العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب أبواب الأجور (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تحميل احدث العاب الكمبيوتر و الجوال 2019 (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: وأمـا بنعمة ربك فحـدث (آخر رد :اقبـال)       :: تنزيل العاب كمبيوتر 2020 مجانا (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: نقد كتاب العادلين من الولاة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تنزيل العاب و تحميل العاب كمبيوتر حديثة مجانا (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: نقد كتاب تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال ثقتي بنفسي كيف أبنيها (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض3 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اللي يرش ايران بالمي ترشه بالدم -- والدليل القناصه (آخر رد :اقبـال)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 14-08-2008, 12:11 PM   #41
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

لحن غجري *
شارعٌ واضحٌ
وَبِنْتْ

خَرجتْ تُشعلُ القمرْ

وبلادٌ بعيدةٌ

وبلادٌ بلا أثرْ ..



حُلمٌ مالحُ

وصوتْ

يحفر الخصر في الحجرْ

اذهبي يا حبيبتي

فوق رمشي .. أو الوَتَرْ



قَمَرٌ جارحٌ

وصمتْ

يكسرُ الريح والمطرْ

يجعل النهرَ إبرةٌ

في يدٍ تنسج الشَجَرْ



حائطٌ سابحٌ

وبيتْ

يختفي كُلَّما ظَهَرْ

رُبَّما يقتلوننا

أو ينامون في الممّر ...



زَمَنٌ فاضحٌ

وموتْ

يشتهينا إذا عَبَرْ

انتهى الآن كُلُّ شيء

واقتربنا من النَهَرْ

انتهت رحلةُ الغَجَرْ

وتعبنا من السَفَرْ



شارعٌ واضحٌ

وبنتْ

خرجت تَلصق الصُوَرْ

فوق جدران جُثَّتي ..

وخيامي بعيدة

وخيامٌ بلا أثَرْ ...



(من ديوان "حصار لمدائح البحر" 1984)

السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:13 PM   #42
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

أحمد الزعتر *



( مقاطع )

ليدين من حَجَر وزعترْ
هذا النشيدُ .. لأحمد المنسيِّ بين فَراشتين
مَضَتِ الغيومُ وشَّردتني

ورمتْ معاطِفها الجبالُ وخبأتني



نازلاً من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل

البلاد وكانت السنةُ انفصال البحر عن مدن

الرماد , وكنتُ وحدي

ثم وحدي ..

آه يا وحدي ؟ وأحمدْ

كان اغترابَ البحر بين رصاصتين

مُخيّماً ينمو , ويُنجب زعتراً ومقاتلين

وساعداً يشدُّ في النسيان

ذاكرةُ تجيء من القطارات التي تمضي

وأرصفةً بلا مستقبلين وياسمين

كان اكتشافَ الذات في العرباتِ

أو في المشهد البحريِّ

في ليل الزنازين الشقيقةِ

في العلاقات السريعة

والسؤال عن الحقيقةْ

في كلِّ شيء كان أحمدُ يلتقي بنقيضهِ

عشرين عاماً كان يسألْ

عشرين عاماً كان يرحلْ

عشرين عاماً لم تلده أمُّهُ إلاَ دقائقَ

في إناء الموز

وانسَحَبَتْ

يريد هويةً فيصاب بالبركانِ ,

سافرت الغيومُ وشَّردتني

ورَمَتْ مَعاطفها الجبالُ وخَّبأتني

أنا أحمد العربيُّ – قالَ

أنا الرصاصُ البرتقالُ الذكرياتُ

وجدتُ نفسي قرب نفسي

فابتعدتُ عن الندى والمشهد البحريّ

تل الزعتر الخيمة

وأنا البلاد وقد أتَتْ

وتقمَّصتني

وأنا الذهاب المستمر إلى لبلاد

وجدتُ نفسي ملء نفسي ...

( ...)

لم تأتِ أغنيتي لترسم أحمدَ الكحليَّ في الخندقْ

الذكريَاتُ وراء ظهري , وهو يوم الشمس والزنبق

يا أيها الولد الموزِّع بين نافذتين

لا تتبادلان رسائلي

قاومْ

إنَّ التشابه للرمال .. وأنتَ للأزرقْ

وأحمدُ يفرُكُ الساعاتِ في الخندقْ

لم تأتِ أُغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق

هو أحمد الكَوْنيُّ في هذا الصفيح الضيِّقِ

المتمزِّق الحالمْ

وهو الرصاص البرتقاليُّ .. البنفسَجَةُ

الرصاصيَّهْ

وهو اندلاعُ ظهيرة حاسمْ

في يوم حريَّهْ

( ... )

... سائراً بين التفاصيل اتكأتُ على مياهٍ

فانكسرتُ

أكلّما نَهَدَتْ سفرجلةٌ نسيتُ حدود قلبي

والتجأتُ إلى حصارٍ كي أحدِّد قامتي

يا أحمد العربيُّ ؟

لم يكذب عليَّ الحب . لكن كُّلّما جاء المساء

امتصَّني جَرَسٌ بعيدٌ

والتجأتُ إلى نزيفي كي أُحدِّد صورتي

يا أحمد العربيُّ

لم أغسل دمي من خبز أعدائي

ولكن كُلّما مرَّت خُطايَ على طريقٍ

فرَّت الطرقُ البعيدةُ والقريبةُ

كلّما آخيتُ عاصمةً رمَتني بالحقيبة

فالتجأتُ إلى رصيف الحلم والأشعار

كم أمشي إلى حُلُمي فتسبقني الخناجرُ

آه من حلمي ومن روما ..

وحيفا من هنا بدأتْ

وأحمدُ سُلَّمُ الكرملْ

وبسملة الندى والزعتر البلدي والمنزلْ

( ... )

كان المخيَّم جسمَ أحمدْ

كانت دمشقُ جفونَ أحمدْ

كان الحجاز ظلال أحمدْ

صار الحصارُ مُرورَ أحمدَ

فوق أفئدة الملايين الأسيرهْ

صار الحصارُ هُجُومَ أحمدْ

والبحر طلقته الأخيرة !



يا خَصْرَ كلِّ الريح

يا أسبوع سُكَّرْ !

يا اسم العيون ويا رُخاميّ الصدى

يا أحمد المولود من حجر وزعترْ

ستقول : لا

ستقول : لا

جلدي عباءةُ كلِّ فلاح سيأتي من حقول التبغ

كي يلغي العواصمْ

وتقول : لا

جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفةِ

والتردد .. والملاحمْ

نحو اقتحام المرحلةْ

وتقول :لا

ويدي تحياتُ الزهور وقنبلهْ

مرفوعة كالواجب اليومي ضدَّ المرحلهْ

وتقول : لا

يا أيها الجسد المُضرَّج بالسفوحِ

وبالشموس المقبلهْ

وتقول : لا

يا أيها الجسد الذي يتزوج الأمواج

فوق المقصلهْ

وتقول : لا

وتقول : لا

وتقول : لا

يا اسم الباحثين عن الندى وبساطة الأسماء

يا اسم البرتقالهْ

يا أحمد العاديّ !

كيف مَحَوْت هذا الفارقَ اللفظِّي بين الصخر والتفَّاح .. بين البندقية والغزالهْ !

(...)

يا أحمدُ العربيُّ .. قاومْ

لا وقت للمنفى وأغنيتي ..

سنذهب في الحصار

حتى رصيف الخبز والأمواجِ

تلك مساحتي ومساحة الوطن – المُلازِمْ

موتٌ أمام الحُلْمِ

أو حلم يموتُ على الشعار

فالذهب عميقاً في دمي واذهب عميقا ًفي الطحين ..

لنُصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين

...ولَهُ انحناءاتُ الخريف

لَهُ وصايا البرتقال

لَهُ القصائد في النزيف

لَهُ تجاعيدُ الجبال

لَهُ الهتافُ

لَهُ الزفافُ

لَهُ المجَّلات المُلوَّنةُ

المراثي المطمئنةُ

ملصقات الحائط

العَلَمُ

التقدَّمُ

فرقةُ الإِنشاد

مرسوم الحداد

وكل شيء كل شيء كل شيء

حين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح وجههِ

يا أحمدُ المجهولُ ..

كيف سَكَنْتَنا عشرين عاماً واختفيتَ

وظَلَّ وجهُكَ غامضاً مثل الظهيرة

يا أحمد السريّ مثل النار والغابات

أشهر ْوجهك الشعبي َّفينا

واقرأ وصيَّتكَ الأخيرة

يا أيها المتفرَّجون ! تناثروا في الصمت

وابتعدوا قليلاً عنه كي تجدوهُ فيكم

حنطةً ويدين عاريتين

وابتعدوا قليلاً عنه كي يتلو وصيَّتَهُ

على الموتى إذا ماتوا

وكي يرمي ملامحَهُ

على الأحياء إن عاشوا ..!



(من ديوان "أعراس" 1977)
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:16 PM   #43
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي



خطبة " الهندي الأحمر "

- ما قبل الأخيرة –

أمام الرجل الأبيض *


" هَل قُلْتُ مَوْتى

لا مَوْتَ هناك

هناك فقط تبديلُ

عوالم " ,,,



سياتل زعيم دواميش


( * ) من ديوان ...

" أحد عشر كوكباً "

1992 .





( 1) .

إِذاً , نَحْنُ مَنْ نَحْنُ في السيسيِبّي .

لَنا ما تَبَقَّى لَنا مِنَ الأَمْسِ /

لكِنَّ لَوْنَ السَّماءِ تَغَيَّرَ , وَالبْحرَ شَرْقاً , تَغَيَّرَ , يا سَيِّدَ الْبِيضِ ! يا سَيِّدَ الخَيْلِ , ماذا تُريدُ مِنَ الذَّاهبِينَ إِلى شَجَرِ اللَّيْل ؟/

عالِيَةٌ روحُنا , وَالمْراعي مُقَدَّسَةٌ , وَالنّجومْ كَلَامٌ يُضيءُ ... إِذا أَنْتَ حَدَّقْتَ فيها قَرَأتَ حكايتَنَا كُلَّها :

وُلِدْنا هُنا بَيْنَ ماءٍ وَنارٍ .. ونُولَدُ ثانيَةٌ في الْغُيومْ على حافُة السّاحِلِ اللأَزَوَرْدِيِّ بَعْدَ الْقيامَةِ ... عَمَّا قَليلْ فلا تَقْتُلِ الْعُشْبَ أكْثَرَ , للْعُشْبِ روحٌ يُدافِعُ فينا عَنِ الرّوحِ في الأَرْضِ/

يا سَيِّدَ الخْيَلِ ! عَلِّمْ حِصانَكَ أَنْ يَعْتَذِرْ

لِروحِ الطَّبيعَةِ عَمَّا صَنَعْتَ بِأَشْجارِنا :

آه ! يا أُخْتِيَ الشَّجرةْ

لَقَدْ عَذَّبوك كَما عَذَّبُوني

فلا تطلبي المْغَْفرَةْ

لحطَّابِ أُمي وأُمكْ .../







( 2)...

... لَنْ يَفْهَمَ السَّيِّدُ الأَبْيَضُ الْكَلماتِ الْعتيقَةْ هُنا , في النُّفوسِ الطَّليقَة بَيْنَ السَّماءِ وَبَيْنَ الشَّجَر ...

فَمِنْ حَقِّ كولومبوسَ الْحُرِّ أَنْ يَجِدَ الهِنْدَ في أَيِّ بَحْر , وَمِنْ حَقِّه أَنْ يُسَمِّي أَشْبَاحَنا فُلْفُلاً أَوْ هُنوداً , وَفي وُسْعِهِ أَنْ يُكَسِّرَ بَوْصَلَةَ الْبَحْرِ كَيْ تَسْتَقيمَ وَأَخطاءَ ريحِ الشَّمالِ , وَلكِنَّهُ لا يُصَدِّق أَنَّ البَشَر سَواسيَّةٌ كالْهَواءِ وَ كالَماءِ خارِجَ مَمْلَكَةِ الْخارِطَة ... !

َوأَنَّهُمُ يولَدون كَمَا تولَدُ الناسُ في بَرْشَلونَة, لكِنَّهمْ يَعْبُدون إِلَهَ الطَّبيعَةِ في كُلِّ شَيْءٍ ... وَلا يَعْبُدونَ الذَّهَبْ ...

وَكولومبوسُ الْحُرُّ يَبْحَثُ عَنْ لُغَةٍ لَمْ

يَجِدْها هُنا , وعَنْ ذَهَبٍ في جَماجِمِ أجْدادِنا الطَّيِّبينَ وكان لَهُ مَا يُرِيدُ مِنَ الْحَيِّ وَالمَيْتِ فيِنا .

إذاً لماذا يُواصلُ حَرْبَ الإبادَةِ مِنْ قَبْرِهِ , للنِّهايَة ؟

وَلَمْ يَبْقَ مِنَّا سِوى زِينَة للْخَرابِ , وَريشٍ خَفيفٍ على ثِيابِ الْبُحَيراتِ .

سَبْعونَ مِلْيونَ قَلْبٍ فَقَأْتَ ...سَيَكْفي وَيَكْفي , لِتَرجِعَ مِنْ مَوْتِنا مَلِكاً فَوْق عَرْشِ الْزمانِ الْجَديد ...أما أنَ أَنْ نَلْتَقِيَ , يا غَريبُ , غَريبَيْن في زَمَنٍ واحِدٍ ؟





وَفي بَلَدٍ واحِدٍ , مَثْلَما يَلُتَقي الْغُرَباءُ على هاوِية ؟

لَنا ما لَنا ... وَلَنا ما لَكُمْ مِنْ سَماء

لَكُمْ ما لَكُمْ ... وَلَكُمْ ما لَنا مِنْ هَواءٍ ومَاء..

لَنا ما لَنا مِنْ حَصىً ... وَلَكُمْ ما لَكُمْ مِنْ حَديد....

تَعالَ لِنَقْتَسِمَ الضَّوْءَ في قُوَّةِ الظِّلِّ , خُذْ ما تُريد وَ خُذْ ذَهَبَ الأَرْضِ والشَّمْس ,و اتْرُكْ لَنا أَرْضَ أَسْمائِنا وَعُدْ يا غَريبُ , إلَى الأَهْلِ ... وابْحَثْ عَنِ الْهِنْد /









( 3) ...

...أَسْماؤُنا شَجَرٌ مِنْ كَلامِ الإِلهِ, وَ طَيْرٌ تُحَلِّقُ أُعَلْى مِنْ الْبُنْدُقِيَّةِ.

لا تَقْطَعوا شَجَرَ الاسْم يا أَيُّها الْقادمون مْنَ الْبَحْرِ حَرْبَاً وَ لا تَنْفُثوا خَيْلَكُمْ لَهَباً في السُّهول لَكُمْ رَبُّكُمْ لَنَا رَبُّنا , وَلَكُمْ دينُكُمْ وَلَنَا دينُنا فلا تَدْفِنوا الله في كُتُبٍ وَعَدَتْكُمْ بأَرْضٍ على أَرْضنا كَما تدّعونَ , وَلا تَجْعَلوا رَبَّكُمْ حاجِبِاً في بلاطِ المَْلَكِ !
خُذوا وَرْدَ أَحْلاَمنا كَيْ تَرَوْا ما نَرى مِنْ فَرَحْ !
وَناموا على ظِلِّ صَفْصافِنا كَي تَطيروا يَماماً يَماماً ...
كَما طارَ أَسْلافُنا الطِّيبونَ وَعادوا سَلاماً
سَلاماً.
سَتَنْقُصُكُمْ , أَيُّها الْبِيضُ , ذِكْرِى الرَّحيل عَنِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّط , وَتَنْقُصُكُمْ عُزْلَةُ الأَبَدَيَّةِ في غابَةِ لا تُطِلُّ على الهاوِيَةْ

وَتَنْقُصُكُمْ صَخْرَةٌ لا تُطيعُ تَدَفُّقَ نَهْرِ الزَّمانِ السَّريع

سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ للتأَمُّلِ في أيِّ شَيْءٍ , لتُنْضِجَ فيكُمْ سَماءً ضَروريَّةً للتُّرابِ , سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ للِتَّرَدُّد ما بَيْنَ دَرْبٍ ودَرْبٍ , سَيَنْقُصُكُمْ يورربيدوسُ يَوْماً , وَأَشْعارُ كَنْعَانَ والبْابلييِّنَّ , تَنقُصُكُمْ...

أَغني سُلَيْمانَ عَنْ شولَميتَ , سَيَنْقُصُكُم سَوْسَنٌ لِلْحَنين ..







سَتَنْقُصُكُمْ أَيُّها البِّيِضُ ذكرى تُروِّضُ خَيْلَ الجْنُون وَقَلْبٌ يَحُكُّ الصُّخُورَ لتَصْقُلَهُ في نِداءِ الكَمَنْجاتِ ... , يَنقُصُكُمْ , و تَنْقُصُكُمْ حَيْرَةٌ لِلْمُسَدْسِ : إِنْ كانَ لا بُدَّ مِنْ قَتْلِنَا فَلاَ تَقْتُلوا الْكائِناتِ التَّي صادَقَتْنا,

وَ لا تَقْتُلوا أَمْسنَا ...

سَتَنْقُصُكُمْ هُدْنَةٌ مَعَ أَشْباحنا في لَيالي الشِّتاءِ الْعقيمة وَشَمْسٌ أَقلُّ اشتعالاً , وَ بَدْرٌ أَقلُّ اكتِمالاً , لِتَبْدُوَ الْجَريَمة أَقلُّ احْتِفالاً على شاشَةِ السِّينما , فَخُذوا وَقْتَكُمْ ...



( 4)

... نَعْرِفُ ماذا يُخَبَّي هذا الْغُموضُ الْبَليغُ لنا .. سَماءٌ تَدَلَّتْ على ملْحنا تُسْلْمُ الرُّوحَ .

صَفْصافَةٌ تَسيرُ على قَدَمٍ الرِّيحِ , وَحْشٌ يُؤَسِّسُ مَملكةً في



ثُقوبِ الْفَضاءِ الجَريحِ

... وَبَحْرٌ يُمَلِّحُ أَخْشابَ أَبْوابِنا , وَلَم تَكُنْ الأَرْضُ أَثْقَلَ قَبْلَ الخليقةِ , لكنْ شيئاً كهذا عَرَفْناهُ قَبْلَ الزَّمانِ ... سَتَروي الرِّياحُ لنا



بِدَيَتَنا والنِّهايَةَ , لكٍِنَّنا نَنْزِفُ اليَوْمَ حاضِرَنا وَنَدْفِنُ أَيَّامَنا في رَمَادِ الأَساطيرِ , لَيْسَتْ أَثينا لنا



وَنَعْرِفُ أَيَّامُكُمْ مِنَ دُخانِ الْمَكانِ , وَ لَيْسَتْ أَثينا لَكُمْ , وَنَعْرِفُ ما هَيَّأَ الْمَعدِنُ – السَّيِّدُ الْيَوْمَ مِنْ أَجْلِنا



وَمِنْ أَجْلِ آلهَةً تُدَافعْ عَنْ المْلحِ في خُبْزِنا ...

-

مِن الصَّخَبِ الْمَعدِنّي ؟

" نُبَشركم بِالحضارةِ " ....

أَنا سَيِّدُ الْوَقْتِ , جِئْتُ لِكَيْ أَرِثَ الأَرْضَ مِنْكُم .

فَمُرًُّوا أَمامي , لأُحْصِيكَّمْ جُثَّةً جُثَّةً فَوْقَ سَطْحِ الْبُحَيْرَة .



" أُُبَشِّرُكُم بِالحْضارَةِ " قالَ , لِتَحْيَا الأَناجيلُ , قالَ , فَمُرُّوا لِيَبْقى لِيَ الرَّبُّ

وَحْدي , فإِنَّ هُنوداًُ يَموتونَ خَيْر



لِسَيِّدِنا في العُلا مِنْ هُنود يَعيشونَ , وَالرَّبُّ أَبْيَض وَ أَبْيَضُ هذا النَّهارُ :

لَكُمْ عالمٌ وَلنا عالَمْ...



يَقول الغَريبُ كَلاماً غَريباً، وَيَحْفرُ في الأَرْضِ بِئْراً لِيَدْفنَ فيها السَّماءَ .

يَقول الغَريبُ كَلاماً غَريباً



وَيصْطادُ أَطُفالنا وَاْلفَراشَ بِماذا وَعَدْتَ حَديقَتَنا يا غَريب؟

بِوَرُدٍ مِن الزِّنْكِ أَجْمَلَ مِنْ وَرْدِنا؟

فَلْيكُنْ ما تَشاء وَلكِنْ أَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَزَالةَ لا تَأْكُلُ الْعُشْبَ إِنْ مَسَّهُ دَمُنا؟



أَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَواميسَ إِخْوتُنا والنَّباتاتِ إِخْوتُنا يا غَريب؟

فلا تَحْفِرِ الأَرْضَ أَكْثَرَ ! لا تَجْرَحِ السُّلَحْفاةَ التَّي



تَنامُ على ظَهرِها الأَرْضُ ، جَدَّتُنا الأَرْضُ أَشجارنُا شَعْرُها وَزِينتُنا زَهْرُها. "

هذِه الأَرْضُ لا مَوْتَ فيها " فلا



تُغَيِّرْ هَشاشَةَ تَكْوينِها ! لا تُكَسِّرْ مَرايا بَساتيِنها وَلا تُجْفِلِ الأَرْضَ , لا تُوجِعِ الأَرْضَ أَنْهارُنا خَصْرُها



وَأَحْفادُها نَحْنُ, أَنتُمْ ونحن فلا تَقْتُلوها... سنَذَهبُ ، عمَّا قليلٍ، خُذُوا دَمَنا واتركُوها

كما هي ,

أَجملَ ما كَتَبَ الله فوقَ المياه ,

لَهُ...ولنا



َسَنْسمَعُ أَصْواتَ أَسلافِنا في الرِّياحِ ، ونُصْغي إِلى نَبْضِهِمْ في بَراعِم أَشجارِنا

هذه الأَرْضُ جَدَتَّنُا



مُقَدَّسةٌ كُلُّها، حَجَراً حَجَراً، هذه الأَرْضُ كُوخٌ لآلِهَةٍ سَكَنتْ مَعَنا , نَجْمةٌ نَجمةٌ وأَضاءَت لَنا



لَيالي الصَّلاةِ ... مَشَينا حُفَاةٌ لِنَلْمُسَ رُوحَ الْحَصى وَسِرْنا عُراةً لِتُلْبِسنَا الرُّوحُ، روحُ الهواءِ ، نِسَاء



يُعدْنَ إِلينا هِباتِ الطَّبيعة _ تاريخُنا كانَ تاريخَها.







كانَ لِلْوَقْتِ وَقْتٌ لِنولَدَ فيها وَنَرْجِعَ مِنْها إِلَيْها: نُعيدُ إِلى الأَرْضِ أَرَوْاحَها



رُوَيْداً رُوَيْداً وَنَحْفَظَ ذِكْرى أَحبِتَّنا في الْجِرار مَعَ الْمِلْح والزَّيْتِ ، كُلنَّا نُعَلِّقُ أَسْماؤهُمْ بُطُيورِ الجداوِل وتبكي عليكَم...غَدا ... !







( 5 )..

وَ نَحن نُوَدِّعُ نيرانَنا , لا نَرُدُّ التَّحِيُةَ ... لا تَكْتُبوا علينا وَصايا الإِلهِ الجديدِ , إِلهِ الحديدِ , ولا تطلُبوا مُعاهَدةً للسَّلامِ مِنَ الميِّتينَ , فلَم يَبْقَ منَهُمْ أَحَدْ

يُبَشَّرُكَمْ بالسَّلامِ مَعَ النَّفْسِ والآخرين , وكُلنَّا هُنا نُعمِّرُ أَكْثَرَ , لَوْلا بَنادِقُ إنجلترا والنَّبيذُ الفرنْسي والإنفلونزا , وكُنّا نَعيشُ كما يَنْبَغي أَنْ نَعيشَ بِرُفْقَة شَعْب الغَزال

وَنَحْفَظُ تاريخَنا الشَّفَهِيَّ , وَكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالبَراءَةِ والأُقْحُوان ..

لكُمْ رَبُّكم ولنا ربَّنا , وَلَكُّم أَمْسُكُمْ ولنا أَمْسُنا , والزَّمان هُوَ النَّهرُ حينَ نُحدِّقُ في النَّهرِ يَغْرَوْرَقُ الْوَقْتُ فينا ...

أَلا تَحفظون قليلاً من الشِّعرِ كي تُوقِفوا الَمْذبَحةْ ؟

أَلَمْ تولَدوا من نِساءٍ ؟

أَلَمْ تَرْضَعوا مِثْلنَا حَليبَ الحنين إِلى أُمَّهاتٍ؟

أَلَم تَرْتَدوا مِثلَنا أَجْنِحَةْ

لِتَلْتَحِقوا بِالسُّنونو. وكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالرّبيعِ, فلا تَشْهَروا الأَسْلِحَةْ !

وفي وُسْعِنا أَن نَتَبَادَلَ بَعْضَ الْهَدايا وبَعْضَ الغِناء ...

هُنا كانَ شَعْبي هنا ماتَ شَعْبي هنا شَجَرُ

الكستَناء





السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:17 PM   #44
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي




يُخبَُئ أَرْواحَ شَعْبي , سَيَرْجِعُ شَعْبي هَواءً وَضَوْءَاً وماء ,,,

خُذوا أََرْضَ أُمِّيَ بالسَّيفِ , لكنَّني لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ بَيْنَ الْقَتيلِ وقاتلِهِ ِ, لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي

على بَيْعِ شِبرٍ مِنَ الشَّوْكِ حَوْلَ حُقول الذُّرة وأَعْرِفُ أَنّي أُودِّعُ آخِرَ شَمْسٍ , وأَلْتَفُّ باسمي

وأَسْقُطُ في النَّهرِ أَعْرِفُ أَعودُ إِلى قَلْبِ أُمِّي لِتَدْخُلَ , يا سَيَّدَ البِيضِ , عَصْركَ ...

فَارْفَعْ عَلى جُثَّتي

تَماثيلَ حُرّيةٍ لا تَرُدُّ التَّحِيَّةَ , واحفرْ صَليبَ الْحديد على ظِلِّيَ الْحَجَرِيِّ ,

سَأَصْعَدُ عَمَّا قليلٍ أَعالي النَّشيد , نَشيد انْتحارِ الْجمَاعاتِ حِينَ تُشيَّعُ تاريخَها للْبَعيد , وَأُطلِقُ فيها عَصافيرَ أصواتِنا :

ههُنا انْتصَرَ الْغُرَباء على الْمِلحِ , وَاخْتَلَطَ الْبَحْرُ في الْغَيْمِ , وَانْتَصَرَ الْغُرَباء على قِشْرَةِ الْقَمحِ فينا , وَمَدُّوا الأَنابيبَ لِلْبَرقِ والْكَهْرَباء ..

هُنا انْتَحَرَ الصَّقْرُ غَمَّا , هُنا انْتَصَرَ الْغُرَباء عَلَيْنا .

ولَم يَبْقَ شيءٌ لنا في الزَّمانِ الجديد

هُنا تَتَبَخِّرُ أَجْسادُنا , غَيْمةً غَيْمةً , في الفضاء . هُنا تَتَلأْلأُ أَرْواحُنا , نَجْمةً نَجْمةً , في فضاءِ النَّشيد ...


( 6 ) ..

سَيَمضي زَمانٌ طَويلٌ لِيُصْبحَ حاضِرُنا ماضياً مثُلَنا ..

سنَمْضي إِلى حَتْفِنا , أَوَّلاً , سنُدفعُ عن شَجَرٍ نَرْتَديه ...

وَعَنْ جَرَسِ اللَّيلِ , عَنْ قَمَر , فَوْقَ أَكْواخنا نَشتْهيه

وَعَنْ طَيْشِ غزلانِنا سَنُدافعُ , عن طِينِ فَخْارِنا سَنُدافِعُ



وَعَن ريشنا في جَناحِ الأَغاني الأَخيرةِ , عمَّا قَليل تُقِمونَ عَالَمَكُمْ فَوْقَ عَالَمِنا: مِنْ مَقابِرِنا تَفْتَحونَ الطَّريق



إِلى الْقَمَرِ الاصطناعيِّ , هذا زَمانُ الصِّناعاتِ هذا زَمانُ المَعادِنِ , مِنْ قِطْعَةِ الفَحْمِ تَبْزُغُ شَمْبانيا الأقْوِياءْ.....



هُنالِكَ مَوْتى وَمُسْتوطَناتٌ , وَمَوْتى وبولدوزراتٌ , وَمَوْتى وَمُسْتَشْفَياتٌ , وَمَوْتى وَشَاشاتُ رادار تَرْصُدُ مَوتى



يَموتون أَكْثَرَ مِنْ مَرَةٍ في الْحياة , وَ تَرْصُدُ مَوتى

يَعيشونَ بَعْدَ الْمَماتِ , وَمَوْتى يُرَبُّونَ وَحْشَ الْحضاراتِ مَوْتاً ,

وَمَوْتى يَموتونَ كَيْ يَحْمِلوا الأَرْضَ فَوْقَ الرُّفات ....



إلى أَيْنَ يَا سَيِّد البِيض , تأَخُذُ شَعْبي ,..

وَشَعْبَك؟

إلى أَيِّ هَاوِيَةٍ يَأَخُذُ الأَرضَ هذا الرَوبوتُ الْمُدجَّجُ بَالطَّائِرات



وَحَامِلَهِ الطَّائراتِ إلى أَيِّ هاويةٍ رَحْبَةَ تَصْعَدون ؟

لَكُم ما تَشاءونَ : رُوما الجديدةُ , إِسْبَارْطةُ التكنولوجيا

و ... أَيديولوجيا الجنون

ونَحنُ سَنَهْرُبُ مِنْ زَمَنِ لَمْ نُهَيِّئ لَهُ , بَعْدُ هاجِسنَا

سَنَمضي إلى وَطَنِ الطَّيْرِ سِرْباً من الْبْشَرِ السَّابقين نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ حَصى أَرضِنا , مِنْ ثُقوبِ الْغُيوم

نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ كَلامِ النُّجُومِ

نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ هَواءِ الْبُحَيْراتِ , مِنْ زَغَبِ الذُّرَةِ الْهَشِّ , مِن زَهْرَةَ القَبْرِ , من وَرَقِ الحُورِ , من كُلَّ شيء يُحاصِرُكم , أَيُّها البِيضُ , مَوْتى يَموتونَ, مَوْتى يَعيشون , مَوْتى يَعودونَ , مَوْتى يَبوحونَ بالسِّرِ , فَلْتُمْهِلوا الأَرْضَ حتى تَقولَ الحَقيقَة , كُلَّ الحَقيقة ,

عَنكم

وعنَّا

وعنَّا

وعنكم !



( 7 ) ...

هُنالِك مَوتى ينَامونَ في غُرَفٍ سَوفَ تَبْنونَها ..

هُنالِك مَوتى يَزورونَ ماضيَهُمْ في المَكانِ الَّذي تَهْدمون

هُنالِك مَوتى يَمُرُّونَ فَوقَ الجسور الَّتي سَوف تَبْنونَها

هُنالِك مَوتى يُضيؤنَ لَيْلَ الفَراشاتِ , مَوْتى يَجيئونَ فَجْراً لكي يَشْرَبُوا شايَهُمْ مَعَكُم , هادئِين

كما تَرَكَتْهُمْ بَنادِقُكُمْ , فاتركوا يا ضُيوفَ المَكان

مَقاعدَ خالِيَةٍ لِلْمُضيفينَ .. كي يَقْرؤوا

عليكُمْ شُروطَ السَّلامِ مَعَ ... الْمَيِّتين !



(من ديوان ... " أحد عشر كوكباً " 1992 )
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:19 PM   #45
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

درس من كاما سوطرا *



بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ
انتظرْها ,
على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا انتظرْها ,

بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

انتظرْها ,

بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ

انتظْرها ,

بنار البَخُور النسائِّي ملءَ المكانِ

انتظْرها ,

برائحة الصَّنْدَلِ الَّذكَريَّةِ حول ظُهُور الخيولِ

انتظْرها ,

ولا تتعجَّلْ , فإن أقبلَتْ بعد موعدها

فانتظْرها ,

وإن أقبلتْ قبل موعدها

فانتظْرها ,

ولا تُجفِل الطيرَ فوق جدائلها

وانتظْرها ,

لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْجِ زِينَتِها

وأَنتظْرها ,

لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

وانتظْرها ,

لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةٌ غيمةٌ

وانتظْرها ,

وخُذْها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً في الحليبِ



انتظْرها ,

وقَّدمْ لها الماءَ , قبل النبيذِ , ولا
تتطَّلعْ إلى تَوْأَمْي حَجَلٍ نائميْن على صدرها

وانتظْرها ,

ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما

تَضَعُ الكأسَ فوق الرخام

كأنَّكَ تحملُ عنها الندى

وانتظْرها ,

تحَّدثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ

إلى وَتَرِ خائفٍ في الكمانِ

كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما

وانتظْرها ,

ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً

وانتظْرها ,

إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ :

لم يَبْقَ غيرُكُما في الوجودِ

فخُذْها , بِرِفْقٍ , إلى موتكَ المُشتْهَى

وانتظْرها ! ... *



( من ديوان "سرير الغريبة" 1999)



السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:21 PM   #46
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

في يدي غيمة



أَسْرَجوا الخَيْلَ ,

لا يَعرفون لماذا

ولكِّنُهمْ أَسْرَجُوا الخيلَ في السهلِ



.. كان المكانُ مُعَدَّاً لِمَوْلِدِه : تلَّةً

من رياحين أَجداده تَتَلَفَّتُ شرقاً وغرباً

وزيتونهً قُرْبَ زيتونه في المَصاحف تُعْلي سُطُوح اللُغَةْ ...

ودخاناً من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهارَ لمسْأَلةٍ

لا تخصُّ سِوى الله . آذارُ طفلُ

الشهور المُدَلَّلُ . آذارُ يُؤلِمُ خبيز لِفناء الكنسيةِ

آذارُ أَرضٌ لِلَيْلِ السنون , ولا مرآةٍ

تَسْتَعدُّ لصرخَتَها في البراري... وتمتدُّ في

شَجَرِ السنديانْ .



يُولَدُ الآنَ طفلٌ

وصرختُهُ ,

في شقوق المكانْ



اِفتَرقْنا على دَرَجِ البيت . كانوا يقولونَ:

في صرختي حَذَرٌ لا يُلائِمُ طَيْشَ النباتاتِ ,

في صرختي مَطَرٌ ؛ هل أَسأَتُ إِلى إخوتي

عندما قلتُ إني رأَيتُ ملائكةٌ يلعبون مع الذئب في باحة الدار ؟

لا أَتذكَّرُ

أَسماءَهُمْ . ولا أَتذكَّرُ أَيضاً طريقَتَهُمْ في

الكلام ... وفي خفِّة الطيرانْ



أَصدقائي يرفّون ليلاً , ولا يتركونْ

خَلْفَهُمْ أَثَراً . هل أَقولُ لأُمِّي الحقيقةَ :

لِي إخوةٌ آخرونْ

إخوةٌ يَضَعُونَ على شرفتي قمراً

إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطفَ الأُقحوانْ



أَسْرَجُوا الخيلَ

لا يعرفون لماذا ,

ولكنهم أَسرجوا الخيل في آخر الليلِ



سَبْعُ سنابلَ تكفي لمائدة الصَيْف .

أَبيض يَسْحَبُ الماءَ من بئرِهِ ويقولُ

لهُ : لا تجفَّ . ويأَخذني من يَدي

لأَرى كيف أكبُرُ كالفَرْفَحِينَة...

أَمشي على حافَّة البئر : لِيَ قَمَرانْ

واحدٌ في الأعالي

وآخرُ في الماء يسبَحُ ... لِي قمرانْ



واثَقيْن , كأسلافهِمْ , من صَوَابِ

الشرائع ... سَكُّوا حديدَ السيوفِ

محاريثَ . لن يُصْلِحَ السيوفِ ما

أفْسَدَ الصَّيْفُ – قالوا وصَلُّوا

طويلاً . وغَنّوا مدائحَهمْ للطبيعةِ ...

لكنهم أَسرجوا الخيل ,

كي يَرْقُصُوا رَقْصَةَ الخيلِ ,

في فضَّة الليل ...



تَجْرحُني غيمةٌ في يدي : لا





أُريدُ من الأَرض أَكثَرَ مِنْ

هذه الأَرضِ : رائحة الهالِ والقَشِّ

بين أَبي والحصانْ .

في يدي غيمةٌ جَرَحْتني . ولكنني

لا أُريدُ من الشمس أَكثَرَ

من حَبَّة البرتقال وأَكثرَ منْ

ذَهَبٍ سال من كلمات الأذانْ



أَسْرَجُوا الخَيْلَ ,

لا يعرفون لماذا ,

ولكنهُمْ أسرجوا الخيل

في آخر الليل , وانتظروا

شَبَحاً طالعاً من شُقوق المكانْ ....











(من ديوان " لماذا تركتَ الحصانَ وحيداً " 1995)
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:23 PM   #47
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

غريب في مدينة بعيدة

عندما كنتُ صغيراً
وجميلاً

كانت الوردة داري

والينابيع بحاري

صارت الوردةُ جرحاً

والينابيع ظمأ

- هل تغيَّرت كثيراً ؟

- ما تغيَّرتُ كثيراً

عندما نرجع كالريح

إلى منزلنا

حدِّقي في جبهتي

تجدي الورد نخيلا

والينابيع عرق

تجديني مثلما كنتُ

صغيراً

وجميلاً..



(من ديوان "العصافير تموت في الجليل" 1969)

السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:25 PM   #48
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

عندما يبتعد *

للعدُوُّ الذي يشربُ الشايَ

في كوخنا فَرَسٌ في الدخَانِ
وبنْتٌ لها حاجبانِ كثيفانِ ,
عينانِ بُنيتان , وشَعَرُ طويلٌ كَلَيْلِ الأغاني على الكتِفْينِ .
وصورَتُها لا تفارقُهُ كُلَّما جاءنا يطلُبُ الشاي
لكنَّهُ لا يُحَدَثُنا عن مشاغلها في المساء , وعَنْ فَرَسٍ تَرَكَتْهُ الأَغاني على قمَّة التَلِّ ..../
*... في كوخنا يستريحُ العَدُوُّ من البُندقيّة ,
مثلما يفعَلُ الضيفُ . يغفو قليلاً على مقعد الخَيْزُرانِ , ويحنُو على فَرْوِ قطْتنا , ويقولُ لنا دائماً :
لا تلوموا الضحيَّة َ!
نسأَلُهُ : مضنْ هيَ ؟
فيقولُ : دَمٌ لا يُجَفِّفُهُ الليلُ .../
* ... تلمعُ أَزرارُ سُتْرَتِهِ عندما يبتعدْ
عِمْ مساءً ! وسَلِّمْ على بئرنا
وعلى جِهَةِ التين . وامشِ الهُوَيْنَى على
ظلَّنا في حقول الشعير . وسَلِّمْ على سَرْونا في الأَعالي . ولا تَنْسَ بَوَّابةَ البيتِ مفتوحةً في الليالي .
ولا تَنْسَ خَوْفَ الحصان من الطائراتِ
وسَلِّمْ علينا , هُنَاكَ إِذا اتَّسعَ الوقتُ .../

هذا الكلامُ الذي كان في وُدِّنا

أَن نَقولَ على الباب ... يَسْمَعُهُ جيِّداً جَيِّداً ,

ويُخَبِّئُهُ في السُّعال السريع

ويُلْقي به جانباً

فلماذا يزور الضحيَّة كُلَّ مساءٍ ؟

ويحفَظُ أَمثالنا مِثْلَنا ,

ويُعيدُ أَناشيدَنا ذاتها ,

عن مواعيدنا ذاتها في المكان المُقَدَّسِ ؟

لولا المسدسُ

لاختلطَ النايُ في النايِ .../

*... لن تنتهي الحربُ ما دامت الأرضُ فينا تدورُ على نفسها ! فلنَكُنْ طَيِّبين إِذا كان يسألُنا أَن نكونَ هنا طَيِّبينَ .

ويقرأُ شِعراً لطيّار " ييتْس" : أَنا لا

أُحبُّ الذينَ أُدافعُ عنهُم , كما أَنني لا أُعادي الَذينَ أُحاربُهمْ ...

ثم يخرجُ من كوخنا الخشبيِّ ,

ويمشي ثمانينَ متراً إلى

بيتنا الحجريِّ هناك على طَرَفِ السَّهْلِ .../

* سَلِّمْ على بيتنا يا غريبُ .

فناجينُ قهوتنا لا تزال على حالها , هل تَشُمُّ أَصابعَنَا فوقها ؟

هل تقولُ لبنتك ذات الجديلةِ والحاجبينِ الكثيفينِ إِنَّ لها صاحباً غائباً ,

يتمنَّى زيارَتَها , لا لِشيْءٍ ...

ولكنْ ليدخل مِرْآتَها ويرى سرَّهُ :

كيف كانت تُتَبَعُ من بعده عُمْرَهُ

بدلاً مِنه ؟ سَلِّمْ عليها

إِذا اتسَّعَ الوقتُ .../

*هذا الكلامُ الذي كان في وُدِنِّا



(من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدا" 1995)





السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:26 PM   #49
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

سماء منخفضة *


هُنَالِكَ حُبٌ يسيرُ على قَدَمَيْهِ الحَرِيرِيَّتَيْن

سعيداً بغُرْبَتِهِ في الشوارع ,

حُبٌّ صغيرٌ فقيرٌ يُبَلِّلُهُ مَطَرٌ عابرٌ

فيفيض على العابرين :

" هدايايَ أكبرُ منّي

كُلُوا حِنْطَتي

واشربوا خَمْرَتي

فسمائي على كتفيّ وأرضي لَكُمْ " ...

هَلْ شمَمْتِ دَمَ الياسمينِ المُشَاعَ

وفكّرْتِ بي

وانتظرتِ معي طائراً أَخضرَ الذَيْلِ

لا اسْمَ لَهُ ؟



هُنَالكَ حُبٌّ فقيرٌ يُحدِّقُ في النهر

مُسْتَسْلِماً للتداعي : إلى أَين تَرْكُضُ

يا فَرَسَ الماءِ ؟

عما قليل سيمتصُّكَ البحرُ

فامش الهوينى إلى مَوْتكَ الاختياريِّ ,

يا فَرَسَ الماء !



هل كنتش لي ضَفَّتَينْ

وكان المكانُ كما ينبغي أن يكون

خفيفاً خفيفاً على ذكرياتِكِ ؟

أيَّ الأغاني ؟ أَتلك التي

تتحَّدثُ عن عَطَشِ الحُبِّ .

أَمْ عن زمانٍ مضى ؟





هنالك حُبّ فقير , ومن طَرَفٍ واحدٍ هادئٌّ هادئٌّ لا يُكَسِّرُ

بِلَّوْرِ أَيَّامِكِ المُنْتَقَاةِ

ولا يُوقدُ النارُ في قَمَرٍ باردٍ

في سريرِكِ ,

لا تشعرينَ بهِ حينَ تبكينَ من هاجسٍ ,

رُبَّما بدلاٍ منه ,

لا تعرفين بماذا تُحسِّين حين تَضُمِّينَ

نَفسَكِ بين ذراعيكِ !

أَيَّ الليالي تريدين ؟ أَي الليالي ؟

وما لوْنُ تِلْكَ العيونِ التي تحلُمينَ

هُنْالكَ حُبٌّ فقيرٌ , ومن طرفين

يُقَلِّلُ من عَدَد اليائسين

ويرفَعُ عَرْشَ الحَمَام على الجانبين .

عليك , إِذاً أَن تَقودي بنفسك هذا الربيعَ السريعَ إلى مَنْ تُحبّينَ

أَيَّ زمانٍ تريدين ؟ أَيَّ زمان ؟

لأُصبحَ شاعرَهُ , هكذا هكذا : كُلّما

مَضَتِ امرأةٌ في السماء إلى سرِّها

وَجَدَتْ شاعراً سائراً في هواجسها .

كُلَّما غاص في نفسه شاعرٌ

وَجَدَ امرأةً تتعرَّى أمام قصيدتِهِ ..



أَيّ منفىً تريدينَ ؟

هل تذهبين معي أَمْ تسيرين وَحْدَكِ

في اسْمك منفىً يُكَلَّلُ منفّى

بِلأْلاَئِهِ ؟



هُنالِكَ حُبٌّ يَمُرُّ بنا ,

دون أَن نَنْتَبِهْ ,

فلا هُوَ يَدْري ولا نحن نَدْري

لماذا تُشرِّدُنا وردةٌ في جدارٍ قديم

وتبكي فتاةٌ على مَوْقف الباص ,

تَقْضِمُ تُفَّاحةً ثم تبكي وتضحَكُ ؟

" لا شيءَ , لا شيءَ أكثر

من نَحْلَةٍ عَبَرتْ في دمي ..

هُنَالكَ حُبٌّ فقيرٌ , يُطيلُ

التأَمُّلَ في العابرين , ويختارُ

أَصغَرَهُمْ قمراً : أَنتَ في حاجةٍ

لسماءٍ أَقلَّ ارتفاعاً ,

فكن صاحبي تَتَّسعْ

لأَنانيَّةُ اثنين لا يعرفان

لمن يُهْدِيانِ زُهُورَهُما ...

ربَّما كان يَقْصِدُني , رُبَّما

كان يقصدُنا دون أَن نَنْتَبِهْ



هُنَالِكَ حُبّ ... *



( من ديوان "سرير الغريبة" 1999)



السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 12:28 PM   #50
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

تعاليم حُوريَّة *
(1)
*

فَكَّرتُ يَوماً بالرحيل , فحطّ حَسُّونٌ على يدها ونام .

وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ داليَةٍ على عَجَلٍ ... لتُدْركَ أَنَّ كأس نبيذيَ امتلأتْ .

ويكفي أَن أنامَ مُبَكَّراً لَتَرى مناميَ واضحاً , فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ ...

ويكفي أَن تجيء رسالةً منّي لتعرِف أَنْ عنواني تغّير , فوق قارِعَةِ السجون ,

وأَنْ أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها ... وحيالها



**

أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْد .
تُمَشِّطُني بخُصْلَّة شعرها الذَهَبيّ
تبحثُ في ثيابي الداخلّيةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ .

لم أَكَبْر على يَدِها كما شئنا :

أَنا وَهي , افترقنا عند مُنحَدرِ الرَّخام ... ولوَّحت سُحُبً لنا , ولماعزِ يَرِثُ المَكَانَ .

وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين :

دارجةُ ... ليفهمَهَا

الحمامُ ويحفظَ الذكرى , وفُصْحى ...

كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا !













(2)

***

ما زلتُ حيَّا في خِضَمَّكِ .

لم تَقُول الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيامِ البْدوِ .

هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ , حَيْثُ نسيتني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ

[ كانَ الخبزُ قمحيَّاً ] ولم أَصرخْ لئلاّ أُوقظَ الحُرَّاسَ حَطَّتْني على كَتِفْيكِ رائحةُ الندى .

يا ظَبْيَةُ فَقَدَتْ هُناكَ كنَاسَها وغزالها ...

عَجَنْت بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها .

وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الديك .

أَعرِفُ ما يُخَرَّبُ قلبَك المَثّقُوبَ بالطاووس , مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس .

عالُنا تَغَيَّر كُّلَّهُ فتغيرتْ أَصواتُنا حتَى التحيَّةُ بَيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق قولي أَيَّ شيء لي لتَمنَحني الحياةُ دَلالَها .



****

هي أُختُ هاجَرَ أُختُها من أُمِّها .
تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا .

لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحَ السماءُ ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب , فيركُض الزَّمَنُ القديمُ بها إلى عَبَثٍ ضروريِّ :

أَبوها طار مثل الشَرْكَسيِّ على حصان العُرسْ



(3)





أَمَّا أُمها فلقد أَعَدَّتْ , دون أن تبكي لِزَوْجَة

زَوْجِها حناءَها , وتفحَّصَتْ خلخالها ...



*****

لا نلتقي إلاَّ وداعاً عند مُفْتَرَقِ الحديث .

تقول لي مثلاً :

تزوجَّ أَيَّةَ امرأة مِنَ الغُرباء , أَجملُ من بنات الحيِّ , لكنْ لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سواي .

ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائماً .

لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ , تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.

لا تحنُّ إلى مواعيد الندى .

كُنْ واقعيَّاً كالسماء .

ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداء , أَو رَشَوَاتِ جدّتك الكثيرةِ وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا .

وكُنْ مَنْ أَنت حيثَ تكون .

واحَملْ عبء قلبِكَ وَحْدَهُ ...وارجع إذا اتسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالهَا ...



(من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدا" 1995)











السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .