عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 16-09-2021, 07:43 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,060
إفتراضي

عرف الإنسان منذ قديم الزمان أن تكدس الأموال وتجمعها في أيدي قلة من الناس أمر خطير ينتج عنه كثير من الشرور والتسلطات والآثار السيئة، ويعبر عن ذلك في العصور المتأخرة بنظام الطبقات في المجتمع وقد أجمع علماء الإصلاح الاجتماعي على أنه لا شيء أسوأ على الأمم من انقسام مجتمعها إلى طبقات الأغنياء والفقراء وأن من الآثار السيئة لتكدس الأموال في أيدي قلة من الناس تسلطهم وتحكمهم في مصير الكثرة، وتسخيرهم لخدمتهم بغير حق، ..والتأمين بجميع أنواعه هو الركن الركين لمثل هذا التكدس المشين
سابعا: التسبب في كثير من الجرائم:
بسبب إغراء المال والطمع في الحصول على مبالغ التأمين يقدم عدد من المؤمن لهم بهذه المبالغ، أو المستحقين لها بعد أصحابها على ارتكاب جرائم شنيعة مروعة من القتل والبتر والتصرفات المنكرة النابية عن أدنى شعور بالرحمة والشفقة ...وهكذا سلاسل الجرائم المنكرة التي لا يعرفها عصر غير عصر التأمين
هذا وإن جرائم التأمين من أفظع الجرائم التي عرفتها البشرية وأشدها وحشية منذ فجر التاريخ؛ ذلك أن هذه الجرائم تستهدف أكثر ما تستهدف الأقرباء؛ فقد أخرج الباحث (شيفر ماكس) بحثا علميا دقيقا رتب فيه جرائم التأمين حسب ما رصدته ملفات مخابرات الشرطة الدولية ودراساتها، ودفاتر الضبط في محاكم العالم فوجد أنه يأتي في المرتبة الأولى من جرائم القتل بسبب إغراء التأمين قتل الزوجة لزوجها، ويأتي في المرتبة الثانية قتل الزوج لزوجته، وفي المرتبة الثالثة يأتي قتل سائر الأقرباء من أم وأب وغيرهم، وفي المرتبة الرابعة قتل الأولاد من قبل والديهم، ولا يأتي قتل الأجانب إلا في المرتبة الخامسة وإنه لمنتهى العجب أن يكون التأمين ـ الذي يقصد به اتقاء الأخطار ورفعها ـ أعظم سبب لأفظع الأخطار وأشنعها!....
ثامنا: إبطال حقوق الآخرين:
تستخدم شركات التأمين أعدادا كبيرة من أشهر المحامين في العالم ليتولوا الدفاع بالحق أو الباطل لإبطال حجج خصومها من المؤمن لهم، وهي لا تقف عند هذا الحد، بل إنها تستميل بالمال الأطباء المقررين، وقضاة المحاكم القانونيين وكل من له أثر في تقرير الحوادث إنها تفعل ذلك لإيجاد أي ثغرة تخرج معها من المسؤولية، فتتحلل من دفع مبالغ التأمين المستحقة بوقوع الحادث ...
تاسعا: إفساد الذمم:
من شروط شركات التأمين شرط يقول: «إنه لا يحق للمؤمن له الذي يقع له الحادث مع غيره أن يعترف بخطئه للآخر مهما كان الخطأ، وإلا فإن الشركة بريئة من التزاماتها بدفع أي مستحقات تترتب على الحادث ليس هذا فقط بل عليه أن ينكر خطأه، ولو أمام المحكمة، وحتى لو كان خطؤه لا يحتمل الإنكار
وبهذا الشرط يدفع نظام التأمين المتعاملين معه إلى الكذب وإفساد الذمم، ويملأ المحاكم بالقضايا التي تشغلها الدهر، ولا تنتهي إلا إلى حلول مجحفة تحصل بها شركات التأمين على أموال المؤمن لهم بالباطل دون أن تدفع لهم ما يقابلها من تعويضات عندالأحداث»
عاشرا: ضياع المحافظة الفردية على الممتلكات:
يتسبب التأمين في وقوع كثير من الإهمال لدى المؤمن لهم الذين لا يعتنون ولا يحافظون على أموالهم وممتلكاتهم كمحافظتهم على أموالهم غير المؤمن عليها، بل قد يصل الأمر بهم إلى حد الرغبة في تلف بعض الأعيان المؤمن عليها طمعا في مبلغ تأمينها الذي قد يفوق قيمتها وإن عدم العناية وترك المحافظة على الممتلكات والأموال ضد الأخطار من أفراد المجتمع خسارة عظيمة على الأمة.....
الحادي عشر: تخويف الناس والتغرير بهم:
إذا كان السبب والأصل الذي دفع الناس إلى الأخذ بالتأمين هو الخوف من المستقبل المجهول، وعدم ثقتهم في مواجهة الأحداث بأنفسهم؛ فإن شركات التأمين قد استغلت هذا الدافع أسوأ استغلال، فجسمت أمامهم المخاطر، وعظمت في أعينهم الأحداث، ..بل إن الأمر قد بلغ بها أن أخافت الدول نفسها، وزينت لها وللناس اللجوء إلى شركات التأمين التي جعلتها أمامهم هي وحدها القادرة على مواجهة هذه الأمور العظام، ..
الثاني عشر: سلب الناس القدرة على مواجهة الحياة:
يؤدي ارتماء الناس في أحضان التأمين، وهروبهم من تحمل مسؤوليات الحياة إلى سلبهم القدرة على مجابهة أدنى المخاطر وتحمل أقل المفاجآت....
الثالث عشر: ضياع الروابط وتفكك المجتمع:
يحتاج الإنسان في حياته إلى الآخرين، وخاصة إلى أقاربه وذويه وتشتد هذه الحاجة كلما حل العوز، أو وقعت كارثة، أو خوف لذا فقد ساد الناس منذ العصور الأولى الالتفاف والائتلاف، وقام بينهم التعاون والتناصر وإغاثة المعوزين والمحتاجين، وتكونت بذلك الروابط الأسرية، وتكافل المجتمع، وقامت الألفة والمحبة بين الجميع، فكانت الأسرة التي هي وحدة العائلة ونواة المجتمع قوية متماسكة لا تهتز، وكذلك المجتمع ولما حل الخراب بالأسر وبدأ التفكك في المجتمع جاؤوا بالتأمين ليحل محل الأسرة ويعوض الناس عما فقدوه، ويغني الفرد ـ بزعمهم ـ عن الآخرين، ولجؤوا إليه في كل أمر كانوا يرجونه من الأسرة، فضاعت بذلك الأسرة، وتهدم بناء المجتمع...."
لقد افلح ثنيان في شرح المضار وهى كثيرة وخطيرة على كافة المستويات وهذه المضار تؤكد حرمة وجود شركات التامين في المجتمع المسلم وهو مجتمع طبقا لقوله تعالى :
" وتعاونوا على البر والتقوى"
واجب عليه أن يسد أى خلل اقتصادى أو غيره يقع لفرد من أفراده ومن ثم فمجموع المسلمين يقف مع أى فرد منه تعرض لمصيبة أو كارثة جعلته فقيرا أو معوزا أو محتاجا ومن ثم لا حاجة لمجتمعنا المسلم بتلك الشركات
وقام ثنيان بالحديث عن الموازنة بين الفوائد والمضار فقال:
"موازنة بين الإيجابيات والسلبيات من واقع الحياة:
بالموازنة بين السلبيات والإيجابيات في جوانب ثلاثة هامة، وهي: الجانب الديني، والاجتماعي، والاقتصادي يتبين لنا الفرق الهائل بين خير التأمين وشره:
أ - الجانب الديني:
لم أر من أهل العلم من قال: إن للتأمين إيجابيات في الدين وأما سلبياته في هذا الجانب فقد قال أهل العلم المعتد بقولهم في بلاد المسلمين: إن التأمين محرم بجميع أنواعه؛ وذلك لأنه لا يقوم إلا على الربا، والقمار، والغرر، وغير ذلك، كما هو موضح في موضعه وإذا لم تكن للتأمين إيجابيات في الدين، وقد قال أهل العلم بتحريمه، فلا مجال للموازنة بين الإيجابيات والسلبيات في هذا الجانب
ب - الجانب الاجتماعي:
إن كان بعض أصحاب التأمين يعدون من إيجابياته تحقيق الأمن والاطمئنان في المجتمع، كما سبق ذكره؛ فلو سلمنا لهم بذلك فرضا فإن تسلط فئة قليلة من أثرياء التأمين في المجتمع وتحكمهم، وانتشار الجرائم بالتأمين، وإفساد ذمم الناس، وأكل أموال الناس بالباطل، وإشاعة الخوف من المستقبل، وسلب الناس القدرة على مواجهة الحياة بأنفسهم، وقتل الروابط الأسرية، وتفكك المجتمع بالتعاملات التأمينية تقضي على هذه الدعوى غير المحققة
ج - الجانب الاقتصادي:
يقولون: إن من إيجابيات التأمين أنه يساعد على تكوين رؤوس الأموال، والمحافظة على عناصر الإنتاج، والتحكم في التوازن الاقتصادي، ويعدون من سلبياته أنه خسارة اقتصادية وقعت في شعوب العصور المتأخرة، وإنهاك للاقتصاد الوطني بنزيف ثروات البلاد إلى الخارج، ويحول دون قيام الصناعات الخاصة والمشاريع، وهو مغر بإتلاف الأموال عدوانا، وتكديس لأموال الفقراء بأيدي قلة من الأغنياء، وضياع للمحافظة الفردية على الممتلكات ...
وفي ختام هذا المقال أسجل هذا الاستطلاع في الرأي العام الذي قمت به في مصر، وألمانيا، وأوروبا، وأمريكا، وكانت نتيجته ما يلي:
55% تقريبا ـ بعد التوعية والتثقيف لبعض الفئات منهم ـ يقولون: إن شر التأمين يغلب خيره
و25% يقولون: إنه شر لا خير فيه
و15% يقولون: إن خيره يساوي شره
و5% فقط هم الذين يغلبون خيره على شره"
ومن ثم فشركات التأمين وجودها شر ومن يساعدها في المجتمعات في عملها الشرير هو كافر يساعد على إضرار غيره ولكن للأسف نجححت الحكومات في إماتة الخير في نفوس من يعملون في المصارف وشركات التأمين وغيرهم ممثلا في رفض التعامل بالربا وأكل أموال الناس بالباطل فأصبحوا لا يرون إلا مكاسبهم من رواتب وحوافز
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس