عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 15-05-2022, 07:30 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,625
إفتراضي نقد كتاب الوصية الثلاثينية لأمراء الدولة الإسلامية

نقد كتاب الوصية الثلاثينية لأمراء الدولة الإسلامية
المؤلف عبد المنعم بن عز الدين البدوي المعروف بأبو حمزة المهاجر والرسالة عبارة نصائح لأمراء ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة اختصارا باسم داعش وداعش عبارة عن تنظيم تديره المخابرات المحلية والعالمية وكل الكبار في تلك التنظيمات هم عملاء للمخابرات وهم ليسوا مسلمين حتى وإن تسموا بأسماء مسلمين وأما القاعدة السفلى وهى الجنود والأمراء الصغار فهم الحالمون بدفع ظلم الحكام ودول الكفر وكلهم من المخدوعين بتلك التنظيمات وهم من ذوى النيات الحسنة التى تريد الجهاد ولكن قادة التنظيم يدفعونهم لعمل أعمال تبيح تدخل الكفار في بلاد المسلمين وتحسن من صورة الأنظمة الحاكمة التى تتزين بالحرب ضد الإرهاب وفى سبيل هذا تظلم الناس وتحكمهم بالحديد والنار بدعوى الحفاظ على الأمن والأمان
استهل المهاجر الكتاب بأنه جمه تلك الوصايا من بطون الكتب وخبرات المجاهدين فقال :
"وصايا للأمراء ...
فيا أخي المجاهد هذه بعض النصائح، جمعتها لك من أفواه الرجال وبطون الكتب، ولست أدعي حكمة، وأسأل الله أن ينفعني وإياكم بها، والله من وراء القصد."
أول النصائح هو الإخلاص لله وهى الوصية الشاملة والمفروض ألا يقول شىء بعدها ولكنه قال فيها:
"الإخلاص لله؛ ففيه النجاة في الدنيا والآخرة؛ قال رسول الله (ص): (تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة)
وطالب المهاجر أن يكون القصد من الجهاد رفع كلمة الله فقال :
"- واقصد بعملك أن تكون كلمة الله هي العليا؛ فعن أبي موسى قال: سئل رسول الله (ص) عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: رسول الله (ص): (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) "
والثالثة هى العدل مع الرعية وهى قوله:
"العدل والنصح لرعيتك؛ فـ (ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل أو يوبقه الجور)
و(ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة)
و (لا يسترعي الله عبدا رعية يموت حين يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة)"
والحديث ألأول غير صحيح المعنى فالأنسان يأتى دو، ان يكون معه شىء كالغل وإنما يؤتى به كما كان في الدنيا كما قال تعالى :
"كما بدأكم تعودون"

وقال:
"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة"
الوصية التالية التشاور وفيها قال :
"المشورة والمناظرة؛ فالمناظرة صنو المشاورة أي: الجلوس لطرح الأفكار في مجلس، وتعليق كل شخص على رأي الآخر أو استحداث رأي جديد، ثم يتبلور في النهاية الرأي الصواب.
- قال تعالى: {وشاورهم في الأمر}؛ فقد وجه الله نبيه ليشاور من هو دونه مع رجاحة عقل النبي (ص) فكيف بكم؟.
- وكما روي: [ما ندم من استشار، وما خاب من استخار] وقيل: [من استغنى بعقله ضل، ومن اكتفى برأيه زل، ومن استشار ذوي الألباب سلك سبيل الصواب، ومن استعان بذي العقول فاز بدرك المأمول].
- فليكن لكل أمير مجلس شورى حقيقي بدءا من الأمير العام وانتهاء بأمراء السرايا، ولكن لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها، ولا من تتلمس أنه يطمع فيها، ولا من لا يقلب الفكر في الرأي؛ فقد قيل: "دع الرأي حتى يختمر"، وقد ورد عن علي [رأي الشيخ خير من مشهد الغلام] أي في القتال، ولا تستشر إلا خاليا: أي على انفراد؛ فإنه أحفظ للسر، وأضبط لمن قد يفشيه."
والخطأ هنا هو استثناء البعض من المشورة وهو ما يخالف أن التشاور يكون بين كل المسلمين كما قال تعالى :
"وأمرهم شورى بينهم"
ثم قال :
- حقا! [إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يضل معهما رأي] "
ونصح الأمير بعدم تقديم الموافقين له في الرأى وعدم طاعة بطانة السوء فقال :
"إياك وأن تقدم من يوافقك الرأي فحسب، واحذر من بطانة السوء، وعود نفسك الصبر على من خالفك الرأي من ذوي النصح، وتجرع مرارة قولهم وعذلهم، ولا تنبسط في ذلك إلا لأهل الفضل والعقل والسن والمروءة والستر"
ونصح الأمير بأن يسير في الناس لمعرفة اخبارهم ويجالس من ينقل له الأخبار الصحيحة فقال :
"ليس أضيع للدين والدنيا من أن يضيع من الأمير أخبار رعيته على حقيقتها؛ فلا تحتجب عنهم؛ فإنما أنت بشر لا تعلم ما يواريه الناس عنك، وإياك والتذرع بالأمن؛ فتأمن وتضيع من تحتك؛ فبئس الأمير أنت إذن."
ويطالب المهاجر الأمير بتفقد الرعية مع عدم تصديق أو تكذيب من ينقل الأخبار إلا بعد تبينه لها فقال :
"- وقف على كل شيء بنفسك بعد تولية الأمناء النصحاء؛ فقد يخون الأمين ويغش الناصح فتثبتوا من الأمور؛ قال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}،
[فلم يقتصر تعالى على التعريض دون المباشرة، ولا عذر في التشاغل اكتفاء بالاستنابة حتى قرنه بالضلالة]
- ولا تعجلن إلى تصديق ساع يريد الإفساد، فإن مثله غاش وإن تشبه بالناصحين، ولا تهمل قوله؛ فقد يكون صادقا، وأحسن الظن بإخوانك؛ فإن إحسان الظن يقطع عنك نصبا طويلا."
وطالب المهاجر الأمير أن يقيم الحدود على الكل وهو أولهم فقال :
"ينبغي للأمير أن يأخذ نفسه وجنده بما أوجبه الله تعالى من حقوق، وأمر به من حدود؛ فإن من جاهد عن الدين كان أحق الناس بالتزام أحكامه ولكنك لن تصلح وأنت فاسد، ولن ترشد وأنت غاو، ولن تهدي وأنت ضال، فكيف يقدر الأعمى على الهدى والذليل على العز؟ ولا أذل من ذل المعصية، ولا أعز من عز الطاعة، فترفع عن سفاسف الأخلاق وصحبة الفساق."
كما طالبه ألا يترك الطريق الشرعى لطريق الباطل للحصول على شىء فقال :
"إياك وأن يدعوك ضيق أمرك في شيء إلى طلبه بغير الحق؛ فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من معصية تخاف تبعتها؛ ومدار الدين على الصبر"
وهو يقصد ما يسمونه بجعل الغاية تبرر الوسيلة
كما طالبه أن يعدل بينه وبين غيره في كل شىء فقال :
"إياك وأن تميز نفسك بمركب أو ملبس؛ فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري [ ... وقد بلغني أنه فشا لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك، ليس للمسلمين مثلها، فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مرت بواد خصب، فلم يكن لها هم إلا التسمن، وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته] "
ونصح المهاجر الأمير أن يلزم أصول الحرب هو ومن معه فقال :
"اعلموا أن الحرب كما قالوا:
ثقالها الصبر، وقطبها المكر، ومدارها الاجتهاد، وثقافها الأناة، وزمامها الحذر، ولكل شيء من هذه ثمرة: فثمرة الصبر التأييد، وثمرة المكر الظفر، وثمرة الاجتهاد التوفيق، وثمرة الأناة اليمن، وثمرة الحذر السلامة، وقد سئل عمرو بن معد يكرب عن الحرب فقال: [من صبر فيها عرف، ومن نكل عنها تلف] فإياكم والعجلة فرب عجلة تعقب ندما قدم أهل البلاء والشدة على الأعداء حال اصطلام القتال، ووزعهم على السرايا ليتقوى بهم الضعيف ويتجرأ بشجاعتهم الجبان، وإياك وأن يصحب إخوانك مخذل أو مرجف، والحذر الحذر من العيون والجواسيس، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، ولكن لا تنتق في الغزو الأقوياء وتترك الضعفاء الراغبين بما عند الله؛ فإن النبي (ص) قال: (وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) وإن الله ينصر القوم بأضعفهم"
والحديث المستشهد به باطل فالنصر يكون بالله وليس بالضعفاء الذين لا يشاركون في الحرب وفى هذا قال تعالى :
"إن تنصروا الله ينصركم"
وطالب الأمير أن يتخذ حذره في الحرب بارتداء ما يقى من القتل أو الجرح فقال :
لا تهمل من العدة ما يمكن أن يتخذ كالدروع والخوذ، وليس ذلك من الجبن فقد كان أشجع الناس رسول الله (ص) له درع، ولا يمنع هذا من المقاتلة حاسرا في وقته المناسب، قال حبيب بن المهلب [ما رأيت رجلا في الحرب مستلئما إلا كان عندي رجلين، ولا رأيت حاسرين إلا كانا عندي واحدا]، فسمع هذا الحديث بعض أهل المعرفة فقال: [صدق! إن للسلاح فضيلة؛ أما تراهم ينادون عند الصريخ: السلاح السلاح، ولا ينادون: الرجال الرجال] "
وحدثنا عن وجوب أن يزود الأمير جنوده بالمؤن من الطعام والشراب فقال:
"إنه لأمير حكيم من يزود إخوانه من المؤن ما تقوى به نفوسهم طوال يومهم من طعام وشراب؛ فقد كان مقاتلو أحد قادة الأفغان المعادي لطالبان إذا فتشنا جيوبهم وجدنا فيها الزبيب."
وتحدث عن اختيار الأمير لمساعديه فقال :
"ينبغي على الأمير أن يحدد لكل مفرزة أميرها، وأن يتفقد سيارات وأسلحة إخوانه ومؤنها، وخاصة قبل الغزوات، فلا يدخل فيها ما تعجز عنه حال الجد والشدة، ولا يخل منها ما تحتاجه حال العطب وطول المسافة، وخاصة إذا توقع طول المعركة."
والتحديد لا يكون بامر الأمير وإنما باختيار من في الوحدة أو السرية لمن يختارونه منهم كقائد لأن فرض الغير خاصة إن كان غير معروف لمن في السرية يحتاج وقتا للتعارف والتفاهم كما أن الغريب في أى مكان يكون مكروها حتى يظهر العكس منه
وتحدث عن عدم تحميل السيارة أكثر من ثلاثة فقال :
"ينبغي ألا يزيد عدد المقاتلين في السيارة الواحدة عن الثلاثة، إلا ما ترجحت مصلحته، وأن يؤمن اتصالا أمنيا مدروسا بين السرايا، ويضع لهم شفرة لكلامهم، وشعارا لقتالهم."
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس