عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 28-08-2021, 08:17 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,064
إفتراضي

ومع هذا لا تقوم الدولة ممثلة فى حكامها بعقاب أيا من هؤلاء بل إنها تكافئهم فى السر على ما يقولونه بالأموال والمناصب وحاليا فجر الحكام وأصبحوا يجاهرون بعداء الشرع
الحكام ومن معهم إذا هم من يقفون ضد الشرع لأنه سيحرمهم من الفساد ومن التحكم فى رقاب الناس بتوزيع الأموال حسب الأهواء وساعتها لن يجدوا من ينافقهم ويساعدهم
المسألأة واضخة الشرع هو العدل والعدل يكرهه الحكام لأنه سيخلعهم من مناصبهم ويأتى بالعدول ولذا هم يقفون دوما ضد الشريعة علنا أو فى السر
وتحدث فى الخطبة الثانية مبينا الواجب على الولاة والعلماء والدعاة فقال:
"وبعد: أيها المسلمون، فإن الواجب على الولاة والعلماء والدعاة أن يكونوا حماة لجناب الشريعة، وأن يتصدوا لكل غارة على حماها، وأن يقفوا في وجوه العابثين بها وبأحكامها وثوابتها، وبيان الحق لهم ودعوتهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلتهم بالتي هي أحسن، كما أنه لا ينبغي أن يتسلل شيء من التهوين من شأن أولئك، أو أن يقال: إن الرد عليهم والتصدي لهم فيه نوع تنزل وإعطاء للشخص أكثر من حقه؛ فإن الدفاع عن الشريعة أعم من أن يحد بشخص دون آخر؛ إذ الحق هو الضالة التي ينشدها المؤمن، وللإمام عثمان الدارمي كلام حول هذا يقول فيه: "وقد كان من مضى من السلف يكرهون الحوض في هذا وما أشبهه، وقد كانوا رزقوا العافية منهم، وابتلينا بهم عند دروس الإسلام وذهاب العلماء، فلم نجد بدا من أن نرد ما أتوا به من الباطل بالحق"، ولأبي الحسن الأشعري رحمه الله كلام جيد في معرض رده على الجبائي المعتزلي، يقول فيه: "ورأيت الجبائي ألف في تفسير القرآن كتابا أوله على خلاف ما أنزل الله عز وجل، وما روى في كتابه حرفا عن أحد المفسرين، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيرا من العوام واستزل به عن الحق كثيرا من الطغام لم يكن للتشاغل به وجه". ويتحدث ابن القيم رحمه الله عن الوقوف في وجوه المحرفين والعابثين بنصوص الشريعة والحاطين من هيبتها قائلا: "فكشف عورات هؤلاء وبيان فضائحهم وفساد قواعدهم من أفضل الجهاد في سبيل الله، وقد قال النبي لحسان بن ثابت رضي الله عنه: ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله))"."
ما زال الشريم يوجه الدفة توجيها خاطئا وهو أنه ينسب البعد عن تحكيم الشريعة للفرق الأخرى بدلا من أن يقول الحقيقة وهى أن الحكام هم العدو الأول للشرع فالمعتزلة أو غيرهم كانوا موجودين هم وغيرهم حسب التاريخ من القرن الأول أو الثانى وهم ككل الفرق كانوا يطالبون بتحكيم الشرع كل حسب تفسيره له ولكن من كان يقف ضد الكل ويقرب هذا ويبعد ذلك ويضربهم ببعض كانوا الحكام حتى زالت سطوة العلماء من كل الفرق وأصبح الحكام يولون الافتاء من يقول على هواهم بلا استثناء لأحد من الفرق التى تسمى إسلامية
وطالب الشريم المسلمين بحفظ شرع الله والعمل على تطبيقه فقال :
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واحفظوا شرعة الله ومنهاجه في واقع حياتكم، وذودوا عن حماهما، فلا نجاة لسفينة الإسلام الماخرة إلا بالتمسك بهما على وجه الانقياد والتسليم والتعظيم والطاعة، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان:33]، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [آل عمران:85].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلت ما قلت، إن صوابا فمن الله، وإن خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفارا.
فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أن الدين عند الله الإسلام، وأن الله جل وعلا يقول: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [النساء:115] وقد أمرنا الله سبحانه أن نخلص طاعتنا لله ولرسوله ولورثة الأنبياء من العلماء الربانيين حيث يقول سبحانه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا [النساء:59]."
وفى الفقرة السابقة يؤكد الشريم على ما قلته من خلال طاعة ولاة الأمر مهما صنعوا فلا طاعة لولى أمر يرث الملك أو يوزع المال على هواه أو ينشىء قنوات الإعلام الفاسد ويمول جماعات ينشئها ويجعلها تضرب الناس وبعد ذلك يسميها إرهابية ومتطرفة .....
وعاد الرجل للتأكيد على دور الفرد ودور العلماء فى الحفاظ على الشرع فقال :
"وإن من صحة الإيمان تعظيم الشريعة واحترامها لأنها من الله ورسوله ، فلا يجوز العبث بها ولا الاعتداء على مسلماتها ولا الخوض فيها بغير علم لأن الله جل وعلا يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم [الحجرات:1]، والمعنى: لا تقولوا خلاف قول الله وقول رسوله ، ولا تفتاتوا عليهما بشيء، ولا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم.
ويشتد الأمر تأكيدا ـ عباد الله ـ حينما تأتي الملمات وتحل الفتن والبلايا كما قال تعالى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا [النساء:83].
إنه بمثل هذا سار السلف الصالح، فكتب لهم التوفيق والتمكين، وما ذاك إلا لتعظيمهم لنصوص الوحيين والأخذ بها وعدم التقديم بينها، فقد صح عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله قول كل واحد منهم ما مفاده: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد جاء رجل للشافعي فسأله مسألة فقال: قضى رسول الله كذا وكذا، فقال الرجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال: سبحان الله! تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! ترى على وسطي زنارا؟! أقول: قضى رسول الله كذا وكذا وأنت تقول لي: ما قولك أنت؟!
فالواجب على كل مسلم كمال التسليم لشريعة الله والانقياد لما فيها وتلقي ذلك بالقبول والتصديق دون معارضتها بخيال باطل ولو سماه الناس معقولا أو مصلحة أو ضغطا حضاريا كما لا يجوز لأحد أن يحمل الشريعة شبهة أو شكا أو يقدم عليها آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فلا يصح إلا التحكيم والانقياد والتسليم والإذعان للشريعة، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء:65]، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا [الأحزاب:36]"
ويا ليت الشريم ومن معه يفقهون آيات الله التى ذكرها والتى تعنى أن يخلع هو وغيره حكام المنطقة بلا استثناء لأحد من كراسيهم لأنهم جميعا اختاروا غير ما اختار الله وعصوا الله عصيانا ظاهرا لا لبس فيه
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس