عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 17-05-2022, 07:47 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,897
إفتراضي نقد كتاب التربية الإسلامية علم ثنائي المصدر

نقد كتاب التربية الإسلامية علم ثنائي المصدر
المؤلف صالح بن علي أبو عراد وهو يبحث عن مصادر التربية في الإسلام فيقول :
"وبعد :
فلابد للتربية من مصادر معينة تستقى منها ، وركائز ثابتة تعتمد عليها في بنائها ، وانطلاقا من كون التربية الإسلامية نابعة في الأصل من الدين الإسلامي الحنيف ؛ فإن مصادرها الأساسية هي نفس مصادر هذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله تعالى للعالمين بقوله في محكم التنزيل :
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( سورة المائدة : الآية 3 ) .
والذي قال - سبحانه وتعالى - في شأنه : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( سورة آل عمران : الآية 85 ) ."
وتحدث أبو عراد حول اختلاف المؤلفين حول مصادر التربية فقال :
"ولعل من يطالع كثيرا من الكتب والأبحاث والدراسات التربوية يجد أن هناك عدم اتفاق حول مصادر التربية الإسلامية كعلم من العلوم التي تندرج تحت مظلة العلوم التربوية ؛ فهناك من يسهب ويطنب في تعداد تلك المصادر ، وهناك من يوجز ويختصر . وما ذلك بطبيعة الحال إلا نتيجة لتباين الاجتهادات واختلاف وجهات النظر في هذا الشأن الذي لا يمكن القول بوجود نص قطعي الدلالة عليه ."
وبناء على هذا الاختلاف حاول أبو عراد أن يوفق بين وجهان نظر الباحثين في تلك المصادر فقال :
"من هنا ، فإنني سأحاول فيما يلي التوفيق بين وجهات النظر المختلفة في هذا الشأن ، والاجتهاد في تحديد مصادر التربية الإسلامية كعلم تربوي يعتمد على مصادر محددة يمكن أن نشير إليها فيما يلي :
= أولا ) القرآن الكريم :
وهو كتاب الله العظيم الذي أوحاه جل شأنه إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون منهج حياة و دستور أمة . وهو المصدر الأول والرئيس لكل ما تحتاجه البشرية في مختلف المجالات العلمية ، وشتى الميادين المعرفية ، وفي كل جزئية من جزئيات حياتها مصداقا لقوله - جل جلاله - : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ( سورة الأنعام : من الآية 38 ) "
وكلام أبو عرد متناقض فهو يقول أن القرآن المصدر الأول والرئيسى بقوله" وهو المصدر الأول والرئيس "وهو ما معناه وجود مصدر ثانى أو ثالث وهو ما يناقض كون القرآن فيه تفصيل كل جزئية في قوله" وفي كل جزئية من جزئيات حياتها
وتحدث عن أن القرآن كتاب تربوى خطأ فقال :
"ويعد القرآن الكريم " أهم مصدر من مصادر بناء الإنسان المسلم ، لأنه نزل لهداية البشرية إلى ما فيه صلاح دنياهم وأخراهم " ( علي خليل أبو العينين ، 1408هـ ، ص 22 ) .
وعلى الرغم من كون القرآن الكريم المصدر الأول والرئيس للتربية الإسلامية ؛ إلا أنه من الخطأ أن يقال : إن القرآن الكريم كتاب تربوي ؛ إذ إن القرآن الكريم أعلى وأسمى ، وأجل وأشمل من أن يقتصر على علم أو مجال واحد أو يحصر فيه ؛ فهو منهج إلهي شامل ، ودستور رباني كامل لجميع المجالات العلمية ، والميادين المعرفية دينية كانت أو دنيوية ، وهو ما يؤكده أحد الباحثين المعاصرين في التربية الإسلامية بقوله :
" فالوحي هو الموضوع الأساسي لجميع العلوم ، بل إن الحضارة الإسلامية كلها إن هي إلا محاولة لعرض فكري منهجي لهذا الوحي ، ويتضح ذلك من أبنية العلوم نفسها " ( عبد الرحمن النقيب ، 1425هـ ، ص 120 ) "
وحكاية كون القرآن كتاب تربوى أو لا تعود للمعنى الذى يقصده كل مؤلف ولكن المعروف أن من اسماء الله في القرآن الرب بحسب ما يضاف إليه أو حتى بدون إضافة كما في كلمات كربنا وربكم ومن ثم يكون الرب مربيا وساعتها يصح القول أنه كتاب التربية لأنه لا تربية سوى تربية الله
وتحدث عن كون القرآن مقياس لكل شىء فقال :
"وليس هذا فحسب ؛ فإن من أبرز ميزات القرآن الكريم التي لا يشاركه فيها غيره من المصادر الأخرى ؛ أنه يعد مصدرا ومقياسا لغيره " فليس القرآن الكريم مجرد مصدر من المصادر ؛ بل هو المصدر المقياس لكل تفكير يراد وصفه بأنه إسلامي ، مثلما أنه المصدر والمقياس لكل تشريع واستنباط فقهي ، وذلك بالإضافة إلى كونه المنبع الأساسي لكل وجهة نظر إسلامية . وكونه المقياس يعني أنه المقياس الوحيد ، وإذا كان ثمة من مصادر أخرى فما هي إلا بيان له ، أو تفصيل لمقتضيات نصوصه ودلالاتها . فهو مشكاة هذه المصادر ، وهو مبدؤها ، وإليه تعود " ( عبد القادر هاشم رمزي ، 1404هـ ، ص 39 ) .
وانطلاقا من ذلك الشمول فقد كان للقرآن الكريم أثر كبير وواضح في تربية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ؛ الذين تربوا في ضوء منهجه الرباني ، وتتلمذوا على معاني آياته الكريمة ؛ فنالوا به الشرف العظيم ، والمنزلة الرفيعة التي جعلتهم قادة للبشر بعد أن كانوا عبادا للحجر ، وحولتهم إلى زعماء للأمم بعد أن كانوا رعاة للغنم . وما ذلك إلا لشدة تعلقهم وعظيم تأثرهم - رضوان الله عليهم - بالقرآن الكريم ، وحرصهم على الالتزام بمنهجه ، والتخلق بأخلاقه ، والعمل بأوامره ، والبعد عن نواهيه ."
والغريب أن أبو عاد رفض تسمية القرآن كتابي تربوى بقوله في فقرة سابقة " إلا أنه من الخطأ أن يقال : إن القرآن الكريم كتاب تربوي" إلا أنه جعله الكتاب وهو المنهج الذى تربى عليه المسلمون فقال في الفقرة السابقة"وواضح في تربية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ؛ الذين تربوا في ضوء منهجه الرباني ، وتتلمذوا على معاني آياته الكريمة"
وعاد لتكرار ما قاله سابقا عن كون القرآن المصدر الأول والرئيسى فقال :
"ولهذا فليس غريبا أن يكون " للقرآن وقع عظيم ، وأثر بالغ في نفوس المسلمين ، حتى [ أنه ] شغلهم عن الشعر ، وكانوا من أشد الناس تعلقا به ، وعن الحكم والكهانة ، وأخبار الفروسية ، وأخبار العرب في جاهليتهم " ( عبد الرحمن النحلاوي ، 1403هـ ، ص 22 ) .
كما أنه ليس غريبا أن يكون القرآن الكريم المصدر الأول و الرئيس للتربية الإسلامية ، والمحور الذي تتمركز حوله العملية التربوية عند المسلمين ، فقد قال الله تعالى في شأنه : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } ( سورة الإسراء : من الآية 9 ) .
وقال سبحانه وتعالى في وصفه : { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } ( سورة فصلت : الآية 42 ) . فكان لابد للتربية الإسلامية أن تستمد منه أسسها الراسخة ، و أهدافها السامية ، ومبادئها الخالدة ، وقيمها النبيلة ، وتعاليمها الربانية ، وتوجيهاتها السديدة التي تكفل إعداد الإنسان المسلم الصالح في كل جوانب حياته ، وإقامة المجتمع المسلم المثالي في كل شأن من شؤونه ، وكل جزئية من جزئياته " فهي لا تقتصر على المسجد أو المعهد ، ولا تختص بالعبادة دون السلوك ، أو تهتم بالفرد وتترك المجتمع ، أو تعنى بالعقيدة و تهمل العمل ، إنما تشمل كل جوانب النفس ، وتعمل في كل ميادين الحياة . وعلى أساس هذا الشمول يقوم منهج القرآن في التربية " ( محمد شديد ، د . ت ، ص 7 ) .…"
ورغم أنه قال في فقرة سابقة أن القرآن فيه تفصيل كل جزئية في الحياة وهو قوله " وفي كل جزئية من جزئيات حياتها " إلا أن عاد فجعل السنة المصدر الثانى رغم أن الأول شمل كل شىء فلا حاجة معه لغيره فقال :
" ثانيا ) السنة النبوية المطهرة :
هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي لكونها جاءت وحيا من الله - سبحانه وتعالى - ، أجراه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - . قال سبحانه وتعالى : { وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى - علمه شديد القوى } ( سورة النجم : الآيات 3 - 5 ) .
وقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } ( سورة الحشر : من الآية 7 ) .
…والسنة في اللغة العربية تعني " الطريقة ؛ مرضية كانت أو غير مرضية ؛ وفي الشريعة هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب " ( علي بن محمد الجرجاني ، 1408هـ ، ص 122) .
…وقد تعرف السنة بأنها " ما أثر عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير " ( مصطفى السباعي ، 1398هـ ، ص 47 ) .
والمعنى أن السنة في المجال التربوي تعني الطريقة ، أو الأسلوب ، أو المنهاج التفصيلي ، أو الكيفية التي تبين و تفصل كل جزئية في حياة الإنسان و المجتمع المسلم .
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس