عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-05-2022, 07:51 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,897
إفتراضي نقد كتاب التولي يوم الزحف

نقد كتاب التولي يوم الزحف
الكتاب فيما يبدو أنه كان خطبة أو لقاء من اللقاءات التلفزيونية أو ما شابه وقد حولوه إلى كتاب في موضوع الهروب في القتال وقد ذكر المؤلف أن التولى يوم الزحف هو من السبع الموبقاتفقال:
"أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي نبينا محمد ( ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
أحبتي في الله ...... ونحن اليوم على موعد مع الكبيرة السادسة من السبع الموبقات التي حذر منها النبي ( في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( قال( اجتنبوا السبع الموبقات )) . قالوا : يا رسول الله وما هن ؟قال (( الشرك بالله ، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )) ألا وهي التولي يوم الزحف والتولي كما قال ابن منظور في لسان العرب في مادة ولى "
والحديث باطل لأن الكبائر هى كل ذنب وسميت كبائر لأن الفرد تكبر على طاعة الله وأطاع هوى نفسه أو غيره كما أن عدد الكبائر كبير ولا يقتصر على هؤلاء السبع بحال من الأحوال وقد استهل المؤلف الكتاب بتعريف التولى يوم الزحف فقال
أولا : المعنى اللغوي لقوله ( والتولي يوم الزحف .
قال ابن منظور في لسان العرب في مادة ولى
ولى الشيء ، وتولى أي أدبر ، ودنى عنه أي أعرض عنه ، وقد تكون التولية إقبالا كما في قوله تعالى :
{فول وجهك شطر المسجد الحرام}
أي أقبل بوجهك نحوه .
وقد تكون التولية إعراضا وانصرافا ، وإدبارا كما في قوله تعالى :
{ثم وليتم مدبرين }
فالتولي يوم الزحف هو الإعراض والإدبار والفرار أمام العدو في ساحة الجهاد .
جاء في لسان العرب لابن منظور في مادة ولى وزحف .
إن التولي : هو الإدبار والإعراض والانصراف .
والزحف هو الشيء رويدا أي ببطء فالجيش الزاحف هو الذي يرى كثرته كأنه يزحف ويمشي ببطء لأنه يتحرك ككتلة واحدة وكجسم واحد .
وعليه فالتولي يوم الزحف : هو الإعراض والانصراف والإدبار والفرار أمام العدو من أرض المعركة ."
وقد عرفه بقوله هو الإعراض والانصراف والإدبار والفرار أمام العدو من أرض المعركة وهو تعريف غير دقيق فالتولى قد يكون خطة حربية بقرار بعض الجيش من المكان لتطميع العدو في الهجوم ومن ثم تضييق الخناق عليه والتعريف الدقيق هو :
الهروب من القتال بغرض عدم التعرض لأضرار القتال أو بغرض مساعدة العدو ببث روح الفرار في المسلمين وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير"
فالتحرف هو الهروب من أضرار الجهاد والتحيز لفئة هو مساعدة العدو
وتحدث الرجل عن أن الله طلب في المرحلة المكية من نبيه0ص) والمسلمين معاملة حسنة إذا عاملوهم بالسوء فلما هاجر المسلمون لاحقهم الكفار بالأذى فأمرهم الله بالقتال فقال:
"ثانيا : تشريع الجهاد في الإسلام والهدف منه .
لقد أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق ، وأمره أن يدعو الناس جميعا لهذا الدين وخاطبه بقوله جل وعلا :{ يا أيها المدثر ، قم فأنذر ، وربك فكبر ، وثيابك فطهر}
فقام النبي ( في ذات الله أتم قيام وشمر عن ساعده ودعا إلى الله ليلا ونهارا وسرا وجهرا إلى أن نزل عليه قول الله عز وجل :
{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين }
فصدع بأمر الله فدعا إلى الله الصغير والكبير ، والحر والعبد والذكر والأنثى والأحمر والأسود
فأبرقت قريش وأرعدت وأرغت وأزيدت ودقت طبول الحرب وأوعدت .
فلما اشتد الإيذاء والبلاء أمر النبي أصحابه أن يهاجروا إلى أرض الحبشة مرتين
وتضاعف الإيذاء والابتلاء ومع هذا لم يأذن الله لرسوله بأن يقابل السيئة بالسيئة ، أو أن يواجه الأذى بالأذى ، أو أن يحارب هؤلاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويفتنوا المؤمنين والمؤمنات بل أمره بالعفو والصفح كما قال تعالى : {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم }
{فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون }
{فاصفح الصفح الجميل }
{قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون }
{ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون }
وتتابع الأذى والاضطهاد حتى بلغ ذروته بتدبير مؤامرة حقيرة لاغتيال رسول الله ( فاضطر النبي ( إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ، وأمر أصحابه بالهجرة إليها بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة المباركة .
فلما استقر رسول الله ( بالمدينة وأيده بنصره بعبادة المؤمنين من الأنصار الأبرار والمهاجرين الأطهار ، وألف الله بين القلوب ، وبذلوا نفوسهم دونه ، وقدموا محبته على محبة الآباء ، والأبناء ، والأزواج والأموال .
وهنا رمتهم العرب واليهود عن قوس واحدة وشمروا لهم عن ساق العداوة ، والمحاربة ، وأحاطوا بهم من كل ناحية .
وهنا أذن الله لمؤمنين في القتال ، ولم يفرضه عليهم دفاعا عن النفس ، وتأمينا للدعوة فقال تعالى : { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } "
والكلام هنا يبدو خاطئا أو به نقص فالقتال شرع لدفع الظلم لقوله" بأنهم ظلموا"
وتحدث عن فرض القتال فقال :
"وفي السنة الثانية من الهجرة فرض الله القتال بقوله تعالى :
{كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .
وقال تعالى :
يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين }
والله إنها لتجارة رابحة ، ولم لا ؟! وقد علق الله عليها مغفرة الذنوب ، والنصر في الدنيا والنجاة من النار والفوز بالجنة في الآخرة ."
وحدثنا عن كون الجهاد تجارة رابحة فالمسلم اشترى الجنة ببيع نفسه لله فقال :
"وبعد هذه التجارة الرابحة يأتي هذا العقد الجليل والوعد الكريم الذي أودعه الله جل وعلا أفضل كتبه المنزلة وهي التوراة والإنجيل ، والقرآن ويا له والله من عقد ما أعظم خطره ، وأجل قدره فالله جل وعلا هو المشتري والثمن جنات النعيم .
أما السلعة فهي الجهاد في سبيل الله ، بالأنفس والأموال .
فلما رأى التجار عظمة المشتري ، وقدر الثمن وجلالة قدر من جرى عقد
التبايع على يديه ، ومقدار الكتاب الذي أثبت فيه هذا العقد عرفوا أن للسلعة قدرا
وشأنا ، ليس لغيرها من السلع فرأوا أن من الخسران الكبير أن يبيعوها بثمن بخس دراهم معدودة .
فعقدوا مع المشتري بيعة الرضا والرضوان .
فقال سبحانه : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } .
فلما تم العقد وسلم الفائزون المفلحون السلعة الغالية أي أنفسهم وأموالهم قيل لهم : قد صارت أنفسكم وأموالكم لنا ، والآن قد رددناها عليكم أوفر وأكرم وأعظم ما كانت فقال سبحانه :
{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون }
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس