يداي ترتجفان قليلاً ما جعلتا الممرضة تبتسم وهي تدنو مني ، وتدفع المحرار إلى فمي في اللحظة التي ألقت بنظراتها على الكتاب .



_ هل تقرأ هذا ؟



_ نعم . أجبتُ باحراج سيما وهي الممرضة التي اعتادت استفزازي بعبارات مضحكة .



_ انظروا إلى هذا الولد الصغير . قالت بسخرية ، وأكملت : يقرأ قصص الحب .



_ كلا !



_ أنتَ قلتَ لي ذلك . نصوص تعجُّ بقصص الحب ... هتفت باسلوبٍ مخادع .



_ كلا... كلا ..!



كانت عيناها سوداوين وواسعتين تطلقان نظرة حاقدة ، وتبعثان وقاحة ظاهرة . سدرت تقلّب الصفحات . اندفعت في محاولة شرح الأمر لكنها لم تتح لي فرصةً لذلك واضعةً اصبعها على شفتيها طالبةً عدم فتح فمي خشية سقوط المحرار . ألقت لمحةً على ساعتها قبل أن تسحب المحرار ، محاولةً معرفة ردَّ فعلي .



مالت هامسةً في أذني :



_ هلاّ أعرتني إيّاه ؟



دسسّتُ رأسي أسفل الوسادة وانفجرت ضاحكاً من دون أن تراني .



وحالما عمَّ الردهةَ الهدوء وتركتني الممرضة لاتمام دورتها شرعتُ أطالع الكتاب . ولشد ما غمرتني الدهشة وأنا أقرأ قصة " هيبسكس " عندما وجدتُ أحداثها ومشاهدها تدور في قرية " ماريانا " ؛ قريتي أنا بالذات . القصة تحكي عن فتاة صغيرة يانعة اعتادت المجيء لملىء دلوها من عيون ماء صافية عبر أرض معشوشبة ، مطلقةً صوتها الرخيم بغناءٍ عذب لصديقاتها زهيرات الهيبسكس اللاتي يبادلنها الحب وهي تصف جمالهنّ الساحر . وكان غناؤها كافياً لجعل الزهور أكثر احمراراً ، أمّا بسبب خجلهنّ أو لفرط سرورهنَّ . وحالما تقترب الطيور الطنّانة ** الساعية لامتصاص الرحيق تُعلمها الزهور بما غنَّت الفتاة . عندها يطلبنَ من الطيور مقابل اهدائهنَّ الرحيق اظهار المودَّة لها ، في حين تقدّم الطيور وعداً للفتاة بجعل الزهور أشد احمراراً وأكثر نصاعة بفعل هفهفة أجنحتها على أن تستمر الفتاة بأغانيها المؤثِّرة الجميلة .



تركت القصةُ بعد قراءتها أثراً عميقاً في نفسي . عادت بي الذكرى للأرض الخضراء والطريق الممتد عبر أشجار الهيبسكس ، المنحدر صوب ينابيع المياه الصافية . إنَّ الطريق الذي كتب عنه المؤلف ماثيوس جعلني أقرَّ أنّه لا بدَّ وأن يكون قد عاش في قرية " مايارو " ، وأنّه يعرف تفاصيل المكان عن كثب . جهدتُ في محاولة تذكُّر شخصاً بهذا الاسم أو فتاة تدعى " ماريانا " . لا بدَّ وأن تكون هناك فتاة قد مرّت مراراً من أمام بيتنا ، حاملةً دلوها الصغير نازلةً باتجاه الينابيع . حاولت استذكار ولو واحدة من أغانيها ففشلت . لم أكن قادراً على تذكّر أية أغنية . ينبغي مقابلة ماثيوس والتحدث معه حول أزهار الهيبسكس الحمراء ؛ وأظنها ستزداد احمرارً لسماع حديثنا .



قرأتُ القصة أكثر من مرّة ، وبشعور سعيد وغامر واصلتُ مطالعة بقية القصص فأعجبتٌ باسلوبها الجميل ولغتها المثيرة رغم الغرابة التي تغلفها . فقصة " أسفل النجوم المدارية " تعكس شعوراً غير مألوف للأنوار المتلألئة في حلكة السماء وارتفاع أشجار النخيل المنشغلة أوراقه بالحفيف الهامس على امتداد الشاطي المزبد . وحين قرأتُ " عُد إلى الجزر " بدت لي كما لو أن جميع هذه الأشياء تدعوني للعودة ! " سأعود لا محال ! لم أعد قادراً على الامتناع عن العودة . وما أن تحضر عمّتي حتى أبوح لها برغبتي في الزيارة . " لكن بعد قراءة قصة " طعنة حب كارب " اعترتني حالة ارتباك وخجل . اكتشفتٌ أنّي أقرأ عن الحب فعلاً ولم تكن الممرضة كاذبة .



مررتُ عبر قصص المجموعة بيد أن " هيبسكس " ظلّت عالقة في مخيلتي ، وجعلتني أعود لقراءتها كلّما انتهيت منها ، وباتت " ماريانا " وسي. سي ماثيوس يحتلان حيّزاً كبيراً في رأسي حتى غدوت سعيداً لعودتي إلى الوطن عبر البحر مرّةً أخرى . تساءلتُ : هل عبرت ماريانا البحر مرّةً ؟ " .. ربّما . وربّما هو الذي دفع ماثيوس لكتابة " عٌد إلى الجزر " . شعَّ ضوءٌ مباغت في رأسي . غدوتُ متلهفاً لحضور عمّتي . لا بدَّ ستتذكّر شخصاً في قرية " مايارو " بإسم ماثيوس أو فتاة باسم ماريانا . غير أنَّ خيبة الأمل أصابتني عندما أخبرتني عمّتي أنها غير متأكدة من معرفة رجل يحمل اسم ماثيوس ؛ أمّا ماريانا فربما تكون موجودة حقّاً . إنَّ أربعة أعوام بعيدةً عن القرية كافية لأن تٌنسِيها الكثير من الأسماء . انشغلت بإعلامي أن أهلي متشوقون لعودتي ، وقد وعدوا بأن لا يجبروني على البقاء عندهم بل سيتركونني أعود إلى انكلترا . كانت عمّتي واثقة بهم إذ أبرزت أمام وجهي تذكرة العودة مثلما أخبرتني بتفاهمها مع الدكتور لاجراء ترتيبات خروجي من المستشفى .




السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-08-2008, 03:11 PM   #13
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

بشعور مفعم بالقوَّة أدركتٌ أنني مقبل على رحلة بحرية طويلة . كل أفكاري تطلعت للوصول إلى قريتي ؛ هناك ! سأسير على طول الطريق المحفوف بأشجار الهيبسكس. لم يأخذ منّي التفكير بأبي وأمي الكثير ؛ ولم أكن أحس بالحنين والوحشة لبعدهم عنّي أبداً لأنَّ عمّتي عوضّتني حنانهم وعنايتهم وزادت . لم يكن للشمس المشرقة تأثير على رغبتي بالعودة إلا عندما قرأت قصة " عد إلى الجزر " ، فهي كافية لتذكيري بالدفء وملامسة الاشعة لبشرتي واسترجاع نسيم الجزيرة المنعش الطري . وللحق أقول أنَّ فاعلية الدواء والمزايا الجميلة لقصة " هيبسكس " والقصص الأخرى هي ما جعلت صحتي تعود والعافية تدخل إلى جسدي .







في الجزر احتفلنا بعيد الفصح ..



وعيد الفصح هو نفسه وقت تفتّح زهور الهيبسكس وتألقها . كنتُ كلَّ اسبوع أكتب إلى عمّتي في لندن من دائرة البريد الذي أصله بعد اجتاز طريق مشجّر .. وأكتب :
" عمّتي العزيزة :



كم أود لو كنتِ معي هنا . لقد حدثت تغيرات عديدة في القرية . دكاكين جديدة أنشئت ، وبيوت حديثة شيّدت ؛ والقار ! حتى القار ما زال جديداً على أعمدة الكهرباء . المحطة القديمة عند التل هُدِّمت ، والحكومة عازمة على بناء مدرسة جديدة . بيدَ أنَّ التغيير لم يزحف على طريق اشجار الهيبسكس ، ولا حتى ينابيع المياه . الأرض المتاخمة للينابيع هي .. هي ! خضراء يانعة تجاورها برك ماء صافٍ وعذب . والمياه جعلت من ازهار الهيبسكس أشد احمراراً وبهاء .



ما أن شرعت الشمس باشراقتها النضِرة حتى أدركت زوال " ذات الرئة " ومضاعفاته . طفقتُ أتساءل في سرّي عمّا إذا كان سي. سي ماثيوس قد كتب حول هذا المرض . كم راودتني السعادة لعودتي إلى الجزر رغم الألم الذي يداهمني لعدم سماعي ومعرفتي بـ سي. سي ماثيوس . لا أحد من الذين سألتهم سمع عنه . وحين قلت بأنّه كاتب ولديه مؤلفات أطلقوا ضحكاتهم ، قائلين لا وجود لكاتب يقطن قرية " مايارو " . سألوني إن كنت في انكلترا حقّاً ,. أقسمتُ لهم مراراً ؛ ولمّا أيقنوا صدق قولي قالوا : من المحتمل أن يكون ماثيوس هذا في انكلترا ، لأنَّ الانكليز مولعون بتأليف الكتب .. كان جوابهم باعثاً على الألم ! فالانكليز ليسوا وحدهم الذين يؤلفون ... تساءلتُ : كيف يكون ماثيوس انكليزياً ويكتب بهذا الاحساس المميز عن الهيبسكس ؟! . هكذا ، ورغم بهجتي وارتياحي لدفء الشمس وغرابة الليالي فقد ولَّت السعادة هاربة منّي ، إذء لا أحد يعرف ماثيوس . بل أنَّ أٌناساً قليلون تذكروني أنا .



رحتُ أتمشّى منحدراً صوب ينابيع الماء . لم أر ثمة فتاة صغيرة تشدو بصوتها العذب لزهور الهيبسكس ؛ والطيور الطنّانة ألفيتها هناك جوار البرك اللامعة نائيةً عن الزهور . حين أدركت دائرة البريد أبتعتُ نموذج رسالة ، كتبت :



" عمّتي العزيزة :



أنا الآن في الاسبوع السادس وسعيد جداً لأنّي سأعودُ إليكِ . "



لم تبقَّ سوى أيام قليلة وأغادر الجزر . كان والديَّ في غاية الانفعال بسببي ؛ وحتّى أصدقائي قراتُ في عيونهم حزن عودتي إلى انكلترا . فكّرتُ كم كنت مسروراً لو أنّي رأيتُ ماثيوس أو التقيت " ماريانا " ؛ أو أني لم أعرف عنهما شيئاً على الاطلاق .



وهكذا .. وفي ليلةٍ تركتُ البيتَ يلفّني الحزن والأسى ، منحدراً رحتُ باتجاه درب الهيبسكس . التقيتُ رجلاً عجوزاً عائداً بأبقاره . توقفت فادليت بسؤالي إليه .



_ ماثيوس ؟ ... قال متأملاً لبعض الوقت . لاكَ الاسم بطرف لسانه .



_ كان معتاداً على الكتابة ... قلتُ بشيء من الأمل .



_ معتاداً على الكتابة ؟! ..إيه ... طفق العجوز يتمتم ، وطفقتُ أنا أتابع عينيه الراحلتين بعيدا ً .



أعرف شخصاً باسم ماثيوس . كان قارع ناقوس الكنيسة وحفّار قبور أيضاً .



_ كلا ؛ لا يمكن أن يكون هو . لقد كتبَ حول الـ....



كبّلني الحرج . أردتُ أن أقول أنه كان يكتب عن الحب ، فتوقّفتُ مترددِّاً .



_ ماذا ؟ ... تساءل الرجل ، وأكمل : حولَ ماذا كان يكتب ؟



لمحتُ شيئاً غريباً يترقرق في عينيه فيما كانت أصابعهُ ترتعش . لم أكن أبغي تضليله فقلت :



_ لقد كتب حول الحب ... وأخفضت بصري نحو العشب خجلاً .



_ وماذا عن الحب ؟



صمتُّ فلم أُجِب ...







_ ما اسمكَ ؟ ... سألني .



_ روي .



_ حسناً ، يا روي . الحب هو كل شيء . فالحياة حب ، والله حب .



كان المكان يلفّهٌ الهدوء تماماً إلى درجة كنتُ أسمع الأبقار تمضغ العشب والسلاسل تجلجل بفعل تحرّكها خطوة فخطوة .



_ لا يبدو أنَّ أحداً يعرف ماثيوس ... قلتٌ مخاطباً العجوز .



_ أظنَّ ........ وتوقف قليلاً . ثم قال : أظنَّ أنهم كانوا يدعونه بغير هذا الاسم .



_ ربّما لا يكون هو الرجل نفسه . لكنّي أعتقد بوجود فتاة .. نعم فتاة صغيرة .
_ ماريانا ؟ ... بادرني الرجل العجوز متسائلاٍ .



انتفضتُ كالمصعوق !



_ نعم ؛ كان هو الرجل المقصود ! هل تعرف ماريانا ؟



_اعتدتٌ أن ........ توقَّفَ فجأةً . بدا كأنه يروم تغيير أفكارِه ؛ غير أنّه أكمل : لا أعرف الكثير بالرغم من ذلك سوى أنها رحلت إلى انكلترا للدراسة .. افتقدها ثم سقط أسير الهواجس والأحزان . لقد تأسى كثيراً عليها . كتب لها راجياً العودة فلم تلبِّ رجاءه حتى هذا اليوم .



_ لماذا ؟! ... صرختٌ بقلبٍ يختلج . تفرَّستٌ في وجهه فقرأتُ بواعث يأس وألم تمور في عينيه .



قال كأنّه يكلّم نفسه : أنتَ لا تفهم الكثير .. أنت .. أنتَ لا زلتَ صغيراً لا تفقه ماذا يعني مرض ذات الرئة .



آآآآه .. لقد ذويت أنا أيضاَ . أحسستُ بالضعف فلم أقدر على الرد . الحقيقة أنّي ما زلتً صغيراً فعلاً ، لكن يعلم الله أنّي فهمتُ كلَّ ما قاله . إتَّضح لي الآن لماذا لم تعُد ماريانا ؛ ولماذا أجهش الرجلُ العجوز بالبكاء .. تذكَّرتٌ " عٌد إلى الجزر " . أدركتُ أنَّ مرضَهُ لم تقدر كثرةُ العقاقير القضاءَ عليه .



داهمتني لوامس اغماء وشعرت كما لو أنَّ الحمّى عادت إلى جسدي من جديد ... نظرتُ واهناً إلى الرجل العجوز فأبصرته يتطلَّع بعيداً .. قال :



_ أنا أبكي .. مثل هذا يحدث بعض الأحيان .



كانت كلماته تخرج بصعوبةٍ بالغة من بين شفتيه :



_ أنا لا أبكي ؛ ولكن الكلمات القليلة ليست كافية ولا تعطي الحقيقةَ كاملةً . ولو كان لديك شيءٌ منها وليس لديك غيرها فإنَّها الشقاء بعينه .





















(*) ولد ميشال انتوني في ترنيداد إحدى دول الكومنويلث القريبة من السواحل الفنزيلية . رحل في بداية شبابه إلى انكلترا . مارس أعمالاً عديدة منها عامل طباعة في وكالة رويترز ، وعامل في دائرة البريد العامة GPO . كما عمل في المركز الثقافي البريطاني بعد عودته إلى موطنه . استعين به في وضع المناهج التعليمية في بلاده . وقد عالفي أعماله عالم الطفولة وبيئة وعادات الهنود الحمر . قصته هذه التي نترجمها مأخوذة من مجموعته " كريكت في الطريق "



له ثلاث روايات منشورة :



1- عودة المسافات عام 1963



2- أيام السنة في فرناندو عام 1965



3- الأيام الخضراء عند النهر عام 1967



(**) الطيور الطنّانة طيور تصدر أجنحتها المهفهفة صوتاً كالطنين . وهب اذ تأتي لامتصاص رحيق الازهار بمناقيرها الطويلة المستدقة فإنها تزيل الغبار العالق بالوريقات فتجعل الزهور أكثر رونقاً وأشهى .
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-08-2008, 03:12 PM   #14
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

كاتب الموضوع: الدكتور بهجت عباس - 02-04-2006


سونيتـه - عهد جديد



هـ . دبليو. أودن



ترجمة بهجت عباس



هكذا انقضى عـهدٌ، ومات منقـذهُ الأخيـر.



في مضجع، نشأوا خاملين وغيرَ سـعداءَ; كانوا في أمان:



الظِّل المفـاجئُ لعجلٍ عملاقٍ مَهـولٍ



سوف لا يهبِط خارجاً بعد هذا عَـبْرَ مراعيهم عند الغروب.






ناموا في طُـمَـأنينـةٍ: في بِـرَكٍ هنا وهناك ولا شكَّ



إنَّ تِنّـينـاً عقيـماً تباطأ في موت طبيـعيٍّ،



ولكنْ في سنةٍ اختفتْ رائحةُ الحيوان النتنـةُ من المرعى:



اختفـى نَقـرُ روحٍ شرّيـرةٍ في الجَّـبل بعيـداً.






النَّحّـاتـون والشُّعراءُ فقط كانوا أنصافَ حَزانى،



والحاشيةُ الوضيعـةُ من بيت السّاحـر



تَأفَّـفَـتْ وذهبت إلى مكان آخـرَ. القَوى المُتَخَفِّـيةُ كانت سعيدةً






أنْ تكون غيـرَ مرئيِّـةٍ وطلـيقةً: بلا ندمٍ



صرعت الأبنـاءَ الضالّـين في سَـيرهم،



واغتصبت البناتِ ، ودفعت الآباءَ إلى الجّـنـون.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .