عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-07-2021, 07:55 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,001
إفتراضي

ما قاله لؤى بلال هو لا علاقة به بالعلم الحقيقى فمدار البحث هو علم الفلسفة وبراهينه وهى مجرد أقوال دون مشاهدة لأن المشاهدة اساسا محالة وهى خروج الإنسان من الأرض ورؤيته للسموات وقد بين الله أن الناس يقدرون على الصعود للسماء أو النزول للأرض ولكن مصيرهم هو الهلاك وفى هذا قال تعالى:
يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان مبين فبأى آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران"
وبين الله أن المحال لو حدث وهو الصعود للسموات والدخول فيها سيكون رد فعل الصاعد أنه سيقول أنه مسحور وفى هذا قال تعالى :
"ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون:
إذا فى كل الأحوال علك الفلك أو الهيئة لا يمكن أن يكون عن مشاهدة حقيقية ولا عن طريق الكلام وهو الفلسفة لأنه كلام من لم يرى ومن ثم لا يتبقى سوى كلام الخالق لأنه اعلم بمن خلق كما قال تعالى :
" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
إذا الحقيقة فى علم الفلك لا يمكن أن تستقى إلا من طريق واحد وهو كلام الخالق الذى خلق ورأى ما خلق ومن ثم فما سيذكره بلال من بقية البحث يجب أن يعى القارىء أنه حديث شاهد لم يشاهد شىء
قال بلال مستعرضا تاريخ الفلك اليوانى:
"إذا استعرضنا تاريخ الفلك اليوناني، منذ القرن الرابع ق. م وحتى كوبرنيكوس (في القرن السادس عشر للميلاد) فإننا سنقف على اتجاهين رئيسين:
الأول: اتجاه رياضي والثاني: اتجاه طبيعي (فيزيائي) أو كوسمولوجي.
الأول: بدأ مع فيثاغورس وتزعمه أفلاطون، وأطلق دعوته الشهيرة والتي عرفت فيما بعد بالمشكلة الأفلاطونية، وهي (إنقاذ الظواهر) وقد وصل هذا الاتجاه لذروته مع بطلميوس، الذي بقي تأثيره إلى أيام كوبر نيكوس. وتتلخص مقولة هذا الاتجاه بتمثيل الكون تمثيلا رياضيا، وذلك بوضع فروض وصيغ رياضية وهندسية تؤدي إلى الفهم والتنبؤ بالأحداث الظاهرة في الكون، كالخسوف والحركات الكثيرة للكواكب المتحيرة وقد فرض هذا الاتجاه هيئة للسماء رياضية بحتة، ولم يعترف بواقعية الوجود المحسوس إلا من جهة هو وجود ناقص.
والخلاصة، كان إنقاذ الظواهر هو هدف البحث في هذا الاتجاه الرياضي. وبالطبع تمكن هذا الاتجاه من رصد كثير من الحركات السماوية، والتنبوء بالمشاهدات الفلكية، وتحقيق الغرض العملي والنفعي من معارف علم الفلك، كالتقاويم والكسوف والأوقات وغيرها ...
إن هذا الاتجاه يقول بإمكانية التعبير عن الحقيقة (النتيجة) أو الوصول إليها انطلاقا من فرضيات كثيرة مختلفة ولا يبحث هذا الاتجاه بالعلل أو الأسباب ولا بالماهية، فالموجودات من الأجرام السماوية هي جميعها نقاط رياضية.
ووظيفة الفلكي الرياضي أن يبين أن ما يظهر من عدم انتظام في حركات السيارات أو الكواكب المتحيرة الخمسة إنما يمكن تفسيره بأنه آت نتيجة حركات دائرية ومنتظمة تكون في اتجاه واحد لا يتغير هذا ما كان المقصود بإنقاذ الظواهر.
في الواقع هذه النظرية تساعدنا (بشكل تقريبي) على التنبوء بحركات الكواكب المتحيرة، وتوضح بشكل بارز خصائص هذا الاتجاه، إذ لا توجد فيه أدنى إشارة إلى آلية تسبب حركة تلك الأجرام أو الكرات، فهي كرات رياضية تمثل أجساما سماوية.
والنظام كله تمثيل كينماتي (أي يصف الحركة فقط) للتحركات الفعلية للأجسام السماوية، ويكون بالنسبة للأفلاطوني الحق هيئة مثالية وعلى الرغم من أن بطلميوس كان أفلاطونيا بالقدر الذي يكفي لأن يعتبر أن مهمة الفلكي هي استنباط النظم الرياضية للحركة دون الحاجة لشرح كيفية تحقيق ذلك في الطبيعة إلا أنه أنكر استنادا إلى أسس مستوحاة من طبيعيات أرسطو فكرة اعتبار الأرض متحركة لكي يتحقق إنقاذ الظواهر. وفي كل الأحوال يصنف بطلميوس كواحد من أبرز أعلام الفلك الرياضي.
أما الاتجاه الثاني- الفيزيائي الطبيعي- الكوزمولوجي: فقد تزعمه أرسطو، وهو يقوم على إعطاء التمثيل الرياضي معنى فيزيائيا (طبيعيا)، ولا يعترف بشيء خارج الواقع المحسوس، فهو تجريبي للغاية.
إنه يبحث في العلل والأسباب الكامنة وراء وجود الموجودات وماهية الموجودات. و لا يقبل فكرة الحقيقة اللازمة عن فروض كثيرة مختلفة فالحقيقة الواقعية يحكيها رأي واحد أو فرض واحد يعبر ويدل عليها ولا يكفي أن تخبرنا التجربة بصحة تنبؤها، وإنما يجب أن نتوصل فيها إلى صحة الفروض الموضوعة واللازمة لها لتكون الحقيقة واقعية.
علم الفلك بهذا الشكل لن يكون إلا طبيعيا أو تجريبيا، وهذا ما أراده ابن رشد لمعنى الفلك ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن علم الفلك مبحث طبيعي، وهو من شأن الفلاسفة كما ذكرنا فعلم الفلك ليس علما بذاته وإنما بكونه علما طبيعيا يصبح مبحثا نظريا تكون فيه المعرفة في أعلى مستوياتها، مبرهنة بالبرهان الطبيعي أما المعرفة بالأمور الجزئية فهي لا تعبر عن الحقيقة ولا تحيط بالماهية والجواهر، فمثلا تحديد الحركات التي تجري فعلا في الكون يحدده الفلاسفة ميثافيزيقيا وهي عندهم أي الميثافيزيقيا صادقة أبدا فعلم الفلك التعاليمي (كفلك بحت) غير قادر على التعبير عما يجري في الواقع حقيقة وللرياضيين أن يخترعوا ما شاؤوا من الهيئات إذا كانت تخدم الأغراض العملية وتعود بالنفع عليهم.
في هذا الاتجاه كان ابن رشد يسير في بناء مشروعه الفلكي وأعترف أني إنما قصدت من عرض هذا الاتجاه بصيغته التي عرضت لأني قد ضمنته معظم ملامح المشروع الرشدي وفلسفته بشكل عام، في طلب الحقيقة والبرهان عليها، وموقفه من فلك زمانه برفضه الاتجاه الرياضي جملة وتفصيلا دون أن يلغيه إذ أباح للرياضيين أن يشتغلوا في هيئاتهم ما شاؤوا، طالما في ذلك منفعة للناس، إذ ثبت له أن في نتائجهم ما يمكن الأخذ به لأغراض علمية."
مما سبق نجد أن العلم الفلكى ليس علما وإنما مجموعات افتراضات رياضية أو فلسفية والغريب أن الكل نسى الفلك الواقعى ممثلا فى المراصد المختلفة وكذلك خبرات البدو والرحالة التى كانت ترصد حركة النجوم والشمس والقمر وهذا الفلك الواقعى هو ما أفاد البشرية فى التحرك فى اليابس والماء تطبيقا لقوله تعالى :
" وعلامات وبالنجم هم يعتدون"
وقوله:
"وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر "
والمسائل التى اهتم بها علم الفلك لم يهتم بها عامة البشر وإنما الاهتمام كان منصبا على معرفة البلاد والاتجاهات عن طريق النجوم حلال السفر وأحيانا معرفة أوائل الشهور القمرية ومواعيد الحج وسداد الديون بينما انصب اهتم الفلكيين على أمور لا تعنى البشر فى شىء لأنها لا تؤثر على حياتهم اليومية كشكل الكون ودوران الشمس والأرض وغير هذا
وقام لؤى بلال بذكر أراء ابن رشد فى كتبه فقال:
"والآن ما هي المقولات العلمية التي تبناها ابن رشد في كتابه (تلخيص السماء والعالم) (بصيغة الثلاثة أي الجوامع والتلاخيص والشروح).؟
أو بالأصح ما هي الكوزمولوجيا الأرسطية -الرشدية التي أرادها في كتابه المذكور؟
يرى أرسطو وابن رشد: أن العالم واحد لا أكثر، وهو بتمامه محسوس داخل السماء، وليس وراء السماء لا خلاء ولا ملاء، فالعالم متناه، غير كائن ولا فاسد، ليس فيه خلاء، وفي مركزه ترقد الأرض، فهي ثابتة وكرية.
أما الأجرام السماوية فهي كرية أيضا، لا تدور حول نفسها، ولا تتحرك بنفسها، وإنما تحتاج إلى محرك، وكل منها مثبت في خط استواء كرة خاصة به.
طبيعة هذه الأجرام من مادة أثيرية أزلية، وهي (مادة خامسة غير العناصر الأربعة) أحركتها الطبيعية حركة دائرية منتظمة ومستمرة، وتستمد حركتها من محرك خاص بها وفي سلسلة الحركات نصل إلى محرك أول لا يتحرك وهو موجود في محيط العالم وهو أزلي لأن الحركة الصادرة عنه أزلية وهو جوهر وفعل محض لا مادة فيه فهو علة الحركات الدائرية التي تسعى إليه كسعي العشاق لمعشوقته (تماما كسعي ابن رشد لأرسطو) ولكن المتحرك الأول يحرك السماء الأولى فقط (أي كرة النجوم الثابتة) أما بقية الأفلاك فإن لكل واحد منها محركا خاصا يحركها يدعى عقلا مفارقا أما عالم ما تحت القمر وهو الأرض فهو عالم الكون والفساد، ويتكون من أربعة عناصر (أسطقسات) هي (الماء والهواء والنار والتراب) وهذه العناصر متضادة، تختلف كيفياتها بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولكل عنصر منها مكان طبيعي، وحركة طبيعية مستقيمة، إن لم يعقها عائق أما حجم الأرض فهي صغيرة الحجم قياسا إلى حجم النجوم.
كان هذا تلخيصي على تلخيص ابن رشد، قصدت فيه استنباط الأقوال العلمية دون جدال، تماما كما فعل ابن رشد في الجوامع (أي كتاب السماء والعالم لأرسطو) في جوامع"
ما قاله ابن رشد عدل جملتين أو ثلاثة فى أول الكلام هو كلام مأخوذ من الوحى الإلهى مباشرة والباقى كلام شاهد لم يشاهد شىء وهو كلام مجانين بالأحرى لأن يصدق نظرية المحركات والدوران غير حقيقة الخلق الإلهى نظرية لم يشاهدها أحد
وبين بلال أن العرب اختلفوا كما اختلف اليونان فقال:
"وهنا أود أن أشير إلى أن التزام ابن رشد بما عرضت من الأفكار الأرسطية بصيغتها الكوزمولوجية المعبرة عن رأي ابن رشد واقتناعه بها، لم يكن تقليدا علميا ولا فلسفيا، إذ طالما اختلف الفلكيون العرب المسلمون في اتجاهاتهم الفلكية بين الآخذ بالاتجاه الرياضي كالفرغاني مثلا، والآخذ بالكوزمولوجية الأرسطية مع أن رياضيا كالحسن بن الهيثم أشهر منتقدي بطلميوس، أو ثابت بن قرة الحراني مثلا، الواضع لنفسه كوزمولوجيا خاصة به ولم ير ضرورة أن يكون أرسطيا، فحاز على نعمة التفكير المستقل والأصالة والإبداع في مشروعه الفلكي.
وكذا نجد البطروجي، وهو تلميذ ابن رشد، قد التزم الكوزمولوجيا الأرسطية، ولكنه أبدع في الفلك التعاليمي حيث قال عن بطلميوس: إن كل ما جاء لديه إنما هو بالتوهم وليس بالحقيقة وقارب البطروجي أن يضع هيئة بديلة عن هيئة بطلميوس، فظهر كأشهر منافس لبطلميوس في الغرب اللاتيني"
وتحدث بلال عما كان يريده ابن رشد من الفلكيين فقال:
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس