عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 25-05-2022, 07:31 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,620
إفتراضي نقد مرويات قصة سبب إسلام عمر بن الخطاب

نقد مرويات قصة سبب إسلام عمر بن الخطاب
المؤلف عبد الله زقيل والبحث يدور حول حكاية إسلام عمر هل تصح أم لا وفى مقدمته استعرض زقيل من يمدحون الصحابة بذكر مناقبهم ومن يسبون بعضهم ويلعنونهم فقال :
"الحمد لله وبعد ؛
إن فضل الصحابة معروف عند من عمر الله قلبه بمحبتهم ، وحبهم علامة من علامات الإيمان كما صحت بذلك الأخبار عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
ولست في هذا المقام بصدد ذكر فضائل أولئك الرجال الذين عايشوا التنزيل ، وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم فقد ألف العلماء في ذكر مناقبهم المجلدات ، وسطروا في فضائلهم الصفحات ، وليس هذا كثير في حقهم ، بل هو قليل ، ولهذا غصت حلوق أهل البدع من الرافضة وغيرهم بذكر مناقبهم وفضائلهم ، كيف لا ؟ وهم يتعبدون الله بلعنهم وسبهم ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ، وهذا ما يصرح به علمائهم وعامتهم ، وإن أخفوا ذلك فإنما تقية ، لأن كتبهم مليئة بالشتم واللعن ، ولن يستطيعوا أن ينكروا ذلك .
والذب عن عرض الصحابة دين يتقرب به العبد المؤمن ، من أجل ذلك حرص العلماء وطلبة العلم على رد ما لم يصح من روايات تنسب إليهم ، ومما اشتهر في كتب السيرة قصة إسلام عمر رضي الله عنه ، وجاءت عدة روايات في كيفية إسلامه رضي الله عنه ، من أشهرها سماعه فواتح سورة طه ، وكذلك قصة سبب تسميته بـ " الفاروق " .
إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر
قالت عائشة : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ."
واستهل زقيل بحثه بذكر من خرج حكاية إسلام عمر فقال :
"أخرجه الإمام أحمد (6/184) وصحح إسناده الشيخ شعيب الأرنؤوط في " تخريج مسند الإمام أحمد " (42/77) ، وجاء من رواية عبد الله بن مسعود كما في " فضائل الصحابة " لإمام أحمد (340) ، ومن رواية علي بن أبي طالب عند الطبراني في " الأوسط " (5545) .
وقبل البدء في تخريج الروايات ، لا شك أن سيرة الخليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سيرة تأنس بها الآذان ، وتظهر فيها عزة الإسلام .
عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . رواه البخاري (3684) .
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " : أي لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله .ا.هـ."
والحديث باطل فدين الله لا يعز بأحد بل العز بالإسلام للفرد كما قال تعالى :
" من كان يريد العزة فلله العزة جميعا"
ومن ثم فأى مخلوق حتى لو كان النبى الخاتم(ص) لا يعز الإسلام به بل المخلوق الإسلام هو من يعزه به
وذكر زقيل بعض الكتب في مناقب عمر فقال :
ولذلك اهتم العلماء بسيرته ، وألفوا في ذلك المؤلفات ، ومن أشهرها " مناقب عمر " لابن الجوزي ، ومن أجمعها " محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب " للإمام المحدث يوسف بن الحسن بن عبد الهادي المعروف بـ " ابن المبرد " ( ت 909 ) ، وحقق الكتاب في ثلاثة مجلدات في رسالة علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة بتحقيق : عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الفريح ."
وبعد ذلك ذكر مرويات حكاية إسلام عمر فقال :
"مرويات قصة سبب إسلام عمر:
وردت عدة روايات في سبب إسلام عمر رضي الله عنه ، وجلها بسبب سماعه للقرآن ، وتأثره به ، نأتي عليها بالتفصيل ، وما يصح منها ، وما لا يصح منها نأتي عليها :
1 – قصة سماعه فواتح سورة " طه " :
عن أنس رضي الله عنه قال : خرج عمر متقلدا بالسيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين تغدو يا عمر ؟ قال : أريد أن أقتل محمدا . قال : وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة ؟ فقال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك ! قال : أفلا أدلك على العجب ؟! إن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك ، فمشى عمر ذامرا – أي متهددا - حتى أتاهما ، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له : خباب – وهو ابن الأرت - ، فلما سمع خباب بحس عمر ، توارى في البيت ، فدخل عليهما فقال : ما هذه الهينمة – أي الصوت الخفي - التي سمعتها عندكم ؟ وكانوا يقرأون " طه " فقالا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا قال : فلعلكما قد صبأتما ؟ فقال له ختنه : يا عمر ، إن كان الحق في غير دينك ؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا : فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها ، فنفخها نفخة بيده فدمى وجهها . فقال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه ، فقالت أخته : إنك رجس وإنه " لا يمسه إلا المطهرون " [ الواقعة : 79 ] فقم فتوضأ ، فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ " طه" حتى انتهى إلى " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " [ طه : 14 ] فقال عمر : دلوني على محمد ، فلما سمع خباب قول عمر ، خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر ، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك - ليلة الخميس - " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ، أو بعمر بن هشام " قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا ، فانطلق عمر حتى أتي الدار ، وعلى الباب حمزة وطلحة في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى حمزة رضوان الله عليه وجل القوم من عمر قال : " نعم فهذا عمر فإن يرد الله بعمر خيرا يسلم ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا " ،قال : والنبي صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عمر ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : " ما أراك منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك – يعني من الخزي والنكال – ما أنزل الله بالوليد بن المغيرة ، اللهم اهد عمر بن الخطاب ، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب ، فقال عمر رضي الله عنه : " أشهد أنك رسول الله ، وقال : اخرج يا رسول الله " .
رواه ابن الجوزي في " مناقب عمر " ( ص 15 ) ، وابن سعد في " الطبقات " (3/267 – 269) ، والدارقطني في " السنن " (1/123) ، مختصرة ، والحاكم في " المستدرك " (4/59 – 60) من طريق إسحاق بن الأزرق ، نا القاسم بن عثمان البصري ، عن أنس به .
وفي سندها القاسم بن عثمان البصري .
قال الذهبي في " الميزان " (3/375) عند ترجمته : القاسم بن عثمان البصري عن أنس . قال البخاري : له أحاديث لا يتابع عليها .
قلت : حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ ، وبقصة إسلام عمر ؛ وهي منكرة جدا .ا.هـ.
ورواه ابن إسحاق بلاغا في " السيرة النبوية " (1/423 – 426) لابن هشام ، وبلاغات ابن إسحاق لا يعتمد عليها ."
الحديث لم يحدث للتالى :
التناقض بين تخفى خباب في قول الحديث:
"فلما سمع خباب بحس عمر ، توارى في البيت"
وبين عدم تخفيه لأنه رد عليه مع حتنه بدليل قول الحديث :
"فقالا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا قال : فلعلكما قد صبأتما ؟ فقال له ختنه : يا عمر"
والتناقض مع تخفيه بدليل خروج خباب عندما سمع القول دلونى على محمد وهو قول الحديث" فلما سمع خباب قول عمر ، خرج من البيت "
والخطأ هو دعاء النبى (ص)أن يعز الإسلام برجل في قول الحديث "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ، أو بعمر بن هشام" وتكراره في قول الحديث "اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب"
وكما سبق القول الإسلام من يعز صاحبه وليس العكس كما قال تعالى :
" من كان يريد العزة فلله العزة جميعا"
والخطأ أن حمزة كان يريد قتل عمر في قول الحديث لو أظهر شرا في قول الحديث:
"وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا"
ومن المعروف أن الإسلام لم يأذن في القتال إلا في المدينة ومن ثم فهذا القول مستبعد قوله من أيا كان في تلك المرحلة
وذكر زقيل الحكاية من طريق أخر فقال :
"طريق أخرى :
وجاءت قصة إسلام عمر أيضا بسياق مختصر من طريق آخر عند الحاكم في " المستدرك " (4/59 – 60) فقال : أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الأنطاكي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، ثنا أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر قال : لما فتحت له أختي قلت : يا عدوة نفسها ، أصبوت ؟ قالت : ورفع شيئا فقالت : يا ابن الخطاب ؛ ما كنت صانعا فاصنعه ، فإني قد أسلمت . قال : فدخلت فجلست على السرير فإذا بصحيفة وسط البيت فقلت : ما هذه الصحيفة هنا ؟ قالت : دعنا عنك يا ابن الخطاب أنت لا تغتسل من الجنابة ، ولا تطهر ، وهذا " لا يمسه إلا المطهرون " [ الواقعة : 79 ] .
وهذا السند فيه أربع علل :
الأولى : محمد بن أحمد الأنطاكي .
قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (2/74) : سئل أبي عنه فقال : شيخ .ا.هـ.
قال الحافظ الذهبي في " الميزان " (2/385) عن لفظة " شيخ " عندما يطلقها أبو حاتم على الرجل : فقوله : هو شيخ ، ليس هو عبارة جرح ، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدا ممن قال فيه ذلك ، ولكنها أيضا ما هي عبارة توثيق ، وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة . ومن ذلك قوله : يكتب حديثه ؛ أي ليس هو بحجة .ا.هـ.
الثانية : إسحاق بن إبراهيم الحنيني .
قال أبو حاتم : رأيت أحمد بن صالح لا يرضاه . وقال البخاري : في حديثه نظر . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال الذهبي في " الميزان " (1/179) : صاحب أوابد .
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس