عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 02-06-2021, 08:02 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,983
إفتراضي


9 - قوله تعالى: {تفيض} ، في موضع نصب على الحال، وكذا {يقولون}
10 - قوله تعالى: {وما لنا لا نؤمن بالله} ، (ما) في موضع رفع بالابتداء، و (لنا) الخبر، و (لا نؤمن) في موضع نصب على الحال "

ثم انتهى للمطلوب فى أى كتاب يبحث عن الحق وهو المعنى فقال:
"سابعا/ المعنى العام:
لقد كانت هذه الأمة تتلقى هذا القرآن لتقرر - وفق توجيهاته وتقريراته- خطتها وحركتها، ولتتخذ وفق هذه التوجيهات والتقريرات، مواقفها من الناس جميعا فهذا الكتاب كان هو موجهها ومحركها ورائدها ومرشدها، ومن ثم كان تغلب ولا تغلب، لأنها تخوض معركتها مع أعدائها تحت القيادة الربانية المباشرة، مذ كان نبيها يقودها وفق الإرشادات الربانية العلوية، وهذه الإرشادات الربانية ما تزال، والتقريرات التي تضمنها ذلك الكتاب الكريم ما تزال، والذين يحملون دعوة الإسلام اليوم وغدا خليقون أن يتلقوا هذه التقريرات وتلك الإرشادات، كأنهم يخاطبون بها اللحظة، ليقرروا على ضوئها مواقفهم من شتى طوائف الناس، ومن شتى المذاهب والمعتقدات، ومن شتى الأوضاع والأنظمة، وشتى القيم والموازين اليوم وغدا وإلى آخر الزمان "
وكل الفقرة السابقة لا علاقة لها بتفسير الآية ثم قال:
"وهذا النص القرآني يتناول في طياته الحديث عن اليهود والنصارى والمشركين، ومواقفهم من الرسول (ص)، ومن الأمة المسلمة وفساد عقيدة اليهود والنصارى معا، وسوء طوية اليهود وسوء فعلهم، سواء مع أنبيائهم من قبل أو مع الرسول (ص)ونصرة المشركين عليه وهو فذلكة لحاصل ما تكنه ضمائر الفريقين نحو المسلمين ولان اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين والمؤمنون يؤمنون بموسى (ص)، والتوراة التي أتى بها، وكان ينبغي ان يكونوا إلى من وافقهم في الإيمان بنبيهم وكتابهم اقرب، فظاهروا المشركين حسدا للنبي (ص) وإذا تقرر هذا فإن الأمر الذي يلفت النظر في صياغة العبارة هو تقديم اليهود على الذين أشركوا في صدد أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وإن شدة عداوتهم ظاهرة مكشوفة، وأمر مقرر يراه كل من يرى، ويجده كل من يتأمل إن العطف بالواو في التعبير العربي يفيد الجمع بين الأمرين، ولا يفيد تعقيبا ولا ترتيبا ولكن تقديم اليهود هنا، حيث يقوم الظن بأنهم اقل عداوة للذين آمنوا من المشركين، - بما أنهم أصلا أهل كتاب- يجعل لهذا التقديم شأنا خاصا غير المألوف من العطف بالواو في التعبير العربي! إنه - على الأقل- يوجه النظر إلى أن كونهم أهل كتاب لم يغير من الحقيقة الواقعة، وهي أنهم كالذين أشركوا أشد عداوة للذين آمنوا! ونقول: ان هذا على الأقل ولا ينفي هذا احتمال أن يكون المقصود هو تقديمهم في شدة العداء على الذين أشركوا وحين يستأنس الإنسان في تفسير هذا التقرير الرباني بالواقع التاريخي المشهود منذ مولد الإسلام حتى اللحظة الحاضرة، فإنه لا يتردد في تقرير ان عداء اليهود للذين آمنوا كان اشد وأقسى وأعمق إصرارا، وأطول أمدا من عداء الذين أشركوا، فإذا سمعنا الله يقول:: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} ، فإننا ندرك طرفا من حكمة الله في تقديم اليهود على الذين أشركوا {والذين أشركوا} هم عبدة الأوثان، الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها من دون الله ثم بعد ذلك تصور الآيات حالة، وتقرر حكما في هذه الحالة، فتصور حالة فريق من إتباع عيسى (ص)، قال تعالى: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} ، أي الذين زعموا أنهم نصارى من إتباع المسيح، وعلى منهاج إنجيله، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة، وما ذاك إلا لما في قلوبهم، إذ كانوا على دين المسيح (ص) من الرقة والرأفة {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} أي علماء وعباد أهل خشية وانقطاع إلى الله وعبادة، وان لم يكونوا على هدي، فهم يميلون إلى أهل العبادة والخشية {وأنهم لا يستكبرون} عن إتباع الحق والانقياد له، إذا فهمومه، أو إنهم يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود "
وقد ناقض الدهان نفسه بقوله" ويجده كل من يتأمل إن العطف بالواو في التعبير العربي يفيد الجمع بين الأمرين، ولا يفيد تعقيبا ولا ترتيبا" فهنا العطف لا يفيد تعقيبا ولا ترتيبا وهو ما يناقض "يجعل لهذا التقديم شأنا خاصا غير المألوف من العطف بالواو في التعبير العربي"
ثم نقل التالى:
"يقول صاحب التحرير والتنوير: (وإنما كان وجود القسيسين والرهبان بينهم سببا في اقتراب مودتهم من المؤمنين، لما هو معروف بين العرب من حسن أخلاق القسيس والرهبان، وتواضعهم وتسامحهم، وكانوا منتشرين في جهات كثيرة من بلاد العرب، يعمرون الأديرة والصوامع والبيع، وأكثرهم من عرب الشام، الذين بلغتهم دعوة النصرانية عن طريق الروم، فقد عرفهم العرب بالزهد ومسالمة الناس) ولا يقف السياق القرآني عند هذا الحد، ولا يدع الأمر مجهلا ومعمما على كل من قالوا إنا نصارى، إنما يمضي فيصور موقف هذه الفئة التي بعينها : {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} ، ...ووصفهم الله برقة القلوب، وأنهم يبكون عند استماع القرآن، وتمتلئ أعينهم بالدمع حتى تفيض، لشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم إبائهم إياه وهو المراد بقوله:: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} ومع كونهم أناسا متواضعين غير مستكبرين، ويتأثرون بفيوضات أنوار الآيات عند قراءتها عليهم {يقولون ربنا آمنا} ، بما أنزلته ومن أنزلت عليه {فاكتبنا مع الشاهدين} ، أي اجعلنا عندك من امة محمد (ص)الذين يشهدون يوم القيامة على تبليغ الرسل ما أمرت بتبليغه إليهم، أو اجعلنا ممن يشهدون على رسالة محمد (ص)، وحقية كتابك الذي أنزلته إليه " ثم قال ناقلا عن تفسير الظلال:
"يقول سيد قطب: (فهذا مشهد حي يرتسم من التصوير القرآني لهذه الفئة من الناس، الذين هم اقرب مودة للذين آمنوا إنهم إذا سمعوا ما انزل إلى الرسول من هذا القرآن اهتزت مشاعرهم، ولانت قلوبهم، وفاضت أعينهم بالدمع تعبيرا عن التأثر العميق العنيف بالحق الذي سمعوه والذي لا يجدون له في أول الأمر كفاء من التعبير إلا الدمع الغزير) ثم هم لا يكتفون بهذا الفيض من الدمع، ..إنما هم يتقدمون ليتخذوا من هذا الحق موقفا ايجابيا صريحا موقف القبول لهذا الحق، والإيمان به، والإذعان لسلطانه، وإعلان هذا الإيمان وهذا الإذعان في لهجة قوية عميقة صريحة : {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآيات، أنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى رسول الله (ص)من كتابه، آمنوا به، وصدقوا كتاب الله، وقالوا: ما لنا لا نقر بوحدانية الله، ...يقول صاحب الظلال: (لقد علم الله صدق قلوبهم وألسنتهم، وصدق عزيمتهم على المضي في الطريق، وصدق تصميمهم على أداء الشهادة لهذا الدين الجديد الذي دخلوا فيه، ولهذا الصف المسلم الذي اختاروه، واعتبارهم ان أداء هذه الشهادة - بكل تكاليفها في النفس والمال- منة يمن الله بها على من يشاء من عباده..)
بقيت كلمة وهى أن كل ما نقله وقاله الدهان لم يشرخ فيه الدمع شرحا وافيا ثم قال:
"ثامنا/ ما يستفاد من الآيات:
1 - إن الأمر الذي يلفت النظر في صياغة هذا النص القرآني هو تقديم اليهود على الذين أشركوا في صدد أنهم اشد عداوة للذين آمنوا، وأن شدة عداوتهم ظاهرة مكشوفة، وأمر مقرر يراه كل من يرى، ويجده كل من يتأمل
2 - ان عقيدة اليهود والنصارى التي انتهوا إليها هي الكفر، ...

3 - ان اليهود والنصارى ليسوا على شيء من دين الله..
4 - ان هذه الآيات في فحواها توجه الأمة المسلمة لتتولى الله والرسول والذين آمنوا، ولا تتولى اليهود والنصارى، فان بعضهم أولياء بعض..
5 - إن التواضع والإقبال على العلم والعمل، والإعراض عن الشهوات محمود وإن كان من كافر"
وهو كلام ذكر فى المعنى العام من قبل ثم حدثنا عن الآيات الثانية التى ذكر فيها الدمع فقال:
"المطلب الثاني:

الرغبة الصحيحة في الجهاد والألم الصادق للحرمان قال تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون}"
ثم صنع مثل ما صنع فى الآيات الأولى من حيث نقل المعانى اللغوية للكلمة وقد قمت بحذقها لتكرارها أو عدم تحدثها عن معنى أو لتكرارها وقد قال:
"أولا/ تحليل الألفاظ:
1- قوله تعالى: {الضعفاء}
((ضعف)): الضاد، والعين، والفاء، أصلان متباينان، يدل احدهما على خلاف القوة، ويدل الآخر على ان يزاد الشيء مثله ضعف يضعف ضعفا ...
2 - قوله تعالى: {حرج}
الحاء، والراء، والجيم، أصل واحد، وهو معظم الباب واليه مرجع فروعه، وذلك تجمع الشيء وضيقه والحرج والحرج: الإثم والحارج: الآثم، ...
3 - قوله تعالى: {نصحوا}
((نصح)): النون، والصاد، والحاء، أصل يدل على ملاءمة بين شيئين وإصلاح لهما والنصح نقيض الغش مشتق من نصحه وله نصحا ونصيحة ونصاحة ونصاحة ونصاحية ونصحا، وهو باللام أفصح، قال تعالى: {أنصح لكم} ، ويقال نصحت له نصيحتي نصوحا أي أخلصت وصدقت، ...

4 - قوله تعالى: {سبيل}
((سبل)): السين، والباء، واللام، أصل واحد يدل على إرسال شيء من علو إلى سفل، وعلى امتداد شيء والسبيل: الطريق وما وضح منه، ...

5 - قوله تعالى: {لتحملهم}
((حمل)): الحاء، والميم، واللام، أصل واحد يدل على إقلال الشيء ..قال الراغب: الحمل عنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة، فسوي بين لفظه في فعل وفرق بين كثير منها في مصادرها
6 - قوله تعالى: {حزنا}
((حزن)): الحاء، والزاء، والنون، أصل واحد، وهو خشونة الشيء وشدة فيه: فمن ذلك الحزن، وهو ما غلظ من الأرض،

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس