عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 26-06-2021, 07:26 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,985
إفتراضي

وحدثنا شفيق فقال:
"والسؤال الآن لكل علماء الإسلام: هل يجوز – طبقا لأي رأى كان في أي مذهب كان تحت أي ظرف كان- أن يوصف كليم الله عليه السلام:"بالولد" أو " الشاب" أو غير ذلك من ألفاظ بلهاء لا يستطيع المتحدث أن يصف بها أحدا من الحكام و إلا .. ؟"
ووصف النبى(ص) بالشاب والولد لا شىء فيه طالما كان الكلام عن مرحلة عمرية معينة وقد وقع هذا فى الروايات كما فى وصف الرسول(ص) بالشاب وأبو بكر بالشيخ فى رحلة الهجرة ثنم حدثنا شفيق عن عمرو خالد فقال:
"هل أصبح الأنبياء (ص) عرضة في هذا الزمان لكل من يتناول سيرتهم وأعمالهم بعقله القاصر وتعبيراته غير المدروسة و تشبيهاته غير المنضبطة؟!!
أما آن لهذا الذي يدعو" الفنانات " إلى" عدم الاعتزال" (بحجة أننا نحتاج إليهن لأداء أعمال فنية راقية كما يزعم) أن يستغفر الله، وأن يتوقف عن هذه الأساليب هدانا الله وإياه؟!!
ومن المهم التنبيه هنا إلى أنه لا خصومة بيننا وبين أحد، وأننا لم نكن لنرغب على الإطلاق في الانشغال بمناقشة هذه التخاريف، لولا أنها تطرح على الملايين عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت، فوجب التصدي لها وتفنيدها. وإنا لله وإنا إليه راجعون
و يمكن لمن شاء مزيدا من تفاصيل قصة موسى مع ابنتي شعيب عليهم السلام جميعا الرجوع إلى أمهات كتب التفسير"
ثم حدثنا عن زواج داود (ص) وابنه سليمان(ص) بنساء كثيرات فقال:
"وهناك أيضا موضوع أخر شائك يسقط آخرون في هاوية الجهل به أو التطاول بشأنه على مقام النبوة الشريف ..وهو ظروف اقتران سيدنا داود وولده سيدنا سليمان (ص)بأعداد كبيرة من النساء والجواري فهناك من ينظرون إلى هذا الموضوع على ضوء حكايات " ألف ليلة وليلة"، على مؤلفها من الله ما يستحق والمصيبة الكبرى أنني قرأت لأحد العلماء المعروفين كلاما حول هذا الأمر ملخصه أنه لا يصدق ذلك، واكتفى باستنكار الأرقام، على أساس أنه يستحيل على الرجل أن يجد وقتا أو طاقة - لأداء واجبه كزوج - مع كل هذه الأعداد الهائلة من الزوجات والجواري!!ولم يفتح الله على " سيدنا " بكلمة أخرى يبدد بها الشبهات في نفوس الناس حول هذا الأمر!! و طالما أنه أثار الموضوع فقد كان لزاما عليه أن يحاول تقديم مزيد من الإيضاح حتى تطمئن قلوب العوام بل أخشى القول أنه هو نفسه قد غفل عن وجود حديث شريف صحيح- سنذكره بعد قليل - غفر الله لنا وله!!وإذا كان هذا هو حال عالم معروف من العلماء المعاصرين فما بالك بغير المتخصصين فضلا عن غير المسلمين؟!!
هذا الموضوع ليس من قبيل الترف الفكري، بل هو بالغ الأهمية والخطورة، إذ أن الجهل أو سوء الفهم هنا تترتب عليه كارثة، وهى أن يكفر البعض أن دفعه ذلك إلى النطق بكلام سيء ضد النبيين الكريمين، كما سمعت بأذني ذات مرة من بعض النساء الجاهلات، فضلا عن العلمانيين و العلمانيات هداهم وهداهن الله، أو أراحنا منهم ومنهن كما نخشى على من يكذب حديثا صحيحا قاله الرسول (ص) أن يهلك أيضا، عافانا الله من كل مكروه وسوء، ورزقنا وجميع المسلمين الثبات على الإسلام حتى نلقاه تعالى ..
وتحضرني هنا مقولة لابن عباس :" توشك السماء أن تمطر حجارة .. أحدثكم عن رسول الله (ص) فتقولون قال فلان وفلان؟!! ".قال هذا عندما ذكر حديثا فرد عليه أحد الحاضرين بأن فلانا قال كذا وغيره قال كذا ..ترى. . لو كان الحبر ابن عباس حيا بيننا الآن، وسمع بأذنيه- مثلا -من يكذبون الأحاديث الصحيحة، أو آخرين يطعنون في السنة المطهرة بأكملها، ويقولون نأخذ بالقران الكريم فقط؟!!! ماذا كان سيقول؟!!
يقول العهد القديم – التوراة- أنه كان لسيدنا داود – (ص)– مائة زوجة وكثير من الجواري كما ورد - بالتوراة - أنه كان لابنه سليمان ثلاثمائة زوجة وسبعمائة جارية وذكروا أيضا أن رحبعام بن سليمان تزوج 18 وكانت له ستون جارية أي كانت له 78 حليلة!
ونشير أولا إلى أن هذه الأرقام يجب أن تؤخذ بحذر شديد، لما هو معلوم من أن نصوص التوراة والأناجيل قد تعرضت للتحريف والتبديل عبر العصور.
ومع هذا فإن تعدد زوجات وجواري سليمان (ص)ثابت عندنا بحديث شريف صحيح، لكن العدد أقل بكثير مما ذكرته التوراة المحرفةونص الحديث:" عن أبي هريرة قال: " قال سليمان بن داود (ص)لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته" صحيح البخاري رقم 4944 في كتاب النكاح باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي"وأخرجه أيضا في كتاب الأنبياء باب" ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب"
رقم3242وأخرجه أيضا في كتاب الجهاد والسير باب من طلب الولد للجهادرقم 2664وأخرجه في كتاب الأيمان والنذور- يعني الحلف-باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم رقم 6263وأيضا في كتاب كفارات الأيمان باب الاستثناء في اليمين 6341
وفي كتاب التوحيد أخر كتاب في البخاري باب في المشيئة والإرادة " وما تشاءون إلا أن يشاء الله" رقم 7031قال الحافظ بن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري (6 - 460)
"فحاصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون و مائة ".انتهى.
وقد اعترض البعض على الحديث قائلا:" وفي هذا أيضا نظر من وجوه: أحدها: أن القوة البشرية لتضعف عن الطواف بهن في ليلة واحدة مهما كان الإنسان قويا، فما ذكره أبو هريرة من طواف سليمان (ص) بهن مخالف لنواميس الطبيعة لا يمكن عادة وقوعه أبدا.
ثانيها: أنه لا يجوز على نبي الله تعالى سليمان (ص) أن يترك التعليق على المشيئة، ولا سيما بعد تنبيه الملك إياه إلى ذلك، وما يمنعه من قول إن شاء الله؟ وهو من الدعاء إلى الله والإدلاء عليه، وإنما يتركه الغافلون عن الله عز وجل، الجاهلون بأن الأمور كلها بيده فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن، وحاشا أنبياء الله عن غفلة الجاهلين أنهم (ص) لفوق ما يظن المخرفون.
ثالثها: أن أبا هريرة قد اضطرب في عدة نساء سليمان، فتارة روى إنهن مائة كما سمعت، وتارة روى إنهن تسعون، وتارة روى إنهن سبعون وتارة روى إنهن ستون ... )
و قد أجاب شارحو الحديث من علماء السلف على تلك الشبهات ففي الرد على الشبهة الأولى: قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ": والجمع بينها أن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن من السرارى أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين، فمن قال تسعون ألغى الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر. وأما قول بعض الشراح ليس في ذكر القليل نفى الكثير وهو من مفهوم العدد، وليس بحجة عند الجمهور، فليس بكاف في هذا المقام، وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين والله أعلم وقال الحافظ ابن حجر في الرد على الشبهة الثانية:
"فيه ما خص به الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولة وكمال الرجولة مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم. وقد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق كان مقللا للأكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد وهن إحدى عشرة امرأة وقد تقدم في كتاب الغسل .. ويقال إن كل من كان أتقي لله فشهوته أشد لأن الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه"
وقال الحافظ العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري:" ... خرق الله تعالى لهم العادة في أبدانهم كما خرقها لهم في معجزاتهم وأحوالهم فحصل لسليمان عليه الصلاة والسلام من القدرة أن يطأ في ليلة مائة امرأة ... الخ".انتهى ...و أما الشبهة الثالثة حول الحديث الشريف فانه لا يمتنع أن ينسى النبي سليمان (ص)، فالأنبياء يحتمل أن يحدث النسيان منهم كبشر كما ورد في القران الكريم ففي سورة الأعلى يقول الله لنبيه الكريم {سنقرئك فلا ننسى} وقال عز وجل: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظلمين}
وقال عز وجل:
) واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا)
وقال عز وجل: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا) ومثل هذا في القرآن الكريم كثير ولكاتب هذه السطور رأى في سبب آخر لكثرة نساء النبي داود وابنه سليمان (ص).. لقد كان اليهود مصدرا للفتن والحروب في كل مكان و زمان، بطبيعتهم الإجرامية التي دفعتهم إلى عصيان وقتل الأنبياء، وتدفعهم دائما إلى العدوان على الآخرين، وتسبب هذا في اندلاع صراعات دامية مستمرة بينهم وبين الشعوب الأخرى ومن الثابت – تاريخيا - أن عصر داود ثم ولده سليمان (ص)قد

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس