عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 02-05-2021, 08:38 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,848
إفتراضي

حاج راكب بالباخرة , حوله حجاج يتحدثون عن أعمالهم , عن تجارتهم , هذا الحاج موظف في المالية سجل الحديث كله , وهو في الباخرة , وهو في طريقه للحج , فلما عاد إلى بلده حاسبهم جميعا على تصريحاتهم وأنت بعبادة , والناس مطمئنين , وأنت تلبس لباس الإحرام , هناك شخص متشدد وهذا المتشدد يعاني من عقوبات صعبة جدا
((من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة))أخرجه مسلم وابن حبان عن أبي هريرة
((إن أول الناس يستظل في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسرا حتى يجد شيئا أو تصدق عليه بما يطلبه يقول: ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ويخرق صحيفته))أخرجه الطبراني عن أبي اليسر رضي الله عنه"

الرواية لا تصح عن النبى(ص) لأن كل المسلمين فى ظل الله كما قال تعالى "وندخلكم ظلا ظليلا"
ثم أكمل حكاياته فقال:
"أنا مرة كنت في بلدة , فرجل بائع أقمشة، محترم جدا، دعانا إلى طعام، ويبدو أن أموره ميسورة , حدثني عن اسم تاجر بالشام وصار يبكي , ما قصة هذا التاجر؟ كان عليه مبلغ ضخم لهذا التاجر، جاء هذا التاجر ليطالبه لكن لا يوجد معه مال , فدعاه هذا الشخص إلى تناول طعام الغداء، قال له: لكن بالبيت , فلما جاء بيته رآه بيتا صغيرا , فأدرك هذا التاجر أن هذا الشخص معسر , قال له: هات السندات، وعندما أخذ السندات مزقها كلها , وقال له: انزل وخذ بضاعة أخرى، فرجع هذا مجبور الخاطر، فلما شعر هذا التاجر أن الموضوع ليس موضوع أكل مال , موضوع ضيق مادي، أعطاه بضاعة أخرى , والله عز وجل أكرمه بهذه البضاعة الثانية إكراما شديدا، باعها وربح وسدد ديونه كلها , وأرانا بيتا واسعا جدا , ومحلا كبيرا , وضعه المادي والاجتماعي جيد جدا , يقول كل هذه الثروة هي بسبب هذا التاجر الذي مزق السندات , وأمهلني سنة، طبعا بعد ذلك سدد جميع الديون
أحيانا الإنسان يعمل عملا صالحا , وهنا الحديث يقول( ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ويخرق صحيفته))أخرجه الطبراني عن أبي اليسر رضي الله عنه
السند أحرقه , وفي الشرح من نفس عن غريمه , أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة
أي ترك له شيئا من المال، أو سامحه فيه , نحن نمتحن دائما , نمتحن في أخذنا وفي عطائنا , نمتحن في إقراضنا وفي اقتراضنا , وأنت ممتحن دائما "

ثم حدثنا عن رواية أخرى تزعم أن كل الذنوب تغفر إلا الدين فقال:
"ولا تنسوا أيها الأخوة، أن حقوق العباد مبنية على المشاححة , وأن حقوق الله مبنية على المسامحة والشيء الثاني: رجل جاء النبي عليه الصلاة والسلام , فسأله: هل يغفر للشهيد كل ذنب؟ قال: نعم , لكن النبي يوحى إليه، ما إن غادر هذا السائل بيت النبي حتى جاء الوحي و ناداه وقال له: يا هذا إلا الدين , الشهيد , أي أثمن شيء تملكه حياتك , الشهيد قدمها , ومع ذلك الدين لا يغفر , فقال إلا الدين: وكان عليه الصلاة والسلام إذا مات أحد أصحابه , وأراد أن يصلي عليه يقول أعليه دين؟: فإن قالوا: نعم، يقول: صلوا على صاحبكم , كان عليه الصلاة والسلام يرفض أن يصلي على من عليه دين
مرة قال أحد الصحابة: يا رسول الله علي دينه ـ أي أنا أقضي دينه ـ صل عليه، فصلى عليه , و في هذا الحديث زيادة , في اليوم التالي سأل النبي عبد الله بن مسعود أديت الدين؟ لأنه هو المتعهد , قال له: لا , في اليوم الثالث سأله مرة ثانية أديت الدين؟ قال: لا، هو تعهد لكنه لم يؤد الدين بعد , في اليوم الرابع سأله مرة ثالثة هل أديت الدين؟ قال: نعم , فقال عليه الصلاة والسلام: الآن ابترد جلده , ابتراد جلده لا بالتعهد , بل بأداء الدين"

الروايات السابقة كلها لم يقلها النبى (ص)فكيف يكون الدين ذنب والله أباح الاستدانة بقوله "إذا تداينتم بدين فاكتبوه"
الذنوب كلها محرمات ليس فيها إباحة واحدة
أضف لذلك منع النبى(ص) الصلاة على الموتى المديونين مع أن الله لم يحرم سوى الصلاة على المنافقين فقال " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا"
وقد ناقض النابلسى نفسه بذكر رواية أخرى مناقضة للروايات السابقة تقول أن الله يسامح كل من فى نيته سداد حقوق الناس فقال:
"حقوق العباد مبنية على المشاححة , وحقوق الله مبنية على المسامحة
من الأعمال الصالحة الكبيرة جدا أن تنظر معسرا أو تتجاوز عنه:
((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه))أخرجه البخاري عن أبي هريرة"

وقد اخترع النابلسى قاعدة هى حقوق العباد مبنية على المشاححة , وحقوق الله مبنية على المسامحة وهو كلام خاطىء فالحقوق مبنية على الاثنين سواء هذه أو تلك
ثم حكى لنا النابلسى حكاية من حكاياته فقال:
"أحد أخواننا وقع في أزمة مالية ساحقة , لدرجة أنه كاد يفقد كل شيء , عليه مبلغ مليون ليرة , أنا رأيت بعيني فعل الله عز وجل , أنا لا أشك أبدا أن هذا الأخ لا يريد أن يأكل مالا حراما إلا أنه لا يملك شيئا، عليه مبلغ وأصبح عليه إشكال في العمل التجاري، أي قصة طويلة انتهت به إلى أنه لا يملك قوت يومه , عليه مليون , الذي له المليون لا يملك من الدنيا غيرها، يعيش منها، الاثنان معهم حق , وأنا كنت الحكم بينهما، هذا الأخ أنا لا أشك أنه لا يريد أن يؤدي ما عليه الذي حصل أنه سافر إلى حلب , وفي حلب بعض أصحاب المعامل الأتقياء أعطوه بضاعة جيدة جدا , وقالوا له: بعها ثم أد ثمنها , والله عز وجل أكرمه، بيعت بشكل عجيب رغم الكساد العام , واستطاع أن يؤدي الدين كله , فكان هذا الأخ قصته تؤكد هذا الحديث:
((من أخذ أموال الناس يريد أداءها))
هو والله يريد أداء هذا المبلغ لكن الله يسر له، ألقى بقلب صاحب المعمل أن يعطيه بضاعة من دون مقابل، وبضاعته راجت جدا , واستطاع خلال أقل من عام أن يؤدي هذا المليون لصاحبه بالتمام والكمال فالذي عليه دين لمجرد أن ينوي أداء هذا الدين , الله جل جلاله ييسر له عمله"

ثم كلمنا النابلسى عن رواية أخرى فقال:
"آخر حديث:
((حوسب رجل فلم يوجد له خير، وكان ذا مال فكان يداين الناس، و كان يقول لغلمانه: من وجدتموه غنيا فخذوا منه، و من وجدتموه معسرا فتجاوزوا عنه، لعل الله يتجاوز عني، فقال الله تعالى: أنا أحق أن أتجاوز عنه))شعب الإيمان عن أبي مسعود البدري"
الرواية لم يقلها النبى(ص) لأن الحساب لا يكون على عمل واحد والرجل لم يكن له أى خير من صلاة أو صوم أو حتى إيمان بالله وإنما الله يحاسب على العمل كله ومن الممكن أن يكون عمل واحد مع إيمان فى نهاية الحياة خير لصاحبه
ثم حدثنا عن التنازل عن الدين بعضه أو كله قال :
"من الأعمال الصالحة الكبيرة جدا أن تنظر معسرا , وإذا كنت في بحبوحة شديدة وهذا المدين بضيق شديد وأردت أن تتصدق عليه بهذا المبلغ لا مانع , بنصفه , بثلثه، بثلثيه، يمكن أن تتنازل له عن بعض هذا المبلغ"
والغريب فى الكتاب هو أن الرجل لم يتناول آيات القرآن فى الموضوع رغم كونها الأساس وليس الروايات التى معظمها خاطئة لا أصل لها والآية التى كان يجب عليه ذكرها لكونها أصل الموضوع هى :

وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"فهنا يبين الله لنا أن المدين إذا كان ذو عسرة أى صاحب ضيق فى الرزق عند موعد السداد فالواجب نظرة إلى ميسرة والمراد انتظار أى مهلة إلى وقت غنى وهذا يعنى إعطاء المدين موعد أخر لسداد الدين يكون فيه صاحب مال حتى يسدد الدين ،ويبين لنا أننا إن نتصدق أى نعفوا أى نترك الدين للمدين دون أن نطالبه به مستقبلا خير أى أحسن ثوابا لنا إن كنا نعلم أى نعرف الحق
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس