عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 30-05-2021, 07:51 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,941
إفتراضي نقد كتاب القلوب

نقد كتاب القلوب
الكتاب هو محاضرة ألقاها صالح بن عواد المغامسي وهو يدور حول القلوب وفى مقدمته قال :
"أما بعد...فيا أيها المؤمنون ما أصلح الإنسان من نفسه شيئا أعظم من قلبه ، ولا التمس طريقا اجل من رضوان ربه ، ولا التمس كتابا اصدق من كتاب الله ولا هديا ابلغ من هدي محمد (ص)..."
وفى الوقفة الأولى معرفة الخالق بين المغامسى أن الدعوة بنيت على أساس التفرقة بين الله وبين آلهة الكفار المزعومة ومن ثم المسلم يملأ قلبه بالله والكافر يملأ قلبه بغير الله و هو ما قاله المغامسى هنا:
"الوقفة الأولى:- معرفة الخالق - جل جلاله -
أيها المؤمنون يقوم القرآن على قاعدة عظيمة يراد إيصالها لمن يقرؤه ألا وهي أن النبي (ص)خاصمه الملأ من قريش فيما أنزل إليه وفي دعواه للنبوة ، وفي أنهم كانت لهم آلهة يعبدونها من دون الرب -تبارك وتعالى- يفيئون إليها ويعكفون عليها وهذه القاعدة التي تبناها القرآن أن الفصل بيننا وبينكم أي بين من ينتسبون إلى القرآن وبين هؤلاء الوثنيين من اثبت أن هناك خالقا غير الله فليعبده ، هذا من قواطع الدين لا احد يخلق إلا الرب -تبارك وتعالى- قال الله : {هل من خالق غير الله، وقال - جل جلاله - : {فتبارك الله أحسن الخالقين}، وقال : {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}وهذا المبدأ العظيم يبدأ الإنسان به حياته كلها وهو يسير على نهج صراط الله المستقيم ، ذلك أن المرء إذا استقر في قلبه وذهنه أن الله هو خالقه ، هو رازقه ، هو المنعم عليه ، لم يقع في قلبه -إن كان على الفطرة- أن يصرف عبادة أو طاعة أو أمرا أمره الله أن لا يصرف إلا له -تبارك وتعالى- ، ومن هنا يأتي مسألة إن القلوب أوعية ، إما أن تملأ بحب الله وتعظيمه وإجلاله -تبارك وتعالى- ؛ لأنه هو الخلاق العظيم ، وإما أن تملأ بغيره ، ولن تملأ بهذه الأمر حتى يستقر في القلوب يستقر في العقول أن الله وحده هو الخلاق ، والمؤمن إذا أراد أن يقرأ القرآن فليقرأ تلك الآيات التي يثني الله -تبارك وتعالى- فيها على نفسه ويمجد الله - جل جلاله - فيها على ذاته العلية ، يقرأ تلك الآيات التي تنطق بشواهد الوحدانية ودلائل الربوبية ، إن الإنسان لا يمكن أن يأتي طاعة ولا أن يحجم عن معصية ولن يقع في قلبه تعظيم الله بل إن الطاعة لا يكون لها اثر والبعد عن المعصية لا يكون له اثر إن لم يقع في القلب تعظيم الرب –تبارك وتعالى- ، الله ما أراد من عباده شيئا أعظم من أن يعظموه ، وما أنزل القران وما بعث الرسل إلا لشيء واحد كل شيء يندرج فيه ألا وهو أن يعرف بالرب -تبارك وتعالى- ، وأعظم التعريف برب العالمين - جل جلاله - توحيده -تبارك وتعالى- فما توحيده إلا ناجم عن المعرفة الحقة به ولهذا قال الأخيار من قبلنا :- (من كان بالله اعرف كان من الله أخوف) ، ولما أراد النبي (ص)أن يملي في سؤاله لأبي:- ((أي آية في القران أعظم)) ، قال أبي:- {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}قال (ص):- ((ليهنك العلم يا أبا المنذر)) لأن هذه الآية فيها شواهد الربوبية ودلائل الوحدانية وكمال الأسماء والصفات لرب العالمين -جل جلاله- ، الله عظيم ولا احد أعظم من الله ، والله رحيم ولا احد ارحم من الله ، والله معط ولا يمنع احد ما أعطاه الله ، والله يمنع ولا يعطي احد ما منعه الله "
والخطأ الأول فى السطور الأخيرة هو أن أعظم التعريف برب العالمين توحيده وقطعا الله ذات واحدة لا يمكن أن تعرف بالتوحيد فقط وإنما بكل كمال قاله الله عه نفسه
والثانى أن ما يسمونها آية الكرٍى أعظم آيات القرآن والقرآن كله عظيم كما قال تعالى " ولقد أتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم" كما أن ألاية تكررت بألفاظ أخرى فى سور أخرى وبنفس اللفظ فى الرواية تكررن فى أول سورة آل عمران وفى آيات مثل:
"الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى" و"الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم" و"وهو الله لا إله إلا هو له الحمد فى الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون"
ثم قال المغامسى:
" ولن يصل احد إلى ما عند الله من النعيم والفضل حتى يستقر في قلبه أولا انه لا احد أعظم من الله بل لا احد مثله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}صدر الله آية الكرسي بقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}لفظ الجلالة {الله} علم على الرب -تبارك و تعالى- حتى من نازعوا الله في ربوبيته ، وجادلوا الله في إلوهيته ، لم يجرؤ احد منهم صرف بقدرة الله أن يتسمى بهذا الاسم فهو علم الأعلام على الملك العلام - جل جلاله - قال الله يذكر أدب ملائكته ويختم بقوله: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا - رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا وهذا استفهام في مقام الإنكار أي لا احد مثل الله أبدا ، ولن تعبد الله حق العبودية حتى يستقر في قلبك أولا أنه لا أحد مثل الرب -تبارك وتعالى- قال الله: {هل تعلم له سميا} ، ثم ذكر الله { الله لا إله إلا هو الحي القيوم، وهو الحي حين لا حي ، والحي يحيي الموتى ، وهو -تبارك وتعالى- حي حياة لم يسبقها زوال ولا يلحقها عدم ، وكل أحد غيره حياته سبقها زوال و بعضها يلحقها العدم إلا من كتب الله له الخلود ، فحياة ربنا حياة تليق بجلاله وعظمته لم يسبقها زوال ولم يلحقها عدم ،وحتى يستقر هذا المفهوم الذي حررناه من دلائل معرفة الله أن ترى النقص في نفسك وفي الخلق يدلك على الكمال في الخالق ، وهذا من أعظم ما دل عليه القرآن ودلت عليه السنة ، النقص في الخلق يدل على الكمال في الخالق ، نبينا (ص)كان نور النبوة يملأ وجهه (ص)في يوم أحد شج رأسه ، وكسرت رباعيته ودخل المغفر في وجنتيه سال الدم على وجهه والله قادر على أن يحفظ نبيه من كل هذا لكن الناس إذا رأوا النقص في وجه سيد الخلق تبين لهم أن الكمال لا يكون إلا في وجه الخالق ، فالله وحده له الاسم الأعظم وله الوجه الأكرم وله العطية الجزلى قال الله يثني على ذاته العلية: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} ،ليبين الله كمال قوته "
والأخطاء فى السطور الأخيرة هى :
ألأول أن النقص فى الخلق يدل على الكمال في الخالق وهو اتهام لله لعدم لإتقان عمله وهو ما يناقض قوله تعالى :
" صنع الله الذى أتقن كل شىء"
وقال فى إحسانه الخلق :
"الذى أحسن كل شىء خلقه"
الثانى وصول الأذى لجسم النبى(ص) وهو ما يخالف عصمته من أذى الناس كما قل تعالى " والله يعصمك من الناس" ثم قال :
"ولما ساوى القرشيون الأوثان بربهم عابهم الله بقوله: {ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز}وحتى يتأكد هذا المفهوم العظيم في نفس كل مؤمن ، جاءت بعض آيات القرآن تعرف بالرحيم الرحمن - جل جلاله - تدلل على كمال ربوبيته وعظيم وحدانيته ، يأتي الملأ من عباده يدخلون البحر وقد خلفوا في معابدهم أوثانا وأصناما كانوا ذات يوم يعكفون عليها ، فإذا مسهم الضر في البحر نسوا تلك الآلهة ولجأوا إلى الله ، فلما نجاهم بلطفه ورحمته إلى البر نسوا ربهم وعادوا إلى ألهتهم ، فخاطبهم الله بقوله إن قلوبهم بين يديه فالله قادر على أن يخسف بهم جانب البر لأن خرجهم من البحر خروج من الغرق لكنه ليس خروجا من سلطان الله فله البر والبحر ، ثم يبين الله عظيم قدرته ، الله قادر على أن يقنعهم يملي في قلوبهم أن يعودوا إلى البحر مرة أخرى ، فإذا عادوا للبحر مرة أخرى نكل الله بهم: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا - أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا - أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا" هذه الآيات يقرأها المؤمن وهو يتأمل عظيم وجلال ربه -تبارك وتعالى- ، يخسف القمر وأنا لا أريد أن أحدث حديث ترتيب ولا حديث بيان ولا بلاغة ولا فصاحة كل لفظة تؤدي إلى أن تعرف عظمة الله أنعم بها من لفظة ، وكل لفظ لا يؤدي إلى أن نعرف عظمة الله فلا أنطقنا الله به ، فنقول إن الإنسان يرى في خسوف القمر كمال وحدانية ربه وجلال قدرته ، فالناس إذا ضربت الجمال ضربته بالقمر فيخسف ليبين الله لك النقص في مخلوقاته حتى يتبين لك عظيم قدرة وجلال صنعته وانه وحده -تبارك وتعالى- مالك الملك قال الله -تبارك وتعالى- : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا - وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن} ثم قال الله :- {ونخوفهم} وبهذه الآية يخاطب كل احد ، فمن وجد في آيات الله ما يخوفه فقد فاز وساد وأما بعدها فأن الله يقول {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا}"
فى الوقفة الثانية طالب المغامسى مستمعيه بتدبر آيات الله ومعرفة قدرته فقال:
"الوقفة الثانية : التدبر في آيات الله وقدرته

ثم قال -جل قدره- : {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر، فما الشمس والقمر إلا آيات من آيات الله ، تجري بقضائه وقدره تجري لحكمة اقتضتها مشيئته وحكمته وإرادته قال سبحانه يبين إذعانها لأمره وانقيادها لمشيئته قال -جل ذكره- : {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم - لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} ، وقبله ما قال : {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} ثم يبين بعد ذكر هذه الآيات قال –سبحانه- : {ألا له الخلق والأمر} واللام هنا لام الملك :الملك المطلق الذي لا يكون إلا لله ثم قال : {الخلق والأمر} ، ففصل بينهما بواو العطف والواو في اللغة الأصل إنها تقتضي المغايرة فالخلق غير الأمر ، فالخلق المراد بها جميع المخلوقات ، وأمره كلامه -تبارك وتعالى- قال -جل ذكره- : {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا}صدقا في أخباره وعدلا في أوامره ونواهيه ، وبهذه الآية احتج الإمام احمد على المعتزلة على إن القران كلام الله منزل وغير مخلوق بقول الله : {ألا له الخلق والأمر}


البقية https://betalla.ahlamontada.com/t84119-topic#87181
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس