العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد بحث في تلحين الآذان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب معرفة أرداف النبي(ص) (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب الرسالة الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب المورد في عمل المولد (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مانريـد الخبز والمـاي بس سالم ابو عــداي (آخر رد :اقبـال)       :: أحمد هيكل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 06-11-2008, 06:05 PM   #1
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي المرجعية الفكرية للأديب العربي د صالحة رجوتي

المرجعية الفكرية للأديب العربي

بين الثبات و التأرجح

د.صالحة رحوتيالمرجعية الفكرية للأديب العربي



Saliha_rahouti@hotmail.comًًٍَُِِ

كثيرة هي الجمل المنتقاة المنمقة المتناثرة في أنسجة الحوارات المتناسلة المبثوثة هنا و هنالك، تلك المتضمنة للمعاني المعبرة عن الدوافع للكتابة لدى الأدباء...

كلمات رنانة تتفتق من خلالها عبقرية كل أديب في وصف تلكم الأحاسيس الجياشة و المشاعر المتداخلة التي تحدو به إلى نفث زفرات أنفاس حناياه "المتأججة"، و التي لا يمكنه تفادي إخراجها و الوقوف ضدها،و ذلك تحت طائلة اختناق إنسانيته و موت حقيقة كيانه حسب تصريحاته و مضمون قوله....

هي تعابير تتعدد و تشترك في كونها الجواز يستبيح بواسطته الأديب إضافة نفسه إلى قائمة الأدباء، و حتى أولئك المفكرين الغاصة أدمغتهم و أذهانهم بأدوات و آليات تشتغل و لا يستطيعون معها شيئا...تُحَمِّلهم ما لا طاقة لهم على حمله من هموم و انكسارات و أوجاع و آمال و أحلام للإنسانية جمعاء....

و لعل السمة المشتركة أيضا و تلك الغالبة المُميِّزة أيضا هو ذلك الجنوح الجامح لإشعار المتلقي بالصدق و بالشفافية كامنة في ثنايا النفس، و يستحيل معها تغيير حتى أبسط المعالم و المكونات الباعثة على إفراز سيل الأحرف و الكلمات....

و لا شك أن لكل أديب إيديولوجيا و توجها عقديا خاصين،و يمتح منهما مضامين ما تنتجه خلايا عقله الواعي و كذا لا وعيه من أنساق كلامية ممهورة بمميزات و خاصيات شتى الأجناس الأدبية من شعر و قصة و رواية ...و هلم جرا....

لكن ثمة أسئلة تبدو مؤرقة...

ـ أهي تلك المرجعيات الفكرية ثابتة و متجدرة، و منتجة حقيقة لدافع الكتابة لدى الأديب العربي أو ذلك المنتج للأدب العربي ؟؟؟

ـ و أ هو الصادق فعلا حين يتحدث في الحوارات معه ـ و حتى في سيرته الذاتية ـ عن مصادر معرفية معينة يتبنى الانتساب إليها،بل و يعتبرها الفريدة الملهمة له و الموحية بانفعالاته و البانية لصروح إبداعته؟؟؟

فلا بد للقناعات لكي تكون مقنعة أن تكون السمة واضحة ظاهرة و مضمرة في كل ما يُنتج و يُبدع و يقال و يُتحدث به في كل المواقف و المناسبات حتى الخاصة منها...

فلا شيء أضر للأديب ـ ذلك المبدع الناحي نحو السمو و رفعة الفكر ـ من تناقض يخدش صفحة شخصه، و يدني من نصاعة معاني كلماته...

و قبل البحث عن أسباب هذا الارتجاج المرجعياتي، و ذلك الانتفاء لوحدة التوجه المؤديان إلى فقدان المصداقية ،و إلى تردي المكانة و انتقاص الاعتبار، لا بد من ذكر بعض الأدلة الغالب وجودها، و المنتشرة كينونتها بهدف توثيق الظاهرة و حسن التدليل عليها:

1 ـ تمجيد النصوص المتضمنة للدعوة إلى نبذ القيم و الأخلاق و اعتبارها القيود مكبلة للانطلاق المجتمعي،و حتى اقترافها تلك النصوص بعزة نفس سامقة و بإصرار راسخ على أن الأدب ما هو إلا ذلك التحرر من تلك الأغلال المقيدة أيضا للإبداع الأدبي،و تلك المحولة له إلى مسخ على هيئة مواعظ جامدة ثقيلة تنضح بالكآبة و الحزن دفين.

كل هذا و يُرى الأديب في مجمل الأحيان في حياته الخاصة ،و حتى في بعض المواقف المعينة ناحيا نحو اعتبار تلك القناعات السلوكية مجرد حمولة يجب توظيفها حين إنتاج الأدب من أجل مسايرة الواقع الأدبي الطاغي و المهيمن السائد،إذ حتى و حين يكون الأديب منحلا و غير عابئ بالأخلاق، فإنه لا يريد أن تمتد أذرع ذلك التفلت لتضم أسرته و خاصة شريك الحياة ،و لعل الرجل أكثر وسما بهذه الازدواجية من الأديبة المرأة.

و لقد علق أحد الأدباء "المميزين"في أحد المواقع الأدبية على أحد النصوص القصصية المتحدثة عن انجراف البطلة الجسدي السريع وراء إغواء مارسه عليها طبيب معالج ـ و شاركته فيه مُيسرة إشعال شرارة الغريزة ـ فكتب ما مضمونه تقريبا:"... بالرغم من تصفيقنا لمثل هذه النصوص إلا أنه لا يسعنا إلا أن ننأى بأسرنا و بناتنا و نسائنا عن التوجهات السلوكية الكامنة فيها ..."!!!!!!!!

2 ـ الرفع من شأن النصوص المشككة في الدين و في مبادئه و تبجيلها تلك النصوص، و الإعلاء من قيمة التيه الوجودي و اعتباره غير المخل بالجمالية و لا بقيمة النص، بل و الاعتقاد بأنه العنصر ضروري من أجل إضفاء وشم الأدبية الرقراق المحرر"المميز" لكل الإبداعات الحداثية...ثم و الظهور في أحيان أخر و كأن الدين موجود في الحنايا ،بل مستجلبة منه الكثير من الإيحاءات و التصرفات....

يموت أحد الزملاء أو الزميلات فتجد من كانت تتناثر ذرات ـ أو حتى كتل ـ الشك في وجود الخالق من بين ثنايا كلماته يترحم على الفقيد بجمل دينية بحتة، بل و من قبيل المأثور من الأدعية عن الرسول الأكرم صلوات الله و سلامه عليه،ثم و تجده يرجو له الجنة ذلك "المشمول بالرحمة" مسبقا حسب قوله، أو حتى يقرر ـ مستيقنا ـ أنه من أهل الفردوس الأعلى حتما لما قدمه للإنسانية من خدمات "جليلة".

كل هذا و هو ذلك المؤبِّن ما تزال منشورة كتاباته و حاضرة، تلك المستهزئة بالجنة و بالنار و بكل الغيبيات، و حتى المقزمة للمؤمنين بها، و اعتبارها من قبيل الخرافات و الأساطير ابتدعها الإنسان لاستشراء جهله ليس إلا ...

و المشكلة تتفاقم حين يكون الراحل أيضا من المناضلين الدارئين لجهل "الخرافة"الإيمانية عن أنفسهم، و من المترفعين عن الانتقاص منها تلك الأنفس لهم بالانغماس في "وحل" الإيمان و تبعاته !!!

فيجد نفسه المسكين بعد وفاته و قد "دُنِّس" و من طرف "رفاق" الدرب بكلمات تأبينية تمتح من الديني "المُركس" "المقبوح" المحسوب على الجهلة و ضعاف القدرة على تشغيل الألباب و العقول...

لا شك أن هذين النموذجين الدالين على الازدواجية البينة يسمحان بالتأكيد على عظم الخطب و على جسامة الطامة...

فكل الأدباء يجعجعون حول صدق ادعاءاتهم بخصوص الدوافع الحقيقية للكتابة، و بشأن المرجعية الفكرية الواحدة الموحدة المؤسسة لتلك الدوافع،لكن يبدو و كأن كل هذا مجرد الهراء في الأغلب الساحق...

فلا بد و أن ما هي كامنة في الحنايا عندهم قناعات... و المُظهرة في الكتابات و في الإبداعات و في الحوارات و التصريحات قناعات أخرى و مغايرة للأولى تماما...

بمعنى أن هنالك القيم و المبادئ الهوياتية حاضرة و متجدرة، و تبدو حين انفراج يسمح ببروز اللاوعي...و أخرى مستجلبة و موضوعة على الواجهة، و تنتمي لسجل مستورد مملى من طرف الغير يُمَكن حين الانضباط و الإتباع الحرفي له من نيل الامتيازات ـ و لربما حتى الجوائز ـ من لدن ذلك الغير، و من لدن حتى المسيطرين على الواقع الأدبي السائد و المهيمن عندنا و المأتمرين بأوامر ذلك الغير المُسير لهم عن بعد....

كل هذه التناقضات و الانحرافات الفكرية و التذبذبات القناعاتية لا بد و أن تعمل على إثارة الانتباه و تدفع إلى طرح أسئلة من قبيل:

ـ أهو الأديب العربي يعبر حقيقة عن نفسه و عن واقعه و محيطه حين يمارس الكتابة كما يدعي؟؟؟؟ أم هو يحقق ما أُملي عليه حين دُجِّن بفعل حملات فكرية استهدفت هويته، و يفرز ما اصطبغت به واجهة ذهنه، ثم و يخونه عقله الباطن و يفرز ما هو الأصيل في هنيهات تفرض نفسها لظروف معينة مرة بعد أخرى؟؟؟؟

ـ أو يكون هو نفسه نفسه حين يكتب، و يخرج فعلا ما تضج به أعماق كيانه و يسكنه من أحاسيس و مشاعر؟ أم أنه المرتزق يستعمل فكر الغير من أجل إخراج خبيئة تلك النفس، يغسل كل ما يخرج منها..."يطهره" من شذرات الهوية قد تكون العالقة المتشبثة قبل أن يسمح له بالظهور على صفحات إبداعاته؟؟؟؟

أسئلة لربما تبدو متشابهة... و لكنها الملحاحة و تصر على إيجاد أجوبة نابعة من أغوار الأديب، و كذا تليق به كإنسان ارتأى أن يكون لسان حال واقع لن يحسن التعبير عنه أبدا ما دام لا يستقيم على وجدة المرجعية، و ما دام لا يقيم لأركان الهوية وزنا....










السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .