عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 19-04-2021, 07:51 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,074
إفتراضي نقد كتاب الاشتياق إلى النبي (ص)

نقد كتاب الاشتياق إلى النبي (ص)
الكتاب تأليف أو إلقاء محمد صالح المنجد وهو يدور حول موضوع الشوق للنبى(ص)وهو عنوان لا يقال فى الشرع فالاشتياق يكون لحى وأما الاشتياق لميت فأمر عجيب خاصة عندنا يكون مر على موته آلاف السنوات وعندما يكون الأحياء لم يروا هذا الميت فالمشتاق يشتاق لمن عرفه صورته وأما المجهول الصورة فكيف يتم الشوق إليه ؟
قى المقدمة قال المنجد:
"أما بعد فإن محمدا (ص)آخر الأنبياء، وأحبهم إلى الله، ائتمنه الله على وحيه، وأرسله إلى خلقه، بعثه هاديا وبشيرا ونذيرا وداعيا إلى سبيله بإذن ربه، "
والخطأ هو أن محمد(ص) هو أحب الرسل (ص) لله وهو ما يخالف عدم وجود نص فى الوحى يقول هذا والنص الموجود يقول " لا نفرق بين أحد من رسله" فالرسل كلهم سواء عندنا لأن الله لم يصرح بمن هو الأفضل ولم يصرح بنوع الأفضلية ثم حدثنا المنجد عن اشتياق الصحابة للنبى(ص) فقال:
"اشتياق الصحابة للنبي (ص):
محبة المؤمنين لربهم عظيمة، ومحبتهم لنبيه (ص)من محبتهم لربهم، لأن الله يحبه، ولأن الله أرسله، ولأن الله أوجب علينا حبه، وقال لنا في كتابه {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} بذل لنا النصيحة، كان أرأف وأشفق بنا من آبائنا وأمهاتنا، هو أعظم من منزلة الوالد، رحيم رؤوف بالمؤمنين، عزيز عليه ما شق علينا، فلا يسع المؤمن إلا أن يحبه لأن الله يحبه، ولأنه خليل الله، وأحب خلق الله إلى الله، ولأن الله بعثه ولأنه قدوتنا ولأن له من الشمائل والصفات والآداب والأخلاق وعظيم الطباع وجميل السجايا، ما يحب لأجل ذلك، ويحمد عليه، فهو محمد وهو أحمد وهو الماحي الذي يمحي الله به الكفر، وهو الحاشر الذي يحشر الله الناس على عقبه، وهو مصطفى من البشر خيرهم عند الله، وقد وعى الصحابة هذا فأحبوه لذلك، وحكموه في أنفسهم، وأموالهم وقالوا هذه أرواحنا بين يديك، لو استعرضت بنا البحر لخضناه، وهذه أموالنا يبن يديك فاقسمها كيف شئت ستجدنا من خلفك وعن يمينك وعن شمالك،
أبر بني الدنيا وأعظم من شكر وأكرم مخلوق على سائر البشر
به الله قد أهدى إلى الناس رحمة وبه ضياء الحق في الكون قد ظهر
وقد اشتاق الصحابة إلى النبي (ص)في حياته وبعد مماته، وأحبوه حبا لم يعرف التاريخ مثله، حتى قال أنس: (كان رسول الله (ص)يقبل وما على الأرض شخص أحب إلينا منه) أحمد (12117)، وإسناده صحيح
وقال علي : كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ الشفاء بتعريف حقوق المصطفى (2/ 22)
"ولو سئلت أن أصفه ما أطقت" كما يقول عمرو بن العاص : لأني لم أكن أملأ عيني منه [مسلم: 121]
كل القلوب إلى الحبيب تميل ومعي بهذا شاهد ودليل
أما الدليل إذا ذكرت محمدا صارت دموع العارفين تسيل
وقال عدوه: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا" السيرة النبوية الصحيحة (2/ 400) سيرة ابن هشام (3/ 160)، الروض الأنف (6/ 166) الشفا (2/ 23)وهكذا تغلغل حبه في قلوبهم، فوصل إلى الحشايا وتعمق في نفوسهم، فكان أحب إليهم من أموالهم وأولادهم ووالديهم والناس أجمعين، كما قال لهم وعلمهم: ((والذي نفسي بيده, لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) البخاري (6632)

ولو لم يكن في القلب حب محمد لعمت بك البلوى و دام الضلال
بل كل من صدقت محبته للنبي (ص)أحبه أكثر من نفسه، ولذلك كان أحدهم يقول: نحري دون نحرك
وقال عمر للعباس: يا عباس والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب - يعني أباه - لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله (ص)من إسلام الخطاب لو أسلم" الطبراني (7264) بإسناد حسن (الصحيحة / 3341)"

قطعا لا يمكن إنكار شوق الصحابة إلى النبى(ص) لأنهم عايشوه وعرفوا طيبته وحسن تعامله معهم كما لا يمكن إنكار أن هناك صحابة لم يكونوا يحبونه فى أول إسلامهم لأنهم أسلموا خوفا من قوة المسلمين وليس رغبة فى الإسلام كمن أسلموا يوم فتح مكة صحيح أن الكثير منهم حسن إسلامهم ولكن كما يقال تبقت فئة منهم ظلت كراهية الإسلام ونبيه(ص) فى قلوبهم حتى لحقوا بالأعداء مرتدين عن الإسلام
ثم حكى لنا المنجد حكايات لم تقع كالحكاية التالية:
"عمر لم تمنعه قوة شخصيته ولا غضبه في الحق أن يكون صاحب مشاعر حساسة وقلب مرهف تجاه النبي -(ص)-، فقد فرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وخمس مائة، وفرض لابنه ثلاثة آلاف، فسأله ابنه عن ذلك فقال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله (ص)من أبيك، وأسامة أحب إلى رسول الله (ص)منك، فآثرت حب رسول الله الترمذي (3813) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي"
هذا الحكاية لا تتفق مع عدل عمر ولا تتفق مع قوله تعالى " وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين " فالله أوجب العدالة فى توزيع الأرزاق وليس تمييز البعض لأن هذا التمييز هو المدخل لزوال دولة الإسلام ثم قص الرجل علينا روايات أخرى ما ا،زل اله بها من سلطان فقال:
"وقد حكى التاريخ حبهم له، حتى أن الملوك لا يفعل معها كما يفعل معه، لا من باب الذل والعبودية، ولكن من باب التوقير، والله إن رأيت ملكا قط – يعني ما رأيت ملكا قط - يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد (ص)محمدا, والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده, وإذا أمرهم ابتدروا أمره, وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه, وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده, وما يحدون إليه النظر تعظيما له) البخاري (2734)"

قطعا الرسول (ص) لا يمكن أن يسمح بأمر يتعارض مع مبادىء الصحة العامة وهو دلك الناس وجوههم ببصاقه ورواله والمسارعة لغسل أجسامهم بوساخة وضوئه مع أنهم أمروا بالوضوء
ثم حكى لنا التالى:
"كانت محبته في قلوبهم أصيلة، كان شوقهم إليه عظيما، هذا ثوبان مولاه كان قليل الصبر عنه، يشتاق إليه كل يوم، جاءه يوما وقد رأى في وجه تغيرا فقال: ما غير لونك؟فقال: يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ووالله إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت الآخرة عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك! فنزل قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} الطبراني في الأوسط (477) وقال الألباني: صحيح بشواهده فقه السيرة"
الرواية هنا تبين أن النبى(ص) لم يعرف الصحابى الحقيقة وهو ان اختلاف الدرجات فى الجنة لا يمنع من تزاور أهلها كما قال تعالى " إخوانا على سرر متقابلين"
كما لم يعرفه أن الأنبياء(ص) ليس لهم درجة وحدهم فدرجتهم مع المجاهدين وهى الدرجة العليا كما قال تعالى " فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
كما لم يعرفه أن لو أن كل مسلم اشتاق له ترك مكانه أو وظيفته وجاء لرؤيته لخربت دولة المسلمين حيث سيتجمعون فى مكان واحد ويتركوا بقية البلاد للأعداء يحتلونها بكل سهولة
قطعا الرواية لم يتحدث هى وغيرها لأنها تتهم النبى(ص) والصحابة بأنهم يمشون وراء هوى النفس وليس خلف أحكام الله ثم حكى التالى:
"ولما قدم الأشعريون وقربوا من المدينة جعلوا يرتجزون ويقولون:
غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه[أحمد: 12921، وصححه الألباني والأرناؤوط]
وكان بلال يرددها قبل أن يموت، وكان خالد بن معدان لا يأوي إلى فراشه إلا ويذكر شوقه إلى رسول الله (ص)ومن مضى من أصحابه وآله ويقول: هم أصلي وفصلي، وإليهم يحن قلبي، طال شوقي إليهم وهكذا كانت العجائز في بيوتها إذا نفشت الصوف تتذكر محمدا (ص)وأصحابه الأخيار، وكيف كان بكاؤهم بالأسحار، وتقول إحداهن:
يا ليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعني وحبيبي الدار
ولما قال النبي (ص)لواحد من الصحابة: ((أنت مع من أحببت))
قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي (ص)ذلك البخاري (3688) ومسلم
كيف لا وهو سبب منع العذاب عنهم، لأن الله قال في كتابه: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} "

الآية لا تتحدث عن المؤمنين وإنما تتحدث عن الكفار الذين يصدون عن الكعبة "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه"
ثم قال:
"كيف لا وهو مصدر الوحي، يأتيهم عبره، كيف لا وهو قدوتهم، {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}
ثم حكى حكاية لا أصل لها فقال:
"ذو البجادين تربى في حجر عمه، فنازعته نفسه إلى الإسلام، فقال: يا عم كنت أنتظر سلامتك بإسلامك فلا أراك تريد محمدا فائذن لي في الإسلام فقال: والله لئن أسلمت لأنتزعن كل ما أعطيتك حتى ثوبيك!فصاح لسان عزيمته: نظرة من محمد (ص)أحب إلي من الدنيا وما فيها فجرده عمه من كل شيء حتى الثياب، فناولته أمه بجادا لها، فقطعه نصفين، فاتزر نصفا وارتدى نصفا وأتى رسول الله، فقال: ما اسمك؟ قال: عبد العزى فقال: بل عبد الله ذو البجادين" اللطائف (1/ 8) صفة الصفوة (1/ 678) وحلية الأولياء (1/ 365)"
قطعا من يريد الإسلام لا يستأذن كافرا حتى يسلم وإنما يتركه ويذهب للمسلمين أو يظل مخفيا إسلامه ثم حكى التالى :
"وهكذا زيد يقول للكفار: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإني جالس في أهلي! الطبراني في الكبير (5284)
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس