عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 13-09-2021, 07:45 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,064
إفتراضي

ولذلك كان من هدي النبي (ص) كما يقول أنس: " كان النبي (ص) إذا سلم سلم ثلاثا "، يقولها الأولى، ثم يقولها الثانية، ثم يقولها الثالثة، إذا لم يسمع الناس؛ يؤدب، يعلم، يربي وأحسن ما سمعت في هذا قول القائل
يقول:
سامح أخاك إذا خلط *** منه الإصابة و الغلط
و تجافى عن تعنيفه إن *** زاغ يوما أو قسط
و اعلم بأنك إن طلبت ** مهذبا رمت الشطط
من ذا الذي ما ساء قط *** أو من له الحسنى فقط
مهذبا: يعني معصوما"
قطعا الخميس هنا يستعمل الروايات فى حديثه وما قاله كلام حسن ولكن القرآن فى السلام وهو التحية قال :
" وإذا حييتم بحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"
فالتحية ليست واجبة على المسلم لكل مسلم ولكم من حيانا وجب رد تحيته ومن حييناه وجب عليه الرد
الخميس لو نظر لكثرة الناس وعيشهم فى المدن لوجد أنه من الجنون أن يلقى السلام على ألوف مؤلفة من الناس وهم وقوف ينتظرون وسائل النقل أو يقفون منتظرين أحد أو يقعدون أو يقفون فى عملهم بالحراسة أو غيرها فلو قلت السلام فلن يرد سوى قلة لتباعد أماكن الوقوف ووجودهم على اليمين وعلى الشمال بحيث أن لسانه لن يتوقف طيلة سيره سواء كان لدقائق أو ساعات
وأما فى القرى الصغيرة فالأمر أهون من ذلك فمعظم الناس أو كلهم يعرفون بعضهم البعض والقرى الكبيرة حاليا أصبحت كالمدن حيث كثر الناس وأصبح الكثير منهم لا يعرف بعض
وأما الدليل على عدم وجوب إلقاء السلام فهو دخول المؤمنين الأماكن العامة وهى البيوت غير المسكونة بلا إذن وبلا سلام فقال :
"ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون ومما تكتمون"
وقد بين أن السلام واجب عند دخول بيوت الأخرين فقال :
"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها"
وعند دخول بيوتنا كما قال تعالى :
"فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة "
ومن ثم فالسلام على المارة والقعود وغيره فهو أمر اختيارى من يفعله مثاب عليه ومن لم يفعله فلا إثم عليه لأنه كما سبق القول فى المدن يكون الأمر مجهود
وتحدث الخميس عن إحسان الظن فقال :
"ما منا من أحد إلا و يصيب و يخطئ، لكن أين إحسان الظن؟؟ ينبغي على الإنسان أن يحسن الظن بإخوانه أن يفوت أن يعتقد الخير فيهم لا أن يظن بهم السوء؛ خاصة و أن الله تبارك و تعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن " والنبي (ص) يقول: " إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث "، هكذا يقول (ص)
الإمام الشافعي كان مريضا، فعاده تلميذه الربيع بن سليمان، فلما دخل عليه وإذا الشافعي قد تعب من المرض، فقال له تلميذه: قوى الله ضعفك يا إمام
يعني شافاك وعافاك، لكن تحتمل معنى آخر، قوى الله ضعفك يعني زادك ضعفا
فقال له الشافعي: لو قوى ضعفي قتلني
فانتبه الربيع أن الكلمة تحتمل معنيين فقال: و الله ما أردت هذا يا إمام يعني أردت الخير، أردت قوى الله ضعفك رفعه وجعل مكانه قوة قال: والله لو سببتني لعلمت أنك لا تريد ذلك
هذا إحسان الظن، انظروا الشافعي ماذا يقول لتلميذه!! يقول: والله لو سببتني لعلمت أنك لا تقصد ذلك إلى هذه الدرجة يثق به و يحسن به الظن!!
يعني تصوروا عمار بن ياسر لما سب النبي (ص)، لو سمعه النبي (ص) وهو يسبه لأحسن الظن به لأنه كان يعذب، وسب النبي (ص) بناء على هذا العذاب الذي عذب، ومع هذا قال له النبي (ص): " إن عادوا فعد "، إن عادوا للإيذاء و التعذيب عد للسب و لا تهتم، لأن النبي يعرف ويحسن الظن بعمار و أمثاله رضي الله تبارك و تعالى عنهم و أرضاهم
عمر بن الخطاب يقول: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا
طالما أنك تجد لها في الخير محملا احملها على محمل الخير، نعم قد تحتمل معان أخرى سيئة، لكن طالما أنها تحتمل محملا خيرا خاصة و أنك تعرفه أنه رجل خير رجل صالح لا تظن السوء، ظن الخير، بل أحيانا بعض الناس لو تثبت من الموضوع لانتهى كل شيء، قد تكون كلمة لا تقصد ثم تلقفها بعض الناس وحملت شررا، وقع لي مثل ذلك:جاءني شخص و قال لي فلان يقول: لا نريد فلانا معنا نريد عثمان مكانه، وبلغت الكلمة صاحبنا الذي يريدون عزله وجعلي أنا مكانه، فمباشرة جاءني، قال لي: بلغني أنك تقول: لا أريد فلانا مكاني أريد أن أكون مكانه قلت له: و الله ما قلت شيئا من هذا قلت: من قال لك هذا؟ قال: قال لي فلان قلت: خيرا إن شاء الله، فذهبت إلى فلان الذي قال له، قلت له: أنت قلت لفلان كذا؟ قال: نعم قلت له: أنا قلت لك ذلك؟ قال: لا قلت: إذا لماذا تقول له؟ قال: قالها فلان فذهبت إلى فلان الثاني فقلت له: يا فلان، أنا قلت له كذا؟ قال: لا قلت: لماذا نقلت عني؟ قال: قالها فلان و إذا رجل ثالث، فذهبت إليه فقلت له: يا فلان، أنا قلت لك أخرجوا فلانا وأدخلوني مكانه؟ قال: لا قلت: لماذا نقلت هذا إذا؟ قال: ما نقلت ذلك!! هذا رأيي أنا، أنا قلت لهم لا أريد فلانا، أريد عثمان ثم فهموها خطأ، وانتقلت هكذا!! فلولا أن صاحبي أحسن الظن بي وأني لا يمكن أن أقول مثل هذا الكلام لحملها في نفسه وإلى اليوم لا يكلمني، فلذلك الإنسان يجب عليه أن يحسن الظن بإخوانه، فهذه قضية مهمة جدا ولذلك قول عمر رضي الله عنه: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا احملها على محمل الخير"
هذا الكلام صحيحا فمطلوب من المسلم إحسان الظن بإخوته وتحدث عن المحبة كحق من حقوق الاخوة فقال :
كذلك من حقوق الأخوة:
*- المحبة، أن تحبه في الله و لله سبحانه وتعالى، أخبر النبي (ص): " أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له، على مدرجته، ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا غير أني أحببته في الله عز و جل قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه " لماذا؟؟ فعل شيئا يسيرا، ليس بالضرورة أن يكون سفرا، قد تطرق باب جارك أو تسلك غيره أبعد أو أقرب لكن في الله سبحانه و تعالى، فإن الله يحبك إذا أحببته فيه سبحانه و تعالى
جاء رجل إلى النبي (ص) فقال له: يا رسول الله، متى الساعة؟ يسأل عن الساعة، فالنبي (ص) أجاب عن سؤاله بسؤال، فقال له: " و ماذا أعددت لها؟ " قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله يعني هذا الذي أعددت، أصلي وأصوم و أتصدق لكن ليس بكثرة ليس بشيء ظاهر يعني، فقال له النبي (ص): " أنت مع من أحببت "، و هذا خير عظيم لا شك
جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا الرجل، قال: " هل أعلمته ذلك "، قال: لا فقال: " قم فأعلمه "، فقام إليه فقال: يا هذا و الله إني لأحبك في الله، قال: أحبك الذي أحببتني له
ولذلك يقول الله تبارك و تعالى يوم القيامة: " أين المتحابون بجلالي " المتحابون بجلال الله، المتحابون في الله تبارك و تعالى

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس