العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة صـيــد الشبـكـــة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الأربعون على مذهب المتحققين من الصوفية لأبي نعيم الأصبهاني (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب خبر شعر ووفادة النابغة الجعدي (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب الفوائد للأصبهاني (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كورونا طالعه من بيت ابوها رايحة لبيت الجيران (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب التوسل بالنبي (ص ) والتبرك بآثاره (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب السجود على التربة الحسينية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: المغالطة الكبرى في دين النصارى ــ الجزء الثالث والأخير ــ (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: المغالطة الكبرى في دين النصارى ــ الجزء الثاني ــ (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: المغالطة الكبرى في دين النصارى (آخر رد :محمد محمد البقاش)      

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 13-02-2010, 08:32 PM   #1
ياسمين
مشرفة Non-Arabic Forum واستراحة الخيمة
 
الصورة الرمزية لـ ياسمين
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
الإقامة: المغرب
المشاركات: 2,102
Post الماضي والمستقبل... أيهما يحكم الآخر؟

الماضي والمستقبل... أيهما يحكم الآخر؟-1-

محمد عابد الجابري

1- البداية من المتحف ...!
تهدف هذه المحاولة إلى مناقشة موضوع من أكثر الموضوعات التي شغلت وتشغل الفكر العربي الحديث والمعاصر: موضوع علاقة الماضي بكل من الحاضر والمستقبل. وبما أن معظم الكتابات العربية التي تناولت وتتناول هذا الموضوع هي –على العموم- كتابات "خطابية" (=تقوم على الدعوة إلى رأي جاهز، وبالتالي على السجال الذي يرفض الرأي الآخر أو يسعى إلى إبطاله)، فإن النتيجة هي أن جوهر الإشكالية التي يطرحها هذا الموضوع، وهي إشكالية فلسفية عميقة الأغوار، يقع تسطيحها وبالتالي الانحراف بها، بقصد أو بدون قصد، إلى عالم اللبس والتزييف والمغالطة!
إن محاولتنا هذه تريد أن تعالج الموضوع في إطاره الفلسفي وفي سياق التطور التاريخي. ومن أجل ذلك سننطلق من سؤال منهجي واضح يعقبه استهلال توضيحي للإشكالية المطروحة، لنعود بعد ذلك إلى "صلب" الموضوع، وهو صلب حقا، لن ندخر جهدا في تليينه.
أما السؤال المنهجي فنصوغه صياغة مبسطة كما يلي: متى بدأ الناس يوظفون الماضي في النظر إلى المستقبل؟ ومتى بدءوا يوظفون المستقبل في نظرتهم إلى الماضي؟ وبعبارة أخرى: متى صار الناس يفكرون في المستقبل بوصفه يمثل، بشكل من الأشكال، تجاوزا للحاضر والماضي؟
هذا سؤال حديث، بدون شك. أعني بذلك أنه يطرح إشكالية تنتمي إلى الفكر الأوربي في العصر الحديث. وسنرى فيما بعد كيف طُرِح أول مرة في هذا الفكر، وكيف تطور التفكير فيه داخل الفلسفة أولا، لينتقل بعد ذلك إلى عالم الإيديولوجيا والفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي.
حقا، إن تاريخ فكرة "المستقبل" يبدأ مع ظهور فكرة "التقدم" في الفكر الأوربي في القرن السابع عشر، وسيادتها على الفكر الفلسفي في الثامن عشر. ومع ذلك فلكل ذي تاريخ "ما قبل تاريخ". فلنبدأ إذن بـ "ما قبل تاريخ" هذه الفكرة فهو أسهل بسطا وأقرب إلى الفهم عند غير المتخصصين، وسيكون ذلك فيما أعتقد مقدمة مناسبة لـ "إثارة الشهية" للموضوع!
***
كنت في زيارة للبحرين بدعوة من "نادي العروبة" عام 1992، وكان برنامج الزيارة يشتمل، من بين مواد أخرى- على محاضرة بعنوان "مستقبل العرب في ظل النظام الدولي". وقد شاءت المصادفة أن يكون وقت إلقاء المحاضرة عقب زيارة لمتحف البحرين، بحيث انتقلنا منه إلى مكان المحاضرة مباشرة. وشاءت المصادفة أيضا أن يكون أول شيء بدأنا به زيارتنا لأروقة المتحف رواق كان عبارة عن "مدخل" رتب بكيفية معينة، ذكية، عرضت فيه على التتابع معروضات ثلاثة شدت انتباهي بصورة خاصة، نظرا لانشغال فكري بموضوع المحاضرة، "مستقبل العرب..."، فأخذت أقرأ، بدون شعور، تلك المعروضات تحت تأثير فكرة "المستقبل". ثم ما لبث أن تحولت أشياء ذلك الرواق/المدخل إلى مدخل للمحاضرة التي كلفت بإلقائها. وهكذا قدمت للمحاضرة بالعبارات التالية:
قلت بعد التحية والشكر وعبارات بالمناسبة : "... وقد زرت صباح اليوم متحف البحرين، ولفت انتباهي ثلاثة أمور:
الأمر الأول قبور عليها بقايا عظام وبجانب هذه البقايا أواني الطعام. كان الناس يدفنون موتاهم ويضعون إلى جانب رؤوسهم طعاما ليأكلوه في "المستقبل". ذلك دليل على أنهم كانوا يفهمون المستقبل على أنه حياة أخرى تأت بعد "نوم" يسمى الموت. وبالتالي فالميت/النائم سيستيقظ يوما، كما يستيقظ الحي/النائم في الصباح، وسيحتاج ليأكل!
أما الأمر الثاني فقد لفت نظري عندما تقدمنا قليلا داخل المتحف فوجدتني فجأة، أقرأ في عدد من جريدة معلقة على الجدار اسمها "البحرين"، وكان مؤرخا، إذا لم تخني الذاكرة، بـسنة 1939، وفي صفحته الأولى مقال رئيس بعنوان "الوحدة العربية...".
وأما الشيء الثالث الذي شدني إلى هذا المتحف فهو تلك الرغبة الصادقة والمشروعة في إبراز خصوصية الشعب البحريني في ثقافته العملية وأسلوب حياته، ونضاله اليومي من أجل قوته ومن أجل بلده".
ثم أضفت:
"فإذا تعاملنا مع هذه الأشياء الثلاثة على أنها رموز أمكن القول إنها تلخص المحاضرة التي أنوي إلقاءها. فالمشهد الأول الذي يتألف من بقايا أجسام موتى وبجانبهم أواني الطعام يمكن أن نقرأ فيه -ولو أن المسافة بيننا وبين أشيائه مسافة طويلة تعد بمئات القرون- مظهرا من مظاهر تشبثنا بمستقبلنا، ولكن مستقبلنا كأفراد: كل فرد لـه "قبره" وأوانيه. والواقع أننا، نحن العرب، ما زلنا نفكر في المستقبل بطريقة فردية، أشخاصا وأقطارا! مازلنا نفكر في المستقبل وكل منا يريد أن يحمل معه جرته وحده، ليأكل بمفرده، وكأن المستقبل هو للفرد وليس للجماعة.
ومع ذلك فـ"نحن العرب" نقول عن أنفسنا إننا مدعوون إلى الارتفاع بهذا المستقبل الفردي إلى مستوى العنوان الذي قرأته في جريدة "البحرين"، إلى مستوى "الوحدة العربية". فهذا العنوان يقدم لنا نفسه اليوم كرمز آخر لمستقبل آخر، ولتفكير آخر للمستقبل الجماعي. إذن نحن مطالبون بالارتفاع من المستقبل الفردي -وأقصد بالفرد هنا الفرد كفرد، والفرد كقبيلة، والفرد كقطر- نحن مدعوون إلى الارتفاع بتفكيرنا وبتمسكنا بالمستقبل الفردي، الشخصي والقبلي والقطري، إلى مستقبل جماعي يجد إطاره في "الوحدة العربية".

يتبع
__________________



" كان بودي أن آتيكم ,, ولكن شوارعكم حمراء ,,

وأنا لا أملك إلا ثوبي الأبيض ",,

* * *

دعــهــم يتــقــاولــون

فـلــن يـخــرج الـبحــر

عــن صمته!!!


آخر تعديل بواسطة ياسمين ، 13-02-2010 الساعة 09:08 PM.
ياسمين غير متصل   الرد مع إقتباس
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .