العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة القصـة والقصيـدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى مقال ثقتي بنفسي كيف أبنيها (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض3 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اللي يرش ايران بالمي ترشه بالدم -- والدليل القناصه (آخر رد :اقبـال)       :: The flags of love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب العقل المحض2 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 12-03-2010, 03:58 AM   #1
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي العيدية - مصطفى يحي

بسم الله الرحمن الرحيم
العيدية
مصطفى يحي
(عضو مقل له 7 مشاركات فقط في ا لخيمة)

(العمل مكتوب خارج موقع الخيمة)



صاحت به فجــأة ..
"تعـــال يا صغيري ..! "
نظر لها مليًا .. ومن عينيها التي تحتضنانه فهم كل شيء .. ترك باقي الأطفال يكملون لعـب الكرة ، وعين بعضهم تتابع انسحابه قبل أن يعودوا لركل الكره من جديد .
ذهب ملابسه البسيطه ورائها ، تبعها إلي الغرفه المظلمه الفارغه .. وفوق الفراش الوحيد الصغير ، يجلس يننتظر أمه التي ولّتـه ظهرها تخرج شيئًا من تحت الوساده المهلهلة ، خبأته خلف ظهرها .
صوت آذان المغرب يجلجل في المسجد البعيد .. وصوت صياح الأطفال بالخارج يتراشق مع صوت أمه الهامس :
"خمن .. ماذا خبأت لك ؟ "
يبتسم وجهه الصغير ، تعلو عيناه نظره ترقب متلهف ، ترتفع سبابته لتحتل مكانها الدائم بين سنتيه الصغيرتين :
" لا أعرف .. ماذا ؟ "
تلتف يدها لتقدم له علبه صغيره مزركشه ملتفه بكيس أبيض .
يختلط الانبهار بالفرحه في وجهه البرئ ، إذ يقبض علي علبته وبين أصابعه الصغيره التي تجيد عملها تفتح خيوط العلبه .. يضحك .. ينظر لأمه .. وتحتضنها يداه الصغيرتان :
" متي أحضرتيها ؟ "
" أمس .. حين خرجت مع بابا .. "
تخرج أصابعه بعض القطع .. وينظر لها في عتاب :
" ولم تخبراني ؟؟ "
تلثم خده - الذي تحول إلي كرة صغيرة - وهي تحتضن وجهه الصغير بكفيها :
"اليوم الوقفه .. وغدًا العيد "
يتوقف عن المضغ لحظه :
" وهنـــد ؟!"
تمسح بيدها علي رأسه :
" معي ثلاث علب أخري . واحده أخري لك .. واثنتان لأختـك .. إنها لم تأتي من عند خالتك بعد !"
يزدرد ما بفيه ، وهو يجنب جزءًا من القطع داخل العلبه "
" هذا الجزء لأبي .. أحتفظي به له "
وتمتد يده الصغيره بالباقي إلي فم أمه :
" وهذا لكِ "
تمسك كفه الصغيره ، وتحولها إلي فمه :
" دعك مني . أنا أكلت كثيرًا .. هذا نصيبك "
يتوقف صوت الصلاه .. وتبدأ أدعية ليله العيد في الترنم الجميل ..
" أنتي لم تأكلي شيئًا .. أعرف هذا .. "
ويمضغ القطع هامسًا في إصرار :
" سنأكل من العلبه الثانيه معًا"
تحتضنه .. وتقبله ..
وحين يعود إلي لعب الكره .. ينظر لأمه التي تتابعه من فرجه في النافذه هناك ...
ويبتسم .


www.darlila.com/forums/index.php?showtopic=3345...


***
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 12-03-2010, 04:01 AM   #2
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

القصة عزيزي مصطفى مطلية عن بكرة أبيها بماء الإنسانية العذبة.

الحس الجمالي الإنساني هو سيد الموقف في هذه القصة ، والتي عمدت فيها لتكثيف صور إنسانية ربما -في غمرة مادية الحياة- غطت الأعين فلم تنتبه إليها .
هذا الحس الإنساني رغم بساطة القصة وإمكانية أن تكون شاهدتها أو عايشتها بشكل واقعي يحقق معنى الأدب والفن
يقول شوقي رحمه الله:
وما الفن إلا الصريح الجميل
إذا خالط النفس أوحى لها
وما هو إلا جمال العقول
إذا هي ولته إقبالها ..

القصة بها ملامح جميلة متمثلة فيما يلي :
نظر لها مليًا .. ومن عينيها التي تحتضنانه فهم كل شيء

القصة بها حديث عيون واضح يجعل كاميراتك الشخصية مركزة على وضع العينين الذي يغني عن الكتابة أو الوصف وبالتالي اختزلت بذلك كلمات كثيرة كان من الممكن أن تكون سرداً غير مفيد.


تخرج شيئًا من تحت الوساده المهلهلة ، خبأته خلف ظهرها
عنصر التشويق بلغ بنا شأواً كبيراً فيما ستعطيه للولد ، هل ستعطيه صورة والده (المرحوم) وتنقلب القصة للدراما السوداء ؟ أم هل تعطيه مالاً ؟ أم ماذا بالضبط ؟
فإذا بالحلوى هذه -والتي ترك أصدقاءه من أجلها وهو لا يعلم- تعطي للقصة شعوراً إنسانياًعميقاً يوحي بفقر هذه العائلة وهنا يكون التضامن في صورة متوازية مع الفقر والحب ...غاية الجمال .

صوت آذان المغرب يجلجل في المسجد البعيد .. وصوت صياح الأطفال بالخارج يتراشق مع صوت أمه الهامس
كأني بإزاء مخرج لقصص ومسلسلات الراديو .. نزعة رائعة أشعرتني بإلمامك الكلي بالموقف عامة. لكن لو حذفت كلمة يتراشق وقلت يتصارع لكن أفضل لأن التراشق أقرب إلى السباب..

ترتفع سبابته لتحتل مكانها الدائم بين سنتيه الصغيرتين :
" لا أعرف .. ماذا ؟ "


قدرة غير عادية على تصوير براءة الطفل في عصر افتقد فيه إلى أدنى مقومات البراءة وكأنك ترسم عملاً كارتونياً الطفولة التي لم تدنسها مشكلات الكبار والحياة . ( براءة من عهد الطفولة الأول )
تلتف يدها لتقدم له علبه صغيره ما زلت مصراً على هذه النزعة الإنسانية المرحة لو قلت "وخبأت الشيء خلف ظهرها وقالت له ... ترى ما يكون ؟" لكان أكثر تناسقاً ..

يختلط الانبهار بالفرحه في وجهه البرئ ، إذ يقبض علي علبته وبين أصابعه الصغيره التي تجيد عملها تفتح خيوط العلبه .. يضحك .. ينظر لأمه .. وتحتضنها يداه الصغيرتان

لو أنك قلت "وكان الفضول يلعب بالطفل ....." لزادتها متعة لكن تعبيراتك كانت موفقة وإن كنت أستحب أن تحذف كلمة (إذ).
وينظر لها في عتاب :
" ولم تخبراني ؟؟ " =======>>>>>تعبير في غاية التناسق مع البناء القصصي كأنك تنقل لنا فيلماً من أفلام الستينات.
بعد هذا الجزء أخذ ت القصة في جانب الصراع شكلاً ممتعاً للغاية اتضحت فيه الإنسانية في أبهى ثيابها .. الحوارات ابتداءً من هند التي هي أخته يسأل عنها ولم تنسه الحلوى إياها(كما تنسي النقود الناس كل ما في الدنيا) ومروراً بالعبارة التالية :

معي ثلاث علب أخري . واحده أخري لك .. واثنتان لأختـك .. إنها لم تأتي من عند خالتك بعد !"
يزدرد ما بفيه ، وهو يجنب جزءًا من القطع داخل العلبه
"
ربما اثنتان لأختك ولأبيك لكل منهما واحدة أو قطعة واحدة كانت أصح .

وتمتد يده الصغيره بالباقي إلي فم أمه :
" وهذا لكِ "

الله الله ما أجمل هذه اللقطة ، لقد لاحظت كل شيء في المشهد حتى اليد وهي تمتد للفم كنت أنتظر أن تصف لي شعور معدته باستلام الطعام ..عمل في غاية الروعة .

وتمتد يده الصغيره بالباقي إلي فم أمه :
" وهذا لكِ "

كاميرا القاص تجعلنا أمام صور في غاية الإنسانية خاصة وأنها لم تكن إنسانية الموت والغم ، تبدو الصورة هنا دالةعلى حسن الرصد.

ما زالت الكاميرا متنقلة بين الداخل والخارج وتبدأ أدعية العيد .. لا حظ أنها متوازية بشكل جيد مع حوارهما .


أنتي لم تأكلي شيئًا .. أعرف هذا .. "
ويمضغ القطع هامسًا في إصرار :
" سنأكل من العلبه الثانيه معًا


لم تترك شيئاً إلا أحسنت رصده بكاميرا دقيقة تجعلني أسأل "وهل عاد العيد كذلك حقاً ؟" صورة رائعة والحوار التلقائي والذي يجعلنا نستنتج معنى النشأة كان في غاية الدقة.


تحتضنه .. وتقبله ..
وحين يعود إلي لعب الكره .. ينظر لأمه التي تتابعه من فرجه في النافذه هناك ...
ويبتسم

للمرة الثالثة أنت متابع للأحداث الداخلية والخارجية ، كان الحوار رائعاً للغاية والصراع الكامن بداخله في غاية التكامل .
الذي أعجبني هذه المتابعة :

وحين يعود إلي لعب الكره .. ينظر لأمه التي تتابعه من فرجه في النافذه هناك ...
ويبتسم .

العمل مع ذلك كله كان قصيراً ومركزاً بدقة ،وسواء كان الفن للمجتمع أم للفن فالصورة الإنسانية التي قلما ينتبه لها الواحد منا رغم اعتياديتها كانت ممتعة، وهل عادت هذه الصورة وهذا المشهد للعيد لنا ؟ لا أعرف .
ربما لو أكملت القصة جمالاً لقلت "خرج يكمل اللعب بينما العصافير تزقزق فوق الشجر ، ينظر لأمه التي ........"

العمل في رأيي الأحسن إلى الآن من بين الأعمال التي علقت عليها .
لا أبالغ ولا أجامل إذ قلت ذلك فالفن ينطق بصاحبه .وأي قارئ للقصة لابد سيقول "عبرت عما بداخلي "أو "القصة تتماسّ مع مشاعري "
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .