عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 27-07-2021, 08:17 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,076
إفتراضي

في ظل هذا التشكيل الجديد للعالم انفردت الولايات المتحدة بسيادتها في كافة المجالات الإقتصادية و المالية و التجارية، وضربت الإنتماءات الحضارية الأخرى في المقتل.
في غمرة هذه الأحداث برز مفهوم العولمة لتوحيد القيم و التصورات واختراق الحدود و تقليص السيادة الوطنية، فالمال و التكنولوجيا و القوة كلها أصبحت وسائل لتحقيق بنى إيديولوجية وثقافية موحدة إيذانا بميلاد حضارة واحدة للعالم مما يضفى على العولمة صفة النمطية الواحدة والأسلوب الواحد والنظرة الواحدة للإنسان والحياة وهي نظرة المنتصر السيد الذي يحكم سيطرته على العالم باسمه ولصالحه.
إن الخلاصة الأساسية مما سبق تنحو إلى أن العولمة و السيادة تبدوان متقابلتين فلا تتحقق إحداهما إلا بإلغاء الأخرى فدور الدولة القطرية أخد يتضاءل مع العولمة الحديثة وبالفعل نحن اليوم أمام دولة مقيدة في جميع ميادين الحياة فعلى سبيل المثال السياسة المالية والنقدية والإقتصادية ككل نتأثر بدور وحركة الشركات العابرة للقرارات، كذلك تنقل الأموال إلكترونيا أصبح يولد أزمات فجائية كما حدث لدول جنوب شرق آسيا التي تتحول بسرعة هائلة إلى نمور من ورق.
إن هذه المخاطرة المحدقة التي أصبحت تهدد وجود الدول منفردة دفع كثير من الباحثين والمفكرين والسياسيين إلى تشجيع فتح مجال جديد لتشكيل العالم كرد فعل تجلى في ظهور تكتلات إقليمية فالإتحاد الأوربي واليبان يحاولان فرض أنفسهما كأقطاب جديدة بالإضافة إلى ارتسام ملامح جديدة لتشكيل تكتلات جهوية أخرى والتي يتوقع أن تلعب دورا هاما في تحديد معالم النظام العالمي الجديد، فموقع الظاهرة الإقليمية من النظام أصبح يتميز بأهمية قصوى بفعل هامش التحرك والمبادرة المبنية على الموقع الجماعي، لتلبية إحتياجاتها وحل مشاكلها حيث يعجز الموقع الإنفرادي لدولة واحدة.
في خضم هذه المعطيات نشأ التعاون متعدد الأطراف بفعل نقله نوعية تعتمد على التعامل الذي يتم من خلال وبين وعبر المجموعات الإقليمية فإذا كان التعاون الدولي اعتمد في السابق على مسألة المساعدات بشكل أساسي، فإن الأوضاع الراهنة تحتم إعطاء الأسبقية للتعاون التجاري و المالي المتعدد الأطراف، والتعاون الإقليمي والمبادرات اللامركزية، وكل هذا يستدعى إعادة بناء مؤسسات حكومية ( Institution Etatique) مكلفة بالتعاون والإشراق عليه؛ إذا أن الأمر لا يتوقف على مدى السلطات والإختصاصات الممنوحة للتكتل الإقليمي بقدر ما يتوقف على إتجاه إرادة وحرص الدول الأعضاء نحو تدعيم عملية التعاون و ترقيتها لتشمل جميع ميادين الحياة (الإقتصادية والثقافية ... )
في ضوء هذا التحليل و إذا كانت الدول المتقدمة تسعى إلى بناء التكتلات و هي قوية منفردة فالدول النامية أولى و أجدر بالسعي بكل ما أوتيت من وسائل لإنشاءه مثل هذه التكتلات. خاصة إذا علمنا أن الدول النامية بعد ظهور القطبية الأحادية وظهور ترتيبات جديدة لأوضاع العالم أصبحت تواجه مشكلتين رئيسيتين:
1 - إنخفاض أسعار المواد الأولية (بقاء أسعار المواد الأولية في مستويات متدنية) علما أن هذه المواد الأولية تعتبر المصدر الرئيسي من المداخيل من العملة الصعبة، ولعل العملية أخطر بالنسبة لمعظم دول العالم الثالث التي لم تتوصل إلى تنويع صادراتها.
2 - إتجاه المساعدات العمومية التي تقدمها الدول المتقدمة للدول النامية نحو الإنخفاض لغياب الحافز الإديولوجي و السياسي.
و إذا علمنا أيضا أنه من ضمن 53 دولة الأقل نموا في العالم و التي يتقاضى فيها الفرد أقل من 1 $ يوميا، 36 دولة منها توجد في إفريقيا، معظمها تتخبط في مشاكل عديدة نذكر منها على سبيل المثال:
1 - الدخل المنخفض.
2 - كبر حجم المديونية الخارجية (أكثر من 400 مليار دولار أمريكي و هي في معظمها ديون عمومية أقترضت بهدف إحداث التنمية).
3 - النمو الديمغرافي المرتفع.
4 - الصراعات السياسية و التي تشكل هذه الدول مسرحا خصبا لها."
وما قاله الرجلان هنا هو أن تلك الدول تكرس نفس السياسة بالأساليب جديدة وحاولت الدول النامية فى رأيهم العمل من خلال التكتلات الاقليمية للتعاون فيما بينها وفى الحقيقة أن تلك التكتلات كلها سقط لأن الحكام القائمين على دول التكتلات هم مجرد عملاء للدول المتقدمة ومن ثم انهارت كل التكتلات الإقليمية وبدلا من التنمية ظل تلك الدول تعانى من التدهور الاقتصادى فما زالت الاقتصاديات متخلفة باقية على عهدها وإن كان بعض منها زاد تدهورا عما كان من نصف قرن أو ربع قرن
وتحدثنا عن شروط وأهداف التعاون الدولي بالمفهوم الجديد فقالا:
III- شروط وأهداف التعاون الدولي بالمفهوم الجديد:
كل هذه العوامل تدفع بالدول النامية إلى تغييرا لمنهج التنموي والتعامل مع المعطيات الدولية الجديدة ولا يخفى على احد أن التعاون كمبادرات دولية قد تكيف مع المعطيات الراهنة فالدول المتقدمة أصبحت تربط قيامها للتعاون بضرورة توفر الشروط التالية:
شروط تعاون شمال جنوب:
1 - تحقيق الديمقراطية التي تضمن التداول على السلطة وتكون أداة للمراقبة الشعبية مما يؤدى إلى الاستقرار السياسي وتوفير الأمن.
2 - احترام حقوق الإنسان وترقيتها بشكل يضمن كرامة الإنسان في جميع ميادين الحياة
3 - إيجاد مؤسسات كفئة تمنح لها صلاحيات واسعة لمراقبة وأوجه واستعمالات المال العام والذي غالبا ما يهدر بطرق غير رشيدة.
4 - إعادة التوازنات الاقتصادية الكبرى حيث سبق وان طبقت مجموعة كبيرة من الدول ما يعرف ببرنامج التكييف الهيكلي تحت إشراف صندوق النقد الدولي.
5 - فتح الاسواق المحلية للمنتجات الاجنبية.
6 - توفير الشروط الضرورية للاستثمارات الاجنبية وتشجيع القطاع الخاص.
الأهداف الجديدة للتعاون:
1 - يحقق التعاون الدولي مصدرا رئيسيا لتعزيز التجارة و الاستثمار و الكفاءة الاقتصادية من خلال تطوير آليات التنافسية الاقتصادية المتمثلة في توفير منتوج ذو جودة عالية و أسعار منخفضة و كميات كبيرة
2 - القضاء على ظاهرة الهجرة بجميع أشكالها من خلال توفير الظروف اجتماعية ملائمة للعيش الكريم في بلدان النامية
3 - محاربة الجريمة المنظمة لتوفير أجواء آمنة.
4 - القضاء على الأسواق الموازية و الاقتصاد غير الرسمي، و المتاجرة في المخدات و تبييض الأموال.
5 - الإشتراك في وضع برنامج للحفاظ على البيئة و تخفيض درجات التلوث.
استنادا إلى الشروط و الأهداف المذكورة سابقا يتضح لنا أن التعاون الدولي لم يعد يقتصر على المساعدات النقدية و المالية فحسب بل يتعدى إلى المساهمة المباشرة في الحياة الاقتصادية من خلال استثمار المباشر الذي يجعل الدول المتقدمة طرفا في عملية تطوير المنتوج و الخدمة على قدم المساواة بشكل يضمن التساوي في الحقوق كما أشرنا إليه في تعريف التعاون الدولي و لعله من نافلة القول أن الشراكة الأورو-متوسطية تندرج في هذا السياق.
و خلاصة لما تم معالجته أصبح التعاون الدولي و لكي يحقق الأهداف المرجوة منه في تحقيق التنمية المستديمة ينبغي له أن يقترن بالجهود الذاتية للبلدان المعنية و حسب الهيئات الدولية لا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا إذا أخذت البلدان النامية بنفسها زمام الأمور وإن كان ذلك بمشاركة فاعلين آخرين، غير أن نقل التكنولوجيا والتحويلات المالية باتجاه بلدان الجنوب يبقى الوسائل الأساسية لمباشرة التنمية المستديمة، ويبدو دعم المساعدة التي يقدمها الفاعلون المختلفون في مجال التعاون من أجل التنمية الأكثر إلحاحا من ذي قبل أكان ذلك الدعم نوعيا أم كميا و أخيرا تبدو قضية إلغاء المديونية الخارجية حجر الزاوية التي يبنى عليها نجاح التعاون الدولي."
وبالقطع ما قيل فى الشروط والأهداف وهو كلام نظرى يبدو جميلا وهو يتجاهل المشكلة من الأساس وهى:
أن عملاء الدول المتقدمة وهم الحكام والحاشية المرتبطة بهم يعملون على تكريس الوضع القائم فلا تصنيع ولا بحث علمى ولا غير هذا فالكل يعمل على أخذ توكيلات من شركات البلاد المتقدمة وهم يقفون ضد قيام أى حركة حقيقية للتصنيع أو لتقدم الزراعة لأن قيام المصانع وزيادة الإنتاج الزراعى سيكون منهيا للتوكيلات وهو ما يعنى خسارة للطرفين الحكام والدول المتقدمة تقنيا معا ومن ثم نجد أن تلك الشركات تشترى أى اختراع قد يقلل من مبيعاتها بأموال كثيرة حتى لا يستخدم لتقليل مبيعاتها من قبل المخترعين
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس