العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كورونا يفرمت العالم (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد مسند إبراهيم بن أدهم الزاهد لابن منده (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: سيناريو العيش الآمن في ظل استمرار وباء كورونا لمدة طويلة (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: زهد الخليل بن أحمد الفراهيدي (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد نظرية الانفعال لسارتر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: يا عيب الشوم (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد المنتخب من كتاب أزواج النبي (ص) (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الأمالي والقراءة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تغب القبور (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)      

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 10-01-2009, 04:54 AM   #101
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المفعول معه



المفعول معه: اسم فضلة(1) منصوب، قبله واوٌ بمعنى [مع] للمصاحبة (لا للعطف والمشاركة) مسبوقة بجملة(2)، نحو: [مشى خالدٌ والجدارَ](3).

¨ حُكمان:

1- إذا كان الفعل مما يقع مِن متعدِّد، نحو: [تصافح وتشاجر وتشارك وتحاور...] امتنع النصب على المعيّة، وصحّ العطف، نحو: [تصافح خالدٌ وسعيدٌ، وتشاجر زهيرٌ وعليٌّ...].

2- إذا احتمل المعنى: المشاركة والمصاحبة، جاز وجهان تبعاً للمعنى المراد: العطف للمشاركة، نحو: [طلع القمرُ والنجمُ]، والنصب على المعيّة للمصاحبة، نحو: [طلع القمرُ والنجمَ](4).

¨ تراكيب مِن تراثنا اللغوي:

جاء عن العرب، بعد [كيف] و[ما] الاستفهاميّتين، صنفان من الاستعمال، تعالجهما كتب الصناعة في بحث المفعول معه وهما:


الأول قولهم: [كيف أنت وخالدٌ] أو [خالداً]، ومثله طِبقاً: [ما أنت وخالدٌ] أو [خالداً]، بالرفع والنصب، إذا كان قبل الواو ضمير منفصل.

والثاني قولهم: [ما لك وخالداً] بالنصب فقط، إذا كان قبل الواو ضمير متصل.

وبتعبير تقعيديّ نقول: بعد [كيف] و[ما] الاستفهاميتين: يجوز الرفع والنصب إذا سبق الواوَ ضمير منفصل، وأما إذا سبقها ضمير متصل، فليس إلا النصب.



* * *

نماذج فصيحة من المفعول معه

· قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط، يُحَرّض معاوية على قتال عليٍّ كرّم الله وجهه:

فإنّكَ والكتابَ إلى عليٍّ كدابغةٍ وقد حَلِمَ الأديمُ(5)

[والكتابَ]: ليس [الكتاب] في البيت، مفعولاً معه. وذلك أنّ مِن شروط نصبِ الاسم على المعيّة، أنْ تسبق الواوَ جملةٌ. وهو شرط لم يتحقق في البيت.

بل انتصابه بالعطف على اسم [إنَّ] المنصوب، وهو الكاف. ولهذا نظائر كثيرة جدّاً، منها على سبيل المثال، قولُ كثيّر عزّة:

وإنّي وتَهياميْ بعَزّةَ بعدَ ما تَخَلَّيْتُ ممّا بينَنا وتَخَلّتِ

لكالمرْتجي ظِلّ الغَمامةِ كلَّما تَبَوَّأَ منها للمَقِيلِ اضمحَلَّتِ

فالواو مِن [وتهيامي] حرف عطْف، عطَف الاسم بعدَها، على اسم [إنّ]، وهو الياء. ومِن ثمّ ليست كلمة [تهيامي] منصوبة على المعية، لأنّ مِن شروط المفعول معه، أنْ تسبق الواوَ جملةٌ، وهو شرطٌ لم يتحقّق هاهنا.

· قال الشاعر:

فكونوا أنتمُ وبَنِي أَبِيكمْ مكانَ الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحالِ

[وبني]: الواو بمعنى [مع]، والاسم بعدها منصوب على أنه مفعولٌ معه(6). (وإن كانت الجملة قبل الواو لم تتمّ) والشاعر لم يرفعْه بالعطف على اسم [كان] المرفوع، وهو واو الجماعة، أي لم يقل: [وبنو أبيكمْ]، لأنّ الرفع يُفسِد المعنى المراد. إذ يكون عند ذلك: [كونوا أنتم ولْيكنْ معكم بنو أبيكم أيضاً، في مكان الكليتين...]. وهذا غير مراد. وإنما المراد أمرُه لهم، أن يكونوا في صحبة بني أبيهم،كالكليتين من الطحال. ولذلك نصَب [بني] على المعية. والمسألة في البيت تستحق التأمّل.

· ]يا قومِ إنْ كان كبُرَ عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكّلتُ فَأَجْمِعوا أمرَكُم وشركاءَكُم[ (يونس 10/71)

[وشركاءَكم]: الواو بمعنى [مع]، و[شركاءَكم] اسم منصوب على أنه مفعولٌ معه. أي: أَجْمِعوا أمرَكم بصحبة شركائكم.

والعطف هاهنا غير وارد، لِعلّةٍ لغوية منعت مِن ذلك، نبيّنها فيما يلي:

يقال في العربية: [أجمِعوا أمرَكم] أي: اِعزموا على أمر، ولا يقال: أجمِعوا الشركاءَ، لأنّ فعل [أجمع] لاينصب مفعولاً به من الأشخاص والأعيان، ومَن أراد جمع الشركاء أو غيرهم مِن الأشخاص والأعيان قال مثلاً: [اِجمَعوا الناسَ] لا [أَجمِعوا الناسَ]. فبين [جَمَعَ] و[أَجْمَعَ] فرقٌ، مَن أغفله أفسَد المعنى.

· قال الشاعر يذكرُ إطعامه ناقتَه بعد رحلته عليها: **

لمَّا حَطَطْتُ الرَّحلَ عنها وارِداْ علَفْتُها تِبْناً وماءً بارداْ

[وماءً]: كلمة [ماء]، لا يصحّ أن تكون معطوفة على [تبناً]، لأنّ الناقة تُعلَف تبناً، ولا تُعلَف تبناً وماءً، إذ الماء لا يكون علفاً. ولا يصحّ أيضاً أن تكون منصوبةً على المعية، لأنّ المعيّة تقتضي المصاحبة في الزمان، والناقة لا تشرب الماء وتأكل التبن في وقت واحد.

ولقد شغل هذا البيتُ أكابرَ الأئمة، منهم على سبيل المثال: ابن هشام وابن عقيل والجرميّ واليزيديّ والمازني والمبرد وأبو عبيدة والأصمعي والفارسي والفراء... فالتَقَوا في تخريجه وافترقوا، ولكنّ معظمهم على أنّ فِعْل [علفتها] متضمّن معنى [قدّمت لها]، فيصحّ المعنى على ذلك إذ يكون: [قدمتُ لها تبناً وماءً](7).

· كتَب معاوية إلى عليّ كرّم الله وجهه، يحمّله تبعةَ قتْل عثمان. فأجابه عليّ: [ما أنتَ وعثمانُ؟ إنما أنت رجلٌ مِن بني أميّة، وبنو عثمان أَوْلى...].

[ما أنت وعثمان؟]: هاهنا تركيب، ليس فيه فعلٌ قبل الواو، بل فيه قبلها [ما] الاستفهامية. والقاعدة في هذه الحالة، أنّ الاسم الذي يأتي بعد الواو، يجوز فيه الرفعُ والنصبُ: [عثمانُ وعثمانَ]. إذا كان قبل الواو ضمير منفصل، كما رأيت في الشاهد. وأمّا إذا كان قبل الواو ضمير متّصل فيتعيَّن النصب وجوباً(8). ودونك مثالاً تطبيقياً على ذلك، هو قول مِسكين الدارميّ:

فما لك والتَلَدُّدَ حوْلَ نجدٍ وقد غَصَّتْ تِهامةُ بالرِّجالِ

[ما لك والتلدّدَ]: [ما] استفهامية، والواو - كما ترى - مسبوقة بضمير متّصل هو الكاف، وفي هذه الحال يتعيّن النصب وجوباً: [التلدّدَ].

هذا، واستعمال الرفع والنصب بعد [ما] الاستفهامية كثير في كلامهم، نورد مِنه النموذجين التاليين، لمزيد استئناس:

فمِن النصب قول الشاعر:

ما أنتَ والسيْرَ في مَتْلَفٍ (يريد بالمتلف: القفْر)

ومن الرفع قوله:

ما أنت - وَيْبَ أبيك - والفخْرُ (ويب = ويح)



* * *

عودة | فهرس



--------------------------------------------------------------------------------

1- ليس معنى (الفضلة) هنا، أنها يصحّ أن تُطرَح من الكلام!! بل المعنى أنها ليست عمدة في الجملة.

2- كان أحدُ زملاء الدراسة يعرِّف!! المفعول معه شِعراً، على سبيل النكتة، فيقول: [فعلٌ فواوٌ فهُوَهْ].

3- ليس بين الجدار وبين خالد مشاركة، إذ الجدارُ لا يمشي. بل بينهما مصاحبة، ولذا يُنصب على أنه مفعول معه.

4- معنى [طلع القمرُ والنجمُ] طلع القمرُ، وطلع النجمُ أيضاً. ومعنى [طلع القمرُ والنجمَ] طلع القمرُ بصحبة النجم.

5- الوليد - هذا - هو أخو عثمان بن عفان لأمّه. وكان ولاّه على الكوفة، فشرب الخمر، فأُقيم عليه الحدُّ، وتولّى ذلك عليٌّ بيده. يقول لمعاوية: إنما حالك مع مراسلة عليّ، كحال مَن يدبغ الجلدَ، وقد وقعت فيه (الحَلَمَة): وهي دودة تأكل الجلدَ، فإذا دُبِغ وَهَى.

6- علامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

7- لقد أهمّتني القضية، فتساءلت وسألت: ما يمنع أن يكون الشاعر رطَّبَ التبن بالماء ثم علف ناقته إيّاهما معاً، كما يُفْعَل في علف الخيل، وهو شيء أعرفه بالتجربة، فتكون كلمة [ماء] منصوبة على المعية؟ ولكنّ جواب رعاة الإبل في البادية السورية والأردنية والسعودية، جاءني بعد شهور حاسماً يقول: إنّ التبن إذا رُطِّب بالماء كانت له رائحة تعافها الإبل، فإذا علفها رعاتُها، لم يخلطوهما!! وقد أذكرني جوابُهم هذا قولَ أبي نُواس:

تصفُ الطلولَ على السماع بها أفذو العيان كأنت في العِلْمِ؟!

وإذا وصفتَ الشيءَ مُتَّبِعاً لم تخلُ مِن زلَلٍ ومِن وَهْمِ!!

فاللهم عَلِّمنا.

8- كل ما نذكره هاهنا، ينطبق انطباقاً تامّاً على [كيف]،كما ينطبق على [ما]. وتمثِّل كتب الصناعة في العادة لـ [كيف] بمثال لا يتغير، هو قولها: [كيف أنت وقصعةٌ - أو قصعةً - من ثريد]؟
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:55 AM   #102
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

الممنوع من الصرف



الممنوع من الصرف: اسمٌ لا يُنَوَّن نحو: [سافر إبراهيمُ]. وإذا جُرَّ جُرَّ بالفتحة نحو: [مررتُ بمدارسَ جديدةٍ]. غير أنه يُصرَف فيُجَرّ بالكسرة، إنْ عُرِّف بـ[ألـ]، أو تلاه مضاف إليه نحو: [مررت بالمدارسِ] و[مررت بمدارسِ البلدِ].

بعد هذه القاعدة الكلية، دونك الممنوعات من الصرف، وهي:

1- كل علَمٍ مؤنّث حروفه أكثر من ثلاثة (1)، نحو: خديجة وزينب...

فإذا كان ثلاثة أحرف ساكن الوسط عربياً، جاز صرفه ومنعه الصرف، نحو: [سافرت هنْدُ + هندٌ] و[رأيت هندَ + هنداً] و[مررت بهنْدَ + بهندٍ].

تنبيه ذو خطر: إنّ قصْد المتكلم هو الحَكَم - في صرف العَلَم ومنعه الصرف - كلما كان محتمِلاً للتذكير والتأنيث.

[نجاح وصباح] مثلاً، مما يسمى بهما المذكر والمؤنث، ولذلك تصرفهما إن أردت مذكراً فتقول: [جاء نجاحٌ وصباحٌ مسرعَيْن]، وتمنعهما الصرف إن أردت مؤنثاً فتقول: [جاءت نجاحُ وصباحُ مسرعَتَيْن].

وأسماء القبائل، نحو: [تميم وهُذَيْل...] تصرفها إن أردت جَدَّ القبيلة، فتقول مثلاً: [جاء بنو تميمٍ وبنو هذيلٍ]، وتمنعها الصرف إن أردت القبيلة، فتقول: [أقبلتْ تميمُ وهذيلُ].

وكذلك أسماء المواضع والبلدان: نحو [عكاظ]، تصرفها باعتبارها مكاناً فتقول: [مررت بعكاظٍ]، وتمنعها الصرف، باعتبارها بلدةً أو أرضاً، فتقول: [مررت بعكاظَ].

2- كل علَمٍ أعجميّ، حروفه أكثر من ثلاثة، نحو: إبراهيم ويوسف وأنطون...

3- كل علَمٍ مزيدٍ في آخره ألفٌ ونون، نحو: [عدنان] فإنّه من عَدَنَ بالمكان، (إذا أقام به). و[مروان] فإنه من [المرْو] (ضرْبٌ من الحجارة)(2).

4- كل علَمٍ مركب من كلمتين جُعِلَتا كلمةً واحدة، نحو: [بعلبك = بعل، بك]، و[حضرَمَوت = حضر، موت].

5- كل علَمٍ وزنُه مقصورٌ على وزنِ الفعل نحو: [يزيد]، أو مشتَرَكٌ بين الفعل والاسم وسُمِعَ استعماله ممنوعاً من الصرف، نحو: [أحمد](3) .

6- كلمة: [أُخَرُ] جمعاً لـِ [أُخرى] نحو: [سافرت المعلمات ونساءٌ أُخَرُ].

7- /15/علَماً، على وزن: [فُعَل]، ليس في العربية سواها، وأكثرها لا يستعمل اليوم، هي: [عُمَر - مُضَر - قُزَح - جُحَى - زُحَل - زُفَر - بُلَع - هُذَل - هُبَل - ثُعَل - جُشَم - جُمَح - دُلَف - عُصَم - قُثَم].

8- كل اسمٍ(4) مزيدٍ في آخره ألفٌ مقصورة، أو ألفٌ ممدودة:

فالمقصورة، نحو: [تؤلمني ذكرى امرأةٍ حبلى رأتْ جرحى وقتلى](5).

والممدودة، نحو: [زارنا علماءُ عظماءُ، رأوا شعراءَ وأطبّاءَ، معهم أصدقاءُ لهم، يمرّون مِن صحراءَ إلى بيداءَ](6).

9- ماكان من الأسماء وزنُه: [أَفْعَل](7)، سواء كان:

صفةً، نحو: [أحمر وأخضر وأزرق].

أو علَماً، نحو: [أحمد وأسعد وأكرم].

أو اسمَ تفضيل، نحو: [أفضل وأكرم وأحلم].

10- كل اسمٍ وزنُه مفاعل أو مفاعيل(8):

فمن الأول: [مدارس - شواطئ - روائع]. ومن الثاني: [مفاتيح - عصافير - دواوين].

11- وزْن مَفْعَل وفُعال:

وهما وزنان منعتهما العرب من الصرف، واستغنت بهما عن تكرار الأعداد - مِن واحد إلى عشرة - مرّتين، واستعملتهما كما ترى في الأمثلة الآتية:

سافر الناس أُحادَ أو مَوْحَدَ أي: واحداً واحداً.

= = ثُناءَ أو مَثْنَى أي: اثنين اثنين.

= = ثُلاثَ أو مَثْلَثَ أي: ثلاثةً ثلاثةً.

وهكذا... حتى عُشارَ ومَعْشَرَ، أي: عشرةً عشرةً. وقد يكررون فيقولون: مثنى مثنى، وثُلاث ثُلاثَ، إلخ...

* * *

نماذج فصيحة من استعمال الممنوع من الصرف

· قال مجنون ليلى (الديوان /227):

فلو كان واشٍ باليمامة دارُهُ وداري بأعلى حضرموتَ اهتدى ليا

[حضرموتَ]: علَمٌ مركَّبٌ تركيباً مزجيّاً من كلمتين، هما في الأصل: [حضر، موت]، وقد مُنِع من الصرف لذلك، فجُرّ بالفتحة، وهو في البيت مضاف إليه.

· وقال جميل بثينة (الديوان /113):

أبوكَ حُبابٌ سارقُ الضيفِ بردَهُ وجَدِّيَ يا حجّاجُ فارسُ شَمَّرا

[شمّر]: علمٌ، وزنُه [فعَّل]، وهو أحد الأوزان المقصورة على الفِعْل، وقد مُنع من الصرف لذلك، فجُرّ بالفتحة. وهو في البيت مضاف إليه.

· وقال جرير (الديوان /1021):

لم تتلفّع بفضل مئزرها دعدٌ، ولم تُسقَ دعدُ بالعلبِ

[دعْد]: علمٌ عربي مؤنث، ثلاثيّ ساكن الوسط، فيجوز فيه وجهان: صرفُه ومنعُه الصرف. وقد جاء به الشاعر على المنهاج: مرةً مصروفاً: [دعْدٌ]، ومرةً ممنوعاً من الصرف: [دعْدُ].

· ]ونادى نوحٌ ربّه فقال ربِّ إنّ ابني من أهلي[ (هود 11/ 45)

[نوحٌ]: علم أعجميّ منوّن مصروف، وإنما صُرِف وهو أعجميّ، لأنه ثلاثيّ الأحرف. والعلم الأعجميّ إنما يُمنع من الصرف إذا كان زائداً على ثلاثة أحرف.

· قال العباس بن مرداس (الديوان /112):

وما كان حصنٌ ولا حابسٌ يفوقان مِرداسَ في مَجْمَعِ

[مرداسَ]: علمٌ، حقُّه أن يُصرَف فيُقال هنا: [مرداساً]، لأنه في البيت مفعولٌ به. وإنما منعه الشاعرُ من الصرف، فقال: [مرداسَ] خروجاً على القاعدة، لضرورة شعرية كما يقولون. ولو قال: [مرداساً] لانكسر الوزن.

· ]وقال الذي اشتراه من مصرَ لامرأته أكرمي مثواه[ (يوسف 12/21) ومثل ذلك ]وقال ادخلوا مِصرَ إن شاء الله آمنين[ (يوسف 12/99)

[مصرَ]: مُنعت من الصرف في الآيتين، على أنها علمٌ على موضع: مدينةٍ أو بلدةٍ أو محلّةٍ أو منطقةٍ... ولو أريد بها بلدٌ ما، من البلدان، أو مصرٌ ما من الأمصار، أو إقليم ما من الأقاليم، لصُرِفت فقيل: [مِن مِصرٍ] و[ادخلوا مصراً]. ومن هذا أنك تقول: زُرتُ أمصاراً شتى، مصراً بعدَ مصرٍ، فكان أعجب ما شاهدتُ أهرام مصرَ.

· ]إنْ هي إلاّ أسماءٌ سمّيتموها أنتم وآباؤكم ... [ (النجم 53/23)

[أسماءٌ]: اسم مصروف، منوَّن، وذلك أنّ الهمزة في آخره غير زائدة، بل أصلها الواو، أي: [أسماو]. وليس كذلك شأن [كرماء] مثلاً، فإنّ الهمزة فيه زائدةٌ، ولذلك يُمنَع من الصرف فلا ينوّن. وتلخيص المسألة: أنّ ما كانت همزته زائدة نحو: [كرماء وشهداء...] يمنع من الصرف فلا ينوّن. وما كانت همزته غير زائدة، نحو: [أسماء وأعضاء...] والأصل: [أسماو، أعضاو...] يُصرَف فَيُنَوَّن.

· ]ومَن كان مريضاً أو على سفرٍ فعِدّةٌ من أيامٍ أُخَر[ (البقرة 2/185)

[أُخَر]: جمعٌ ممنوع من الصرف مفرده كلمة [أُخرى]. وليس في العربية صفةٌ، وزنها [فُعَل]، ممنوعة من الصرف، غيرها. ولذلك تحفظ وتستعمل كما جاءت. ودونك من ذلك آيةً أخرى:

· ]يوسفُ أيُّها الصدّيقُ أفتِنا في سبع بقرات سمانٍ يأكلهنَّ سبعٌ عجافٌ وسبعِ سنبلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابسات[ (يوسف 12/46)

· قالت فاطمة الزهراء، ترثي أباها رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم:

ماذا على مَن شمَّ تُربةَ أحمدٍ ألاّ يَشمَّ مدى الزمان غواليا(9)

[أحمدٍ]: علمٌ، صُرِف فنُوِّن، لضرورة شعرية، وكان حقُّه أن يُمنَع من الصرف لأن وزنه: [أَفْعَل]، وهو وزنٌ مشترَكٌ بين الفعل والاسم سُمِعت منه أعلام ممنوعة من الصرف، نحو: أسعد وأخطب وأيمن.



* * *



عودة | فهرس



--------------------------------------------------------------------------------

1- لا فرق في ذلك بين مؤنث حقيقي، نحو: [زينب وفاطمة]، ومؤنث لفظي، نحو: [طلحة وحمزة ومعاوية]، وبين عربي، نحو: [سعاد وسميّة]، وأعجميّ، نحو: [جولييت وكلود]. فالمؤنث ممنوع من الصرف، ما عدا نحو: هنْد ودعْد... فيجوز أيضاً صرفه، كما ذكرنا في المتن.

2- إن لم يكن علماً، نحو: عطشان وسكران وجوعان،كنتَ بالخيار: إنْ شئتَ صرفت وإن شئت لم تصرف.

3- وزْن الأعلام: [صالحٍ وسامرٍ وغالبٍ...] مشترك بين العلمية، وفعلِ الأمر: [صالحْ - سامرْ - غالبْ]، ومع ذلك لا تُمنَع هذه الأعلام ونحوُها من الصرف، فلا يقال مثلاً: [رأى صالحُ سامرَ في بيت غالبَ] بل يقال: [رأى صالحٌ سامراً في بيت غالبٍ] إذ لم يُسمع علمٌ وزنه: [فاعل]، مستعملاً ممنوعاً من الصرف.

4- نوجه النظر هنا، إلى ما بين العلم والاسم من فرق، فالعلم هو ما تسمّيك أمُّك به، نحو: خالد وسعيد ومحمد... وأما الاسم فهو ما ليس فعلاً ولا حرفاً، نحو: كتاب وقلم وسماء وأرض وطاولة وتلميذ ومعلم وشجرة وصديق...

5- إنما حكمنا بزيادة المقصورة هاهنا، لأن الأصل: ذكر - حبل - جرح - قتل. وأما نحوُ: [فتىً وعصاً] فليس ممنوعاً من الصرف، إذ الألف فيهما ليست زائدة، فالأصل في الأول [فتي] وفي الثاني [عصو]. يدلُّك على ذلك، قولك في تثنيتهما: [فتيان وعصوان].

6- حكمنا بزيادة الممدودة هاهنا، لأن الأصل: علم - عظم - شعر - طبب - صدق - صحر - بيد. ويحسن التنبيه على أن: [سماء ودعاء وبناء ونحوها...] ليست ممنوعةً من الصرف، إذ الهمزة فيها ليست زائدة، ففي [سماء ودعاء] أصلها الواو، أي: [سمو ودعو]. وفي [بِناء ومَشّاء] أصلها الياء، أي: [بني ومشي].

7- يستثنى من ذلك كلمتا [أربع] و[أرمل] فإنهما تُصْرَفان، فيقال مثلاً: مررت بنساءٍ أربعٍ ورجلٍ أرملٍ.

8- هكذا تقول كتب النحو، وأدقّ من ذلك أن يقال: [كل اسمٍ إيقاع وزنِه مفاعل //5/5 أو مفاعيل //5/55] لكي يدخل في التعريف، ما أوّلُه ميم، نحو: [مدارس وملاعب ومناشير ومسامير...]، وغير الميم، نحو: [شواطئ وروائع وعصافير ودواوين...].

9- الغوالي: جمعُ غالية، وهي أخلاطٌ من الطيب.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:58 AM   #103
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المنادى(1)



المنادى: اسمٌ، يُدعى بواسطة حرف من حروف النداء، نحو: [يا خالد].

وحروف النداء أربعة، هي: [يا، أيا، أيْ، الهمزة](2). فأما الهمزة فينادى بها القريب، وأما الباقيات فينادى بهنّ القريب والبعيد. ويجوز حذفهنّ جميعاً.

أحكام:

¨ قد يُنادَى بـ [يا] ما لا يُنادى، فتُعَدّ أداةَ تنبيه، نحو: [يا ليتني سافرت].

¨ لا يُنادَى الاسمُ المحلّى بـ [ألـ](3)، إلاّ إذا أُتي قبله بإحدى أداتين هما: [أيّها - أيتها]، نحو: [يا أيها الرجل - يا أيتها المرأة]. أو [اسم إشارة]، نحو: [يا هذا الرجل - يا هذه المرأة](4).

¨ الأعلام المحلاّة بـ [ألـ]، نحو: [الحسن، الحسين، الحارث...]، تُحذَف منها [ألـ] عند ندائها، فيقال: [يا حسن، يا حُسَين، يا حارث...]. ولا يستثنى من ذلك إلاّ لفظ الجلالة، فتثبت [ألـ] في أوله، وتُحقَّق همزته، فيقال: [يا أللهُ].


هكذا تنادي العرب، فتقول:

يا أهلَ الدارِ: فتنصب المنادَى، إذا كان بعده مضاف إليه.

ويا قارئاً كتبَ العلم: فتنصبه إذا كان مشتقّاً عاملاً فيما بعدَه.

ويا غافلاً، انتبه: فتنصبه إذا كان المنادِي يدعو كلَّ غافلٍ!! لا غافلاً معيَّناً(5).

وتقول:

يا غافلُ، انتبه: فتضمّ آخره، إذا كان المنادِي يدعو غافلاً معيَّناً دون كل غافل!! فيقصد إليه قصداً !! ويريد إليه إرادةً !! ويوجّه خطابه اليه توجيهاً(6)!!

ويا خالدُ: فتضمّ آخر المنادَى، إذا كان علماً مفرداً.

وتقول:

يا معلّمان: تجعل في آخره ألفَ ونونَ المثنى، إذا نادَت مثنّى.

ويا معلّمون: تجعل في آخره واوَ ونونَ الجمع، إذا نادَت جمعاً.

توابع المنادى(7):

وتعتري هذه التوابعَ أحوالٌ يكون فيها التابع مبنياً مرةً، ومعرباً مرةً، ومنصوباً مرةً، ومرفوعاً حَملاً على اللفظ مرة، ومنصوباً على المحلّ مرة، ومحتملاً للوجهين مرة بعد مرة(8). ويُغني عن كل هذا قاعدة كلية تقول:

قدِّرْ قبل التابع [يا] محذوفة (تصِبْ إنْ شاء الله)(9) ودونك النماذج:

يا خالدُ... ابنَ سعيد(10) = يا خالدُ يا ابنَ سعيدٍ

بعد [يا] المحذوفة مضاف، فالنصب على المنهاج.

يا سعدُ... سعدَ العشيرة = يا سعْدُ يا سعدَ العشيرة

بعد [يا] المحذوفة مضاف، فالنصب على المنهاج.

يا خالدُ... الفاضلُ = يا خالدُ يا أيّها الفاضلُ

بعد [يا] المحذوفة اسم محلّى بـ [ألـ]، فيضمُّ وتسبقه [أيّها] حُكماً(11).

يا خالدُ و... سعيدُ = يا خالدُ ويا سعيدُ

بعد [يا] المحذوفة علم مفرد، فضمُّه على المنهاج.

يا أبا الحسن... عليُّ = يا أبا الحسن يا عليّ

بعد [يا] المحذوفة علم مفرد، فضمُّه على المنهاج.

يا عليُّ... أبا الحسن = يا عليُّ يا أبا الحسن

بعد [يا] المحذوفة مضاف، فالنصب على المنهاج.

يا عليُّ و... أبا سعيد = يا عليُّ ويا أبا سعيد

بعد [يا] المحذوفة مضاف، فالنصب على المنهاج.

يا خالدُ... صاحبَ زهير = يا خالدُ يا صاحبَ زهير

بعد [يا] المحذوفة مضاف، فالنصب على المنهاج.

يا رجلُ... أبا خليل = يا رجلُ يا أبا خليل

بعد [يا] المحذوفة مضاف، فالنصب على المنهاج.

يا خالدُ... الحسنُ الخلق = يا خالدُ يا أيها الحسنُ الخلق

بعد [يا] المحذوفة اسم محلّى بـ [ألـ]، فيضمُّ وتسبقه [أيّها] حُكماً.

المنادى المختوم بياء المتكلم:

إنْ كان معتلَّ الآخر، وجب فتح الياء - قولاً واحداً - فيقال مثلاً: [يا فتايَ ويا قاضيَّ].

فإن صحّ آخره، جاز في ندائه أن تقول مثلاً: [يا عبادِ - يا عباديَ - يا عباديْ](12). وفي نداء ابن الأمّ (الأخ)(13): [يا ابن أُمِّ - يا ابن أُمَّ - يا ابن أُمِّيْ].



ترخيم المنادى

الترخيم: حذْفُ حرفٍ أو أكثر، من آخر المنادى. وإنما يُرَخَّم شيئان:

· الاسم المختوم بتاء التأنيث مطلقاً، نحو: حمزة وفاطمة، فإذا رخّمتَ قلت: يا حمز ويا فاطم.

· والعلم الزائد على ثلاثة أحرف نحو: جعفر ومالك، فإذا رخّمتَ قلت: يا جعف ويا مال.


ملاحظة: لك أن تحذف من الاسم الذي ترخّمه حرفين، شريطة أن يبقى منه بعد الترخيم ثلاثة أحرف. نحو: [يا منصُور] ثم [يا منصُ].

ويجوز لك في العلم المرخّم وجهان:

- الأول: أن تنطق آخره، كما كنت تنطقه قبل ترخيمه، فتقول في ترخيم [فاطمة ومالِك] مثلاً: [يا فاطمَ ويا مالِ...](14).

- والثاني: أن تضمّ آخره، كما كنت تضمّ آخره قبل ترخيمه، فتقول: [يا فاطمُ ويا جعفُ...](15).

* * *

نماذج فصيحة من استعمال النداء

· ]يا ليت قومي يعلمون[ (يس 36/26)

[يا ليت]: يا - في الأصل - أداة نداء، لكنْ نودِيَ بها في الآية ما لا ينادى، وهو: [ليت حرف مشبَّه بالفعل]، فتُعَدّ في هذه الحال أداةَ تنبيه لا أداة نداء. وتلك مزيّة تمتاز بها [يا] من أدوات النداء الأخرى.

· ومثل ذلك طِبقاً، قولُه تعالى: ]يا ليتني كنت معهم[ (النساء 4/73)

فالاستعمال نفسه، والحُكم هو هو.

· قال ذو الرمة (الديوان 1/559):

ألا يا اْسلمي يا دار مَيّ، على البِلى ولا زال منهلاًّ بجَرعائك القَطْر

[يا اْسلمي]: يا أداة نداء في الأصل، لكنْ لما نودي بها ما لا ينادى، وهو الأمر: [اِسلَمي] عُدَّت أداة تنبيه. وتلك - كما قلنا آنفاً - مزيّة من مزايا [يا]، تنفرد بها.

· قال العباس بن مرداس (الديوان /106):

أبا خُراشةَ أمّا كُنْتَ ذا نفرٍ فإنّ قومي لم تأكلْهُمُ الضَّبُعُ

[أبا]: منادى بأداة نداء محذوفة. ويقول سيبويه عن أدوات النداء، [ويجوز حذفهنّ استغناءً]. وأما نصْب المنادى: [أبا]، فمن أنّ بعده مضافاً إليه هو: [خراشة]، وما كان كذلك، فنصبه على المنهاج.

· ]يوسفُ أعرض عن هذا[ (يوسف 12/29)

في الآية نموذج آخر، من نماذج حذف أداة النداء؛ ومنها على سبيل المثال: ]ربِّ أرني كيف تحيي الموتى[ (البقرة 2/260). وفي الكتاب العزيز نظائر كثيرة من مثله.

· ]يا أيتها النفس المطمئنّة[ (الفجر 89/27)

[النفس]: اسم محلّى بـ [ألـ]، وما يحَلّى من الأسماء بها، إذا نودي أُتي قبله حُكْماً بإحدى أداتين هما: [أيّها للمذكر وأيّتها للمؤنث] أو [اسم إشارة]. وقد سُبقت [النفس] - وهي مؤنث - بـ [أيتها]، فصحَّ نداؤها، على المنهاج.

· ويقال الشيء نفسه، في قوله تعالى: ]يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم[ (الانفطار 82/6)

فالمنادى: [الإنسان]، محلّى بـ [ألـ]، وقد أُتِي قبله بـ [أيّها]، على المنهاج في نداء المذكَّر المحلّى بـ [ألـ]. وفي التنْزيل العزيز كثير من نظائره.

· قال كثيّر عزّة (الديوان /453):

ليتَ التحيّةَ كانت لي فأشكرَها مكانَ يا جملٌ حُيّيتَ يا رَجُلُ

[يا جملٌ]: الأصل هنا ألاّ ينوَّن المنادى، فيقال: [يا جَمَلُ] - بالضمّ - باعتباره منادى مقصوداً إليه دون كل جَمَلٍ آخرَ، بتَّةً. [أي: نكرة مقصودة]. وقد زعمتْ كتب الصناعة، أنّ الضرورة ألجأت الشاعر إلى أن يُنَوِّن هذا المنادى، فنوّنه بالضم!! ولكنّ العينيّ - وهو من أئمة اللغة الأعلام 762 - 855 هـ - قال في شواهده: [نوّنه مضموماً، ويروى بالنصب]، أي يُروى: [يا جملاً].

وإنما أوردنا هذا البيت لنقول: إن كتب الصناعة، تعترف هنا بأن [يا جملٌ] ضرورة، وتصرّح بذلك؛ وإذ قد كان الأمر كذلك، فقد وجب أن يعيبوا هذه الضرورة، لا أنْ يُعْلُوا شأنها فيجعلوها قاعدة، فيقولوا: في الضرورة الشعرية يجوز تنوين المنادى المستحق للبناء، رفعاً ونصباً **!!* فالضرورة الشعرية، إنما هي تعبير عن عجز وقصور، والعجز والقصور لا يُنشِئان قاعدة.

· [
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 04:58 AM   #104
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

أَيْ بنيّ إنّ نسيم الدنيا وروح الحياة أفضل من أن تبيت كظيظا] - البخلاء للجاحظ.

[أَيْ بُنَيّ]: أيْ: إحدى أدوات النداء. وقد استعملها الأب في ندائه لابنه وهو يوصيه، ومن الطبيعي إذاً، أنْ يكون النداء بها في هذه الحال للقريب. على أنّنا ذكرنا أنّ سيبويه أجاز استعمال أدوات النداء، ما عدا الهمزة، للبعيد والقريب.

· قال صاحب الزنج يخاطب حرفة التعليم، ويدعو عليها، وكان في أوّل أمره معلّماً:

أيا حِرْفَةَ الزَّمْنَى(16) أَلَمَّ بكِ الرَّدَى أَما لي خلاصٌ منكِ والشَّمْلُ جامِعُ؟

[أيا حرفةَ الزَّمنى]: استعمل من أدوات النداء: [أيا]، وأتى بالمنادى: [حرفة...] منصوباً. وذلك أنّ المنادى يُنصَب إذا كان بعده مضاف إليه، والمضاف إليه هنا هو: [الزمنى]. فالنصب إذاً على المنهاج.

· ودونك مثالاً آخر يطابق استعمالَ صاحب الزنج، مطابقةً تامّةً، وهو قول المجنون:

أيا حَرَجات الحيّ حيث تحمّلوا بذي سَلَمٍ، لا جادكنّ ربيعُ

فقد دعا على حرجات الحيّ!! كما دعا صاحب الزنج على حرفة التعليم!! واستعمل من أدوات النداء: [أيا]، وأتى بالمنادى: [حرجاتِ] منصوباً (جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة) على المنهاج، وذلك أنّ المنادى يُنصَب إذا كان بعده مضاف إليه، وهو هنا: [الحيّ].

· قال أرطاة بن سُهَيَّة: (الحيوان 3/391)

أَزُمَيْلُ، إني إنْ أكن لك جازياً أَعْكِرْ عليك، وإنْ ترُحْ لا تَسبِقِ

إنّي امرؤٌ تجد الرجالُ عَداوتي وَجْدَ الرِّكابِ من الذُّبابِ الأزْرَقِ

[أَزمَيْلُ]: أداة النداء هنا الهمزة. ومن المجمع عليه أنها لنداء القريب. ولكننا لا نراها في البيت إلاّ للبعيد البعيد. وذلك أنّ المقام هنا مقام تهديد ووعيد، وشعرُ التهديد والوعيد، لا يكون بين خصمين إلاّ وبينهما من البعد مسافة نفسية ومكانية، لا يصحّ وصفها بالقرب. فتأمّل!!

وقد ضمَّ الشاعر آخر المنادى: [زُمَيلُ]، على المنهاج. وذلك أنه علم مفرد، والعلم المفرد إذا نادته العرب، ضمّتْ آخره.

· قال تعالى: ]يا عبادِ فاتّقون[ (الزمر 39/16)، وقال: ]يا عبادِيَ الذين أسرفوا[ (الزمر 39/53)

أداة النداء في الآيتين هي هي: [يا]، والمنادى فيهما هو هو. ولكن حُذفت ياء المتكلم من المنادى الأول، فقيل: [يا عبادِ]، وثَبتتْ في المنادى الثاني مفتوحةً، فقيل: [يا عبادِيَ]، فدلّ هذان الشاهدان على جواز الوجهين.

هذا، على أنّ من القراءات القرآنية ما تُسَكَّن الياء فيه هنا، فيتحصّل من ذلك جواز وجوه ثلاثة: [عبادِ - عباديَ - عباديْ].

والقاعدة: أنّ الاسم الصحيح الآخر، إذا كان مختوماً بياء المتكلِّم، جاز فيه وجوه، منها: حذفُ الياء والاكتفاءُ بكسر ما قبلها، وإثباتُها مفتوحةً، وإثباتها ساكنةً. فيقال مثلاً: [يا أصدقاءِ - يا أصدقائيَ - يا أصدقائيْ]. وقد اجتزأنا في البحث بهذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها هنا، وإنْ كان في اللغة وجوهٌ أخرى، منها على سبيل المثال قلب الياء ألفاً، وشاهده قوله تعالى: ]يا حسرتا على ما فرّطتُ في جَنْب الله[ (الزمر 39/56)، على أنّ الأصل: [يا حسرتِي].

· ]يا جبالُ أَوِّبِي معه والطير[ (سبأ 34/10)

في الآية مسألتان، هما:

1- [يا جبال]: منادى: مضموم الآخر، على المنهاج في النداء. وذلك أنّ العربي يضمّ آخر المنادى، إذا قصد منادىً معيّناً (نكرة مقصودة).

وقد يسأل سائل: كيف تكون كلمة [جبال] منادى معيّناً، والنداء موجّه إلى الجبال كلّها، لا جبل منها دون جبل؟

ونجيب: الله تعالى قادر على أن ينادي الجبال والسهول والبحار... فيأمرها أنْ تؤوِّب (أي: تُرجِّع التسبيح)، ولكنْ لما كان المراد هاهنا توجيه النداء إلى الجبال خصوصاً (لأسباب بلاغية)، دون كل ما في الطبيعة من مناديات، عومِلت معاملة المقصود بالنداء، (نكرة مقصودة).

2- [والطير]: الواو هنا حرف عطف، و[الطير] لها قراءتان: ضمُّ الآخر وفتحه [الطيرَُ]. وقراءة الضم هي ما نبتغيه هنا، وبها قرأ يعقوب وعبيد بن عمير والأعرج وآخرون كثيرون(17). وينطبق عليها قولُنا في البحث: [قدّرْ قبل التابع (يا) محذوفة]. فكأنك تقول هنا: [يا جبالُ أوّبي معه، ويا أيتها الطيرُ أوّبي معه أيضاً]. وإنما سُبِق المنادى بـ[أيتها]لأنّ الاسم المحلى بـ[ألـ]إذا نودِيَ، أُتِي قبله بـ[أيها أو أيتها] حُكْماً.

· ]قال ابنَ أمَّ إنّ القوم استضعفوني[ (الأعراف 7/150)

في الآية مسألتان: الأولى حذف أداة النداء، إذ الأصل: [يا ابن أُمَّ]. وحذف أدوات النداء جائز استغناءً، كما يقول سيبويه. والمسألة الثانية: لا تتعلق بالمنادى نفسه، أي: [ابن]، وإنما تتعلق بما بعده، أي: تتعلق بالمضاف إليه، وهو كلمةُ [أُمّ]. وذلك أنّ نداء ابن الأمّ (الأخ) يجوز فيه وجوه: [يا ابنَ أُمَّ - يا ابن أُمِّ - يا ابنَ أُمّيْ]. وفتح الميم في الآية، وجهٌ منها. وقد ورد الوجه الثاني في آية أخرى هي: ]يا ابنَ أمِّ لا تأخذ بلحيتي[ (طه 20/94) حيث جاءت الكلمة فيها مكسورة الميم، فدلَّ هذان الشاهدان على جواز الوجهين. لكنْ يجوز في اللغة وجه ثالث أيضاً - وإنْ كان قليل الورود - وهو: [يا ابنَ أُمّيْ]. ومنه قول أبي زبيد الطائي، يرثي أخاه (الكتاب - هارون 2/213):

يا ابنَ أُمّيْ، ويا شُقَيِّقَ نفسي أنتَ خلَّفتني لدهرٍ شديدِ

ومن المفيد أن نذكّر هنا، بأنّ حكم [ابن الأمّ وابنة الأمّ وابن العمّ وابنة العمّ] في النداء سواء، وأنّ كل ما يجوز في نداء الأول منها، يجوز في الثلاثة الأخرى.

· قال زهير بن أبي سلمى (الديوان /180):

يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكم بداهيةٍ لم يَلْقَها سُوقةٌ قَبْلي ولا مَلِكُ

[حارِ]: منادى رخّمه الشاعر فحذف حرفه الأخير، والأصل قبل الترخيم: [يا حارثُ]. ومتى رخّمتَ فحذَفت، جاز لك وجهان:

الأوّل: أن تضمّ آخر المرخّم، كما كنت تضمّ آخره قبل ترخيمه، فتقول هنا: [يا حارُ] كأن حرف الراء هو آخر الكلمة، وأنك لا تنتظر مجيء الثاء بعده.

والوجه الثاني: أن تنطق آخره، كما كنت تنطقه قبل ترخيمه فتقول: [يا حارِ] كأنك تنتظر مجيء الثاء من كلمة [حارِث]. وقد اختار الشاعر - كما رأيتَ - الوجه الثاني.

ومن ذلك أيضاً قول امرئ القيس، وقد استعمل في النداء الهمزة فقال:

[أَحارِ ترى برقاً أُريكَ وميضَهُ]

فقد رخَّم كلمة [حارِث] كما رخمها الشاعر في البيت السابق، ونطق آخرها كما كانت تُنطَق قبل الترخيم (الديوان /24).

· قال امرؤ القيس (الديوان /12):

أفاطمُ مهلاً، بعضَ هذا التدلُّلِ وإنْ كنتِ قد أزمعتِ صَرْمِي فأَجْمِلي

[أفاطمُ]: في ندائه فاطمةَ مسألتان، الأولى: أنه استعمل الهمزة. والهمزة لنداء القريب. ويعرو النفسَ شيء من الإنكار، أن تكون فاطمة هجرته أو كادت، وأزمعت صرمه أو كادت، ثم تكون قريبة منه، بحيث تخاطَب بما تخاطَب به المُحِبَّةُ المصافية المُدانية. وكتب الصناعة تدافع عن رأيها في هذا القرب البعيد!! بأنه قربٌ نفسيّ، فتُسكتك ولا تُقنعك.

والمسألة الثانية: أن الشاعر رخّم كلمة [فاطمة]، فحذَفَ تاءَ التأنيث فقال: [فاطم]، وجواز حذف هذه التاء من آخر كلّ اسمٍ يراد ترخيمه، قاعدة لا تتخلّف. ثمّ إنه ضَمَّ آخرَه فقال: [فاطمُ]،كمن لا ينتظر مجيء التاء. وذلك أحد وجهين جائزين في الترخيم. وأما الوجه الثاني فأن يَنطِق آخرَه،كنُطقه له إذا كان ينتظر مجيء التاء فيقول: [فاطمَ].

· قال الأبجر (المغنّي) للأحوص الشاعر، يشتمه ممازحاً (الأغاني4/245):

[أَيْ زِنديقُ ما جاء بك إلى هاهنا؟].

[أَيْ زِنديقُ]: أي: أداة نداء، نودي بها القريب. و[زنديقُ]: منادى ضُمَّ آخره على المنهاج. وذلك أنه موجَّه إلى منادى بعينه، مقصود من دون كل زنديق آخر. وهو ما يسميه النحاة: [نكرة مقصودة]. وما كان كذلك فالعربيّ يضمّ آخره إذا ناداه.

· قال عَبِيدُ بن الأبرص، مستخفّاً بتهديد امرئ القيس لبني أسد، إذ قتلوا أباه (الديوان /122):

يا ذا المخوِّفُنا بمقتلِ شيخه حُجرٍ، تَمَنِّيَ صاحبِ الأحلامِ

المنادى في الأصل هو[المخوّف]، ولكنْ لما كان شرط نداء الاسم المحلّى بـ[ألـ]، أن يُؤتى قبله بـ [أيّها للمذكر وأيتها للمؤنث] أو [اسم إشارة]، أتى الشاعر - كما ترى - باسم الإشارة: [ذا]، فتوصّل بذلك إلى نداء المحلّى بـ [ألـ]، على المنهاج.

· قال طرفة (الديوان /32):

ألا أيُّها ذا الزاجريْ أَحْضُرَ الوغى وأنْ أشهدَ اللذاتِ، هل أنتَ مُخلِدي

المنادى في البيت، اسمٌ محلّى بـ [ألـ] هو [الزاجر]، ولكنّ المحلّى بـ [ألـ] لا ينادى إلاّ إذا أُتي قبله بـ [أيّها للمذكر وأيتها للمؤنث] أو [اسم إشارة]. وقد أتى الشاعر باسم الإشارة على المنهاج، لكن لما كان العربي قد يجمع الأداتين المذكورتين:

[أيها + ذا] في نداء المحلّى بـ [ألـ]، أتى بهما معاً كما ترى في هذا البيت: [أيّها + ذا = أيّهذا]، على المنهاج.

· قال عبد يَغوث بن وقاص الحارثي، وكان أسيراً في يدي أعدائه

(الخزانة2/194):

فيا راكباً، إمّا عَرَضتَ فبلِّغَنْ ندامايَ مِن نَجران ألاّ تلاقِيَا

[يا راكباً]: يا: أداة نداء، و[راكباً]: منادى منصوب. وإنما نُصب لأنّ نداء الشاعر موجّه إلى كلّ راكب - لا راكب معيّن - آملاً أن يسمعه أحدهم فيُبلغ قومَه ما هو فيه، فيعملوا على فكاكه. وإذ كان هذا شأن المنادى هاهنا، ولم يكن مقصوداً معيّناً دون سواه، فقد استحق النصب، على المنهاج، لأنه نداءُ غيرِ معيّن (نكرة غير مقصودة).



* * *

عودة | فهرس


--------------------------------------------------------------------------------

1- تَجمَع كتبُ الصناعة النداءَ والاستغاثة والتعجب والندبة في بحث واحد، على ما بينها من الافتراق. فالندبة - مثلاً - ليست نداءً، ولا أساليبها أساليبه، ولا تراكيبها تراكيبه إلخ... وقد آثرنا الأخذ بالمنهجية العلمية، ففصلنا بين هذه البحوث!!

2- قيل: [هَيا] أداة نداء قائمة بنفسها، وإنما هي لغةٌ في [أيا]، كما قال ابن السكّيت.

3- بين [العَلَم والاسم] - في بحوث اللغة - فرق. فالعَلَم: ما سمّاك به أهلك عند ولادتك، والاسم: ما ليس بفعل ولا حرف.

4- قد يجمعون الأداتين في نداء المحلّى بـ [ألـ] - وهو قليل - فيقولون: [يا أيّها ذا الرجل].

5- يسميه النحاة: نكرة غير مقصودة.

6- يسميه النحاة: نكرة مقصودة.

7- توابع المنادى: هي ما يكون بعد المنادى، نعتاً أو بدلاً أو توكيداً أو عطفاً.

8- لا يظننَّ ظانٌّ أننا نقمش هذه المفردات والمصطلحات قمشاً، بل كلّ كلمة منها لها شروحها وتفاصيلها.

9- بتعبير آخر: قدِّرْ بعد المنادى [يا] محذوفة. أو قدّر بين المنادى وتابعه [يا] محذوفة.

10- يجيزون أيضاً في هذه الصيغة فقط، دون غيرها من صيغ النداء الأخرى، نصبَ المنادى والتابع معاً، أي: [يا خالدَُ بنَ سعيد].

11- ليس للمنادي خيار هاهنا، فالمعرَّف بـ [ألـ] لا ينادَى إلا إذا سبقته [أيها] في التذكير، و[أيتها] في التأنيث.

12- تنطبق هذه الوجوه الثلاثة على نداء الأب والأمّ، إذ هما في النداء سواء. فيقال: [يا أبِ = يا أبيَ - يا أبيْ] و[يا أُمِّ - يا أُمِّيَ - يا أُمّيْ] فضلاً على وجوهٍ ثلاثة أخرى مقصورة عليهما، هي: [يا أبَتِ - يا أبَتَ - وعند السكت: يا أبَهْ]، و[يا أمَّتِ - يا أمّتَ - وعند السكت يا أمّهْ].

13- حُكم ابن الأمّ، وابنة الأمّ، وابن العمّ، وابنة العمّ، في النداء سواء. فاجتزأنا بنداء ابن الأمّ إيجازاً.

14- كأنك إذ تقول [يا فاطمَ] تنتظر أن تأتي التاء بعد الميم: [فاطمَة]، أو تقول: [يامالِ] تنتظر أن تأتي الكاف بعد اللام [مالِك]. ولذلك يسمّون هذا الصنف من الترخيم: [لغة من ينتظر].

15- يسمّون هذا الصنف: [لغة من لا ينتظر].

16- الزَّمْنى: جمعُ زَمِن، وهو المريض الذي يدوم مرضه زمناً طويلاً.

17- مجمع البيان 8/379. وذكر أبو حيّان ممن قرأ بالضمّ سبعة قرّاء وجماعة من أهل المدينة [البحر المحيط7/263].
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 05:00 AM   #105
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

الميزان الصرفي



كلمات العربية، ما بين جامد ومشتق، ومبني ومعرب، وعربي ومعرّب، ومجرد ومزيد... تبلغ الملايين؛ فإذا عالج الباحث كلمةً منها، أو كلمتين، أو بضع كلمات، فمن الهيّن عليه ذِكرُها وذكر حروفها، حرفاً حرفاً.

وذلك كأن يقول مثلاً: إن الحرف الأول من فِعْل [نصر] وهو النون، مفتوح في الماضي، والحرف الثاني منه، وهو الصاد مفتوح في الماضي، مضموم في المضارع والأمر... ثم ينتقل إلى المزيدات منه والمشتقات... فإذا تم له ذلك انتقل إلى مادة أخرى نحو: فرح - كسر... وهكذا.

كل ذلك، يُكرِّر حروف الكلمة في أحوالها المختلفة، ما امتد البحث. وقد لا يكون هذا مستحيلاً، ولكنه يدنو من المستحيل، حين يدور البحث حول عشر من الكلمات أو عشرات، أو حول مفردات اللغة كلها. وتلك - لعمري - مشقة لا تطاق!!

ولقد تخطّى أولئك الأئمة العظماء هذه العقبة الكأداء، بأن وضعوا لمفردات اللغة كلها ميزاناً واحداً، مؤلفاً من ثلاثة أحرف، هي الفاء والعين واللام: [ف ع ل].

فالحرف الأصلي الأول من كل كلمة في العربية - اسماً كانت أو فعلاً - يسمونه: فاء الكلمة. والحرف الثاني منها يسمونه: عين الكلمة. والحرف الثالث يسمونه: لام الكلمة.

ودونك من ذلك أمثلة تطبيقية ثلاثة للإيضاح، هي: [شرب ضحك سخر]. فإذا أرادوا أن يبحثوا في هذه الكلمات الثلاث مثلاً، لم يقولوا: الشين من شرب، والضاد من ضحك، والسين من سخر. ولا الراء من شرب، والحاء من ضحك، والخاء من سخر. ولا الباء من شرب، والكاف من ضحك، والراء من سخر. وإنما يقولون: فاء هذه الكلمات وعينها ولامها. هذا عن الثلاثي.

وأما الرباعي الأصليّ الحروف - اسماً كان أو فعلاً - نحو: [دَحْرَج، ودِرْهَم]، فقد زادوا في آخر ميزانه لاماً، أي: جعلوه: [ف ع ل ل] ليكون الميزان على قدّ الموزون. وعلى هذا، فـ [دَحْرَج] وزنه: [فَعْلَل]، و[دِرْهَم] وزنه: [فِعْلَل].

فإذا كان الموزون خماسيّاً أصليّ الحروف، زادوا في آخر ميزانه لامَيْن، أي: جعلوه: [فَ عَ لْ لَ ل = فعلَّل]. وعلى هذا يكون وزن [سفرجل]: فَعَلَّل.

وهكذا نشأ في علوم العربية مصطلح (الوزن والموزون والميزان، وفاء الكلمة وعينها ولامها).

واستكمالاً لما بسطنا القول فيه عمداً - ابتغاء الإيضاح - لا مفرّ من الانتباه للمسائل التالية، كلما أردنا أن نزن كلمة.

أولاً: أن كل حرف ليس من أصل الكلمة الموزونة، إذا زدته عليها، وَجَبَ أن تزيد مثله بعينه في الميزان أيضاً.

فإذا زدت ألفاً في الموزون زدت ألفاً في الميزان، وإذا زدت تاءً هنا زدت تاءً هناك، وإذا زدت ألفاً وسيناً وتاءً في هذه الكفة زدت ألفاً وسيناً وتاءً في الكفة الأخرى، كما ترى:


الكلمة الوزن ملاحظات

نَصَرَ فَعَلَ كلاهما مجرد

ناصَرَ فاعَلَ زيدت ألف في كل منهما

استَنْصَر استَفْعَل زيد ألف وسين وتاء في كل منهما

تَناصَر تَفاعَل زيد تاء وألف في كل منهما

قَلَم فَعَل كلاهما مجرّد

شارِب فاعِل زيدت ألف في كلّ منهما

مَشْروب مَفْعول زيدت ميم وواو في كلٍّ منهما

مِفْتاح مِفْعال زيدت ميم و ألف في كلّ منهما

ثانياً: أن تزيد في الكلمة حرفاً من حروفها نفسها، لا حرفاً مِن خارجها؛ وعند ذلك لا تزيده هو بعينه في الميزان، وإنما تزيد ما يقابله من حروف الميزان. مثال ذلك، أنْ تُكرِّر الحرف الثاني من حروف فِعْلَي: [فتح وكسر] فتقول: [فتّح وكسّر]. فإذا وزنتهما، كرّرت الحرف الثاني من الميزان، كما كرّرت الحرف الثاني من الكلمة، فتقول: [فَعَّل] ولا تقول: [فعتل وفعسل].

أو تكرّر الحرف الثالث من حروف هذين الاسمين: [مُحَطَّم ومُدبَّر] فإذا وزنتهما، كرّرت الحرف الثالث من الميزان، كما كرّرت الحرف الثالث من هاتين الكلمتين، فقلت: [مُفَعَّل]، ولا تقول في الأول منهما: [مُفَعْطَل]، وفي الثاني: [مُفَعْبَر]!!

وبإيجاز نقول: إذا زدتَ على الكلمة حرفاً، زدتَ مثله بعينه في الميزان، وإذا كرّرت حرفاً من حروفها، كرّرت ما يقابله من حروف الميزان.

ثالثاً: إذا عرا الكلمةَ الموزونةَ حذفٌ، حذفتَ من الميزان ما يقابل المحذوف من الكلمة.

فوزن: [قُم: فُل] لأن المحذوف عين الكلمة، وهي الواو، والأصل [قُوم].

ووزن [قاضٍ: فاعٍ] لأن المحذوف لام الكلمة، وهي الياء، والأصل [قاضي].

ووزن [صِلَة: عِلَة] لأن المحذوف فاء الكلمة، وهو الواو، والأصل [وَصْل].

رابعاً: إذا عرا الكلمةَ إعلال، فإن الميزان لا يتغير، فوزن [قال وباع] فَعَل.



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 05:06 AM   #106
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

نائب الفاعل



الأصل أنْ يُذْكر الفاعل مع فعله، كنحو: [كَسَرَ خالدٌ الزجاجَ]. فإذا لم يُذكَر معه بل حُذِف(1) - فعند ذلك يُبنى الفعل للمجهول، فيقال: [كُسِرَ الزجاجُ]، فيُقام المفعول به مُقام الفاعل، فيصبح في الجملة عمدةً كما أنّ الفاعل في الجملة عمدة، ويُرفَع كما كان الفاعل قبل حذفه يُرفَع. ومن هنا أنهم اصطلحوا على أنْ يسمُّوه: [نائب فاعل](2).

فإذا كان الفعل مما ينصب مفعولين أو أكثر، فالأول منهما يُجعَل نائبَ فاعل. ففي نحو: [أَعطَى خالدٌ الفقيرَ درهماً]، تقول إذا بنيتَ للمجهول: [أُعطِيَ الفقيرُ درهماً].

فإذا بُنِيَ للمجهول فِعْلٌ لا مفعول له، كان المصدرُ ظاهراً أو مضمراً نائبَ فاعل. فمثال المصدر الظاهر، قوله تعالى: ]فإذا نُفِخَ في الصور نفخةٌ واحدة[ (الحاقّة 69/13) ومثال المضمر قوله: ]ونُفِخَ في الصور فصَعِقَ مَن في السماوات ومن في الأرض[ (الزمر39/68) أي: نُفِخَ في الصور نفخٌ محذوفٌ فاعلُه. أو [مجهولٌ فاعله، إنْ كان فاعله مجهولاً].

وقسْ على هذا جميع ما تمرّ به من كلامهم، تجدْه يصدق ولا يتخلف. وقد أوردنا مِن ذلك في النماذج الفصيحة ما فيه مَقْنَع.

تنبيه: جميع الأحكام التي مرَّت بك في بحث الفاعل، تراعى في نائب الفاعل، فلا نعيدها هنا.

* * *

نماذج فصيحة من استعمال نائب الفاعل

· ]ذلك يومٌ مجموعٌ له الناسُ[ (هود 11/103)

ذكرنا في بحث اسم المفعول، أنه (أي اسم المفعول) يرفع نائب فاعل. ومن ذلك ما ترى في هذه الآية. فـ [مجموعٌ]: اسم مفعول، و[الناس]: نائب فاعل. ونوجّه النظر إلى أنّنا إنّما أتينا بهذه الآية هنا، على سبيل التذكير بقاعدة ذات صلة بما نحن فيه من استعمال نائب الفاعل، وإلاّ فإنّ محلها من الوجهة المنهجية، في بحث اسم المفعول وما يتعلق به.

· ]ولما سُقط في أيديهم[ (الأعراف 7/149)

[سَقَطَ]: فعلٌ لازمٌ لا ينصب مفعولاً به، فلما بُنِيَ للمجهول فقيل:[سُقِطَ] - ولم يكن في الكلام مفعولٌ به يُجْعَل نائبَ فاعل - قدّرنا مصدراً مضمراً يكون هو نائبَ الفاعل، أي: [سُقِط في أيديهم سقوطٌ محذوفٌ فاعلُه، أو مجهولٌ فاعلُه](3).

ويقال الشيء نفسه في قوله تعالى مِن سورة (الفجر 89/23): ]وجيء يومئذٍ بجهنم[ وذلك أنّ [جاء] - هنا - فعلٌ لازم، لا ينصب مفعولاً به، فلما بُني للمجهول فقيل: [جيء] - ولم يكن في الكلام مفعولٌ به يُجعَل نائب فاعل - قدّرنا مصدراً مضمراً يكون هو نائبَ الفاعل، أي: [جيء بجهنم مجيءٌ محذوفٌ فاعلُه].

ومن اليَنبوع نفسه أيضاً ما جاء في سورة الزُمَر (39/69) ]وجيء بالنبيّين والشهداء وقُضِيَ بينهم بالحق[ أي: جيء بالنبيّين... مجيءٌ محذوف فاعلُه، وقُضِيَ بينهم... قضاءٌ محذوفٌ فاعلُه.

· قال الفرزدق يمدح زين العابدين، عليّ بن الحسين، رضي الله عنهما (الديوان2/179):

يُغضِي حياءً ويُغضَى مِنْ مهابتِهِ فما يُكَلَّمُ إلاّ حينَ يبتسمُ

[يُغْضِي]: فعلٌ مضارعٌ لازمٌ لا ينصب مفعولاً به، فلما بني للمجهول فقيل: [يُغْضَى]، ولم يكن في الكلام مفعول به يُجعَل نائب فاعل، قدّرنا مصدراً مضمراً يكون هو نائب الفاعل، أي: [يُغْضَى مِن مهابته إغضاءٌ مجهول فاعله].

هذا، على أنّ في البيت فعلاً آخر مبنيّاً للمجهول هو: [يُكَلَّمُ]، غير أنه فعلٌ متعدٍّ ينصب مفعولاً به، والأصل: [يكلِّم الناسُ زينَ العابدين]، فلما بني للمجهول، حُذِف فاعله وهو: [الناسُ]، وأُضمِر المفعول به وهو زين العابدين، فجُعِل نائبَ فاعل، فقيل: [يُكلَّم]، أي: [يُكلَّم هو].

· ]قُتِلَ الخرّاصون[ (الذاريات 51/10) (الخراصون: الكذابون).

[قَتَلَ]: فعلٌ متعدٍّ، والأصل: [قتل اللهُ الخرّاصين]. فلما بني للمجهول، حُذِفَ فاعله، ورُفِع المفعول به، وأُقيم مُقام الفاعل، فقيل: [الخراصون]، على أنه نائب فاعل.

· قال عنترة (الديوان /152):

نبِّئْتُ عَمْراً غيرَ شاكر نعمتي والكفرُ مَخْبَثَةٌ لنفس المُنعِمِ

الأصل: [نَبَّأَ الناسُ عنترةَ عمراً غيرَ شاكر]، ولما بُني الفعل للمجهول حُذِف الفاعل: [الناسُ] فقيل: [نُبِّئ]، وأقيم المفعول به الأوّل وهو التاء، ضمير المتكلم (أي: عنترة) مُقام الفاعل المحذوف، فأصبح في محل رفع نائب فاعل، وبقي المفعول الثاني [عمراً] منصوباً، على حاله.

· ]فإذا نُفِخَ في الصور نفخةٌ[ (الحاقة 69/13)

الأصل: [نَفَخَ إسرافيل في الصور نفخةً]، ثم بُنِي الفعل للمجهول فحُذِف الفاعل: [إسرافيل]، فقيل: [نُفِخَ]، وأقيم المصدر: [نفخة] مُقام الفاعل المحذوف، فرُفِع، على أنه نائب الفاعل: [نفخةٌ]. وقد جُعِل - هنا - المصدرُ الظاهرُ نائبَ فاعل. وفي ذلك تأييد لما قرّرناه من أن المصدر الذي يُجعل نائبَ فاعل، قد يكون ظاهراً، أو مضمراً مقدّراً.

· ]ونُفِخَ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض[ (الزمر39/68)

الأصل: كما قلنا في الآية السابقة: [نفخَ إسرافيلُ في الصور]، ثم بني الفعل للمجهول فحُذِف الفاعل: [إسرافيل]، فقيل: [نُفِخَ]، ولما لم يكن في الكلام مفعول به، جُعِلَ المصدرُ المضمر نائب فاعل، والتقدير: [نُفِخَ في الصور نفخٌ محذوفٌ فاعله]. وفي سورة (ق): آيةٌ أخرى، تماثل هذه الآية، هي قوله تعالى: ]ونُفِخ في الصور ذلك يوم الوعيد[ (ق 50/20) والتعليق على الآيتين هو هو، فلا نكرّر.

· ويقال الشيء نفسه، في قوله تعالى: ]فإذا نُقِرَ في الناقور[ (المدثر74/8)

(الناقور: هو الصور، والنقر: الصوت). فالأصل: [نَقَرَ إسرافيلُ في الناقور]. ثم حُذِف الفاعل [إسرافيل] وبُنِي الفعل للمجهول: [نُقِرَ]، ولما لم يكن في الكلام مفعول به، جُعل المصدرُ المضمر نائب فاعل، والتقدير: [نُقِر في الناقور نقْرٌ محذوف فاعله].

· قال الأعشى (الديوان /57):

عُلِّقْتُها عَرَضاً، وعُلِّقَتْ رجلاً غيري، وعُلِّقَ أخرى غيرها الرجلُ

الكلام عن [هُرَيرة] صاحبة الأعشى. وفي البيت ثلاثة أفعال مبنية للمجهول. هي: [عُلِّقتها وعُلّقت وعُلّق]. الفاعل فيها كلها هو الله تعالى. إذ الأصل: [علَّقني الله إيّاها، وعلَّقها الله رجُلاً غيري، وعلّق الله ذلك الرجلَ امرأةً أُخرى]. فالحديث عن واحدٍ من الأفعال الثلاثة يُغني عن الحديث عن الآخَرَيْن، لما بينها جميعاً من التشابه، ولذلك نجتزئ بالفعل الأول: [عُلِّقتُها = علقتُ هريرةَ].

فقد حُذف الفاعل وهو لفظ الجلالة. فبُني الفعل للمجهول: [عُلِّق]، وجُعِل المفعول الأول وهو ضمير المتكلم [التاء]، نائبَ فاعل. وأما ضمير الغائبة [ها]، فمحلّه نصبٌ على أنه المفعول به الثاني.

· قال طَرَفَة (الديوان /78):

فيالَكَ مِن ذي حاجةٍ حِيْلَ دونَها وما كلُّ ما يهوى امرؤ هو نائلُه

الأصل: [حالت الحوائلُ دونها]. ولما بني الفعل للمجهول وحُذف الفاعل قيل: [حِيلَ]. ولما لم يكن في الكلام مفعول به يُجعَل نائب فاعل، قدّرنا مصدراً مضمراً يكون هو نائب الفاعل، أي: [حيل دونها حُؤولٌ محذوفٌ فاعله].

هذا، على أن في القرآن نظيراً مماثلاً لما رأيت في بيت طرفة، وذلك قوله تعالى: ]وحِيل بينهم وبين ما يشتهون[ (سبأ 34/54) أي حيل بينهم وبين ما يشتهون حؤولٌ محذوفٌ فاعله.



* * *

عودة | فهرس




--------------------------------------------------------------------------------

1- يكون الحذف لأغراضٍ مختلفة، منها: الجهل بالفاعل، نحو: [كُسر الزجاجُ] إذا كنت لا تعرف من كسره، ومنها الخوف منه، نحو: [قُتل زيدٌ] إذا كنت تخاف أن تذكر اسم القاتل إلخ...

2- ليس المراد من مصطلح: [نائب فاعل]، أن المفعول به ينوب عن الفاعل في القيام بالفعل والوقوع على المفاعيل!! كلاّ. فالمفعول به - وإنْ سمّي اصطلاحاً: [نائب فاعل] - يظل مفعولاً به في المعنى. وسواء قلت: [كسَرَ خالدٌ الزجاجَ] أو [كُسِر الزجاجُ] فإنّ الكسر واقع على الزجاج في الحالتين. وإنما المراد من هذا المصطلح كما ذكرنا في المتن، أنّ نائب الفاعل أصبح - بعد حذف الفاعل من الجملة - [عمدة]، كما أنّ الفاعل في الجملة عمدة، ومرفوعاً كما أنّ الفاعل مرفوع.

يقول المبرد في المقتضب 4/50: [وإنما كان رفعاً، وحدّ المفعول أن يكون نصباً، لأنك حذفت الفاعل. ولا بدّ لكل فعل من فاعل، لأنه لا يكون فعلٌ ولا فاعل]. ثم قال: [فلما لم يكن للفعل من الفاعل بدّ، وكنت هاهنا قد حذفته، أقمتَ المفعولَ مُقامه، ليصحّ الفعل بما قام مَقام فاعله].

3- كل من عبارتَي: [محذوفٌ فاعله، ومجهولٌ فاعله]، تُجزئ عن أختها - على حسب الحال - كلما كان المصدر نائبَ فاعل، وذلك ما نسير عليه في النماذج الآتية.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 05:07 AM   #107
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

الندبة



الندبة: تفجّعٌ أو توجّع. فالتفجع نحو: [واحُسيناه]، والتوجع نحو: [وارأساه].

وللندبة أداةٌ واحدة هي: [وا]، وأساليب ثلاثة، لا تتغير ولا تتبدّل، دونك أمثلتها:

واحُسَينُ واحُسَيْنا واحُسَيْناه

والهاء في [واحسيناه]، هاء السكت. ويجوز ضمّها، في الوصل فيقال مثلاً: [واحسيناهُ ليتنا كنّا معك].

* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 05:08 AM   #108
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

نزع الخافض



سُمع عن العرب حذفُهم حرفَ الجر بعد بعض الأفعال. فإذا حذفوه نصبوا الاسم الذي كان مجروراً به. ويقول النحاة: هو [منصوب على نزع الخافض].

من ذلك قوله تعالى: ]وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً[ (الأعراف7/155)

والأصل اختار موسى من قومه.

وقولُ عمرو بن معديكرب:

أمرتُكَ الخيرَ فافعلْ ما أمرت به فقد تركتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ

والأصل: أمرتك بالخيرِ.

ومثلُ ذلك: شكره - شكر له، نصحه - نصح له...

وكل هذا يُحْفَظ ويستعمل، ولكن لا يقاس عليه.



* * *
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 05:10 AM   #109
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

النسب



إذا قلت: [خالد صَحَفِيّ]، فقد نسبته إلى الصحيفة. والنحاة يقولون: [صَحَفِيّ] منسوب، و[الصحيفة] منسوب إليه.

ويلحق آخرَ المنسوب ياءٌ مشدّدة، مكسورٌ ما قبلها،كما رأيت في كلمة [صحفِيّ].



قاعدة كلّيّة لا تتخلّف:

تُحذف تاء التأنيث في النسب، قولاً واحداً، فيقال في نحو: [فاطمة وطلحة]: [فاطميّ وطلحيّ]. قال ابن يعيش: [إذا نسبت إلى اسم في آخره تاء التأنيث حذفتها، لا يجوز غير ذلك].

الأحكام:

1- إذا نسبت إلى اسم مختوم بألف ممدودة:

فإن كانت الهمزة زائدة للتأنيث، قُلبتْ واواً(1). ففي نحو: [حمراء وبيضاء وزرقاء] تقول: [حمراويّ وبيضاويّ وزرقاويّ]. وفيما عدا ذلك، تَبقى الهمزة همزةً، على حالها. ففي: [كساء ورداء وحرباء] تقول: [كِسائيّ ورِدائيّ وحِربائيّ](2)

ويدخل في هذا نحو: [سقاية - بناية - غاية] ففي النسب إليها يقال: [سقائيّ - بنائيّ - غائيّ](3).

2- إذا نسبت إلى اسم مختوم بألف:

¨ فإن كانت ثالثة، قُلِبت واواً مهما يكن أصلها. ففي نحو: [عصا وفتى] تنسب فتقول: [عَصَوِيّ وفَتَوِيّ].

¨ وإن كانت رابعة فصاعداً، حُذِفت. ففي النسبة إلى: [ملْهى وحُبلْى وبَرَدى وجَمَزَى (سير سريع) ومصطفى وجمادى ومستشفى...]، تَحْذف الألف فتقول: [مَلْهِيّ وحُبْلِيّ(4) وبَرَدِيّ وجَمَزِيّ ومُصْطَفِيّ وجُمادِيّ ومستشفِيّ...].

3- إذا نسبت إلى ما ينتهي بياء:

¨ فإن كانت ياؤه ثالثة، نحو: [الشَّجِيْ](5)، و[العَمِيْ] قُلِبت واواً، فيقال: [شَجَوِيّ وعَمَوِيّ].

¨ وإن كانت رابعة فصاعداً، حُذِفت. ففي النسبة إلى: [القاضي والمعتدي والمستعلي والزاوية]، تقول: [القاضِيّ(6) والمعتدِيّ والمستعلِيّ والزاويّ].

4- إذا كان الاسم مما يُحذف أوّله أو آخره: فأَعِد المحذوف ثم انسب.

ففي نحو: [عِدَة - صفة - زِنَة - شِيَة - دِيَة]، تعيد المحذوف ثم تنسب فتقول: [وَعْدِيّ - وَصْفِيّ - وَزْنِيّ - وَشْيِيّ - وَدْيِيّ].

وفي نحو: [ابن(7)، وبنت أيضاً - أخ، وأخت أيضاً - أب - سنة - مئة - لغة - يد - دم - شفة...] تعيد المحذوف، ثم تنسب فتقول: [بنويّ - أخويّ - أبويّ - سنويّ - مئويّ - لغويّ - يدويّ - دمويّ - شفويّ، وشفهيّ أيضاً].

5- في حالة النسب إلى اسم ثلاثي مكسور ثانيه، نحو: [إبِل ونمِر...]: يُترك اللفظ على حاله، فيقال: [إبلِيّ ونَمِرِيّ]. أو يفتح الثاني فيقال: [إبَلِيّ ونَمَرِيّ].

6- وفي حالة النسب إلى اسم قبل آخره ياءٌ مشدّدة مكسورة، نحو: [هيِّن - ليِّن - ميِّت...]، يُترَك اللفظ على حاله فيقال: [هَيِّنِيّ - لَيِّنِيّ - مَيِّتِيّ...]. أو يُخفف التشديد فيقال: [هَيْنِيّ - لَيْنِيّ - مَيْتِيّ...].

7- النسبة إلى المختوم بياء مشددة:

¨ إن كان قبل الياء المشددة حرف واحد، نحو: [طيّ وحيّ] رددت الياء إلى أصلها، ونسبت فقلت: [طَوَوِيّ وحَيَوِيّ](8).

¨ فإن كان قبل الياء المشددة حرفان، جعلت الحرف الثالث واواً ثم تنسب، ففي نحو:[عَلِيّ ونَبيّ وعَدِيّ وقُصَيّ] تقول: [عَلَويّ ونَبَويّ وعَدَويّ وقُصَويّ](9).

¨ وإن كان قبل الياء المشددة ثلاثة أحرف فصاعداً، نحو: [الكرسيّ والشافعيّ] تركت اللفظ على حاله. فالنسبة إلى الكرسيّ: كرسيّ، والنسبة إلى الشافعيّ: شافعيّ. ومن سياق الكلام يتبين المراد.

8- النسبة إلى المثنى والجمع:

إذا نسبت إلى المثنى والجمع، فانسب إلى مفردهما. فكتابان وزَيدان ومعلِّمون وأقلام وزينبات، تَنسب إليها فتقول: [كتابيّ وزّيديّ ومعلّميّ وقلميّ وزَينبيّ...].

أما ما يُنقَل من المثنى والجمع فيُجعَل اسم علَم، ومن ذلك مثلاً: [زَيدان وحَسَنان وعابِدون وخَلدون]، فأسهل ما تفعله عند النسبة إليه، أن تبقيه على لفظه، فتقول: [زَيدانيّ وحسَنانيّ وعابِدُونيّ وخَلْدونيّ...].



قاعدة ذات خطر:

كان بين الأئمة اختلاف في جواز النسبة إلى جمع التكسير، فمنهم مانع ومُجيز، حتى كان عصرنا هذا، فحَسَمَ ذلك مجمعُ اللغة العربية بالقاهرة، فأجاز النسبة إلى جمع التكسير، إذ قال: [ويرى المجمع أن يُنْسَب إلى لفظ الجمع عند الحاجة...]. وعلى ذلك، يجوز لك أن تقول في النسبة إلى البساتين والدُوَل والحقوق والأنصار: [بساتينيّ ودُوَلِيّ وحقوقيّ وأنصاريّ...]. وذلك إذا أردت تجنُّبَ اللبس، وبيانَ أنك إنما تريد النسبة إلى الجمع، لا إلى المفرد(10).

أخيراً، إذا دعت الحاجة إلى النسبة إلى جمع المؤنث السالم، وكان الثاني ساكناً وألف الجمع رابعة، جاز حذف تاء الجمع وقلب الألف واواً، نحو:

بيضة - بيضات - بيضويّ،

وحدة - وحدات - وحدويّ،

ثورة - ثورات - ثورويّ

9- إذا نسبت إلى العلم المركّب، فانسب إلى أي طرفيه يكون أوضح لمرادك، ففي نحو: [عبد المطلب وابن عباس وأبي بكر وأم كلثوم...] تنسب إلى الطرف الثاني فتقول: [مطَّلبيّ وعباسيّ وبكريّ وكلثوميّ...] لأنك لو نسبت إلى [عبد وابن وأب وأمّ] لما تبين قصدك.

فإن كان العلم مركّباً تركيباً مزجيّاً، نحو: بعلبكّ وحضرموت... جاز لك أن تبقيه على حاله، فتقول: [بعلبكّيّ وحضرموتيّ...].

10- النسبة إلى ذي الحرفين:

من استقصاءات كتب الصناعة، بحثُها في النسبة إلى الكلمات ذوات الحرفين، وقولها: النسبة إلى [لَوْ: لَوِّيّ] و[لا: لائيّ] و[كم: كَمِّيّ (بالتشديد) وكَمِيّ (بالتخفيف)].

11- النسبة إلى الأوزان الأربعة: [فَعِيل وفَعِيلة] و[فُعَيْل وفُعَيْلَة]:

يصحّ لك إذا نسبت إلى هذه الأوزان الأربعة، أن تُبْقِي لفظها على حاله(11). ودونك نماذج من ذلك:



الوزن
المثال
المثال بعد النسبة

فَعِيل
عَقِيل - جميل - أمير - كريم
عَقِيليّ - جميليّ- أميريّ-كريميّ

فُعَيْل
عُقَيل - نُمَير- أُوَيس- كُلَيب
عُقَيليّ- نُمَيريّ- أُوَيسيّ- كُلَيبيّ

فَعِيلَة
طبيعة - بديهة - سليقة - جليلة
طبيعيّ - بديهيّ - سليقيّ - جليليّ

فُعَيْلة
رُدَيْنَة - نُوَيْرَة - أُمَيْمَة - حُمَيْمَة
رُدَيْنِيّ - نُوَيْرِيّ - أُمَيْمِيّ - حُمَيْمِيّ
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 10-01-2009, 05:11 AM   #110
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

ويلحق بهذه الأوزان الأربعة - من ناحية جواز إبقاء اللفظ على حاله عند النسب - وزنان هما: [فَعُول وفَعُولَة]، ففي النسبة إلى: [سَلول وحَلوب وحَمولة]، تقول: [سَلُولِيّ وحَلُوبيّ وحَمُوليّ...].

* * *

نماذج من النسب، ما بين قياسيّ وغير قياسيّ

تنبيه على قاعدة كليّة: [لا نسبة إلا بعد حذف التاء] (اِحذفْ ثم انسبْ)

1- الداعِيْ: النسبةإليه: [الداعِيّ]. وذلك أن الاسم المنتهي بياء تُحذَف ياؤه إذا كانت رابعة. وقد حُذِفت هنا؛ والياء المشدّدة التي تراها في آخره، إنما هي ياء النسب.

هذا؛ على أن من الجائز أيضاً قلب يائه واواً. وبناءً على هذا الجواز يصحّ أن يقال: [الداعَوِيّ]. وقس عليه القاضي والساعي والرامي... إذ تقول في النسبة إليها: [القاضَوِيّ - الساعَوِيّ - الرامَوِيّ]، كما تقول أيضاً: [القاضِيّ - الساعِيّ - الرامِيّ].

2- بَدَوِيّ: نسبةٌ غير قياسية إلى: [البادية]، إذ القياس: بادِيّ أو بادَوِيّ، كما رأيت آنفاً. يقول ابن يعيش في عدم قياسيتها: [كأنهم بنَوا من لفظه اسماً على (فَعَلٍ) حملوه على ضده وهو: الحَضَر]. وقال الرضيّ: [القياس إسكان العين لكونه منسوباً إلى البَدْو].

3- المستَمْلِيْ: اسم فاعل من الفعل: [استملَى - يستملِي]، والنسبة إليه [مستملِيّ]، وذلك بناءً على أن الاسم المنتهي بياء تُحذف ياؤه، إذا كانت رابعة فصاعداً، وقد جاءت هنا سادسة، فحُذفت. وأما الياء المشددة في آخره فهي ياء النسب.

4- السماء: النسبة إليها [سمائيّ]، وهي نسبة قياسية. وذلك أن الاسم الممدود، إذا كانت همزته منقلبة عن أصل - وهذا متحقق في كلمة سماء - إذ أصل همزتها الواو، لأنها من [سما - يسمو]، بقيت همزةً على حالها.

هذا؛ على أن من الجائز أيضاً قلبَ همزته واواً. وبناءً على هذا الجواز يصح أن يقال: [سماوِيّ]. وقس عليه نحو: [كساء - رداء - قضاء]... إذ يقال في النسبة إليها: [كسائيّ - ردائيّ - قضائيّ] ويجوز أن يقال أيضاً: [كساويّ - رداويّ - قضاويّ].

5- النساء: جمع، واحدُه [نِسوة]. ولقد كانت كتب النحو من قبلُ، تُوجِب أن تكون النسبة إلى المفرد، وتمنع النسب إلى الجمع، وبناءً على هذا،كانوا يقولون إن النسبة إلى [النساء] هي [نِسْوِيّ]، لأن المفرد نِسوَة.

وكان المساكين من أبناء الأمة يرون في ذلك صعوبة، فينسبون إلى الجمع - على السليقة - فيقولون: [نسائيّ]، فيهدَّدون بهُوْلةٍ بَصْرِيّة، تأبى إلا أن النسبة إلى الجمع غلط!! فإذا تيمم المساكين ما يظنونه صواباً،لم يقولوا [نِسْوِيّ]، بل قالوا: [نَسَوِيّ]!! فيقهقه رافعو الهُوْلة ويخزى الدراويش الخائفون!!

ولقد (فكّها الله)، إذ أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة قراراً يُجيز النسبة إلى جمع التكسير، وعلى ذلك يصحّ أن تقول: [نِسْوِيّ] ناسباً إلى المفرد، و[نسائيّ]، ناسباً إلى الجمع.

6- الشتاء: أجاز العلماء أن يقال في النسبة إلى الشتاء: [شَتَوِيّ وشَتْوِيّ]، فكلاهما جائزٌ صحيح. وقد نصّ الجوهريّ في الصحاح على ذلك فقال: [وجمع الشتاء أَشْتِيَة، والنسبة إليها: شَتْوِيٌّ وشَتَوِيٌّ].

7- غَنيّ: النسبة إليه: غنَويّ، وهي نسبة قياسية. وذلك أن الياء المشددة إذا سبقها حرفان، فُكّ تشديد الياء، وحُذفت الياء الأولى وقُلبت الياء الثانية واواً. ومثله: نبيّ - عليّ - قصيّ فإن النسبة إليها: نبويّ - علويّ - قصويّ... وأوجز من هذا أن يقال: نجعل الحرف الثالث واواً ثم ننسب.

8- طائِيّ: نسبة غير قياسية إلى [طَيِّئ]، إذ القياس عندهم [طَيْئِيّ]. قال سيبويه: [لا أظنهم قالوا: طائيّ إلا فراراً من طيْئِيّ]. وقال ابن يعيش: [جعلوا مكان الياء ألفاً تخفيفاً].

9- شَفَهِيّ وشَفَوِيّ أيضاً: نسبة إلى [شَفَة]، وإنما جاز فيها وجهان، لاعتقاد أن الأصل هو: شفهة، فالنسبة إليه إذاً [شَفَهِيّ]، أو أنه: شَفَوَة، فالنسبة إليه إذاً [شَفَوِيّ]. وبين الرأيين جاز الوجهان.

10- الوَحدة: النسبة إليها [وَحْدِيّ]، ولكن أبناء الأمة جميعاً جَرَوا على أن يقولوا: [وَحْدَوِيّ]، حتى استقر هذا الاستعمال في الأذهان، ودار على الألسنة دون سواه.

والذي يُلاحَظ في نسبتهم هذه، أنهم يَجلبون قبل ياء النسب، واواً من الفراغ. وهذا غير وارد في النسب!! فالعربي حين ينسب مثلاً إلى [حمراء] فيقول: [حمراويّ]، إنما يقلب الهمزة واواً، ولا يأتي بالواو من الفراغ. وكذلك الأمر إذ يَنْسب إلى [القاضي] فيقول: [قاضويّ]، فإن هذه الواو، قد كانت في الأصل ياءً، ثم قُلِبت واواً، وهكذا...

وقد يقول قائل: إن [وحدويّ] نسبةٌ إلى [وحدات]، والنسبة إلى [وحدات] هو: [وحدويّ]. وذلك أن مما يُجيزون في الجمع، أن تُحذَف التاء فقط، وتُقلب الألف واواً. ومنه قولهم: [ثورويّ] في النسبة إلى [ثورات].

وفي الجواب يقال: هذا يصح في تخريج [ثورويّ]، لأن الثورات تتعدد، ولكنه لا يصح في تخريج [وحدوي]، ذاك أن الأمة لا تسعى إلى وحدات!! وإنما تسعى إلى وحدة واحدة!! فإذا لم يُنْظَر إلى هذا، جاز أن يقال: [وحدوي].

11- سقاية: النسبة إليها [سقائيّ]؛ ويقول سيبويه في تعليل ذلك ونحوه: [لأنك حذفت الهاء (أي: التاء المربوطة) ولم تكن الياء لتثبت بعد الألف (أي: لا يقال: سقاي) فأبدلت الهمزة مكانها](12).

وقس على هذا ما ينتهي بياء قبلها ألف زائدة، نحو: [بداية - دعاية - غاية - نهاية - وقاية...]، فإن النسبة إليها: [بدائيّ - دعائيّ - غائيّ - نهائيّ - وقائيّ...].

12- التربية: النسبة إليها [تربويّ]، وهي نسبة قياسية. وذلك أنها اسمٌ ثانيه ساكن ورابعه ياء. وما كان كذلك، أجازوا حذف يائه ثم النسب، أي [تربيّ] كما أجازوا قلب يائه واواً. فيقال مثلاً في النسبة إلى: راعية - قاضية - رامية - تصفية - تعبية - تنمية: [راعيّ - قاضيّ...] كما يقال: [راعويّ - قاضويّ - رامويّ - تصفويّ - تعبويّ - تنمويّ...].

13- الأعمى: النسبة إليه [أَعْمَوِيّ]، وهي نسبة قياسية. وذلك أنه اسم مختوم بألف، ثانيه ساكن وألفه رابعة. وما كان كذلك يجوز في النسبة إليه أن تَحذف ألفَه، فتقول: أعمِيّ، وأن تقلبها واواً، فتقول: أعْمَوِيّ، وأعماويّ أيضاً.

14- ذو القلب العَمِي (أي: الجاهل): النسبة إلى [العَمِي] هي [عَمَوِيّ]. وهي نسبة قياسية. وذاك أنه اسم ثلاثي منتهٍ بياء، وما كان كذلك فمنهاج النسبة إليه قلبُ حرفه الأخير واواً، مهما يكن أصل هذا الحرف الأخير. وعلى ذلك تنسب إلى [الشَّجِيْ] فتقول: [شَجَوِيّ]، وهذا أصل حرفه الأخير واو، إذ هو من الشجو، على حين نسبتَ إلى العَمِيْ فقلت: عَمَويّ، وهذا أصل حرفه الأخير ياء.

15- الشِّيَة: العلامة، وهي الوشي، ولكن حذفت واوها. والنسبة إليها [وشْيِيّ]. وهي النسبة التي اختارها الأخفش، مخالفاً بذلك ما ذهب إليه سيبويه من أن النسبة إليها [وِشَوِيّ].

وإذ قد كان قول كليهما حجة، فقد أخذنا في كتابنا برأي الأخفش، لسهولة ما يذهب إليه، إذ هو الأصل في اللفظ.

ومثل ذلك أن تنسب إلى [الدِّيَة] فتقول: [ودْيِيّ]، إذ الأصل [الودْي].

16- عشواء: صفة مؤنثة. والنسبة القياسية إليها: [عشواويّ]. إذ كل اسم ينتهي بألف ممدودة للتأنيث، تقلب همزته واواً عند النسب؛ من ذلك: حمراء - زرقاء - بيضاء، فإن النسبة إليها: [حمراويّ - زرقاويّ - بيضاويّ...]. غير أن المستقر في أذهان الناس، والدائر على ألسنتهم، هو: [عشوائيّ]، خلافاً للقياس.

وأظن ذلك هو السبب في أنْ نظر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في صحة استعمال [عشوائيّ]؛ وقد أقرّ ذلك، لما فيه من الخفة، إذا قيس إلى ما في لفظ عشواويّ من الثقل، ثم لأن مِن العرب مَن كان يُثبت الهمزة في نحو هذا فيقول مثلاً: حمرائيّ كما يثبتها في التثنية فيقول: حمراءان.

17- رئيس ورئيسيّ: تناول أستاذ لغويّ مسألة النسبة إلى كلمة [رئيس]، منذ نحو ثلاثين عاماً، فعاب استعمالَها. قال: [قل: هو الأمر الرئيس بين الأمور، وهي القضية الرئيسة بين القضايا. ولا تقل: الأمر الرئيسيّ والقضية الرئيسية].

ولقد بحث مجمع اللغة العربية بالقاهرة في المسألة، ثم أصدر قراراً ينص على صحة استعمال كلمة [رئيسيّ] في النسب، وبيّن الفرق بين أن يوصَف الأمر بأنه [رئيس]، وبين أن يوصَف بأنه [رئيسيّ]، وأن هذا غير ذاك. وعلى ذلك، يكون كلاهما صحيحاً تبعاً لموضعه من العبارة، ومحله منها.

18- نورانيّ: نسبة إلى [النور]، على غير قياس، إذ القياس: [نُورِيّ]. وقدسُمِعتْ زيادةُ الألف والنون في كلمات بعينها، منها: صيدلانيّ - طبرانيّ - فوقانيّ - تحتانيّ - وحدانيّ - ربّانيّ- صمدانيّ - بَرّانيّ... وللأئمة آراء مختلفة في هذه الزيادة. فالرازي يقول إن النون تبدل من الهمزة، في نحو: [صنعاء - صنعانيّ]، وابن منظور يقول: [والنون من زيادات النسب... وليس من قديم الكلام وفصيحه]، وابن الأثير يقول في النهاية: [وزيادة الألف والنون للتأكيد]. ويرى سيبويه هذه الزيادة للتخصيص، قال [وشعراني ولحياني ورقباني إذا خُصّ بكثرة الشعر وطول اللحية وغلظ الرقبة].

ومهما يدُر الأمر، فإن زيادة الألف والنون للنسبة، ليست قياسية. فيُحفظ ما جاء من ذلك ويستعمل، ولكن لا يقاس عليه.



* * *



عودة | فهرس



--------------------------------------------------------------------------------

1- قلْبُ الهمزة الزائدة للتأنيث واواً، ليس مقصوراً على النسبة، بل هو قاعدة تصحّ في النسب وغيره.

2- أجازوا أيضاً قلب الهمزة واواً، في نحو: [كساء ورداء وحرباء]، فقالوا: [كساويّ ورداويّ وحرباويّ]، ولا خير في التعريج هنا على هذا ونحوه، بل فيه شرّ وضرر!! إلا لمتخصص، يبتغي ذلك فيجده في مظانّه من مطولات كتب النحو والصرف.

3- بيان ذلك: أن الياء إذا تطرّفت وقبلها ألف زائدة، قلبت همزةً وجوباً.

4- أجازوا حين يكون الحرف الثاني ساكناً، أن يقال أيضاً: [مَلْهَوِيّ وحُبْلَوِيّ]. كما أجازوا زيادة ألف قبل هذه الواو، أي: مَلهاويّ وحُبلاويّ.

5- بغير تشديد، وهو قبل دخول [ألـ] عليه: [شَجٍ].

6- أجازوا في كل ما كانت ياؤه رابعةً، وثانيه ساكنٌ، أن تُقلَب ياؤه واواً، ففي النسب إلى: [القاضي، الساعي، التربية، التعدية، التصفية]، جائزٌ أن تقول: [قاضويّ، ساعويّ، تربويّ، تعدويّ، تصفويّ]. وهو الدائر على ألسنة الناس.

7- من النحاة من يثبت همزة الوصل في نحو: (ابن واسم...)، فيقول في النسبة: (ابنيّ واسميّ)، ومنهم من يحذفها فيقول: (بَنَوِيّ وسِمَوِيّ)، وكلاهما جائز صحيح، لكن الأَدْوَر على الألسنة: (بنويّ) و(اسميّ).

8- تحقيق ذلك أن تفكّ تشديد الياء: [طي ي]، ثم تقلب الياء الثانية واواً: [طي و]، ثم تردّ الياء الأولى إلى أصلها، وهو هنا الواو: [طوو]، ثم تنسب فتقول: [طَوَوِيّ]. وكذلك تفعل بكلمة: [حيّ]: تفكّ تشديد الياء: [حي ي]، ثم تقلب الياء الثانية واواً: [حي و]، ثم تردّ الياء الأولى إلى أصلها، وهو هنا الياء فتبقى ياءً: [حي و] ثم تنسب فتقول: [حَيَوِيّ].

9- ذلك أن تفكّ تشديد الياء: [عليّ = علـ ي ي] ثم تحذف الياء الأولى: [علـ...ي]، وتقلب الثانية واواً: [عل...و] ثم تنسب فتقول: [علويّ].

10- أقرّ ذلك مجمع اللغة العربية بالقاهرة، انظر [مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاماً /134].

11- من أراد وجوهاً أخرى صحيحةً جائزةً، نحو: طَبَعِيّ وبَدَهِيّ وجُهَنِيّ إلخ...، وجدها في مطولات كتب النحو.

12- يريد سيبويه أن يقول: إذا تطرّفت الياء، وقبلها ألف زائدة، قلبت همزةً وجوباً.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .