العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تحميل احدث العاب الكمبيوتر و الجوال 2019 (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: وأمـا بنعمة ربك فحـدث (آخر رد :اقبـال)       :: تنزيل العاب كمبيوتر 2020 مجانا (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: نقد كتاب العادلين من الولاة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تنزيل العاب و تحميل العاب كمبيوتر حديثة مجانا (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: نقد كتاب تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال ثقتي بنفسي كيف أبنيها (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض3 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اللي يرش ايران بالمي ترشه بالدم -- والدليل القناصه (آخر رد :اقبـال)       :: The flags of love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 14-08-2008, 01:25 AM   #31
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

أنا يوسف يا أبي




أَنا يُوسفٌ يَا أَبِي .

يَا أَبِي إِخْوَتِي لاَ يُحِبُّونَني , لاَ يُرِدُونَني بَيْنَهُم يَا أَبِي .

يَعْتَدُونَ عَلَيَّ وَيَرْمُونَني بِل حَصَى وَالكَلاَمِ .

يُرِدُونَني أَنْ أَمُوت لِكَيْ يمْدَحُونِي .



وَهُمْ أَوْصَدُوا بَاب َبَيْتِكَ دُونِي .

وَهُمْ طَرَدُونِي مِنَ الَحَقْلِ.

هُمْ سَمَّمُوا عِنَبِي يَا أَبِي .

وَهُمْ حَطَّمُوا لُعَبِي يَا أَبِي .



حَينَ مَرَّ النَّسيِمُ وَلاَعَبَ شَعْرِيَ غَارُوا وَثَارُوا عَلَيَّ وَثَارُوا عَلَيْكَ .

فَمَاذَا صَنَعْتُ لَهُمْ يَا أَبِي .

الفَرَاشَاتُ حَطَّتْ عَلَى كَتْفَيَّ , وَمَالَتْ عَلَيَّ السَّنَابِلُ , وَ الطَّيْرُ حَطَّتْ على راحتيَّ .

فَمَاذَا فَعَلْتُ أَنَا يَا أَبِي .

وَلِمَاذَا أَنَا ؟

أَنْتْ سَمَّيْتَِني يُوسُفاً , وَهُوُ أَوْقَعُونِيَ فِي الجُبِّ , وَاتَّهَمُوا الذِّئْبَ ؛ وَ الذِّئْبُ أَرْحَمُ مِنْ إِخْوَتِي ...

أَبَتِ !

هَلْ جَنَيْتُ عَلَى أَحَدٍ عِنْدَمَا قُلْتُ إِنِّي :

رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً , والشَّمْس والقَمَرَ ,

رَأّيْتُهُم لِي سَاجِدِينْ ؟؟



(من ديوان "ورد أقل" 1986)
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 01:26 AM   #32
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

يطير الحمام *
(1)

يطيرُ الحمامُ
يَحُطّ الحمامُ

-أعدِّي ليَ الأرضَ كي أستريحَ
فإني أُحبُّكِ حتى التَعَبْ...
صباحك فاكهةٌ للأغاني
وهذا المساءُ ذَهَبْ
ونحن لنا حين يدخل ظِلُّ إلى ظِلُّه في الرخام
وأُشْبِهُ نَفْسِيَ حين أُعلِّقُ نفسي

على عُنُقٍ لا تُعَانِقُ غَيرَ الغَمامِ

وأنتِ الهواءُ الذي يتعرَّى أمامي كدمع العِنَبْ

وأنت بدايةُ عائلة الموج حين تَشَبَّثَ بالبِّر

حين اغتربْ

وإني أُحبُّكِ , أنتِ بدايةُ روحي , وأنت الختامُ



يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ



أنا وحبيبيَ صوتان في شَفَةٍ واحدهْ

أنا لحبيبي أنا ,وحبيبي لنجمته الشاردهْ

وندخل في الحُلْمِ , لكنَّهُ يَتَبَاطَأُ كي لا نراهُ

وحين ينامُ حبيبي أصحو لكي أحرس الحُلْمَ

مما يراهُ ..

وأطردُ عنه الليالي التي عبرتْ قبل أن نلتقي

وأختارُ أيَّامنا بيديّ

كما اختار لي وردةَ المائدهْ

فَنَمْ يا حبيبي





(2)

ليصعد صوتُ البحار إلى ركبتيّ

وَنَمْ يا حبيبي

لأهبط فيك وأُنقذَ حُلْمَكَ من شوكةٍ حامدهْ

وَنَمْ يا حبيبي ..

عليكَ ضَفائر شعري , عليك السلامُ.



يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ



-رأيت على البحر إبريلَ

قلتُ: نسيتِ انتباه يديكِ

نسيتِ التراتيلَ فوق جروحي

فَكَمْ مَرَّةً تستطيعين أَن تُولَدي في منامي

وَكَمْ مَرَّةً تستطيعين أن تقتليني لأصْرُخَ :

أني أحبُّكِ ..

كي تستريحي ؟

أناديكِ قبل الكلامِ

أطير بخصركِ قبل وصولي إليكِ

فكم مَرَّةً تستطيعين أن تَضَعِي في مناقير هذا الحمامِ ..عناوينَ روحي



يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ



إلى أين تأخذني يا حبيبيَ من والديّ

ومن شجري , ومن سريري الصغير ومن ضجري,,,

(3)

من مرايايَ من قمري ,, من خزانة عمري ومن سهري ..

من ثيابي ومن خَفَري ؟

إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين

تُشعل في أُذنيَّ البراري , تُحَمَلَّني موجتين

وتكسر ضلعين , تشربني ثم توقدني , ثم

تتركني في طريق الهواء إليكِ

حرامٌ ... حرامٌ



يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ



-لأني أحبك خاصرتي نازفهْ

وأركضُّ من وَجَعي في ليالٍ يُوَسِّعها الخوفُ مما أخافُ..

تعالي كثيراً , وغيبي قليلاً

تعالي قليلاً , وغيبي كثيراً

تعالي تعالي ولا تقفي ,آه من خطوةٍ واقفهْ

أحبُّكِ إذْ أشتهيكِ . أُحبُّك إذْ أشتهيك

وأحضُنُ هذا الشُعاعَ المطَّوق بالنحل

والوردة الخاطفهْ ..

أحبك يا لعنة العاطفهْ

أخاف على القلب مك , أخاف على شهوتي أن تَصِلْ...

أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ

أحبك يا جسداً يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتملْ ..

أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ

(4)

أُطوِّع روحي على هيئة القدمين –على هيئة الجنَّتين...

أحكُّ جروحي بأطراف صمتك ..والعاصفهْ

أموتُ ليجلس فوق يديكِ الكلامُ



يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ



لأني أُحبُّك " يجرحني الماءُ"

والطرقاتُ إلى البحر تجرحني

والفراشةُ تجرحني

وأذانُ النهار على ضوء زنديك يجرحني

يا حبيبي , أُناديكَ طيلة نومي ,,,

أخاف انتباه الكلام

أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيَّ تبكي

لأني أحبُّك يجرحني الظلُّ تحت المصابيح, يجرحني..

طائرٌ في السماء البعيدة , عِطْرُ البنفسج يجرحني..

أوَِّل البحر يجرحني

آخِرُ البحر يجرحني

ليتني لا أُحبُّك

يا ليتني لا أُحبُّ

ليشفى الرخامُ

-أراكِ فأنجوا من الموت .جسمُكِ مرفأْ

بعشرِ زنابقَ بيضاء , عشر أناملَ تمضي السماءُ

إلى أزرقٍ ضاع منها





(5)

وأُمْسِكُ هذا البهاء الرخاميّ , وأُمْسِكُ رائحةً للحليب المُخبَّأْ..

في خوختين على مرمر, ثُم أعبد مَنْ يمنح البرَّ - والبحر ملجأْ ..

على ضفَّة الملح والعسل الأوَّلين , سأشرب خَرُّوبَ لَيْلِكِ... ثم أنامُ

على حنطةٍ تكسر الحقل , تكسر حتى الشهيق - فيصدأْ..

أراك فأنجو من الموت . جسمك مرفأْ

فكيف تُشَرِّدني الأرضُ في الأرض

كيف ينامُ المنامُ



يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ



حبيبي أخَافُ سكوتَ يديكْ

فَحُكَّ دمي كي تنام الفرسْ

حبيبي , تطيرُ إناثُ الطيور إليكْ

فخذني أنا زوجةً أو نَفَسْ

حبيبي , سأبقى ليكبر فُستُقُ صدري لديكْ

ويجتثِّني مِنْ خُطََاك الحَرَسْ

حبيبي , سأبكي عليكَ عليكَ عليكْ

لأنك سطحُ سمائي

وجسميَ أرضُكَ في الأرضِ

جسمي مقَامُ



يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ



( 6 )

رأيتُ على جسر أندلُسَ الحب ّوالحاسَّة ----- السادسهْ ..

على وردة يابسهْ

أعاد لها قلبَها

وقال : يكلفني الحُبُّ ما لا أُحبُّ

يكلفني حُبَّها

ونام القمرْ

على ختام ينكسرْ

وطار الحمامُ



رأيتُ على الجسر أندلُسَ الحب والحاسَّة ----- السادسهْ ..

على دمعةٍ يائسهْ

أعادتْ له قلبَهُ

وقالت : يكلفني الحُبُّ ما لا أُحبُّ

يكلفني حُبَّهُ

ونام القمرْ

على ختام ينكسرْ

وطار الحمامُ

وحطَّ على الجسر والعاشِقْينِ الظلامُ



يطيرُ الحمامُ ,,,,,,



(من ديوان "حصار لمدائح البحر" 1984)
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 01:27 AM   #33
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

يحبّونني ميتاً


يُحبُّونَني مَيِّتاً لِيَقُولُوا : لَقَدْ كَان مِنَّا , وَكَانَ لَنَا .

سَمِعْتُ الخُطَى ذَاتَهَا , مُنْذُ عِشرينَ عَاماً تدقُّ عَلَى حَائِطِ اللَّيْلِ .

تَأتِي وَلاَ تَفْتَحُ البَابَ .

لَكِنَّهَا تَدْخُلُ الآن .

يَخْرُجُ مِنْهَا الثَّلاَثَةُ : شَاعِرٌ , قَاتِلٌ , قَارئٌ .

أَلاَ تَشْرَبُونَ نَبِيذاً ؟ سَأَلْتُ , سَنَشْرَبُ .

قَاُلوا . مَتَى تُطْلِقُونَ الرَّصاصَ عَلَيَّ ؟ سَأَلْتُ .

أجابوا : تَمَهَّلْ ! وَصفُّوا الكُؤُوسَ وَرَاحُوا يُغَنُّونَ لِلشَّعْبِ , قُلْتُ : مَتَى تَبْدَءونَ اغْتِيَالي ؟

فَقَالُوا : ابْتَدَأنَا ... لمَاذَا بَعَثْتَ إلَى الرُّوحِ أَحْذِيَةً! كَيْ تَسيِرَ عَلَى الأَرْضِ , قُلْتُ .

فَقَالُوا : لِمَاذَا كَتَبْتَ القَصيِدَةَ بَيْضَاءَ والأَرْضُ سَوْدَاءُ جِدَّاً .

أَجَبْتُ : لأَنَّ ثَلاَثِينَ بَحْراًُ تَصُبُّ بِقَلْبِي .

فَقَالوا : لِمَاذا تُحُبُّ النَّبِيذَ الفَرَنْسِيّ ؟

قُلْتُ : لأَنِّي جَدِيرٌ بأَجْمَل امْرأَةٍ .

كَيْفَ تَطْلُبُ مَوْتَكَ ؟

أَزْرَق مِثْل نُجُومٍ تَسِيلُ مِنَ السَّقْف – هَلْ تَطْلُبُونَ المَزِيدَ مِنَ الخَمْر ؟

قَالوا : سَنَشْرَبُ .

قُلْتُ : سَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَكُونُوا بَطِئِين , أَنْ تَقْتُلُوني رُوَيْداً رُوَيْداً لأَكْتُبَ شعْراً ...

(من ديوان "ورد أقل" 1986
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 01:29 AM   #34
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

هدنة مع المغول أمام غابة السنديان ...*



(1)

كائنات من السنْدِيان تُطيلُ الوقوفَ على التلّ .. قَدْ يصعَدُ العُشْبُ من خبزنا نحوها إِنْ تركنا المكانَ , وَقَدْ يهبط اللازوردُ السماويُّ منها إِلى الظلِّ فوق الحصونْ .

مَنْ سيملأ فُخُارنا بعدنا ؟

مَنْ يُغَيِّرُ أَعداءنا عندما يعرفونْ أَننا صاعدون إِلى التلِّ كي نمدَحَ الله .. في كائناتٍ من السنديانْ ؟

*

كلُّ شيء يدلُّ على عَبَث الريح لكننا لا نَهُبُّ هباءْ رُبَّما كان هذا النهارُ أَخَفَّ علينا من الأَمس , نجن الذينْ قد أَطالوا المكوثَ أَمام السماء , ولم يعبدوا غير ما فَقَدُوا من عبادتهمْ رُبَّما كانت الأَرضُ أَوسعَ من وَصفْها .

ربما كان هذا في الطريقُ دخولاً مع الريح .

في غابة السنديانْ .



*

الضحايا تَمُرُّ من الجانبينْ , تقول كلاماً أَخيراً وتسقط في عالَمٍ واحدٍ .

سوف ينتصرُ النسْرُ والسنديانُ عليها .





(2)

فلا بُدَّ مِنْ هُدْنَةٍ للشقائق في السهل كي تُخْفِيَ الميتين على الجانبين , وكيْ نَتَبَادَلَ بَعْض الشتائم قبل الوصول إِلى التلّ .

لا بُدَّ مِنْ تَعَبٍ آدمي يُحَوِّل تلك الخيولَ إِلى ..كائناتٍ من السنديانْ



*

الصدى واحدٌ في البراري : صدى ,والسماءُ على حجر غرْبَةٌ عَلَّقْتها الطيورُ على لا نهايات هذا الفضاء , وطارتْ... والصدى واحدٌ في الحروب الطويلة : أُمٌّ , أَبٌ , وَلَدٌ صَدَّقوا أَنَّ خلف البحيرات خيلاً تعود إِليهم مُطَهَّمةً بالرجاء الأَخيْر فأَعدُّوا لأحلامهم قهوةً تمنع النوَمَ ..

في شَبَح السنديانْ



*



كُلُّ حربٍ تُعَلِّمنا أَن نحبَّ الطبيعة أَكثرَ : بعد الحصارْ نَعْتَني بالزنابقِ أَكثرَ , نقطف قُطْنَ الحنان من اللَوْزِ في شهر آذارَ .

نزرع غاردينيا في الرخام , ونَسْقي نباتاتِ جيراننا عندما يذهبون إِلى صَيْد غزلاننا .



( 3 )

فمتى تَضَعُ الحربُ أَوزارها كي نفُكَّ خُصُورَ النساء على التلّ ..

من عُقدة الرَّمز في السنديانْ ؟



*

ليت أَعدائنا يقرءون رسائلنا مرتين , ثلاثاً .. ليعتذروا للفراشة عن لعبة النار ..

في غابة السنديانْ



*

كم أردنا السلامَ لسيدنا في الأعالي ..لسيدنا في الكُتُبْ ..

كم أَردنا السلام لغازلة الصوف .. للطفل قرب المغارةْ لِهُواة الحياة ..

لأولاد أعدائنا في مخابئهمْ.. للمَغُولْ عندما يذهبون إِلى ليل زوجاتهم , عندما يرحلونْ عن برِاعم أزهارنا الآن .. عَنَّا ,

وعن ورق السنديانْ



*

الحروب تُعَلِّمنا أَن نذوق الهواء وأَن نمدح الماء.

كَمْ ليلةً سوف نفرح بالحُمُّص الصلْب والكستنا في جيوب معاطفنا ؟

أَمْ سننسى مهارتنا في امتصاص الرذاذ ؟

ونسأَل : هَلْ كان في وُسْع مَنْ مات أَلاَّ يموت ليبدأ سيرتَهُ من هنا ؟





( 4 )

رُبَّما نستطيع مديح النبيذ ونرفعُ نخْباً لأَرملة السنديانْ



*

كُلُّ قَلْبٍ هنا لا يردُّ على الناي يسقط في شَرَك العنكبوت .

تمهَّلْ تمهَّلْ لتسمع رَجْعَ الصدى فوق خيل العَدُوّ , فإِنُ المغُول يُحبُّون خمرتنا ويريدون أَن يَرْتَدوا جلد زوجاتنا في الليالي , وأَن يأخذوا شعراء القبيلة أسرى ,

وأَنْ يقطعُوا شَجَرَ السنديانْ



*

المغُول يريدوننا أَن نكون كما يبتغون لنا أن نكونْ حفنةً من هبوب الغبار على الصين أَو فارسٍ , ويريدوننا أَن نُحبَّ أَغانِيَهُمْ كُلَّها كي يَحُلَّ السلامُ الذي يطلبونْ ...

سوف نحفظ أَمثالهم ... سوف نغفر أَفعالَهُم عندما يذهبونْ مَعَ هذا المساء إِلى ريح أجدادهمْ ...

خلفَ أُغنيةِ السنديانْ

*

لمْ يجيئوا لينتصروا , فالخرافةُ ليست خرافتَهُمْ .

إِنهم يهبطونْ من رحيل الخيولِ إِلى غرب آسيا المريضِ , ولا يعرفونْ ..ومعجزةَ السنديانْ





(5)

* الصّدَى واحدٌ في الليالي .

على قمة الليل نُحْصي النجومَ على صدر سَيِّدنا, عُمْرَ أَولادنا – كبروا سَنَةً بعدنا – غَنَمَ الأَهل تحت الضباب , وأَعدادَ قتلى المغول, وأعدادَنا والصدى واحدٌ في الليالي : سنرجع يوماً , فلا بُدَّ من شاعرٍ فارسيٍّ

لهذا الحنين ..

إلى لُغَةِ السنديانْ

*

الحُروبُ تعلَّمنا أَن نحبَّ التفاصيل : شكْل مفاتيحِ أَبوابنا , أن نُمَشِّطَ حنطتنا بالرموش , ونمشي خِفَافاً على أرضنا , أَن نقدِّسَ ساعات قبل الغروب على شجَر الزَّنْزَلَخْت ...

والحروبُ تُعَلِّمُنا أَن نرى صورة الله في كل شيء , وأَنْ نَتَحَمَّل عبء الأساطير كي نُخْرِجَ الوحشَ ...

من قصَّة السنديانْ ..

*

كم سنضحك من سُوس خُبْز الحروب ومن دُود ماء الحروب , إِذا ما انتصرنا نُعَلِّقُ أَعلامنا السودَ فوق حبال الغَسيلْ ثم نَصْنَع منها جواربَ ...وأَما النشيدُ , فلا بُدَّ من رَفْعِهِ في جنازات أَبطالنا الخالدين ..وأََما السبايا , فلا بُدَّ من عَتْقهنَّ, ولا بُدَّ من مَطَرٍ

فَوق ذاكرة السنديانْ



( 6 )



خَلْفَ هذا المساء نرى ما تبقَّى من الليل , عما قليلْ يشرب القَمَرْ الحُرُّ شايَ المُحَارب تحت الشجَرْ قَمَرٌ واحدٌ للجميع على الخندقين لَهُمْ ولنا , هَلْ لَهُمْ خلف تلك الجبال بيوتٌ من الطين , شايٌ , ونايٌ , وهَلْ عندهُمْ حَبَقٌ مثلنا يُرجع الذاهبين من الموت ...

في غابة السنديانْ ؟



*

وأَخيراً , صعدْنا إِلى التَلِّ ها نحن نرتفع الآن فوق جذور الحكاية ..ينبت عُشْبٌ جديد على دمنا وعلى دمهِمْ .

سوف نحشو بنادقنا بالرياحين , سوف نُطَوِّق أَعناقَ ذاك الحمام بأَوسمة العائدين ...ولكننا لم نجد أَحداً يقبل السِّلْم .. لا نحن نحن ولا غيرنا غيرنا

البنَادِقُ مكسورة .. والحمامُ يطير بعيداً بعيداً ..لم نجد احداً ههنا

لم نجد أَحداً ...

لم نجد غابة السنديانْ !





(من ديوان " أرى ما أريد " 1990)
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 01:30 AM   #35
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

موسيقى عربية *
" ليتَ الفتى حَجَرٌ "
يا ليتني حَجَرُ ...

أكُلَّما شَرَدَتْ عينانِ

شرَّدنَي

هذا السحابُ سحاباً

كُلَّما خَمَشَتْ عصفورةٌ أُفقاً

فَتَّشْتُ عن وَثَنِ ؟

أكُلَّما لَمَعَتْ جيتارَةٌ

خَضَعتْ

روحي لمصرعها في رَغْوَةِ السُّفُنِ

أكُلَّما وَجَدَتْ أُنثى أُنوثتها

أضاءني البرقُ من خصري

وأحرقني !

أكُلَّما ذَبُلَتْ خُبّيزَةٌ

وبكى طيرٌ على فننِ

أصابني مَرَضٌ

أو صِحْتُ : يا وطني !

أكُلَّما نَوَّرَ اللوزُ اشتعلتُ بِهِ

وكلما احترقا

كنت الدخانَ ومنديلاً

تمزقني

ريحُ الشمال , ويمحو وجهيَ المَطَرُ ؟

ليت الفتى حَجَر

يا ليتني حَجَرُ ...



(من ديوان "حصار لمدائح البحر" 1984)
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 01:32 AM   #36
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

مطار أثينا


مَطَارُ أَثِينَا يُوزِّعُنَا للِمْطَارَات .

قَالَ المُقَاتِلُ : أَيْنَ أُقَاتِلُ ؟

صَاحَتْ بِهِ حَامِلٌ : أَيْنَ أُهْديِكَ طِفْلَكَ ؟

قَالَ المُوَظَّفُ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟

أًجَبْنَا : مِنْ البَحْرِ .

قَالُوا : إِلَى أَيْنَ تَمْضُون ؟

قُلْنا : إلى البَحْرِ .

قَالُوا : و أَيْنَ عَنَاوِينُكُم ؟

قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جَمَاعَتِنا : بُقْجَتي قَريَتي .

في مَطَارِ أَثِينَا انْتَظَرْنَا سنِيناً .

تَزَوَّجَ شَابٌّ فَتَاةً وَلَمْ يَجِدَا غُرْفَةً لِلزَّوَاجِ السَّريعِ
تَسَائَلَ : أَيْنَ أَفُضُّ بَكَارتَهَا ؟ فَضَحِكْنَا وَقُلْنَا لَهُ : يَا فَتى , لاَ مَكَانَ لِهَذَا السُّؤالِ .

وَقَالَ المُحلِّل فِيناَ : يَمُوتُونَ مِنْ أَجلْ أَلاَّ يَمُوتُوا سَهْواً .

وَقَالَ الأَديِبْ : مُخَيَّمُنَا سَاقِِطٌ لاَ محَالة .

مَاذَا يُرِيدُون مِنَّا ؟

وَكَانَ مَطَارُ أَثِينَا يُغَيِّرُ سُكَّانَهُ كُلَّ يَوْمٍ .

وَنَحْنُ بَقِينَا مَقَاعِد فَوْفَ المَقَاعِدِ نَنْتَظِرُ البَحْرَ , كَمْ سَنةً يَا مَطَارَ أَثِينَا ! ....





(من ديوان "ورد أقل" 1986)
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 11:15 AM   #37
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

"أيها المارون بين الكلمات العابره
منكم السيف ـ ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار ـ ومنا لحمنا
منكم دبابة اخرى ـ ومنا حجرُ
منكم قنبلة الغاز ـ ومنا المطرُ
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا ، نحن ، ان نحرس ورد الشهداء
وعلينا ، نحن ، ان نحيا كما نحن نشاء!
"

***

لو يذكر الزيتون غارسه
لصار الزيت دمعا !
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا !
لكنّ سهل الريح ،
لا يعطي عبيد الريح زرعا !
إنّا سنقلع بالرموش
الشوك و الأحزان ... قلعا !...
سنظل في الزيتون خضرته ،
و حول الأرض درعا

__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 11:57 AM   #38
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

اطمئن يا محمود فالسائرون وراءك أكثر من عشرين !!

--------------------------------------------------------------------------------

قد تكون جنازة الشخص الغريب جنازتي والسائرون وراءه عشرون شخصا ما عداي!



حسين نصرالله












منذ رحيل المتنبي لم يفجع الشعر العربي برحيل قامة من قاماته الكبار، مثلما فجع بفقدان نجمه بامتياز محمود درويش. منذ بداياته الأولى استطاع هذا الشاعر أن يحرر القصيدة العربية من'المثالب' التي هيمنت على لغة الشعر قبله. لقد كان مسعى درويش الأول هو التحرر من فخامة الكلاسيكيين وبلاغتهم وجهوريتهم، ومعه لم يعد اللفظ الرقيق هدفاً للخلق، بل اللفظ المشحون المضطرب برموزه.
إنه سيد الصورة الشعرية، تلك الصور الغنية والمتحررة والمضيئة، مكتوبة بلغة لا تقارب التعقيد ولا تسقط في فخاخ الغرابة، وهي رغم ذلك متفردة تحمل ميسمها الطليق، الجذاب والقادر على الحياة وعلى الآخرين. قصائد تتوهج بنورها الخاص وهي لشدة حميميتها تأخذ بمجامع القلوب وتستأثر بها، وتعلق بالذاكرة، وكأنها تملك طاقة الحفر وموهبة النقش في أذهاننا.
دائماً يعطينا هذا الشاعر الصورة غير المتوقعة، الصورة المدهشة التي لم نعتد عليها يوماً، وها هو يدعونا إلى'تربية الأمل' ويحرضنا على اجتراح 'ذاكرة للنسيان'، ومعه نعثر على ذلك الجنوح نحو تمثيل الحياة العريضة المتفتحة المغاليق، نحو إيجاد معان جديدة في الأشكال والألوان والأشياء، وفي علاقتها بالإنسان وتجربته. إن في صوره (وخصوصاً في أحدث قصائده) غرابة ذات معنى داخلي، فكأنها تصدر عن النفس العميقة الجارفة الاندفاع كالنهر، وفيها مفاجأة الأشياء الغريبة واصطدام الرؤية بالمعنى البكر المعتق، البريء المتحذلق، المختمر بمعاني الأشياء في روحها البدائية، وفي محتواها الحضاري الجديد.
إن مغامرة محمود درويش الأولى هي مع المعنى، لكنها في الوقت نفسه مغامرة مع اللغة، فاستعماله للكلمات بعيد عن المألوف، وقاموسه الشعري غني بالدلالات، وهو مغامر جريء توصل إلى أسلوب شعري خاص به، وفرض على لغة الشعر كلمات لم يسبق لها أن استعملت في الشعر. إنه شاعر المعنى والإيماءة والتوهج، وإذا كانت الكلمات في شعره تحافظ إلى هذا الحد أو ذاك على معناها الأول، إلا أنها أيضاً وهنا فرادتها تكتسب قرائن جديدة فهو يقف في منتصف الطريق بين الشعر والفلسفة. إن كلماته، متوهجة، فجائية، راعشة بحالات قلقها وجدتها وغرابة استعمالها، تبعث الرعشة الشعرية في النفس، وهي الأكثر قدرة على الإحاطة بالكائنات والأشياء من حولها، ومن تجارب الإنسان جميعها، دينية وسياسية وشخصية.
بسرعة بدأ محمود درويش حواره النقدي مع الأسلاف، وبحث الشاعر عن اتجاهه وطريقه في مجموعته' أحبك أو لا أحبك'، و'الكتابة على ضوء البندقية' و'أوراق الزيتون' ، تحولت القصيدة إلى أداة لا غنى عنها، إنها باتت تستخدم في غرض حيوي، بل بالإمكان القول إن مثل هذا الشعر كان من وحي الساعة، وعكس على طريقته الجانب الموقوت المحدود بالظروف السياسية والاجتماعية، فبدا بدوره موقوتاً ومرهوناً بظروفه - ولم يكن الاتصال من طابع القصيدة الفلسطينية في ما مضى من تاريخها، ولا أظن أنه كان طابعها في أدب من الآداب. لقد كان شعر درويش في تلك المرحلة شعراً يتسم بالجهد والعناء، لا يطفر طفرة حتى يتجاوزها، ولا يتصل بتراث حتى يعلن عليه القطيعة- أي انه كان مرهوناً بظروف بلده ومبدعه في أغلب الأحوال. لكن رغم هذه السمات إلا أن القصيدة الدرويشية لم تكن تهرب من مواجهة الأزمات، أو تنقل رد الفعل إلى عالم جمالي منعزل، بل رأينا أن مجموعات هذا الشاعر سرعان ما حظيت بالكثير من الإعجاب والاحترام والتقدير ولاقت نجاحاً نادراً وأقبل عليها القراء أيما إقبال 'حبيبتي تنهض من نومها'، و'محاولة رقم 7'، و'تلك صورتها وهذا انتحار العاشق'، مع هذه المجموعات طرأت على قصيدة درويش بعض التغيرات، كانت في مجموعها أقرب إلى روح المغامرة الجسورة، من دون أن تفقد هذه القصائد طابعها السياسي الملتزم. نعم في هذه المرحلة سطع نجم درويش وتوهج في سماء الشعر العربي حتى أوشك أن يطفئ كل ما عداه. لقد ارتبطت قصائده بموقف فكري وأخلاقي صلب لا يلين. وهذا هو الذي جعله من بين قلة بين شعراء وطنه الذين لم يضعف نتاجهم ولم يتغير أو ينقطع حتى بعد هجرته من وطنه فلسطين. أصبحت القصيدة عنده دعوة سياسية تهم الرأي العام، سلاحاً للكفاح في سبيل العدل والتقدم والتحرر والسلام، أداة للفعل والثورة والتغيير. واستقبل الناس في العالم العربي كله نموذجه الشعري المستفز المتحدي بالغضب أو الترحيب. وها نحن من جديد إزاء رسالة الشعر الذي يجب أن يكون عوناً على الفعل.
لقد ظل شعر محمود درويش في حركة دائمة وتحول لا يعرف الراحة أو الاستقرار، والكلام عن المدارس والحركات والاتجاهات في القصيدة الدرويشية أمر يوقعنا في التبسيط، ذلك أنه من أصعب الأمور أن نفرض على الشعر في عصر أو مرحلة معينة شكلاً ثابتاً أو قالباً جامداً، ولذلك يحسن بنا الحديث عن القصيدة الدرويشية، بدلاً من الحديث عن الشعر، فهناك القصيدة السياسية، وقصائد الحب، وقصائد الومض والحكمة والتوهج، وقصائد التجريب أو اللعب، وكل هذا يقودنا إلى قصائد التأمل أو الصمت إذا جازت التسمية. وفي كل مرحلة من هذه المراحل كنا نتعرف على محمود درويش صاحب الطموح الشعري الأعلى والوعي الشعري الأرقى والمعرفة الشعرية الأغنى. نعم محمود درويش الذي تمرد منذ بداياته على الرواد أعطى شعره شحنة تجريبية تجديدية جعلت الشعر يطرح أسئلته بطريقة مختلفة عن تقنيات الرواد. ففي شعر هؤلاء الأخيرين كانت الحداثة تحدد بالقافية والوزن، لكن عقلية القصيدة وروحيتها تكونان مختلفتين جداً ومكتوبتين بوزن حديث، أما مع درويش فقد اكتشفنا أن نظرته للحداثة مؤسسة على رؤية جديدة للعالم بما في ذلك النص الشعري وطريقة بنائه وطريقة استيعابه لعصره وطريقة إعادة الحياة إلى اللغة. الحداثة الشعرية عند درويش كانت تقوم على كيفية إعادة الحياة إلى اللغة على إيقاع زمن القصيدة الحديث، والتي هي في المحصلة إعادة نظر بالتراث والتاريخ ونقد الذات وفهم العالم الجديد.
نعم لقد أدرك درويش أن شعر الرواد كان تبشيراً بالحداثة أكثر منه تحقيقاً لها، لكنه رغم هذه المعرفة كان يدرك أيضاً أهمية الدور التاريخي الذي لعبته قصائد هؤلاء الرواد أمام الجيل الجديد الذي لم يحتج إلى أن يبرهن على شرعيته، ما دام هناك جيل سابق خاض هذه المعركة مع التقليد والقديم. هكذا ورث الجيل الدرويشي حالة شعرية شرعية، ولم ينشغل بالصراع مع العمودي ولا بالصراع مع الديني أو المقدس... إذ كانت الأرض ممهدة أكثر لأن يزرع الشعراء الشباب تجربتهم ويغامرون، لأن المناخ بات صالحاً للتجربة وأصبح أي اقتراح شعري حديث مقبولاً عند الذائقة العامة، إلى حد الفوضى أحياناً.
واللافت أن درويش الذي يملك حساً نقدياً عالياً قلما كتب شيئاً غير الشعر، بل هو من بين قلة من الشعراء الذين كتبوا شعراً أكثر مما تكلموا عن الشعر وأكثر مما اشتغلوا بالتنظير للشعر. إلا أنه لم يفعل ذلك من منطلق أنه من الصعب على الشاعر ناقداً أن يكون عادلاً مع نتاجه، ذلك لأنه من وجهة نظر درويش فان الشاعر الذي يقدم نظرية شعرية، مهما ادعى الموضوعية أو القدرة على التعامل مع نصوص غيره، سيكون مشغولاً أكثر بالتنظير لتجربته. وفي رأي درويش أن الشعر يقول نظريته أكثر مما تقول نظريته عنه، أي ان الشعر يقول عن الشعر أكثر مما تقول النظرية عن الشعر. مع درويش الشعر هو الذي يقول ذاته، وعلى المنظر أو الناقد أن يستنبط المفهوم الشعري عند الشاعر من خلال قراءته لشعره.
هل لهذا السبب عندما ينظر هذا الشاعر إلى الوراء لا يحس بالرضا أبداً؟! وهل لهذا السبب اكتشفنا مراراً أن درويش هو أكثرنا مقدرة على نقد ذاته وعلى اكتشاف ما ليس شعرياً في شعره؟ كان محمود درويش يملك القدرة على إعادة النظر في كل نص من نصوصه النثرية والشعرية على حد سواء. ولذلك كان يردد باستمرار أنه لو أتيح له أن يعيد كتابة ما كتبه فقد لا ينشر منها إلا نحو خمسة فقط.. هذا هو تواضع المبدع.
لقد اجتهد درويش كي يصل بقصيدته إلى مرحلة الشعر الصافي، رغم أنه كان يدرك استحالة هذه المهمة، لكننا حين نقرأ له ليس أمامنا إلا أن نصدق أنه موجود ، وأن هذه القناعة هي التي كانت تحرضه على مواصلة البحث والكتابة، وذلك بهدف إعطاء النص الشعري قدرات جمالية تسمح له أن يحقق حياة أخرى في زمان آخر، ليكون ابن تاريخه، وليستقل في الوقت نفسه عن تاريخه وظرفه الاجتماعي، وينظر إلى مستقبل غير مرئي. ومن دون أن يقتنع درويش بأن هذا المستقبل غير موجود إلا أنه كان أكثرنا تصديقاً أن الشعر يستطيع أن يتحرر مما ليس منه، وما ليس منه هو الراهن القابل للتبدل السريع. محمود درويش شاعر المعنى بامتياز، ومن وجهة نظره أن التمرد على المعنى هو تمرد على مفهوم حرية الإنسان ووجوده وإنسانيته، ورغم انحيازه الموضوعي إلى الكلام المفيد إلا أنه كان يدرك أنه في حياتنا المعاصرة تموت الكثير من المعاني الكبرى وتتساقط، لذلك حاول في شعره أن يقدم لا معنى مضاداً للامعنى الخارجي، وكانت قصائده تكشف عن شاعر يؤمن بحقه في العبثية واللعب، لأنه يعتبر أن هذه العبثية هي الرد الجمالي الأفضل على الفوضى السائدة أو سقوط المعاني الكبرى. والسؤال: هل هناك إمكانية معنى؟ يجب على الشعر أن يصدق أن هناك معنى، وكذلك على الإنسان أن يصدق، وإلا دخلنا في العدمية المطلقة، في اليأس من الحركة حتى، وهذا ما قاومه درويش في تجربته الإبداعية والإنسانية.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:07 PM   #39
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

ليلٌ يفيض من الجَسَد *
ياسَمينُ على لَيْلِ تَمَوزَ , أُغْنيَّةٌ

لغَريبَيْنِ يلتقيانِ على شارع

لا يؤدِّي إلى هَدَفٍ ...

مَنْ أَنا بعد عينين لُوزتَّينِ ؟
يقول الغريبْ

مَنْ أَنا بعد منفاكَ فيِّ ؟ تقَولُ الغريبْة

إذنْ , حسناً , فلنَكُنْ حَذِرَيْنِ لئلا

نُحَرِّكَ مِلْحَ البحارِ القديمةِ في جَسَد يتذَكَّرُ ...

كانت تُعيدُ لها جَسَدَاً ساخناً ,

ويُعيدُ لها جَسَداً ساخناً ,

هكذا يترُكُ العاشِقانِ الغريبانِ حُبَّهما فَوْضَوِيَّاً,

كما يتركان ثيابَهما الداخليَّة بين زُهور الملاءات ...

إن كُنْتَ حقاً حبيبي , فأَلِّفْ

نشيدَ أَناشيدَ لي , واحفُرِ اسمي

على جذْع رُمُانة في حدائِقِ بابلَ ...

- إن كُنْتِ حقاً تُحِبِّينَني , فَضعي

حُلُمي في يديَّ . وقولي لَهُ , لابنِ مريمَ ,

كيف فَعَلْتَ بنا ما فعلتَ بنفسِكَ ,

يا سيِّدي ؟ هل لدينا من العَدْل ما سوف

يكفي ليجعلنا عادلين غداً ؟

كيف أٌُشفى من الياسَمين غداً ؟

كيف أٌُشفى من الياسَمين غداً ؟

يُعْتِمانِ معاً في ظلالِ تشعُّ على

سقف غُرْفَتِهِ : لا تكُنْ مُعِتْماً

بَعْدَ نهديَّ – قالت له ...

قال : نهداكِ ليلٌ يُضيءُ الضروريَّ

نهداكِ ليلٌ يُقَبِّلُني , وامتلأنا أَنا

والمكانُ بليلٍ يَفيضُ من الكأسِ ...

تَضْحَكُ من وَصْفِهِ , ثم تضحك أَكثَرَ

حين تُخَبِّئُ مُنْحَدَرَ الليل في يدها ...

- يا حبيبي لو كان لي

أَنْ أَكونَ صَبيَّاً ... لكُنْتُكَ أَنتَ

- ولو كان لي أَنْ أَكونَ فتاةً

لكنتُك أَنتِ ! ....

وتبكي , كعادتها , عند عَوْدَتِها

من سماءِ نبيذيّةِ اللون : خُذْني

إلى بَلَد ليس لي طائرٌ أَزرقٌ

فوق صَفْصَافِةِ يا غريبُ !

وتبكي , لتَقْطَعَ غاباتِها في الرحيلِ

الطويل إلى ذاتها : مَنْ أَنا ؟

مَنْ أَنا بعد مَنْفاك في جسدي ؟

آهِ منِّي , ومنكَ ومن بلدي

- مَنْ أَنا بعد عينين لوزتَّين ؟

أَرِيني غَدي! ...

هكذا يتركُ العاشقانِ وداعَهُما

فَوْضَوِيَّاً, كرائحةِ الياسمين على ليل تمُّوزَ..

في كُلِّ تمُّوزَ يَحْملُني الياسمينُ إلى

شارع , لا يؤدِّي إلى هَدَفٍ ,

بَيْدَ أَني أُتابعُ أُغنيّتي ...



(من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدا" 1995 )
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:09 PM   #40
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

قصيدة الأرض ** ( مقطع )

مساءٌ صغيرٌ على قريةٍ مُهمَلهْ
وعينان نائمتانْ

أعود ثلاثين عاماً

وخمسَ حروب

وأشهد أن الزمانْ

يخبئ لي سنبلهْ



يغنّي المغنّي

عن النار والغرباء

وكان المساء مساء

وكان المغّني يُغَنّي



ويستجوبونه :

لماذا تغّني ؟

يردُّ عليهم :

لأنُي أُغنّي

وقد فتَّشوا صدرَهُ

فلم يجدوا غير قلبهْ

وقد فتشوا قلبَهُ

فلم يجدوا غير شعبهْ



وقد فتَّشوا صوتَهُ

فلم يجدوا غير حزنهْ

وقد فتَّشوا حزنَهُ

فلم يجدوا غير سجنهْ

وقد فتَّشوا سجنَهْ

فلم يجدوا غير أنفسهم في القيود



وراء التلال

ينام المغَّني وحيداً
وفي شهر آذار ...

تصعد منه الظلال ,,,,,,.



(من ديوان "أعراس" 1977)





السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .