العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة القصـة والقصيـدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مثلث الحريق (آخر رد :ابن حوران)       :: قراءة فى كتاب أحكام الذكاة الشرعية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قصتك غريبة يا سعيد افندي (آخر رد :ابن حوران)       :: أوراق الملح (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: عمى الدول في العالم لن يصيب شعوبها واللقاح ضد الإرهابي كوفيد -19 خطير للغاية (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: نقد كتاب فقه الاستنساخ البشري (آخر رد :رضا البطاوى)       :: في شعر الإنسان (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب تبليغ سورة البراءة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: في اتساع الأشياء (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مستقبل الثقافة فى مصر لطه حسين (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 05-07-2020, 04:39 PM   #1
محمد محمد البقاش
عضو نشيط
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2010
المشاركات: 135
إفتراضي أيهما الأعلى؛ الإنسان أم الحمار؟ (قصة قصيرة)

أيهما الأعلى؛ الإنسان أم الحمار؟
(قصة قصيرة)



في زنقة المعدنوس بحي الدَّرادب أصبح "مَنانا" يملك حمارا أصلع، كان يرعاه في منتزه "عشّابة" قبل أن يبيده نفايات بشرية، تعوّد حماره على الذهاب والإيّاب إلى مرعاه دون قيادة صاحبه.
وجاء موعد إقامة الفولكلور فترشَّح حماره لخوض الانتخابات أملا في حماية ما تبقّى من المناطق الخضراء في الأندلس الصغيرة.
اكتمل المشهد السياسي وتأثّث بوجوه الحمير والبشر حتى بات لا يُعرف أيُّهم حمارٌ وأيُّهم بشر، لم يفز حمار "مَنانا" فاغتاظ أشذّ الغيْظ وهو يرى حميرا يُتوِّجُهم أربابٌ من السَّفَلة وأعداء البيئة، لم يَيْأس.
ساق حماره إلى بيته الجديد وكان بطابَق عُلْويّ فوقه سَطْح يُطِلّ على مشهديْن، ويشهد على إطلالتيْن، بناه من الطوب والقِرْميد ودعَّمه بقَصَب الخَيْزُران، قرّر أن يعلي من شأن حماره ويعطيه موقعا في الأعلى حتى ينسى وجع الانتكاسة، صعد به إلى الطابق العلوي في مشقّة، حمارُه لا يتقن صعود الدَّرَج، ولم يعرف قطُّ ارتفاعاً فوق البشر، عاش سافلاً واليوم تنسلخ عنه السفالة فيحظى بعُلُوٍّ مرموق تشْرئِبّ له أعناق الحمير.
قطع عنه المرعى وأبقاه في الأعلى ينظر إلى مَنْ تَحْتَه في كبرياء، ويتبخْتر على من دونه في خُيَلاء، لم يعد يذوق العُشْب، أو يشرب ماء وادي اليهود، صار طعامه الشعير والفول والشمندر، اكتنز حمار "منانا" حتى خُيِّل إليه أنه ليس حمارا، دخل في روعه أنه لا ينتمي لجنس الحمير، وتمضي الشهور والسنون و"مَنانا" يضغط على "مَنانا" يستنسخ نفسه حتى آن أوان زوال الهمّ، وحضر موعد ذهاب الغمّ، عهد إلى زوجه أن تُهَيِّئ لحماره في الأسفل مكانا يقيه الحرّ ويجنبه البرد، أصبح الحمار مكتنزا لا يصلح لحمل الأثقال، ولا يفيد في حرث الأراضي، والحكمة من إعادته إلى وضعه ومكانته في ثقافة "منانا" ألاّ ينسى فطرته، وألاّ يتنكّر لحماريته.
وضع "منانا" الحبل على عنق حماره في نفور من الحمار وتَبَرُّمِه منه، نجح في وضعه على عنقه، ثم شرع يجرّه منه يريد إنزاله إلى الأسفل، هاج الحمار وماج، ركل ورفس صاحبه، عضّه وأمعن في الانتقام منه حتى كاد يقتله لولا فرار "منانا"، وهبوطه في الدَّرَج متشقلبا، أسرع إلى أهله وبنيه يخرجهم من البيت السفلي، الحمار في الأعلى يركل ويقفز يقاتل أشباحا بنهيقه، يرتفع بقفزاته عاليا، ثم ينزل على سقف البيت بثقل زائد عن وزنه حتى بدأ يهتزّ، وما إن أخرج "منانا" أهله وذويه حتى خرّ السقف على متاعه، وخرّ مع السقف الحمار، وقع حماره مع سقف بيته من شدة الهيجان، أصبح حمار "منانا" في الأسفل بعد أن كان في الأعلى، صار سافلا بعد أن كان عاليا، وحين اقترب منه "منانا" وجده ميتا.
آوى إلى ظل زيتونة يبكي متحسرا متندِّما، يلوم نفسه على فعلته، ثم نهض ووقف إلى حماره يخاطبه:
حماري العزيز: لقد أخطأتُ بحقك فسامحني، لقد رفعتك إلى الأعلى وأنت سافل، خُلِقْتَ دونيا عني فأردتَ أن تستبدل مكانتي بمكانتك، وحين أحسستَ بإعادتي لك إلى سفالتك هجمت علي وكدت تقتلني، فَتَبّاً لمن يُعْلي من شأن الحمير حتى إذا اعْتَلَوْا نسوا حِمارِيتَهُمْ ورفضوا العودة إلى طبيعتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد محمد البقاش
طنجة في: 05 يوليوز 2020م
محمد محمد البقاش غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .