عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 09-12-2021, 08:32 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,511
إفتراضي

وأنت لما ولدت أشرقت الـ أرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق
فنجد أن النبي (ص) أقر عمه أن يمدحه ولم يعترض عليه، فهذا دليل على مشروعية مدحه (ص)"
وهذا الحديث لا يصح مع علم النبى(ص) بقوله تعالى :
" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
والغريب أن ينفى المفتى أن يكون الإطراء مدح فقال:
"وأما قول النبي (ص): «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله» فالإطراء المدح بالباطل، تقول: أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه، قوله: «كما أطرت النصارى ابن مريم» أي: في دعواهم فيه الإلهية وغير ذلك. فهو نهاهم عن المدح بالباطل فقط، ولم ينهاهم عن المدح مطلقا فالإطراء الذي نهى عنه رسول الله (ص) هو الغلو في مدحه (ص)، وذلك بأن يمدح بما هو من خصائص الله؛ كأن يرفع إلى مقام الألوهية أو يعطى بعض صفات الله، كما قالت امرأة في زمنه وهي تمدحه: «وفينا نبي يعلم ما في غد»، فقال النبى (ص): «لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين» فنجد أن النبي (ص) نهاها، وذلك لأن علم الغيب من خصائص وصفات الله، وقد أمر الله رسوله أن يقول: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} [الأعراف: 188]، فلا يعلم رسول الله (ص) من الغيب إلا ما علمه الله."
ثم تحدث عن قصيدة البردة ورمية كعب فقال:
"وتعد قصيدة [الكواكب الدرية في مدح خير البرية]، والمعروفة باسم [البردة] من عيون الشعر العربي، ومن أروع قصائد المدائح النبوية، ودرة ديوان شعر المديح في الإسلام، الذي جادت به قرائح الشعراء على مر العصور، وقد أجمع معظم الباحثين على أنها أفضل قصيدة في المديح النبوي إذا استثنينا لامية كعب بن مالك (البردة الأم)، حتى قيل: إنها أشهر قصيدة في الشعر العربي بين العامة والخاصة. وقد ذكر الشاعر في هذه القصيدة سيرة النبي (ص) من مولده إلى وفاته، وتكلم على معجزاته وخصائصه.
وقد وجه البعض انتقادات كثيرة، يرمون فيها قصيدة البردة وغيرها من قصائد المديح النبوي بالغلو، ولكننا نقول: إن الأصل في الألفاظ التي تجري على ألسنة الموحدين أن تحمل على المعاني التي لا تتعارض مع أصل التوحيد، ولا ينبغي أن نبادر برمي الناس بالكفر والفسق والضلال والابتداع، فإن إسلامه قرينة قوية توجب علينا ألا نحمل ألفاظه على معناها الظاهر إن اقتضت كفرا أو فسقا، وتلك قاعدة عامة ينبغي على المسلمين تطبيقها في كل العبارات التي يسمعونها من إخوانهم المسلمين.
ولنضرب مثلا للأبيات التي اتهمت بالغلو، ثم نوضح المعنى الصحيح التي تحمل عليه، من هذه الأبيات قوله:
محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم
فنجد أن المعنى المقصود من هذا البيت هو بيان مكانة رسول الله (ص) بأنه سيد أهل الدنيا والآخرة، وسيد الإنس والجن، وسيد العرب والعجم، ولا خلاف في هذا بين عامة المسلمين، قال (ص): «أنا سيد الناس يوم القيامة» "
والمفتى مخطىء فى كلامه فليس محمد سيد الناس وهى كلمة لا يقولها أبدا مع قوله تعالى :
"لا نفرق بين أحد من رسله"
فالرسل(ص) كلهم عند المسلمين وعند الله لا فرق بينهم
ولو حاكمناه للأحاديث وهى خاطئة لمخالفتها كتاب الله لوجدنا هذا الحديث يناقض حديث :
"لا ينبغى لأحد ان يقول أنه خير من يونس بن متى "
وحديث من قال له" يا خير البرية فقال له ذاك إبراهيم"
ومن ثم لا يصح من تلك الأحاديث شىء
ثم قال :
وقوله:
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فالشاعر يقصد بالحادث العمم هنا هو يوم القيامة، وأن الناس كلهم يتجهون إلى الأنبياء لطلب الشفاعة، كما ورد في الحديث: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك- وقال ابن عبيد فيلهمون لذلك – فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا قال: فيأتون آدم (ص)، فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم -فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها - ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله -قال - فيأتون نوحا (ص)، فيقول: لست هناكم -فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها - ولكن ائتوا إبراهيم (ص) الذى اتخذه الله خليلا. فيأتون إبراهيم (ص)، فيقول: لست هناكم - ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها - ولكن ائتوا موسى (ص) الذي كلمه الله وأعطاه التوراة. قال فيأتون موسى -عليه السلام - فيقول لست هناكم -ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها- ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته. فيأتون عيسى روح الله وكلمته، فيقول: لست هناكم. ولكن ائتوا محمدا (ص) عبدا قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال: قال رسول الله (ص): «فيأتوني فأستأذن على ربى فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك يا محمد، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة – قال: فلا أدرى في الثالثة أو في الرابعة، قال: فأقول: يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، أي: وجب عليه الخلود» "
والخطأ فى قول البردة يا أكرم الرسل(ص) فهو مخالفة صريحة لقوله تعالى :
" لا نفرق بين أحد من رسله"
فهذه تفرقة واضحة والحديث المستشهد به لا يصح لأن كل رسول (ص) يكون شفيع أى شهيد على قومه كما قال تعالى :
"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"
والشفاعة كما قال تعالى تكون حتى للمعبودين من الرسل(ص) كعيسى(ص) وعزرا(ص) كما قال تعالى:
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون"
ويبين المفتى مصادر المعانى فى المدائح فيقول :
"فيتضح لنا بعد قراءة قصائد ودواوين المديح النبوي عبر تعاقبه التاريخي والفني أنه كان يستوحي مادته الإبداعية ورؤيته الإسلامية من القرآن الكريم أولا، فالسنة النبوية الشريفة ثانيا، اعتمادا على الكتب المعتمدة في السيرة النبوية، مثل [السيرة النبوية لابن هشام]، و [السيرة النبوية لابن حبان]، و [الوفاء بأحوال المصطفى] لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، و [الشفا بتعريف حقوق المصطفى] للقاضي عياض، وغيرها.
وعلى هذا فمدح النبي (ص) من أعظم القربات، وإنشاده في المسجد له فضل كبير، وأن الأبيات التي اتهمت بالغلو عند مراجعتها ومراجعة شروحها نجد أنها تهم باطلة، إذا فهم المقصود منها على أساس إحسان الظن"
وقطعا بسبب هذه المصادر غير القرآن حدثت مخالفات كثيرة جعلت الإطراء المحرم يحدث فمعظم القصائد تعتمد على الروايات المكذوبة وغالبها يخالف الأحكام التالية:
" فلا تزكوا أنفسكم"
"لا نفرق بين أحد من رسله"
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس