العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: #نشرة_أخبار الصباح ليوم الخميس من #إذاعة_حزب_التحرير ولاية #سوريا 2017/04/27م (آخر رد :الكرمي)       :: #الجولة_الإخبارية 28-04-2017م - مترجمة (آخر رد :الكرمي)       :: [ #الولاء المطلق للإنجليز ] (آخر رد :الكرمي)       :: مع #الحديث_الشريف - باب فضيلة #الإمام العادل وعقوبة الجائر (آخر رد :الكرمي)       :: #البث_الإذاعي ليوم #الجمعة 01 #شعبان 1438هـ| 2017/04/28م (آخر رد :الكرمي)       :: أبرز عناوين صحيفة الراية - 127 (آخر رد :الكرمي)       :: الشيب فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الوعظ فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: #فلسطين: تفسير #سورة_البقرة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْ (آخر رد :الكرمي)       :: #نفائس_الثمرات - #سـارعـوا يا أهـل القـوة والتحـقـوا بالـدعـوة و #النصـرة (آخر رد :الكرمي)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 18-03-2017, 09:17 PM   #1
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي الميزان ميزان الفكر والنفس والسلوك

الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 18-03-2017, 09:18 PM   #2
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.1348112555211985.1073742274.671353912887856/1348116001878307/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك )
الحلقة الأولى
=========
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدّر فهدى، الحمد لله الذي خلق #الإنسان في أحسن تقويم، الحمد لله القائل: (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنّة في بطون أمهاتكم)، الحمد لله القائل: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون). الحمد لله الذي أنزل كتابه الكريم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأرسل رسله عليهم الصلاة والسلام يبلغون رسالات الله ويبلغون الناس نظام ربهم الذي يصلح لهم ويصلحهم ويصلح أحوالهم.
والصلاة والسلام على خاتم النبيين، المبعوث رحمة للعالمين، الذي بلغ شريعة الله الخالدة إلى يوم القيامة، الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، الذي بلّغ نظامَ الله إلى الناس، وأوجده في واقع #الحياة قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى، صلّى عليه الله وسلم تسليماً كثيراً، وجزاه خير ما جزى نبياً عن أمته. وبعد،
فالإنسان يختلف عن بقية #المخلوقات التي تقع تحت الحس، ويتميز عنها، تميّز عنها باختصاصه بأحسن تقويم، وتميّز عنها بدوافعه السلوكية وبخاصة غريزة التدين، وتميّز عنها بعقله الذي يستطيع من خلاله التمييز بين الأشياء والحكم عليها ضمن حدود عمله وإمكاناته. وهذه المميزات تكسبه الميزة الكبرى، وهي ميزة #الاستخلاف في الأرض، ميزة الأمانة التي أبت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها، ميزة تحمّل المسؤولية التي قبل الإنسان أن يحملها على عظمها.
ولكن المشاهد المحسوس على #البشرية أنها تنحرف وتضلّ بغير اتباع نظام الله تعالى، ويشيع فيها الظلم والاستبداد، والتعاسة والشقاء، يستعبد الناس بعضهم بعضاً، ويأكل القوي فيهم الضعيف، وتشيع فيهم مقاييس لا تصلح لإقامة العدل بينهم، مقاييس تنبع من الميول والأهواء، وتنبع من رغبات فئة معينة فيهم، ويغلفون تلك #المقاييس النابعة من ميول فئة معينة في المجتمع يغلفونها بأوصاف برّاقة خدّاعة كالديمقراطية ورأي الأكثرية، ولا تختلف في ذلك عن الجاهلية الأولى إلا في التسميات والأوصاف. وبهذا الانحراف في المقاييس تنحرف عن الميزة الأساسية، ميزة حمل #الأمانة.
إن مقاييس البشر وحدها بعيدةً عن نظام الله تعالى؛ مقاييسُ محدودةٌ لا تصلح لتحقيق ميزة الأمانة وتحمل #المسؤولية في الكون، وبيان ذلك:
أن مقاييس الإنسان المجردة لا تأتي إلا من إحدى جهتين، هما:
- غرائزه وحاجاته العضوية وما ينتج عنها من مشاعر وميول
- عقله

أما الغرائز والحاجات العضوية فإنما هي دوافع داخلية تدفع صاحبها للإشباع، ويصاحبها في العادة شعور معين، وهي مجرد دوافع لا تحدّد للإنسان نوع الإشباع أو كيفيته، بل إن اختيار نوع الإشباع أو كيفيته يختارها العقل، وانسياق الإنسان وراء الدافع هو هذا الذي يُعبَّر عنه بالأهواء، وهو الشيء الذي يحصل مع الحيوان حين يثور لديه دافع غريزي، أو حاجة عضوية، فإنه يندفع للإشباع دون تمييز ودون #مقياس للإشباع، بل هو مفطور على أن يندفع للإشباع بمجرد تحرك الدافع لديه.
كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن
http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/others/42838.html
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 19-03-2017, 11:47 AM   #3
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.671380966218484.1073741828.671353912887856/1348656168490957/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 2
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
=========

يقول الحق جل وعلا: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ] 14[ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)، فالله سبحانه وتعالى أخبر أن الإنسان زُيِّنَ له حب الشهوات، وذكر منها النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والزرع، وأخبر أن كل ذلك إنما هو متاعٌ قليل زائل من متاع الحياة الدنيا، وأن حسن المآب والمرجع إنما هو عند الله تعالى، حيث هناك الجنات التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين، وهم فيها خالدون، وفيها الأزواج المطهرة من كل عيب، وفوق ذلك كله الرضوان من الله سبحانه، وهو سبحانه بصير بالعباد مطلع على أعمالهم.
ويقول سبحانه وتعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) فإن الفطرة السليمة التي فطر اللهُ الناسَ عليها هي الدينونة لله سبحانه، الذي هو الدين الحق، وأنه لا تبديل لخلق الله، فالإنسان هو الإنسان منذ الإنسان الأول آدمَ عليه السلام، وحتى آخر بشر تقوم عليه الساعة يوم القيامة، مفطور على إقامة وجهه للدين الذي ارتضاه الله سبحانه، حنيفاً مائلاً عن الباطل إلى الحق، وهذا هو المقياس الصحيح والميزان الحق، وختم الله سبحانه قوله ذاك بقوله: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، وسنرى بعد قليل موقع العقل في الحكم على الأشياء في بحث الجهة الثانية من جهات الحكم عند الإنسان المجرد من نظام الله تعالى.
فغرائز #الإنسان، وحاجاته العضوية ما هي إلا مجرد دوافع للسلوك والإشباع، وليس فيها مقياس للإشباع الصحيح، ولا فيها توجيه لسلوك دون غيره، وإنما تدفع الإنسان ليبحث عن المشبع الصحيح، والميل المصاحب للدافع، أو أن الدافع قد يكون مجرد ميل نحو شيء معين، فإن اتبع الإنسان هذا الميل دون محاكمة عقلية مستندة إلى مرجعية صحيحة كان قد اتبع هواه.
والهوى أو الميل متقلب لا يستقر على شيء، بل إنه يدفع صاحبه إن سار بحسبه فقط إلى التخبط في مستنقعات الشهوات، ويعيش حياة الشقاء في الدنيا، ويكون مصيره النار في الآخرة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حفّت النار بالشهوات)، ويقول الحق سبحانه وتعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال: كذلك أتتك أياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى).
أما العقل فإن حكمه على الأشياء مقيّد بآليات عمله، وبمعرفة أركان عملية #التفكير: #الواقع، الحس، الدماغ الصالح للربط، المعلومات السابقة، ندرك أنه مقيّد في أحكامه بقدر قوة هذه الأركان أو ضعفها، فإن ازدادت معلوماته السابقة المتعلقة بالواقع المبحوث قوي حكمه عليه، ولكنه لن يصل إلى حد الإطلاق لمحدودية معلوماته السابقة مهما بلغت، ولن يصل فيها إلى حد الإحاطة المطلقة. وإن تكرّر الإحساس مرتبطاً بالفكر تكوّن لديه الإحساس الفكري، لكنه لن يصل إلى الإحساس المطلق، وإن استخدم في حياته كل أنواع الربط وكررّها فإنه يصل إلى مستوى عال من قوة الربط وسرعته، ولكنه سيبقى محدوداً، وإن اطلع على وقائع كثيرة ارتفع لديه مستوى الإحاطة، ولكنه لا يمكن أن يصل إلى الإحاطة المطلقة، لعدم قدرته على الإحاطة بالوقائع السابقة على وجوده ولا التالية لوجوده.
وتبعاً لمحدودية عناصر عملية التفكير عند الإنسان فإن الحكم الناتج عنها يكون عرضةً للاختلاف والتفاوت والتناقض إضافة إلى التأثر بالبيئة.
==============

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 20-03-2017, 11:27 AM   #4
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.671380966218484.1073741828.671353912887856/1349582541731653/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 3
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
=========

وحكم #العقل البشري على الأشياء من جهة وجودها أو عدمه حكم قطعي لتعلقه بالحس المباشر، والحس الصحيح المباشر لا يخطئ، فالحكم من جهة وجود المحسوس قطعي، بصرف النظر عن ماهيته، لأن #الحكم على الماهية يتعلق بالمعلومات السابقة، أما الحكم على الوجود فلا يتعلق بالمعلومات السابقة.
ويستطيع العقل البشري أن يحكم على الأشياء من جهة موافقتها لطبعه أو منافرتها له، من جهة محبته لها وكرهه إياها، وهذه يختلف فيها الناس بحسب طباعهم وعاداتهم.
أما الحكم على الأشياء من جهة الحسن والقبح، أي من جهة الأخذ والترك، فإن العقل لا يملكها، لأن هذه تحتاج إلى مقاييس مطلقة لا يملكها الإنسان، وإن حكم عليها فإنما يحكم من جهة موافقة الطبع أو منافرته، أو من جهة المحبة والكره، أو من جهة منفعتها أو مضرتها كما يراها، ولذلك نجد الناس يختلفون في أحكامهم على الأشياء من جهة الأخذ والترك، أي الحسن والقبح.
يقول الله سبحانه وتعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حلالاً وحراماً، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون؟).
ويقول سبحانه وتعالى: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون). فعلم الناس متعلق ببعض ظاهر الحياة الدنيا، ولا يتجاوزه إلى غيره، فلا يصل إلى مستوى العلم الحقيقي المطلق بالحياة الدنيا، ولا العلم بالآخرة، فهي فوق إدراك البشر وفوق إحساسهم.
وقد يقول قائل: نظراً لهذا الواقع في الحكم عند العقل البشري فالصواب أن يؤخذ رأي الأكثرية، أو الأغلبية، أو رأي مجموعة من الناس، أو لجنة من المتخصصين. والجواب عن ذلك أن أي رأي يؤخذ من البشر إنما يصدر إما عن عقل بشري، وإما عن مشاعر بشرية، وقد بينا افتقار الإنسان لمقاييس مطلقة للحكم على الأشياء من جهة الأخذ والترك، حتى لو اتفق على هذا الرأي أو الحكم اثنان أو ثلاثة أو مئة أو ألف أو ملايين، وتكون موافقة من وافق إما لموافقة الرأي لهواه أو طبعه، أو لحكم عقله أنه أحسن من غيره، أو دفعاً للخلاف، وليس لأنه الصواب والحق.
والمشاهد المحسوس هو الشقاء الذي وصلت إليه البشرية نتيجة لاتباع ما يسمونه برأي الأكثرية أو الأغلبية، ومشاهد محسوس أيضاً تغيير القوانين وتعديلاتها مع الزمن، لأنها –على حد قولهم- أصبحت لا تناسب العصر، ولا تغطي حاجات الناس، ولكن الحقيقة هي لأنها من وضع عقول قاصرة ناقصة عاجزة، لا تمتلك المقاييس المطلقة للحكم على الأشياء من جميع الجهات.
انظروا معي إلى قوم لوط في قولهم الذي نقله الله تعالى عنهم: (أخرجوا آلَ لوطٍ من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)، فانظروا كيف صار التطهّر جريمة، وصار الفجور كرامة وشرفاً، والفجور نفسه نراه اليوم في برلمانات عدد من دول العالم، تقرّه عقول البشر الناقصة القاصرة، فصار إتيان النوع الواحد فاعلاً أو مفعولاً حقاً شخصياً، وحرية شخصية، وهو مما تأباه نفوس الحيوانات ولا تقوم به فضلاً عن الفطرة البشرية السليمة، وصارت الخمرة حرية شخصية، وكذلك الخنزير، وصارت البنوك الربوية هي لحركة الاقتصاد بزعمهم، مع أن الأزمة المالية العالمية التي بدأت ولم ولن تنتهي كانت البنوك الربوية سبباً رئيساً فيها.
وهؤلاء قوم نوح يقولون لقومهم: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)، فبحسب مقاييسهم البشرية الضيقة جعلوا من الرسول الذي يحمل لهم المقاييس الصحيحة ضالاً، وجعلوا من أنفسهم مهتدين، وهؤلاء قوم عاد يخاطبون نبيهم هوداً عليه السلام بقولهم: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) يتهمون رسولهم الذي يحمل إليهم المقاييس الصحيحة بالسفاهة والكذب، وهم السفهاء باتباعهم ما وجدوا عليه آباءهم من الضلال والسفه. وهذا فرعون الذي ادّعى السداد والصواب و #الحق، يقول لقومه: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، ويقول عن موسى عليه السلام: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون)، وهؤلاء حكام اليوم يتهمون كل من خالفهم بأنه يحمل (الفكر الضالّ)، وهؤلاء سدنة الأنظمة المتسلطة في #بلاد_المسلمين يتهمون كل من يعمل لإعادة الإسلام والحكم به بالفرية التي علمهم إياها كبيرهم بوش فرية #الإرهاب، وأصبحوا يتهمون كل من يعمل لإعادة الإسلام بأنه إرهابي، ولم يبق إلا أن يقولوا: أخرجوا المتقين العاملين للإسلام من قريتكم إنهم أناس يتطهرون..

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن
==============

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 21-03-2017, 01:29 PM   #5
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.1348112555211985.1073742274.671353912887856/1350564294966811/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 4
فكرة #الحل_الوسط
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
============

ومما ابتليت به أمة الإسلام اليوم ومنذ غياب دولة الإسلام دولة الخلافة وغزيت به فكرة الحل الوسط المنبثقة عن المبدأ الرأسمالي الوضعي، الحل الذي ليس هو بحل، وإنما هو تقريب بين وجهات النظر، وما هو إلا محاولة ترضية للطرفين، وما هو بإنصاف ولا بإحقاق حق، وما الحل المأخوذ بواسطة فكرة الحل الوسط إلا حل واقعي.
فكرة الواقعية
مما ابتليت به أمة الإسلام، فكرة الواقعية، وهي الفكرة التي تجعل الواقع مصدراً للتفكير وليس موضعاً للتفكير، وما الواقع في الحقيقة إلا محلّاً يتنزل عليه الفكر لإصلاحه وتغييره، ولم يكن الواقع يوماً مصدراً للفكر، إذ إن محل التفكير البشري هو الواقع، تنقله الحواسّ إلى الدماغ فيربطه الدماغ بما لديه من معلومات سابقة عنه ليصدر عليه حكماً، أما أن يؤخذ الحكم من الواقع فما هو إلا إخلاد إلى الأرض، كمثل ذلك الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها واتبع هواه، ولاتباعه هواه وإخلاده إلى الأرض أبى الله تعالى أن يرفعه بالآيات، فصار مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.
إن هذا الكون بما فيه من جماد وحياة وإنسان مخلوق لخالق خلقه من العدم، وبهذا الوصف المحسوس لكل عاقل وقّاف عند الحق نشأت العلاقة بين هذا الكون بما فيه مع خالقه سبحانه وتعالى، وهي صفة المخلوقية، وهي الناحية الروحية فيه، ولكن من يدرك هذه الناحية الروحية في نفسه وفي غيره مما حوله؟ إنه الإنسان الذي يؤمن بالله سبحانه وتعالى خالقاً لهذا الكون، ومدبراً له، ومنظماً لشؤونه، إنه التقي الذي يتحرّى الحكم الشرعي في كل أعماله، فيتحقق لديه السمو الروحيّ، ويسير في حياته من عليّ إلى أعلى، وبإدراكه صلته بخالقه سبحانه وتعالى وبملاحظة هذه الصفة فيه؛ صفة المخلوقية؛ باستمرار، وإدراكه عظمة خالقه سبحانه، وبالغ حكمته، وعظيم تدبيره، وواسع لطفه، يرتقي بنفسه وذاته وروحه لأعلى المراتب، ويصبح ولياً من أولياء الله تعالى بإيمانه وتقواه، إن عاداه أحد آذَنَه الله تعالى بالحرب، أولئك الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله، ذلك الفوز العظيم.
أولئك الذين يتقربون إلى الله تعالى بما فرضه عليهم من أحكام شرعية متعلقة بعلاقتهم بأنفسهم، وبعلاقتهم بخالقهم، وبعلاقتهم بغيرهم من الناس، يتقربون إلى خالقهم بأحب شيء عنده، وهو الفرائض، ويزدادون تقرباً بالنوافل حتى يحبهم الله، فيكون سبحانه سمعهم الذي يسمعون به، وبصرهم الذي يبصرون به، وأيديهم التي يبطشون بها، وأرجلهم التي يمشون بها، وإن سألوه أعطاهم، وإن استعاذوه أعاذهم.
إن مقاييس العدل والقِسط ليست في مُكنةِ البشر إلا بالتزام نظام الله تعالى، فهم فاقدو الإحاطة، يقول سبحانه وتعالى عن الكفار: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولـمّا يأتهم تأويله)، فهم لم يحط علمهم بالقرآن ولا بما فيه. وينعى عليهم تكذيبهم به مع واقعهم هذا. ويقول الخضر لموسى عليهما السلام: (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً)، فعدم الإحاطة بالأمر تفقد الإنسان الصبر عليه، والمحيط علمهُ بكل شيء هو الله تعالى، فما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبةٍ في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، وهو الذي يعلم ما في البر والبحر، وهو الذي عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام، وهو الذي يصوّرنا في الأرحام، أما البشر فلا تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت، والله سبحانه هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السموات وما في الأرض، وهو الذي وسع كرسيه السموات والأرض، ولا يؤوده حفظهما، وهو العلي العظيم. وهو الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم ما في السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى. علمه مطلق، (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ، وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ).
كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - الأردن
==============

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 22-03-2017, 12:22 PM   #6
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.671380966218484.1073741828.671353912887856/1351746394848601/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 5
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
============

أما علم #الإنسان فمحدود، لتعلقه بأدوات محدودة، الحواس: سمعاً وبصراً ولمساً وذوقاً وشمّاً، الدماغ المحدود في إمكانية عمله ومحدودية خاصية الربط فيه، والمعلومات السابقة بكمها القليل مهما بلغت عند الإنسان فإنها لا تصل إلى الإحاطة ولا تقاربها، ولا يستطيع أن يفكر إلا فيما يقع عليه حسه، فالغائب عن حسه ليس لديه القدرة على التفكير فيه.
#البشر والموازين المادية
ولننظر إلى البشر في تعاملاتهم مع أنفسهم لضبط هذه التعاملات، وتعاملاتهم مع ما حولهم من أشياء لوصف مختلف الوقائع، نجد أنهم لا يستغنون عن الميزان، والمقاييس بمختلف أنواعها، ونجدهم يخترعون مقاييس وموازين لكل ما يجدُّ في حياتهم، ففيما يُوزن يستخدمون الكيلوغرام وأجزاءه ومضاعفاته، وفي المسافات يستخدمون الكيلومتر وأجزاءه ومضاعفاته، وفي الطاقة الكهربائية يستخدمون الواط ومضاعفاته وأجزاءه، وفي المكيل يستخدمون الصاع واللتر، وفي الملابس يستخدمون قياسات خاصة، وفي الحرارة يستخدمون مقياس الحرارة بأنواعه، وفي الضغط الجوي يستخدمون مقاسات خاصة، وفي السرعة كذلك، وفي التسارع والتباطؤ، وفي الطب يستخدمون النسب، نسبة السكر وضغط الدم ونسبة الدهون والحديد... وغير ذلك, وفي مختلف العلوم يستخدمون في كل علم قياسات خاصة يصفون فيها مختلف الوقائع المتعلقة بذلك العلم، ففي الفيزياء يقيسون الجاذبية والضغط والحرارة والقوة والقدرة والطاقة والسرعة والتسارع والتباطؤ والزمن والجهد والفولتية والتوصيل والتدفق الكهربائي والمغناطيسي والموجات وغير ذلك ,, المئات أو الآلاف من المقاييس لضبط الأعمال والدراسات والصناعات الناتجة عن ذلك.
وفي الكيمياء يستخدمون أوزاناً ومقاييس ومعادلات مختلفة متعددة، وفي الرياضيات يستخدمون قياسات ومصطلحات ومعادلات للتعبير عن مختلف الوقائع والتعامل معها، وفي الجيولوجيا والفلك، والهندسة بفروعها، وفي كل العلوم التطبيقية.
أما #العلوم العقلية أو النظرية أو الإنسانية فحدّث عن المقاييس ولا حرج، ففي اللغة بمختلف علومها يستخدمون المقاييس والمصطلحات المختلفة، وفي الفقه وأصول الفقه والتفسير، وفي علم الحديث مصطلحات ومقاييس كثيرة متعددة، وفي بحوث النفس والتربية والمجتمع والإدارة والاقتصاد والمحاسبة وغيرها، لا يخلو أيُّ علم من العلوم من موازين ومقاييس ومصطلحات خاصة، فلماذا؟ وهل تستقيم حياة الإنسان بغير تلك الموازين والمقاييس والمصطلحات؟ وهل من الممكن أن يتصور أن تكون الحياة المادية والعلمية لا تستغني عن الموازين والمقاييس والمصطلحات، ثم يستغني الإنسان في فكره ونفسيته وسلوكه عن مثل تلك الموازين والمقاييس والمصطلحات؟؟

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - الأردن

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 23-03-2017, 11:21 AM   #7
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/rpp.671353912887856/1352723114750929/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 6
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
============
حاجة #الإنسان إلى الميزان في فكره وسلوكه ونفسيته:

إنَّ الإنسان – الخليفة في الأرض - أحوج ما يكون في فكره ونفسيته وسلوكه إلى الميزان والمقياس والمصطلحات، وذلك أنه:
1- المخلوق المحسوس الوحيد الذي لم يُفرض عليه نظام فكري أو نفسي أو سلوكي وهو العاقل الوحيد في المحسوسات، بخلاف باقي المخلوقات المحسوسة، فكل المخلوقات المحسوسة لها نظامها المفروض عليها، وتسير بحسبه، ذلك أنها مسخرة للإنسان لينتفع منها في حياته، فليس لها اختيار، وليست عاقلة، فالجمادات تسير بحسب خواص وقوانين لا تتخلف، والنباتات تسير بحسب خواص وقوانين لا تتخلف، والحيوانات والطيور تسير بحسب خواص وقوانين لا تتخلف، هذا هو نظامها خواص لا تتخلف، ينتج عنها قوانين (علاقات) لا تتخلف، لكن الإنسان في فكره ونفسيته وسلوكه مختار، جُعل له أن يختار فكره، وتنظيم نفسيته وسلوكه، فلا بد لهذا التنظيم من موازيين ومقاييس ومصطلحات تحكم فكره ونفسيته وسلوكه.
2- الإنسان هو المخلوق المحسوس الوحيد الذي تنشأ مشكلات عن أي خلل في فكره ونفسيته وسلوكه، وبيان ذلك:
أ‌- من ناحية فكره:
* نرى أن الفهم الخاطئ للواقع ينتج لديه خلل في التعامل مع هذا الواقع، فمثلاً تصور المجتمع على أنه مجرد أفراد ينتج عن هذا التصور خطأ في معالجته، فيرى صاحب هذا الفهم الخاطئ أن إصلاح أي خلل في المجتمع يكون في إصلاح الأفراد، فيقضي عمره وهو يحاول إصلاح الأفراد، وهو يرى ويشاهد أن الخلل يستمر ويكثر ويزداد بل ويتضاعف، فسوء التشخيص أنتج خطأ الحكم الصحيح، وخطأ الحكم الصحيح أنتج سوء المعالجة.
* ونرى أن الفهم الخاطئ لواقع التفكير أنتج خللاً في معالجته وفي تنميته، في التربية والنفس وغيرها، فلَّما استبعد الشيوعيون المعلومات السابقة من شروط عملية التفكير نتج عن ذلك أفكار كثيرة خاطئة منها استقلال الإنسان المخلوق عن خالقه الذي أعطاه المعلومات السابقة عندما خلقه، وعدم اعتبار الحواس شرطاً في عملية التفكير أنتج افتراض علاقات مع مخلوقات غيبية، وافتراض تأثير هذه المخلوقات الغيبية على الإنسان بإحداث الأذى والضرر فيه، وزعموا أنها تسيطر عليه وعلى فكره ونفسيته وسلوكه.
* ونرى أن الفهم الخاطئ لواقع المصلحة جعلها غاية عند كثير من الناس، بدل أن تكون علاقة تحتاج إلى تنظيم وتحتاج إلى مقاييس تنظمها وتضبطها.
* ونرى أن الفهم الخاطئ لمفهوم التوكل جعله إما تواكلا عند بعض الناس، وإما أخذاً بالأسباب عند آخرين، ففقد هذا المفهوم تأثيره الإيجابي الذي يجعل الإنسان مرتبطاً ارتباطاً دائميا بالله سبحانه وتعالى مستعيناً به، ويجعله يملك من الطاقات والقدرات الفاعلة ما تقارب المعجزات كما حصل مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيهم بإحسان.
* ونرى أن الفهم الخاطئ لفكرة الشورى أوجد عند كثير من الناس خلطاً بينها وبين حق التشريع فأطلقوا الشورى التي هي لأخذ الرأي بتفصيلات شرعية محددة, أطلقوها في كل شيء، فجعلوا التشريعات التي هي حق الله تعالى جعلوها محلاً للتشاور والحكم العقلي والتصويت عليها، وبالفهم الخاطئ لمفهوم الشورى اعتنق كثير من الناس فكرة الديمقراطية المناقضة لعقيدة الإسلام.
إضافة إلى العشرات بل المئات من الأفكار والمفاهيم الخاطئة الناتجة عن خطأ فهم واقعها وعدم التفكير السليم والنظرة الصحيحة لكيفية الحكم على الواقع، ولعل الله سبحانه يمُنُّ علينا بإمكانية التفصيل في ذلك في بحث الميزان إن شاء الله.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن
============

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 24-03-2017, 12:55 PM   #8
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.671380966218484.1073741828.671353912887856/1353750014648239/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 7
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
============

قلنا إن #الإنسان هو المخلوق المحسوس الوحيد الذي تنشأ مشكلات عن أي خلل في فكره ونفسيته وسلوكه، وذكرنا أمثلة على فكره، والآن من ناحية نفسيته.
ب- من ناحية نفسيته:
الفهم الخاطئ لواقع النفس عند الإنسان أنتج كثيراً من الأخطاء في التعامل معها، وفي العيش، وكذلك أفقد الإنسان العيش الهنيء، الخالي من القلق والاضطراب والتوتر والشقاء.
فالفهم الخاطئ لواقع الغريزة وعدم التفريق بينها وبين الحاجة العضوية، وعدم فهم واقع كل منهما من جهة الإثارة وكونها داخلية في الحاجات العضوية أنتج خللاً في المعالجة، وخطأ في النظر إلى الحاجات الأساسية للإنسان، وخطأ في إيجاد الإثارة لمختلف الغرائز ومظاهرها في الحياة العامة.
والفهم الخاطئ لواقع الغريزة من جهة حتمية الإشباع أوقع الباحثين في النفس في خطأ النظرة إلى المشاكل الناتجة عن عدم إشباع الغرائز ومظاهرها، فظنوا أن عدم إشباع مظهر غريزي ما يُوقع الإنسان في الأمراض النفسية أو الجسمانية، ونتج عن ذلك خطأ معالجة الخلل في التشريعات والقوانين.
والفهم الخاطئ لواقع المظهر الغريزي أنتج خلل عدم التفريق بين الغريزة ومظهرها، ففقدوا بذلك إمكانيات معالجة بعض المظاهر ببعضها.
والفهم الخاطئ لضرورة تنظيم الغرائز وإشباعات مظاهرها التنظيم الصحيح أوقع الناس في فوضى الغرائز، أوقعهم في الشقاء والأمراض النفسية.
والفهم الخاطئ لغريزة التدين، وجعلُ التدين أمراً فردياً أوقع كثيراً من الناس في أخطاء إشباعها، فانصرف كثير من الناس إلى تقديس الأشخاص أو الأفكار، والبحث عن العجائب والغرائب والسعي نحو الأرقام القياسية.
والفهم الخاطئ لمفهوم الدافع عند الإنسان جعل منه -أي من الدافع- مقياساً لإشباعه، وليس مجرد دافع يدفع الإنسان ليبحث عن المشبع الصحيح بمقياس صحيح.
والفهم الخاطئ لواقع الشعور والميل عند الإنسان وعدم فهم واقع العلاقة بين الفكر والنفس أوقع الناس في الخطأ في كيفية بناء النفسية، فحدث الانفصام في شخصيات كثير من الناس، تنتابهم مشاعر وأحاسيس لا يجدون لها مفهوماً يتعلق بها وينظم إثارتها وإشباعها، فيعيشون القلق والاضطراب.
كما أوقع الناس في خطأ معالجة ذلك الانفصام، وانصرفوا عن البحث عن المفهوم الصحيح المتعلق بذلك الشعور إلى حلول ترقيعية كالتسلية وقضاء الوقت في أعمال أخرى ونسيان تأثير ذلك الشعور.

ج- من ناحية سلوكه:
والفهم الخاطئ لحقيقة السلوك عند الإنسان أدّى بدارسي النفس والتربية والسلوك إلى قياس الإنسان على الحيوان، يُجرون التجارب على الحيوان ثم يحاولون تعميم نتائجهم على الإنسان مع الفارق الكبير بين سلوك الإنسان وسلوك الحيوان, مع أن سلوك كل منهما ينتج من دافع غريزي أو دافع من حاجة عضوية، ولكنهما يختلفان في وجود العقل المميز عند الإنسان، فاختلفا من هذه الجهة.
بل ودفعهم الفهم الخاطئ لحقيقة السلوك الإنساني أن أخضعوا الإنسان للتجربة، يعرضونه لظروف الاختبارات ليقيسوا سلوكه مع مختلف الظروف،
وغفلوا عن حقيقة ارتباط سلوك الإنسان بمفاهيمه، وليس بدوافعه السلوكية وحسب.
والفهم الخاطئ لحقيقة سلوك الإنسان كان من نتائجه أن شَرَّقَ علماء النفس والتربية والاجتماع وغرَّبوا محاولين تفسير سلوكات تصدر من البشر، مغفلين ارتباط السلوك بالمفهوم، ولو أدركوا هذه الحقيقة لاختلف الأمر عندهم.
والفهم الخاطئ لحقيقة سلوك الإنسان أدّى بعلماء النفس وعلماء النقد الأدبي إلى افتراضات لا أساس لها في تفسير الموهبة عند الإنسان، فافترض فريق منهم أن الموهبة تولد مع الإنسان، كما أدّى الفهم الخاطئ لحقيقة السلوك الإنساني ببعض علماء الجريمة إلى افتراض تأصّل الجريمة في طبع الإنسان، بل وافترضوا أن بعض الناس يرثون الجريمة من آبائهم.
والفهم الخاطئ لحقيقة سلوك الإنسان أدّى ببعض #الناس إلى التنصُّل من مسؤوليتهم تجاه أفعال صدرت منهم مبررين ذلك بمبررات واهية، كأن يقول أحدهم: رغماً عني، وآخر: مكتوب عليّ، وثالث: يفترض مؤثرات غيبية، ورابع.. وخامس.. وهكذا.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن
============

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 25-03-2017, 10:44 AM   #9
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.671380966218484.1073741828.671353912887856/1354874671202440/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 8
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
============

1- يشترك #الإنسان مع الحيوان في وجود الحاجات العضوية والغرائز لدى كل منهما، ويختلفان في كون الحيوان مفطوراً على السير بحسب دوافعه من حاجات عضوية وغرائز، وكون الإنسان يملك العقل ليميّز بين المشبِعات.
وسير الإنسان في حياته بدون ميزان لفكره ونفسيته وسلوكه لا ينحطّ به لمستوى الحيوان وحسب، بل إنه ينحط به لدَرَكٍ أدنى من مستوى الحيوان، لأن الحيوان مفروض عليه نظام سلوكي يسير بحسبه، لكن الإنسان لا يملك هذا النظام في فطرته وطبيعة خلقه، بل مفروض عليه أن يختار النظام الصحيح الذي يسعده ويرتقي به عن مستوى الحيوان إلى المستوى الإنساني. يقول الله سبحانه وتعالى: (سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى) فربنا الأعلى سبحانه خلق من العدم، وسَوَّى المخلوقات؛ أي أعطاها الشكل الذي يناسب وظيفتها، وقدَّر فيها الخواص المناسبة لها ولغيرها، الخواص التي فيها الهداية لما خلقت له، فالحيوان كسائر المخلوقات – عدا الإنسان – مهدِيٌّ لما خُلِقَ له، وأما الإنسان ففيه قابلية الهداية والضلال، وفيه العقلُ المميز، وفيه النظرة التي تدفعه للبحث عن حقيقته وحقيقة وجوده ليتناسب كل ذلك مع الأمانة التي حملها الإنسان، والتكليف والمحاسبة على تصرفاته وأفعاله، ومع ذلك أرسلَ الله سبحانه إليه الرسل ليبلغوا نظام الله الصحيح ليسير عليه. ولذلك فإن من يسير من البشر بغير نظام، أو يسير بنظام غير نظام الله فإنه ينحطُّ لأدنى من مستوى الحيوان، يقول الله سبحانه وتعالى عن الكفار ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل).
2- يقول الحق سبحانه وتعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، فالحكمة الناتجة من خلق الجن والإنس هي عبادة الله سبحانه وتعالى، والعبادة تكون بحسب ما يريده المعبود، وليس كما يتهيأ للعابد، لجهل العابد بحقيقة المعبود، وجهله بالعبادة الصحيحة، فقد رأينا عبر تاريخ البشرية، كما حدثنا القرآن الكريم أيضاً كيف انحرف الناس في عبادتهم وضلوا، وعبدوا مخلوقات مثلهم، فعبدوا الشمس والقمر والنجوم وعبدوا النار والحيوانات، وعبد بعضهم بعضا. وكون الإنسان مفطوراً على التقديس، الذي هو مظهر من مظاهر غريزة التدين عند الإنسان فلا بد أن يُقدس، فكان لا بد للإنسان أن يتبع نظام الله سبحانه وتعالى في التقديس، وكان لا بد له أن يعبد الله كما يريد الله سبحانه وتعالى، فلا بد له من الميزان الصحيح والمقياس الحق في عبادة الله، وهذا لا يتأتى لعقل الإنسان المحدود أن يدركه دون إخبار الله تعالى عن طريق رسله عليهم الصلاة والسلام.
3- قلنا أن الإنسان لديه حاجات عضوية وغرائز تحتاج إلى إشباع، ولا بد لهذا الإشباع من نظام يسير الإنسان بحسبه، ولا يتأتى للإنسان أن يضع هذا النظام، فقد ذكرنا أن مصدر الإنسان في مقاييسه لا يعدو جهتين: عقله ودوافعه السلوكية، وبينّا عدم صلاحية الحاجات العضوية والغرائز لوضع مقاييس للإشباع لأنها تدفع للإشباع، فهي مجرد دوافع وليس فيها مقياس أو ميزان لتقديم مشبع على آخر، وبينّا عجز عقل الإنسان عن وضع مقاييس صحيحة للسلوك لجميع البشر نظراً لتقييده بآليات عمل محدودة، مما ينتج أحكاماً متصفة بالاختلاف والتفاوت والتناقض والتأثر بالبيئة، وليس لدى الإنسان مجرداً أي مصدر آخر يضع من خلاله الأحكام الصحيحة للسلوك لجميع البشر، ولا الأحكام التي تحقق له السعادة والهناءة في العيش، فكان لا بد لإشباع حاجاته العضوية وغرائزه أن يتبع نظام الله سبحانه، المحيطِ علمُه بكل شيء، والقادر على كل شيء، العالمِ بالإنسان وحقيقته، العالمِ بما يصلحه، فهو الأعلم به إذ أنشأه من الأرض، والأعلمُ به إذ هو جنين في بطن أمه، الأعلم بما يصلحُ شأنه ويسعده، وسنفصل في بيان ذلك لاحقاً بإذن الله.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن
===================

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
قديم 26-03-2017, 11:19 AM   #10
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 12,816
إفتراضي

https://www.facebook.com/HTmediaoffice4/photos/a.671380966218484.1073741828.671353912887856/1355939371095970/?type=3&theater





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
#الميزان
( ميزان #الفكر و #النفس و #السلوك ) - ح 9
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/ketaab-almeezaan-khaleefah…
- كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - #الأردن
============

أخبر الله سبحانه وتعالى في مواضع ثلاثة في القرآن الكريم عن إنزاله الميزان مع الكتاب، وذلك في سورة الشورى والرحمن والحديد، قال سبحانه وتعالى في سورة الشورى: (الله الذي أنزل الكتابَ بالحق والميزان)، وقال في سورة الحديد: ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، وقال في سورة الرحمن: (والسماء رفعها ووضع الميزان).
وفي ما يلي بعض من أقوال المفسرين في تفسير لفظ الميزان الوارد في الآيات الثلاث:
يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى - : «{وَوَضَعَ الْـمِيزَانَ} أي: العدل؛ كما قال - سبحانه -: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: ٥٢]، وهكذا قال ها هنا: {أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْـمِيزَانِ} [الرحمن: 8] أي: خلق السماوات والأرض بالحق والعدل لتكون الأشياء كلها بالعدل، ولهذا قال - سبحانه -: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْـمِيزَانَ} [الرحمن: ٩]، أي: لا تبخسوا الوزن، بل زنوا بالحق والقسط؛ كما قال - سبحانه -: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْـمُسْتَقِيمِ} [الإسراء: ٥٣][1].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «وكذلك أنزل الله - سبحانه - الميزان في القلوب؛ لمَّا بينت الرسل العدل وما يوزن به عرفت القلوب ذلك؛ فأنزل الله على القلوب من العلم ما تزن به الأمور حتى تعرف التماثل والاختلاف، وتضع من الآلات الحسية ما تحتاج إليه في ذلك، كما وضعت موازين النقدين وغير ذلك. وهذا من وضعه - تعالى - الميزان؛ قال - تعالى -: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْـمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْـمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْـمِيزَانَ} [الرحمن: ٧ - ٩]، وقال أكثر المفسرين: هو العدل، وقال بعضهم: هو ما يوزن به ويعرف العدل، وهما متلازمان»[2].
ويقول سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند هذه الآيات: «وإلى جوار هذه العظمة في رفع هذه السماء الهائلة الوسيعة {وَضَعَ الْـمِيزَانَ}: ميزان الحق؛ وضعه ثابتاً راسخاً مستقراً، وضعه لتقدير القيم: قيم الأشخاص والأحداث والأشياء؛ كي لا يختل تقويمها، ولا يضطرب وزنها، ولا تتبع الجهل والغرض والهوى. وضعه في الفطرة، ووضعه في المنهج الإلهي الذي جاءت به الرسالات وتضمنه القرآن؛ {وَوَضَعَ الْـمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْـمِيزَانِ} [الرحمن: ٧ - 8] فتُغالُوا وتُفرِطوا، {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْـمِيزَانَ} [الرحمن: ٩]، ومن ثم يستقر الوزن بالقسط بلا طغيان ولا خسران»[3].
ويقول القاسمي - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: «{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} أي: الاستقامة في الطريقة، وملازمة حد الفضيلة ونقطة الاعتدال في جميع الأمور وكل القوى»[4].

ويقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى -: «{وَوَضَعَ الْـمِيزَانَ} أي: العدل بين العباد في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء، والمقادير والمساحات التي يضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل فيها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم»[5].
ويقول البقاعي – رحمه الله تعالى - في تفسيره لهذه الآية: «{وَوَضَعَ الْـمِيزَانَ} أي: العدل الذي دبَّر به الخافقين؛ من الموازنة وهي: المعادلة لتنظيم أمورنا»[6].
ويقول ابن عاشور – رحمه الله تعالى - في التحرير والتنوير: «والميزان هنا مراد به العدل؛ مثل الذي في قوله - تعالى -: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ} [الحديد: ٥٢]؛ لأنه الذي وضعه الله - أي: عيَّنه - لإقامة نظام الخلق، فالوضع هنا مستعار للجعل، فهو كالإنزال في قوله: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ}. ومن ذلك: قول أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه -: (وإن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله، فضعها يا رسول الله! حيث أراك الله) أي: اجعلها وعيِّنها لما يدُلُّك الله عليه؛ فإطلاق الوضع في الآية بعد ذكر رفع السماء مشاكلة ضدية، وإيهامُ طباق مع قوله: {رَفَعَهَا} ففيه محسِّنان بديعيان.
وقرن ذلك مع رفع السماء تنويهاً بشأن العدل بأن نُسِبَ إلى العالم العلوي، وهو عالم الحق والفضائل، وأنه نزل إلى الأرض من السماء؛ أي: هو مما أمر الله به، ولذلك تكرر ذكر العدل مع ذكر خلق السماء؛ كما في قوله - تعالى -: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْـحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلاَّ بِالْـحَقِّ} [يونس: ٥]، وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلاَّ بِالْـحَقِّ} [الحجر: ٥٨]، وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إلاَّ بِالْـحَقِّ} [الدخان: ٨٣ - ٩٣]. وهذا يصدِّق القول المأثور: (بالعدل قامت السماوات والأرض). وإذ قد كان الأمر بإقامة العدل من أهمِّ ما أوصى الله به إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - قُرن ذكر جعله بذكر خلق السماء، فكأنه قيل: ووضع فيها الميزان... وقوله - تعالى -: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} عطف على جملة {أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْـمِيزَانِ} على احتمال كون المعطوف عليها تفسيرية... والمعنى: اجعلوا العدل ملازماً لما تقوِّمونه من أموركم؛ كما قال - تعالى -: {وَإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: ٢٥١]، وكما قال: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا} [المائدة: ٨]، فيكون قوله: {بِالْقِسْطِ} ظرفاً مستقراً في موضع الحال، أو الباء للسببية، أي: راعوا في إقامة التمحيص ما يقتضيه العدل»[7].
انتهى قول ابن عاشور.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - الأردن
===================

- لمتابعة سلسلة حلقات الميزان ( ميزان الفكر والنفس والسلوك ) على #الفيسبوك اضغط هنا:
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
#الخلافة
#حزب_التحرير
الكرمي متصل الآن   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .