عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 13-09-2021, 07:45 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,060
إفتراضي

يقول: " اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " تصور أنت تنادى من بين الناس: تعال أنت كنت تحب فلانا في الله ثم يجمعكم الله سبحانه وتعالى تحت ظل عرشه في ذلك اليوم الذي لا ظل إلا ظله سبحانه وتعالى من منا لا يتمنى هذا؟؟ وقد جاء في الحديث الصحيح في الصحيحين وغيرهما أن النبي (ص) قال: " سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، و شاب نشأ في عبادة الله، و رجل قلبه معلق في المساجد، و رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه و تفرقا عليه "
أي اجتمعا في هذه الدنيا على المحبة في الله تفرقا: مات هذا أو مات هذا، وهما ما زالا يحب بعضهما الآخر في الله، يجمعهما الله تبارك و تعالى ويقول: أظلكما اليوم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه و تفرقا عليه " اجتمعا في هذه الدنيا على المحبة في الله و تفرقا كذلك على المحبة في الله سبحانه و تعالى
بل يقول الله تبارك و تعالى: " وجبت محبتي للمتحابين في " تصور الله يحبك إذا أحببت شخصا فيه سبحانه وتعالى!! وجبت أمرا أوجبه الله على نفسه تكرما و تفضلا سبحانه وتعالى " وجبت محبتي للمتحابين في "
ورجل جاء إلى النبي (ص) قال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم!!
مثلنا نحن الآن نحب الرسول (ص) نحب الأنبياء (ص) نحب الصالحين نحب أصحاب النبي (ص) ولما نلحق بهم!! ما عندنا من الأعمال ما ندرك بها منزلتهم، قال: الرجل يحب القوم و لما يلحق بهم!!
ولما يلحق بهم أي لما يلحق بالعمل بالطاعة بالصلاة، هناك من الناس من يجتهد في هذا، يعني طاووس بن كيسان كمثال كان يصلي الليل حتى يتعب و تعجز قدماه عن حمله، فكان يضرب فخذه بيده يصبرها ويقول: اثبتي، أيظن أصحاب محمد (ص) أن يحوزوه دوننا، والله لننازعنهم عليه يعني سنعمل من الطاعات والقربات الأمور التي تقربنا إلى الله حتى نكون قرب هذا النبي الكريم (ص)، لكن ليس كل الناس عندهم هذه الهمة وعندهم هذا الجهاد للنفس، فهذا رجل أعرابي جاء إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم و لما يلحق بهم!! أي بأعماله فقال (ص): " المرء مع من أحب " يرفع الله الدرجة بالمحبة سبحانه وتعالى، يقول أنس: فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا
لأنهم يعلمون علم اليقين مهما اجتهدوا في العبادة و هم أصحاب النبي (ص)، جاهدوا و بذلوا من قبل الفتح ووعدهم الله الجنة، و غير ذلك من الأمور، و تشرفوا برؤية النبي (ص)، و مع هذا يعلمون علم اليقين أن عملهم و جهادهم و بذلهم لن يوصلهم إلى منزلة النبي (ص)، فبمجرد أن سمعوا هذا الحديث من النبي (ص) " المرء مع من أحب " أو " أنت مع من أحببت " قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي (ص) " أنت مع من أحببت " رضي الله عنهم و أرضاهم فهذه القضية قضية المحبة في لله تبارك و تعالى سواء محبة النبي (ص) أو محبة أصحابه أو محبة الصالحين أو محبة بعضنا لبعض، كل هذه ترفع من درجاتنا، و تكون فعلا أخوة في الله تبارك و تعالى، فنكون فعلا كما قال الله تبارك و تعالى: " وألف بين قلوبهم "
الله تبارك و تعالى ألف بين القلوب سبحانه وتعالى وجعلنا بنعمته إخوانا سبحانه و تعالى، هذا فضل من الله جل وعلا، لذلك يجب علينا أن ننتهز هذه الفرص، أن لا تضيع علينا، وأن نكون فعلا كما قال الله تبارك و تعالى: " إنما المؤمنون إخوة " أن نكون إخوة كذلك بمثل هذه الأمور التي ذكرت بعضها، و إن كان غيرها كثير مما يقرب القلوب، و يجعلنا إخوة في الله تبارك و تعالى
طبعا كل ما ذكرت من الأحاديث و الآيات ليست خاصة بالرجال، الرجال والنساء في هذا سواء، حتى النساء تحب المرأة أختها في الله تبارك وتعالى، فترتفع عند الله تبارك و تعالى درجة بل درجات إذا فعلت ذلك"
بغض النظر عن أن معظم الروايات التى ذكرها الخميس لا تصح لأنها لو صحت فى كون المرء مع من أحب لكان النبى(ص) مع أحبابه الكفار فى النار أو كان أحبابه الكفار معه فى الجنة لقوله تعالى :
"إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء"
وحتى المسلمين ليسوا سواء فى المكانة فمثلا من يصاحب مجاهدا وهو قاعد عن الجهاد يكون معه فى الجنة ولكنه لا يكون معه فى درجته فى الجنة كما قال تعالى :
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى"
الله لم يأمر المسلمين بالحب وإنما أمرهم بالإخوة لأن بعض المسلمين يكرهون بعضهم كما قال تعالى فى كراهية بعض الأزواج للزوجات والعكس:
"وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا"
وأخبرنا أن بعض المسلمين يحملون الغل لاوهو الكراهية ضد بعض المسلمين فى الدنيا ولكن هذا الغل يظب غلا قلبيا لا يخرج لحد الاعتداء على المسلم المكروه وبين الله أن هذا الغل يزول فى الجنة فقال تعالى :
"إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين"
فالأمر بالحب لم يأمر به الله ورسوله(ص) لمعرفته أن هناك أمور لا يمكن أن تزول من النفس فلا يمكن للبعض أن ينسى من أساء إليه ولو كان مسلما ومن ذاك أن نطالب أهل القتيل أن يحبوا القاتل مع عفوهم عنه
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس