عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 24-02-2021, 05:19 PM   #5
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,481
إفتراضي

فلسفة الأخلاق والسياسة
(المدينة الفاضلة عند كونفشيوس) (5)
تلخيص كتاب


الإنسان بين العقل والوجدان:

يؤدي تصور الطبيعة الإنسانية على أنها إمكانية الى الغوص في النفس البشرية واكتشاف ماهيتها. فالإنسان فيما يرى كونفوشيوس يجمع بين جانبين:
الجانب العقلي أو ما يسمى بالملكات العقلية، والجانب الوجداني الذي يمثل العواطف والانفعالات، فعندما تكون العواطف مثل البهجة والغضب والحزن والسعادة غير متصارعة بصبح الفرد في حالة اتساق.

وعندما تستيقظ هذه المشاعر وتعمل كل واحدة وفقا لمعيار مناسب، فهذا هو ما يسمى بالانسجام (النظام الأخلاقي). فالإنسان وفقا لهذا النص يولد وبه نوع من التجانس والانسجام ما بين الجانب العقلي والجانب الوجداني. إلا أنه لظروف البيئة قد يغلب جانبا على جانب.
هنا، يبتعد الإنسان عن التجانس الذي كان كامنا فيه، ويصبح إنسانا غير متوازن ويعكس حالة الفوضى والاضطراب الداخلي على المجتمع ككل.

أما تلاميذ كونفوشيوس، اختلفوا معه بعد مئات السنين من موته في نقطة (الوجدان) ودعوا الى تقويض سلطتها، لأنها تذكرهم بالجانب (المادي) فيستعر الصراع داخل النفس، وينعكس على المجتمع...

واستعاضوا عن تلك الثنائية ب (التأمل)... للسيطرة على ما أسموه (الغوايات الست) وخصوا بالذكر: الابتهاج والغضب واللهو والحزن والحب والكراهية، وهي التي يجب الإمساك بأعنتها وعدم جعلها تجر الإنسان...

[] [] []

الإلزام الخلقي

يقدم تاريخ الفكر الفلسفي مصدرين للإلزام الخلقي، أحدهما خارجي: ويكون إما من الدين أو من المجتمع ممثلا في هذا الكم من قوانين الدولة أو الأعراف والتقاليد، وما يشترك المجتمع بالاتفاق عليه...

أو داخلي ينبع من منبع الإلزام من الضمير، وأحيانا يطلق عليه كونفوشيوس الحس الأخلاقي الداخلي

يخلص كونفوشيوس لمسألة محددة بالأخلاق وهي (أن كل الناس متقاربون باستعدادهم ليكونوا خيرين أو شريرين... فالممارسة بالحياة العملية كفيلة بأن يكتسب الفرد الخير أو الشر)...

إن الإنسان (في نظر كونفوشيوس) إذا أخطأ أن يعود لنفسه وداخله ليصلحها، ولا ينتظر من يعاقبه أو ينصحه، أو حتى يكافئه، إن محاسبة الإنسان لنفسه أرحم من تدخل الآخرين وأكثر تنفيذا ...

وأن هذا النوع من الإنسان سيكون له الدور في تطوير من حوله من بشر، وسيطور الصين فيما بعد... كانت تلك أول الإشارات الإنسانية للتغيير في الصين الذي يستوجب أن يبدأ من الفرد.

لقد أخذ كانط وماكس فيبر من كونفوشيوس الكثير...

[] []

تعليق: إن ما جاء في تعليمات كونفوشيوس لمراقبة الذات لتبتعد عن الغواية، جسدها رب العالمين في قول كرره في سورتي الحجر وطه { لا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} الحجر 88، {ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} طه 131تاب
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس