العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: #النشرة_الإخبارية ليوم الجمعة من #إذاعة_حزب_التحرير ولاية #سوريا 2017/10/20م (آخر رد :الكرمي)       :: الحوت فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مع #القرآن_الكريم - - سورة البقرة (168 - 176) (آخر رد :الكرمي)       :: #البث_الإذاعي ليوم #السبت 01 #صفر 1439هـ |2017/10/21م (آخر رد :الكرمي)       :: فرنسا تناقض مبادئها مرّة أخرى وتقر قانون مكافحة (الإرهاب) (آخر رد :الكرمي)       :: الجولة الإخبارية 2017/10/21م (مترجمة) (آخر رد :الكرمي)       :: ليس التحدي بغراس تُزرع وإنما بجيوش تَقلَع وتَردَع (آخر رد :الكرمي)       :: مع الحديث الشريف "باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صل (آخر رد :الكرمي)       :: الغرب وأدواته يمتهنون المرأة ويشيعون الفاحشة في مجتمعات المسلمين (آخر رد :الكرمي)       :: سبب رفض (التوطين) هو حقد طائفي دفين وعنصرية بغيضة (آخر رد :الكرمي)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 24-05-2017, 11:37 AM   #11
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 16,229
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#البيعة لخليفة المسلمين ح6
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/albay3ah-lekhaleefat-almos…


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي.
أحبتنا الكرام : أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:
إخوة الإيمان: في هذه الحلقة سنتحدث عن مبايعة عمر بن الخطاب بالخلافة إلى نهاية عهده بها رضي الله عنه.
ظلَّ عُمَرُ بنُ الخـَطـَّابِ وَزيرا لأبي بَكر طِيلـَة فـَترَةِ خِلافـَتِهِ، وَحينَ كانَ أبـُو بَـكر يُوَدِّع الدُنيـَا، وَثــَقـُـلَ مَرَضُه، وَاستـَبَانَ لـُهُ المَوت، خـَافَ أنْ يـَترُكَ النـَّاسَ بـِلا خـَليفـَة، فيَـكـُونَ يَومٌ كيَوم السـَّـقيفـَة، وَلـَمْ يُردْ أنْ يُعـَيِّـنَ رَجُـلا بـِعـَينـِهِ، فـَيـَفعَـلَ مَا لـَمْ يـَفعَـلـْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فجَمَعَ النـَّاس، وَلـَمْ يـَشغـَلـْهُ مَرَضُهُ وَألـَمُهُ عَن ِالاهتِمَام بأمْرهِمْ!! فـَنـَزَع بَيعَـتـَهُ مِـنْ أعْـنـَاقِهمْ، وَكـَـلــَّـفـَهُـمْ أنْ يَـنـتـَخـِبُوا غـَيـرَهُ لِلخِلافـَـة، وَقــَالَ لهُــمْ:
{إنـَّهُ قـَد نـَزَلَ بي مَا تـَرَوْنَ، وَلا أظنـُّـنِي إلا مَيـِّـتا لِمَا فِيَّ مِنَ المَرَض، وَقـَد أطلـَـقَ اللهُ أيْمَانـَكـُمْ مِنْ بَيعَتـِي، وَحَـلَّ عـَنكـُمْ عـُـقدَتِي، وَرَدَّ عَـليكـُمْ أمْرَكـُمْ، فأَمِّرُوا عَـليكـُمْ مَنْ أحبَبتـُمْ، فـَإنـَّـكـُمْ إنْ أمَّرتـُمْ فِي حَيَاةٍ مِنـَّي، كانَ أجْدَرَ أنْ لا تـَخـتـَـلـِفـُوا بَعدِي}.
فذهَبـُوا فتـَشاوَرُوا، وَبَحَـثـُوا فـَلمْ يَـتـَّـفـِقـُوا عَـلى أحَدٍ، فرَجَعُوا إليهِ فـَوَكـَّـلوُهُ أنْ يَختـَارَ لهُمْ، قالَ أبُو بَكر:
{فأمهلـُونِي حَتـَّى أنظـُرَ للهِ وَلِدِيـنِهِ وَلِعبَادِهِ}.
وَبَدَأ الصِّديقُ استشَارَاتِهِ، وَجَعَـلَ يَدْعـُو أصحَابَ الرَّأي وَكِـبَـارَ الصَّحَـابَـةِ وَاحـِدا بَعـدَ وَاحـِد, فـَدَعَا أوَّلا عَـبدَ الرَّحمَن بنَ عَوفٍ فقالَ له: {أخبرنِي عَنْ عُمَرَ بنَ الخطـَّاب} فقالَ له: {مَا تسْألـُـنِي عَنْ أمْر إلا وَأنتَ أعلـَمُ بـِهِ مِنـِّي}.
فقالَ لهُ: {وَإنْ!} فقالَ عَبدُ الرَّحمَن: {هُوَ وَاللهِ أفضَـلُ مِنْ رَأيـِكَ فِيه}. ثـُمَّ دَعَا عُـثمَانَ فقالَ لهُ مِثـلَ ذلكَ، فقالَ: {عِلمِي بهِ أنَّ سَريرَتـَهُ خيرٌ مِنْ عَلانـِيَتِهِ وَأنـَّهُ ليسَ فِينـَا مِثـلـُه}. فقالَ لهُ أبُو بَكر: {يَرحَمُـكَ اللهُ، وَاللهِ لـَو ترَكتـُهُ مَا عَدَوتـُـك}.
أي لاخترتـُـكَ أنتَ يَا عُثمَانُ دُونَ غـَيركَ.
ثـُمَّ شَاوَرَ سَعيدَ بنَ زَيدٍ، وَأسَيدَ بنَ الحُضَير وَغـَيرَهُمَا مِنَ المُهَاجرينَ وَالأنصَار فقالَ أسَيد: {اللهُمَّ أعْـلــَمُهُ الخيرَة بَعدَكَ، يَرضَى لِلرِّضَا، وَيَسخـَط لِلسُّخطِ، وَالذي يُسِـرُّ خيرٌ مِـنَ الذي يُعلـِنُ، وَلنْ يَلـِيَ هَذا الأمْرَ أحَـدٌ أقوَى مِنهُ}.
وَسَمِعَ بذلكَ بَعضُ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ لا يَرَى انتخابَ عُمَـرَ فـَدَخـَـلـُوا عَـلى الصِّديق, فقـَالَ لـَهُ قائِـلٌ مِنهُم: {مَا أنتَ قائِـلٌ لرَبـِّـكَ إذا سَألكَ عَن استِخلافِكَ عُـمَرَ عَـلينـَا, وَقـَدْ تـَرَى غـِلظـَتـَه, وَهُوَ إذا وَلـِيَ كانَ أفـَـظ وَأغلـَـظ}.؟!
قالَ أبـُو بَـكر: {أجلِسُونِي}. فلمَّا جَلـَسَ قالَ: {أباللهِ تـُخـَوِّفـُونـَنِي؟ خابَ مَنْ تـَزَوَّدَ مِـنْ أمْركـُمْ بـِظـُـلم}. أقـُولُ: {اللهُمَّ إنـِّي قـَدِ استخـلـَـفتُ عَلى أهلِكَ خـَيرَ أهلِكَ}. ثـُمَّ قالَ لِلقائل: {أبلـِغْ عَـنـِّي مَا قـُـلتَ لكَ مَنْ وَرَاءَكَ}.
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-05-2017, 11:37 AM   #12
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 16,229
إفتراضي

ثـُمَّ اضطجَعَ وَدَعَا بعُـثمَانَ وَأمْـلـَى عَـليهِ هَذا القـَرَارَ بتـَسمـِيَةِ عُـمَرَ، وَلـَمْ يـَتـَّخِذهُ بوَصفِهِ الخـَليفـَة، بَـلْ لأنَّ المُسلمينَ أصْحَابَ الحَقِّ بالانتِخـَابِ وَكـَّـلـُوهُ بأنْ يُسَمِّيَ لـهُمْ مَنْ يَرَاهُ، وَهَذا نـَصُّهُ:
{بسم ِاللهِ الرَّحمَن ِالرَّحِيم هَذا مَا عَهدَ بهِ أبُـو بَـكر بنُ أبي قـُحَافـَة فِي آخِـرِ عَهدِهِ بالدُنيَا خـَارجا مِنهَا وَأوَّلَ عَهدِهِ بالآخرَةِ دَاخِلا فيهَا، حَيثُ يُؤمِـنُ الكافـِرُ، وَيُـوقـِنُ الفـَاجـِرُ وَيُصَدِّقُ الكاذِبُ، إنـَّي استخلـَـفتُ عَليكـُمْ بَعدِي...}.
وَأخـَذتْ أبَا بَـكر غـَشيـَة فـَذُهِبَ بـِهِ قـَبلَ أنْ يُسمِّيَ أحَدا, فـَـكـَتـَبَ عُـثمَانُ: {عُمَرَ بنَ الخـَطـَّابِ}.
ثـُمَّ أفـَاقَ أبـُو بَـكر, فقالَ: اقرأ عَليَّ مَا كـَتـَبـْتَ. فقرَأ عَـليهِ وَذكـَرَ عُمَرَ, فـَـكبَّرَ أبـُو بَـكر وَقالَ: {أرَاكَ خِـفـْتَ أنْ تـَذهَبَ نـَفسِي فِي غـَشيَـتِي تِلك, فيَختـَـلِفَ النـَّاسُ, فجَزَاكَ اللهُ عَن ِالإسلام خـَيرا, وَاللهِ إنْ كـُنتَ لهَا لأهلا}.
ثـُمَّ أمَرَهُ أنْ يَـكتـُبَ تـَتِمـَّة الكِتـَابِ: {فـَاسمَعُوا وَأطيعـُوا وَإنـِّي لـَمْ آلُ اللهَ وَرَسُولـَهُ وَدِينـَهُ وَنـَفسِي وَإيـَّاكـُمْ خـَيرا, فإنْ عَـدَلَ فذلكَ ظـَنـِّي بـِهِ وَعِلمِي فِـيهِ, وَإنْ بَـدَّلَ فـَـلِكـُـلِّ امرئٍ مَا اكتـَسَبَ وَالخـَيرَ أرَدْت, وَلا أعْـلـَمُ الغـَيبَ, وَسَيَعلـَمُ الذينَ ظلـَمُوا أيَّ مُـنقـَلـَبٍ يـَنقـَـلـِبُونَ. وَالسَّلامُ عَـليكـُمْ وَرَحْمَة اللهِ}.
ثـُمَّ أمَرَهُ فـَخـَتـَمَ الكِتـَابَ, وَخـَرَجَ بـِهِ مَختـُوما وَمَعَهُ عُمَرُ وَأسَيدُ بنُ الحُضَير, وَأسَيدُ بنُ سَعيدٍ القـُرَظِيُّ, فقالَ عُـثمَانُ لِلنـَّاس: {أتبَايعُونَ لِمَنْ فِي هَذا الكتابِ}؟ قالـُوا: نـَعَمْ. وَفِي روَايَةٍ أنَّ أبَا بَـكر أشرَفَ عَـلى النـَّاس فِي كـُوَّتِه, فقـَالَ: {يَا أيُّهَا النـَّاسُ!! إنـِّي قـَدْ عَهدْتُ عَهْدا أَفـَتـَرْضَونـَهُ}؟ فقالَ النـَّاسُ: {رَضِـينـَا يَا خـَـليفـَة رَسُول ِالله}. فقامَ عَـليٌ فقالَ: {لا نـَرضَى إلا َّ أنْ يَكونَ عُمَرَ}. قالَ: {فإنـَّهُ عُمَرُ}. فـَأقـَرُّوا بذلكَ جَميعا وَرَضُوا بـِه, ثـُمَّ بَايَعـُوا.
فـَرَفـَعَ أبـُو بَـكر يَدَيهِ فقالَ: {اللهُمَّ إنـِّي لـَمْ أردْ إلا صَلاحَهُمْ, وَخِفـْتُ عَـلـَيهمُ الفِتـنـَة, فعَمِلتُ فـِيهمْ مَا أنتَ أعْـلـَمُ بـِه, وَاجتهَدْتُ لـَهُمْ رَأيي, فـَوَلـَّيتُ عَـليهمْ خـَيرَهُمْ وَأقوَاهـُمْ عَـليه, وَأحْرَصَهُمْ عَـلى مَا أرْشدَهُمْ, وَقـَدْ حَضَرَنِي مِـنْ أمْركَ مَا حَضَرَ فـَاخلـُـفـنِي فيهمْ, فـَهُمْ عـِبَادُكَ, وَنـَوَاصِيهمْ بيَـدِكَ, وَأصْـلِحْ لهُمْ أميرَهـُمْ, وَاجعَـلـْـهُ مِـنْ خـُـلــَـفـَائِــكَ الرَّاشِــدينَ, يـَـتــَّبـِعُ هَــدْيَ نـَبـِيِّ الرَّحْمَــةِ وَهَــدْيَ الصَّالِحيـنَ بَعْــدَهُ, وَأصْـلِــحْ لــَـهُ رَعـِيـَّـتـَهُ}‍.
{... وقبل أن يضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه دستورا للولاة, وضع دستورا لنفسه قوامه أن الحكم محنة للحاكم, ومحنة للمحكومين, وأنه لا يصلح إلا بشدة لا جبرية فيها, ولين لا وهن فيه, وأن الخليفة مسؤول عن ولاته واحدا واحدا في كل كبيرة وصغيرة, ولا يعفيه من اللوم أنه أحسن الاختيار.
قال يوما لمن حوله: أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل, أكنت قضيت ما عليَّ؟
قالوا: نعم, قال: لا, حتى أنظر في عمله, أعمل بما أمرته أم لا؟
وعهود عمر بن الخطاب رضي الله عنه هي خير العهود التي تؤخذ على ولاة أمر, وأبينها للحدود القائمة بين الراعي والرعية, وخير ما فيها أنه كان يحث الناس على الاستغناء عن التحاكم إلى الحكام, خلافا لأصحاب الأمر الذين يودون لو فرضوا لأنفسهم حكما في كل شيء فكان يقول لهم:
أعطوا الحق من أنفسكم, ولا يحمل بعضكم بعضا على أن تحاكموا إليَّ.

وعاهد الناس فقال:
لكم عليَّ ألا أجتني شيئا من خراجكم, ولا ما أفاء الله عليكم. ولكم عليَّ إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا في حقه.
ولكم عليَّ أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله.
ولكم عليَّ ألا ألقيكم في المهالك, ولا أجمِّركم (أي أحبسكم في ثغوركم), وإذا غبتم في البعوث, فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم, فاتقوا الله عباد الله, وأعينوني على أنفسكم بكفها عني, وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وإحضار النصيحة فيما ولاني الله من أمركم.
وجمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلاح الأمر في ثلاث:
أداء الأمانة.
والأخذ بالقوة.
والحكم بما أنزل الله.
وجمع رضي الله عنه صلاح المال في ثلاث:
أن يؤخذ من حق.
ويعطى في حق.
3. ويمنع في باطل.

ومن أوائل عهوده في بيان الحق الذي يرشح الحاكم لولاية الحكم:
((أيها الناس, إني قد وُليت عليكم, ولولا رجاءٌ أن أكون خيركم لكم, وأقواكم عليكم, وأشدكم اضطلاعا بما ينوب من مهم أموركم, ما وليت ذلك منكم)).
فأحق الناس بالحكم, أقدرهم على البر, والحزم والنهوض بالأعباء, وليس له في غير ذلك حق يرشحه للحكومة.
ومن أوائل خطبه بعد توليه الخلافة: ((إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم, وأبقاني فيكم بعد صاحبيَّ, فلا والله لا يحضرني شيءٌ من أمركم فيَـلِيَهُ أحدٌ دوني, ولا يتغيب عني فآلوَ (أعتمد) فيه عن أهل الصدق والأمانة, ولئن أحسنوا لأحسننَّ إليهم, ولئن أساؤوا لأنكلنَّ بهم)).
فهو يعدهم أن يلي الأمر في كل ما حضره, وألا يعهد فيه إلى غيره إلا َّ إذا غاب عنه, ثم لا يكون وكلاؤه فيه إلا َّ من أهل الصدق والأمانة, ثم هو لا يدعهم وشأنهم بعد ذلك, بل يراقبهم ويتتبع أعمالهم, فيحسن إلى من أحسن, وينكل بمن أساء, وقد كان عمر رضي الله عنه يقول, ويعني ما يقول, ويعمل بما يقول. وصارح القوم فيما لا يحصى من الخطب والأحاديث أن له عليهم حق الطاعة فيما أمر الله, فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, وأن له عليهم حق النصيحة, ولو آذوه فيها, ومن ذلك الرواية المشهورة التي سأل الناس فيها أن يدلوه على عوجه فقال له أحدهم: والله لو علمنا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا, فحمد الله أن جعل في المسلمين من يقوِّم اعوجاج عمر بسيفه.
لم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبيح من مال المسلمين لنفسه إلا ما يقيم أوده وأود أهله عند الحاجة إليه, فإن رزقه الله ما يغنيه عن بيت المال كفَّ يده عنه.
يقول عمر رضي الله عنه: ((ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم, إن استغنيت استعففت, وإن افتقرت أكلت بالمعروف تقرم البهيمة الأعرابية ((القضم لا الخضم)), أي كما تأكل ماشية البادية قضما بأطراف أسنانها, لا مضغا وطحنا بأضراسها)).
ولما سُئل عما يحل للخليفة من مال الله قال: ((إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا َّ حلتان: حلة للشتاء, وحلة للصيف, وما أحج به وأعتمر, وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش, ليس بأغناهم, ولا بأفقرهم, ثم أنا بعد رجل من المسلمين))}
‍‍
إخوة الإيمان:

وَتـَدُورُ عَجَـلــَة الزَّمَان، مَرَّة ثانية, وَتـنقـَضِيْ سَنـَوَاتُ خِلافـَةِ الفـَـارُوق عُـمَـرَ رضي الله عنه, الـذي مَــلأ الأرضَ عَـدلا, وَأعَـزَّ اللهُ بـِهِ الإسلامَ وَأهلـَهُ, وَاتـَّسَعَتْ فِي عَهـدِهِ رقـعَة الدَّولـَةِ الإسلاميَّـة, وَتـَبـَوَّأ المُسلِمُونَ المَكانـَةَ اللائـِقـَةَ بـِهمْ بَينَ الأمَمِ وَالشـُّعُوب, فكانـُوا بحَقٍّ خـَيرَ أمـَّةٍ أخرجَتْ لِلنـَّاس.
أحبتنا الكرام: بهذا نكون قد أنهينا حديثنا عن مبايعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه بالخلافة إلى نهاية عهده بها، وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سيكون حديثنا عن مبايعة عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخلافة.
وإلى ذلك الحين أستودعكم الله، أستودعه دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\
====================

#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 25-05-2017, 11:47 AM   #13
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 16,229
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
(( #البيعة لخليفة المسلمين ))
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/albay3ah-lekhaleefat-a…

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي.
أحبتنا الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير, أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:
إخوة الإيمان: في هذه الحلقة سنتحدث عن مبايعة عثمان بن عفان رضي الله
عنه بالخلافة إلى نهاية عهده بها.
فـُوجئَ المُسلمُونَ سَـنةَ ثــَلاثٍ وَعِشرينَ هِجريَّـةً بمَقتـَـل ِعُمَر, فـَنـَالَ الشـَّهَادَةَ وَهُوَ عَـلى أتـَمِّ مَا يَـكـُونُ قـُوَّةً وَنـَشاطا, وَهُوَ فِي أطهَرِ مَكانٍ وَآمَـنِه, فِي المَسجـِدِ, يُصلـِّي الفـَجْـرَ فِي جَمَاعَةٍ.
وَكانَ الذي طعَـنـَهُ عـَبداً فـَارسيـَّاً يُـقالُ لـَهُ أبـُو لـُـؤلـُـؤةَ المَجُوسِيّ, وَكانَ قــَـدْ هَـدَّدَهُ بالقـَتـلِ فمَا بَالى بـِهِ عُـمَـرُ رضي الله عنه.
قالَ أبـُو رَافِع: (( كـُـنتُ عِـندَ عُـمَرَ بنِ الخطابِ بَعدَ أنْ طـُعِـن, وَكانَ مُستـَـنِداً إلى ابن عَـبَّاسٍ وَعِـندَهُ ابنُ عُـمَرَ وَسَعيدُ بنُ زَيدٍ فقالَ: {اعلمُوا أنـَّي لـَمْ أقـُـلْ فِي الكلالـَةِ شـَيئا, وَلـَمْ أستخلِفْ بَعدِي أحَدا, وَأنـَّهُ مَنْ أدرَكَ وَفـَاتِي مِـن سَبْيِ العَرَبِ فـَهُوَ حُرٌّ مِـنْ مَالِ اللهِ})).
وَرَوَى زَيدُ بنُ أسلـَمَ عَنْ أبيهِ أنَّ عُمَرَ قال: {إنَّ رجَالاً يـَقـُولـُون: إنَّ بَيعَةَ أبي بَـكرٍ كانـَتْ فـَـلـتـَة وَقـَى اللهُ شرَّهـَا, وَإنَّ بَيعَةَ عُـمَرَ كانـَتْ عَـنْ غـَيرِ مَشُورَة, وَالأمْرُ بَعدِي شـُورَى, فإذا اجتـَمَعَ رَأيُ أربَعَةٍ فـليـَتـَّبـِع الاثـنـَانِ الأربَعَة, وَإذا اجتـَمَعَ رَأيُ ثــَلاثــَةٍ وَثــَلاثــَةٍ فاتـَّبعـُوا رَأيَ عَبدِ الرَّحمَن, فاسمَعـُوا وَأطيعـُوا, وَإنْ صَـفـَّـقَ عَبدُ الرَّحمَنِ بإحدَى يَدَيهِ عَـلى الأخرَى فاتـَّبعـُوه}.
قالَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ: {إنـَّـكَ لـَو أشـَرْتَ برَجُـلٍ مِـنَ المُسلمينَ ائتمـَنكَ النـَّاسُ}.
فـَقالَ عُمَر: {قــَدْ رَأيتُ مـِنْ أصْحَابي حِـرْصاً سيـِّـئاً وَإنـِّي جَاعـِلٌ هَذا الأمْرَ إلى هَؤلاءِ النـَّـفـَرِ السـِّـتــَّـةِ الذينَ مَاتَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عـَنهُمْ رَاض}.
ثـُمَّ قالَ: {لـَو أدْرَكـَنِي أحَدُ رَجُـلـَينِ فـَجَعَـلتُ هَذا الأمْرَ إليهِ لــَوَثـِقـْتُ بـِهِ: سَالِمُ مَولـَى أبي حُذيفـَة, وَأبـُو عُـبيدَةَ بنُ الجَرَّاح، فإنْ سَألـَنِي رَبِّي عَنْ أبي عُـبيـدَةَ قـُـلت: سَمِعْتُ نـَبيـَّـكَ يـَقـُول: إنـَّهُ أمينُ هَذِهِ الأمَّـة، وَإنْ سَألـَنِي عَـنْ سَالـِمْ قـُـلـت: سَمِعْـتُ نـَبيـَّـكَ يَـقـُـول: إنَّ سَالـِماً شـَدِيـدَ الحُبِّ لله}.
فقالَ رَجُـلٌ ــ هـُوَ المُغيرَةُ بنُ شُعبَة ــ: {أدُلــُّـكَ عَـليه؟ عَـبدُ اللهِ بنُ عُـمَـرَ}.
قالَ عُـمَرُ: {قاتـَـلــَـكَ اللهُ! وَاللهِ مَا أرَدْتَ اللهَ بهَذا! لا أرَبَ لنـَا فِي أمُوركـُمْ، وَمَا حَمِدتـُهَا فأرْغـَبَ فيهَا لأحَـدٍ مِـنْ أهْـلِ بَيتـِي، إنْ كانَ خـَيراً فـَقــَدْ أصَبـْـنـَا مِنه، وَإنْ كانَ شَرَّاً فبحَسْبِ آل ِعُمـَرَ أنْ يُحَاسَبَ مِنهُمْ رَجُـلٌ وَاحدٌ، وَيُسألَ عَـنْ أمْرِ أمَّـةِ مُحَمَّـدٍ صلى الله عليه وسلم أمَا وَقــَـدْ جَهَدْتُ نـَفسِي وَحَرَمْتُ أهـْـلِي، وَإنْ نـَجَوتُ كـَفافا، لا وزْرَ وَلا أجـْـرَ إنـِّي لسَعـِيد}.
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 25-05-2017, 11:47 AM   #14
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 16,229
إفتراضي

لـَقـَدْ أبَى أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخـَطـَّـابِ رَضيَ اللهُ عنهُ وَهُوَ يَجُودُ بأنفـَاسِهِ الأخيرَةِ الطـَّاهِـرَةِ أنْ يَستخـْـلِفَ أحَدا.
وَحـِينَ ألــَحَّ عَليهِ بَعضُ أصْحَابـِهِ كـَي يَختارَ بنـَفسِهِ مَنْ يَخلـُـفـُهُ استمْسَـكَ بإبـَـائِهِ وَرَفضِهِ وَقـَالَ لـَهُمْ: {أأحْمـِلُ أمْرَكـُمْ حَيـَّاً وَمَيتا, وَدَدْتُ أنْ يَكـُونَ حَظـِّي مِنهَا الكـَفـَافُ, لا لِي وَلا عَـليّ}!
وَأضَافَ قائِـلا ً: {أنـِّي إنْ أستخلـِفْ, فـَـقـَدِ استخلـَفَ مَنْ هُوَ خـَيرٌ مِنـِّي ــ يَعني أبَا بَكر ٍــ وَإنْ أترُكْ, فقدْ ترَكَ مَنْ هُوَ خـَيرٌ مِنـِّي ــ يَعني رَسولَ اللهِ ــ r وَاللهُ حَافظ ٌ دِينـَهُ}!
وَوَلـَّى عُمَرُ رضي الله عنه رُوحَهُ الضَّارعَة شـَطرَ اللهِ الرَّحيم, يَسألـُهُ تعَالى أنْ يُـلهمَهُ الرُشد, وَأسبلَ جفنيه, وَأعملَ فِكرَه ... وَعَلى الفور لاح له من الله نور!
وكأنمَّا تذكـَّرَ ذلكَ اليوم البعيد القريب, وقد أرهف الصحابة سمعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعظهم ويناديهم, قبل وفاته بأيام:
« أيها الناس! إنَّ أبا بكر لم يسؤني قط, فاعرفوا له ذلك! أيها الناس! إنـِّي راضٍ عن عمر... وعلي... وعثمان... وطلحة بن عبيد الله... والزبير بن العوام... وسعد بن أبي وقاص.. وعبد الرحمن بن عوف, والمهاجرين الأولين, فاعـرفوا لهم ذلك ».
ما أجلــَّها من ذكرى تعود في أوانها! فليكن لهؤلاء الستة الذين منحهم الرسول صلى الله عليه وسلم كل هذا التكريم عاقبة الأمر الذي يشغل الأمير المحتضر!
وَلـْيَضَعْ في أعناقهم مجتمعين الأمانة التي حملها طوال سني خلافته في مثـل عزم المرسلين!
وهكذا جمعهم حوله ووجه إليهمُ الحديث:
{إنـِّي نظرت فوجدتكم القادة, ولا يكون هذا الأمر إلا َّ فيكم, وقد قـُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنكم راض, وإنـِّي لا أخاف الناس عليكم ما استقمتم... فإذا أنا مِتُّ فتشاوروا ثلاثة أيام, لا يأت اليوم الرابع إلا وعليكم أميرٌ منكم, وليحضر معكم عبد الله بن عمر مُشيرا, ولا يكون له من الأمر شيء}!
وهكذا جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة شورى في ستةٍ وهم:
1. عثمانَ بن عفان. 4. والزبير بن العوام.
2. عليٍّ بن أبي طالب. 5. وعبد الرحمن بن عوف.
3. طلحة بن عبيد الله. 6. وسعد بن أبي وقاص.
ــ رضي الله عنهم أجمعين ــ
وجعلَ عبدَ الله بنَ عمر مَعَهُم مُشيراً وَليسَ مِنهُم، وأجَّـلهم ثلاثا، وَأمَرَ صُهيباً أنْ يُصليَ بالنـَّاس.
وكان طلحة غائباً في أمواله بالسّراة، فدعا عمر الرهط فدخلوا عليه فقال: {إني نظرت لكم في أمر الناس، فلم أجد عند الناس شقاقاً إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاقٌ فهو فيكم ثم قال: إن قومكم إنما يؤمِّرون أحدكم أيها الثلاثة ـ لعبد الرحمن وعثمان وعلي ـ فاتـَّـقِ الله يا علي إن وليت شيئاً من أمور المسلمين، فلا تحملنَّ بني هاشم على رقاب المسلمين، ثم نظر إلى عثمان وقال: اتقِ الله إن وليت شيئاً من أمور المسلمين، فلا تحملنَّ بني أمية ـ أو قال: بني أبي معيط ـ على رقاب المسلمين. وإن كنت على شيءٍ من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحملنَّ ذوي قرابتك على رقاب الناس. ثم قال: قوموا فتشاوروا فأمّروا أحدكم}!
فلما خرجوا قال: {لو ولوها الأجلح لسلك بهم الطريق} ـ يعني عليا
فقال ابن عمر: {فما يمنعك يا أمير المؤمنين أن تقدم عليا}؟
قال: {أكره أن أحملها حياً وميتا}! وقاموا يتشاورون.
قال عبد الله بن عمر: {فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر, ولم يسمني عمر, ولا والله ما أحب أني كنت فيه, علما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي ــ يعني من الشقاق ــ والله قلـَّما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا}!
فلمّا أكثر علي عثمان قلت له: {ألا تعقلون؟ أتؤمِّرون وأمير المؤمنين حَيّ؟ فوالله لكأنما نبهت عمر من مرقد}!
فقال عمر: {أمهلوني فإن حدث بي حدث, فليُصلِّ لكم صهيب ـ مولى بني جدعان ـ ثلاث ليال, ثم أجمعوا أمركم, فمن تأمّر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه}!
وذكر عمر سعداً فقال: { إن وليتم سعداً فسبيلٌ ذاك, وإلا فليستشره الوالي, فإنـِّي لم أعزله عن سخطة}! ويروى أنه قالَ: {فإنّي لم أعزله عن عجز ولا خيانة}!
وأرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال: كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى, فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم فقم على الباب بأصحابك, فلا تترك أحدا يدخل عليهم, ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمّروا أحدهم, وقم على رؤوسهم, فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا, وأبى واحد, فاشدخ رأسه بالسيف, وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم, وأبى اثنان, فاضرب رأسيهما, فإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فحكـِّموا عبد الله ابن عمر, فأيّ الفريقين حكم له, فليختاروا رجلا منهم, فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس, ولا يحضر اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم, اللهم أنت خليفتي فيهم.
فوافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قـُبِر عمر, فلزم أصحاب الشورى, فلما جعلوا أمرهم إلى ابن عوف يختار لهم لزم أبو طلحة باب ابن عوف في أصحابه حتى بويع عثمان بن عفان رضي الله عنه.
الذي سارت جيوشه الفاتحة إلى كل مكان، فمعاوية يوغل في بلاد الروم، ويقرع أبواب القسطنطينية، وإلى فارس، وسجستان، وخراسان، ومرو يزحف ابن عامر، والأحنف بن قيس، والأقرع بن حابس، فيفتحون ويظفرون، ومهدت الأرض لزحف المسلمين الجَسور، حتى بلغوا السودان والحبشة في الجنوب، والهند والصين في الشرق.
ومع هذا الفتح العظيم، كان الإسلام يستقبل شعوباً مختلفة اللسان، ونما المجتمع الإسلاميُّ نمواً هائلا، ممَّا أدى إلى اختلاف اللهجات، ففي بعض الغزوات التي اشترك فيها الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان، راعته الطرائق الكثيرة التي يُـقرأ بها القرآن, والتي لم تكن من قراءات القرآن العشر المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكد حذيفة بن اليمان يفرغ من تلك الغزوة، حتى امتطى راحلته يسابق الريح إلى المدينة، وهناك وضع القضية بين يدي الخليفة الراشد: (يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كما اختلف الذين من قبلهم في كتبهم).
لم يتوان عثمان رضي الله عنه لحظة واحدة، فكتب المصحف على حرف واحد، وجمع المسلمين في عصره، وإلى الآن على قراءة واحدة، هي القراءة الأم حتى يدفع هذا الاختلاف المنذر بالسوء.
وَتـَدُورُ عَجَـلــَةُ الزَّمَان، مرةً ثالثة، وتطل الفتنة الكبرى برأسها في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، الخليفة الكهل، الذي جاوز الثمانين من عمره، والذي يكره سفك الدماء، وينأى عن القسوة، يرى الثوار المتمردين يحاصرون داره، شاهرين سيوفهم مطالبين بأحد أمرين: (إما اعتزال عثمان وإما قتله) وتواتيه فرص قتالهم وقتلهم فيرفضها قائلا: (ما أحب أن ألقى الله، وفي عنقي قطرة دم لامرئ مسلم).
وفي ثبات مذهل يرفض الخليفة أن يعتزل، ليس حرصاً على مجد المنصب والجاه، بل لأنه رجل مسؤوليات من طراز فريد. لقد ذكر وصية كان الرسول قد أوصاه بها: (يا عثمان...إذا الله كساك يوماً سربالا، وأرادك المنافقون على خلعه، فلا تخلعه لظالم). وقد كساه الله سربال الخلافة، وها هم أولاء المتمردون الظالمون يريدون بقوة السلاح أن يكرهوه على خلعه، فلم يرضخ ولم يستسلم لهم.
لقد تلقى عثمان دعوة إلى الجنة، ففي إحدى الأمسيات، وبعد أن صلى من الليل ما صلى، وقرأ من القرآن ما قرأ، وألقى نفسه بين يدي ربه ضارعاً مبتهلا، آوى إلى فراشه ونام، وفي منامه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: (أفطر عندنا غداً يا عثمان) ما أبهجها من كلمات! وعثمان أكثر الناس يقيناً بصدقها، وإذاً فليس أمامه سوى وقت قصير لكي يتهيأ لموعد المصطفى ورحلة الخلود.
ولقد سارت المجابهة حتى بلغت منتهاها، ولم يعد بدٌ من أن يتهيأ المسرح لمشهد الختام. أصبح ذلك اليوم صائما، ودعا جميع الذين في داره وأمامها، ممن يحملون السلاح دفاعا عنه أن يلقوا سلاحهم، ويغادروا الدار مشكورين وفي رعاية الله. لكنهم جميعاً أَبَوْ أن يتركوا مواقعهم حوله.
ثلة كريمة من الصحابة خفوا بأسلحتهم لافتداء الخليفة منهم الحسن والحسين ابنا عليّ رضي الله عنهم، أرسلهما أبوهما ليحرسا منافذ الدار، وفيهم عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر وآخرون رضي الله عنهم.
بَيد أنّ أمر الخليفة وإلحاحه ظلا يهيبان بكل حامل سلاح أن يلقي سلاحه قال عثمان: (أناشدكم الله ألا تهرقوا بسببي دما!) وأطل الخليفة على الجمع الحاشد من شرفة داره، ونادى المتمردين بكلمات أخيرة، أراد أن يبرئ بها ذمته: (أيها الناس، لا تقتلوني، فوالله لئن قتلتموني، لا تتحابون بعدي أبدا، ولا تصلون جماعةً بعدي أبدا). وعاد إلى حجرته فصلى ركعتين، ثم حمل مصحفه بيديه، وراح يقرأ ويقرأ متألقاً بين آياته المحكمات... وروضاته اليانعات.
وجُنّ جنون ذلك النفر من زعماء الفتنة، فشدوا على الدار المجاورة شدة واحدة ومن فوق سورها القريب قفزوا كالذئاب الجائعة المسعورة، واقتحموا على الخليفة خلوته، وكان آنئذٍ قد بلغ في تلاوته هذه الآية: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل).
لم يبال الخليفة بهم، واستمر في قراءته بينما اندفع الجناة نحوه؛ ليقترفوا جريمتهم البشعة النكراء... لم يقاوم... ولم يتحرك من مجلسه، لم يتخل عن مصحفه، ولم يزد على أن قال حين أصابت إحدى ضرباتهم الآثمة كفه، فأصابتها في صميمها: (والله إنها لأول يد خطت المفصل، وكتبت آي القرآن)!
وحين رأى دماءه تتفجر فتضمخ أوراق المصحف طواه؛ حتى لا تطمس الدماء بعض آياته، ثم ضمه وهو يسلم الروح إلى صدره... وحين تمدد جثمانه الطهور ساكناً سكون الموت، كان كتاب الله لصيقه وصديقه، ومن أولى بذلك منه، أليس هو الذي وحّده وحفظه وافتداه؟
كان الاغتيال الخاطف لحياته قد تم بين العصر والأصيل، وإذاً فأمام روحه وقت كافٍ لبلوغ موعدها على مائدة الإفطار مع رسول الله في الجنة عند الغروب.
أحبتنا الكرام : بهذا نكون قد أنهينا حديثنا عن مبايعة عثمان بن عفان رضي الله عنه
وأرضاه إلى نهاية عهده بالخلافة، وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سيكون حديثنا عن
مبايعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهَهُ بالخلافة، وإلى ذلك الحين أستودعكم الله،

أستودعه دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
====================

#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 26-05-2017, 09:45 AM   #15
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 16,229
إفتراضي

- لمتابعة سلسلة البيعة لخليفة المسلمين على ضـوء الكتاب والسنة وإجماع الصحابة: ‎.https://www.facebook.com/media/set/...




+5


الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-05-2017, 08:19 AM   #16
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 16,229
إفتراضي










بسم الله الرحمن الرحيم

هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة الدولة الإسلامية؟



بعد دخول الصراع بين الإسلام والكفر خندقه الأخير، إذ شارف فجر الخلافة على البزوغ، وأضحى الحديث عن قيام دولة الخلافة على منهاج النبوة حديث الساعة، سواء على مستوى الساسة الغربيين، أو بين أبناء الأمة وأحزابها، وجدنا تساؤلا لدى كثير من المسلمين عن طريقة إقامة تلك الدولة، وهل حدد الرسول -بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه صلاةً وسلاماً متصلين تامين لا ينقطعان- طريقة لاقامة الدولة الإسلامية، ومن ذلك ما ورد في مقال نشر على موقع عربي 21، حيث تساءل الكاتب بسام ناصر: هل حدد الرسول طريقة لإقامة "الدولة الإسلامية"؟ وقد أورد مقتطفات من بحث للدكتور حاكم المطيري، ثم إنني رجعت إلى مقالة الدكتور المطيري -بارك الله به- ورأيت أن أحرر فيها هذه المجموعة من المقالات التي تجيب على التساؤلات المطروحة، وتقيم الأدلة على الآراء موضع الخلاف، وأتوسع فيها بحثا وتدليلا على طريقة إقامة الدولة الإسلامية، لشدة أهمية الموضوع، والله أسأل أن يهدينا سواء السبيل، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه، إي والله إنه لرزق من الله أن يهدي المرء للحق، وأن يرزقه اتباعه!
قال الدكتور المطيري -نافياً وجود طريقةٍ محددةٍ لإقامةِ الدولةِ-:
"والجواب:
أقول وبالله التوفيق هذا هو محل النزاع وسبب الخلاف بين حزب التحرير وفقه الله لما يحبه ويرضاه، وبين كل من يدعو لإقامة الخلافة منذ سقوطها، بل هو الخلاف بينه وبين فقهاء الأمة كلهم سلفا وخلفا، إذ لم يقل أحد فيما أعلم بأن هناك طريقة محددة لإقامة الخلافة، وأنها عبادة تؤدى كما تؤدى الصلوات والحج وسائر العبادات، وهو قول خطأ بلا شك، لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس، وذلك من وجوه:
1- إنه لا دليل على أن النبي ﷺ قد حدد طريقة معينة لإقامة الخلافة من بعده، وإنما أوجب النبي ﷺ إقامة الخلافة، وحدد طبيعة النظام السياسي في الإسلام وأنه خلافة نبوة، وأنها تقوم على الشورى، وأنها لا يسوغ فيها التعدد، إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، والتي أجمع عليها الصحابة من بعده رضي الله عنهم، أما الطريقة والكيفية فلم يحددها الشارع، ولهذا اجتهد فيها الصحابة."
جوابي:
أولاً: حتى نضع النقاط على الحروف سنبدا بتعريف (الدولة) بشكل عام، فنقول بأن الدولة " كيان تنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس"، جاء في موقع موسوعة الحقوق العالمي: تعريف الدولة "على أنها هي مجموعة من البشر يرتبطون فيما بينهم بروابط معينة، ويقيمون على إقليم معين و يخضعون لنظام وسلطة معينين". وجاء في تعريف للدولة على أنها: "مؤسسة (كيان) سياسي له سيادة فعالة على رقعة من الأرض، عادة تتضمن مجموعة مؤسسات لها السلطة لتشريع القوانين التي تحكم من خلالها الناس في المجتمع في تلك البلد"
ويمكن لنا تعريف الدولة الإسلامية تحديداً بأنها "كيان سياسي مرجعيته الوحيدة الشريعة الإسلامية، ولهذا الكيان السلطة والسيادة على الناس والأرض الواقعة تحت سيطرته، مهمته رعاية مصالح كل رعاياه" ولا يُعتبر هذا الكيان دولة إسلامية حتى تطبق الإسلام تطبيقاً عاماً يتمثل في خمسة أمور هي: النظام الاقتصادي والإجتماعي والتعليم والسياسة الخارجية ونظام الحكم"
وفي الواقع فإن التأكيد بأن مكوِّنات الدولة الأربعة: الشعب، والإقليم، والحكومة، والسيادة تَصلُح لتفسير واقع الدولة الإسلامية - يُعَد مغالطةً كبرى؛ وذلك لأنه ليست هناك علاقة مباشرة بين دين السكان وإسلامية الدولة.
فقد تتكوَّن دولة ما من أغلبية مسلمة أو يكون كل سكانها من المسلمين، ولكنها لا تُسمَّى دولة إسلامية؛ لأن تلك التسمية تقتضي أن تُقيم الدولة نظامَها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على الأسس الإسلامية، وأن تدمج هذه المبادئ في دستورها.
ونستدلُّ على ذلك - أي على عدم ارتباط إسلاميَّة الدولة بالعنصر السكاني ودين السكان - من تعريف فقهاء المسلمين لدار الإسلام ودار الحرب؛ حيث جعل الفقهاء ركيزة التمييز بينهما إقامة أحكام الإسلام؛ ولذلك يؤكِّد مجتهدو الفقهاء - مثل الكاساني وغيره - أن الدار تُسمَّى دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها، وكذلك الحال بالنسبة لدار الكفر "وظهور الإسلام والكفر بظهور أحكامهما، فإذا ظهرت أحكام الكفر في دار فقد صارت دار كفر" ، فدار الإسلام ودار الكفر إضافة إلى الإسلام والكفر، كما تُسمَّى الجنة دار السلام وتُسمَّى النار دار البوار؛ ولذلك أصبح ظهور أحكام الإسلام شرطًا كافيًا لتصير الدار دار إسلام، وكذلك الحال بالنسبة لدار الكفر.

وإذا كانت الدولة الإسلامية تعترف بأهمية عنصر السكان والحكومة كأداة لتنظيم المجتمع وبغيرها من الأسس السابقة، إلا أن المرتكَز الإقليمي، أو اللُّغوي، أو العنصري لا يُمثِّل الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة الإسلامية، فالعامل أو العنصر الذي يربِط شعب هذه الدولة، هو خضوعهم للفكرة الإسلامية المُتمثِّلة في العقيدة، أي سيادة الشرع في المجتمع، والذي بدوره يعامل الرعايا مسلمين وذميين على قاعدة لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الإنتصاف، وكذلك الحال بالنسبة للإقليم، فالإسلام لا يعترف بالحدود الطبيعيَّة والصناعية؛ لأن هدفه الأساسي هو نشْر الفكر الإسلامي وإحداث انقلاب إسلامي يقضي على الأنظمة المخالِفة له، ويُزيلها تمامًا من الوجود، وحتى إذا كانت الدولة الإسلامية محدودة جغرافيًّا لفترة ما، اضطرارًا، فإن الهدف يجب أن يتجاوز الحدود بغرض تكوين الدولة العالمية؛ وعليه: فإن التعريف الدقيق للدولة: هو أنها كيان تنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس.
وأما الخلافة، أو الإمامة الكبرى فتعني في الاصطلاح: "رئاسة عامة في الدين والدنيا؛ خلافة عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وسميت كبرى تمييزاً لها عن الإمامة الصغرى وهي إمامة الصلاة". الخلافة أصلٌ استقرت عليه قواعد الملة، وهي رئاسة تامة، وزعامة عامة، وخلافة للنبوة لحراسة الدين وإقامته، وحفظ الحوزة، وإقامة العدل، ورفع الظلم، والقضاء في الخصومات، وسياسة الرعية ورعاية شئونها، والقيام على مصالحها، وحمل الدعوة، وإقامة الميزان بالقسط، وسياسة الدنيا بتطبيق الشريعة، وإظهار شرائع الدين، وإقامة حدوده، والإئتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه، والتزام أحكامه، وتطبيق أنظمته في الحكم والقضاء والإدارة، والاقتصاد، والتعليم والاجتماع، والعقوبات.
على اعتبار أن الخلافة هي الكيان التنفيذي لتطبيق الأحكام الشرعية الذي عرفه المسلمون منذ تأسيس الدولة الإسلامية عند وصول الرسول ﷺ المدينة المنورة في السنة الأولى للهجرة، وحتى هدمها وانهيارها في الثامن والعشرين من رجب 1342 للهجرة المواقف للثالث من آذار / مارس 1924، وما القول بوجود أشكال أخرى للحكم في الإسلام أو أن الرسول ﷺ لم يترك شكلاً محدداً للحكم إن هو إلا قول محدَث، وفي هذا البحث سنفحص هذه المقولة.
- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/radio-b…/others/44313.html…




الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .