عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 20-04-2021, 08:06 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,777
إفتراضي قراءة فى كتاب أحكام المفقود

قراءة فى كتاب أحكام المفقود
الكتاب من تأليف دليلة براف وهى من أهل العصر المقيمين فى الجزائر وقد بينت الكاتبة أن ظاهرة الفقدان كثرت فى بعض الأماكن بسبب الكوارث العامة كالعواصف التى تدمر القرى والمدن والحروب والزلازل والفيضانات فقالت:
"تعد ظاهرة الفقدان من أهم الظواهر التي انتشرت وذاع صيتها في مختلف المجتمعات وإذا ما وضعنا الجزائر موضع ملاحظة، نجد أن هذه الظاهرة قد تفشت بكثرة واحتلت مسارح القضاء الجزائري بشكل ملحوظ، وذلك نتيجة لظروف استثنائية مرت بها الجزائر كالعشرية الأخيرة، أضف إلى ذلك الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات باب الوادي، وما خلفته من آلاف الموتى والمفقودين"
بعد ذلك تساءلت الكاتبة عن المفقود عدة أسئلة وهى الأسئلة التى أجابت عنها فيما بعد فقالت:
"فمن هو المفقود؟ "ومتى يحكم بفقدانه" وماذا يترتب على ذلك من آثار؟ ثم متى يحكم بموته؟ وماذا يترتب على ذلك من آثار؟"
وقد عرفت دليلة المفقود فقالت:
"المفقود لغة: مفعول من فقد الشيء، فقدا وفقدانا إذا ضاع منه، يقال فقد الكتاب والمال ونحوه إذا خسره وعدمه
واصطلاحا: هو من فقد فلا يعلم مكانه، أو غاب عن أهله وانقطع خبره فلا يعرفون حياته من موته، وهذا المعنى يشمل من خرج من بيته ولم يعد إليه وانقطعت أخباره أي في غيبة ظاهرها السلامة، وكما يشمل من فقد بين الصفوف في المعركة أو من كسرت به سفينة، وغرق بعض أصحابه ولا يعرف أهله هل غرق معهم أم لا والغيبة التي ظاهرها عدم السلامة كمن فقد إثر غارة للعدو أو زلزال أو نحو ذلك
ولقد عرفت المادة 109 من قانون الأسرة الجزائري المفقود بقولها ((المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودا إلا بحكم))
بناء على نص هذه المادة، يجب توافر ثلاثة شروط لاعتبار شخص ما مفقودا:
أولها: عدم التمكن من معرفة مكان هذا الشخص
ثانيها: عدم التيقن من حياته
ثالثها: صدور حكم قضائي يقضي بفقده
هذا الأخير لا يصدر إلا إذا سبقته مجموعة من الإجراءات نص عليها القانون ورتب على مخالفتها بطلان التصرف، والإجراء القانوني من خلال قانون الإجراءات المدنية في مضمون نصوصه المتعلقة بإجراءات رفع الدعوى، وهذا ما سنتناوله بالدراسة من خلال النقاط التالية"
قطعا الدراسة تناولت التعريف من خلال القانون الجزائرى وليس من خلال الشريعة والمفقود عندنا فى القرآن هو يوسف(ص) حيث لم تعرف حياته من مماته بعد أن تركه اخوته فى الجب ولذا كان يعقوب(ص) يشعر بأنه حى ولكنه لا يعرف أين وفى هذا قال تعالى:
"يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "
ومن ثم فالمفقود هو فرد حى حتى يثبت كونه ميت ولكن لا يعلم أهله مكان وجوده
والمفقود على نوعين :
الأول المفقود الذى يقدر على العودة ولكن هناك سبب قاهر يمنعه من العودة كوجوده فى سجن أو حبس بسبب الاختطاف أو عدم معرفته مكان وجود أهله كيوسف(ص)فلم يكن يعلم مكان سكن أهله حتى ساقهم الله إليه أو عدم وجود مال كى يعود لبلده
الثانى المفقود الذى لا يقدر على العودة إلى أهله بسبب ما يسمونه فقدان الذاكرة
ثم حدثتنا دليلة عن طلب الحكم بالفقد فى القانون الجزائرى فقالت:
"طلب الحكم بالفقدان: من له الحق في طلب الحكم بالفقدان: تنص المادة 114 من ق أ ج على أنه ((يصدر الحكم بالفقدان أو موت المفقود بناء على طلب أحد الورثة أو من له مصلحة أو النيابة العامة))
فإضافة إلى الورثة، يستطيع كل من له مصلحة أن يطلب صدور الحكم، وكقاعدة عامة يشترط فيمن يستعمل الدعوى القضائية أن تكون له مصلحة، ويشترط في المصلحة الشروط التالية:
أن تكون قانونية، أي تستند على حق قانوني سواء كان ماديا، أو أدبيا معنويا، أو مركزا قانونيا
أن تكون قائمة أو حالة، أي أن يكون الحق أو المركز القانوني المراد الدفاع عنه قائما وحالا فعلا، ولا اعتداد بالمصلحة المحتملة (إلا بخصوص الاستثناء الخاص بدعوى منع الأعمال الجديدة) المادة 821 من قانون الإجراءات المدنية
كذلك يشترط أن تكون المصلحة شخصية مباشرة أي أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المراد حمايته باستثناء حالات من يقوم مقام غيره كالوكيل والوصي والقيم
هذا، وإن انعدام الورثة فالمفقود وذوي المصلحة ، تقوم النيابة العامة بطلب الحكم بالفقدان حفاظا على أموال المفقود من جهة، وحفاظا على الصالح العام من جهة أخرى
إجراءات رفع الدعوى: بعد مرور سنة كحد أدنى على فقدان الشخص، يمكن لكل من له صفة رفع الدعوى أن يرفع دعوى أمام القضاء وذلك باستيفاء مجموعة من الإجراءات يتطلبها القانون
تتصدر هذه الإجراءات ضرورة تقديم عريضة افتتاحية، وهذا ما جاءت به المادة 12 ق ا م بقولها: ((ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعي أو وكيله مؤرخة أو موقعة منه لدى مكتب الضبط وإما بحضور المدعي وفي الحالة الأخيرة يتولى كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه، أو يذكر أنه لا يمكنه التوقيع تقيد الدعوى المرفوعة إلى المحكمة حالا في سجل خاص تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف ورقم القضية وتاريخ الجلسة
وتقديم العريضة هو إجراء يتطلب وجود شروط في العريضة نفسها نصت عليها المادة 03 من قانون 91-04 المتعلق بالمحاماة حيث تشترط هذه المادة أن تكون العريضة مكتوبة باللغة العربية مقدمة من طرف المدعي أو وكيله أو المحامي كما يشترط في العريضة أن تحتوي على:
اسم ولقب وموطن المدعي
اسم ولقب وموطن المدعى عليه
ذكر المحكمة المختصة وتاريخ الطلب
بعد رفع الدعوى توكل كل ذي صفة من أعوان الدرك أو الشرطة أو المحضر القضائي مهمة معاينة المكان القاطن فيه الشخص المفقود وسماع شهادة الشهود لتنتهي المهمة بتحرير محضر يثبت حالة الفقدان
إيداع نموذج عن محضر الإثبات: وقد يكون اختفاء الشخص لأسباب غير عادية وظروف غامضة، كأن يكون تم اختطافه، ففي هذه الحالة تقوم الجهات المعنية بتحرير بطاقة المعاينة والإثبات التي تتضمن شهادة هذه الجهات، بأن هذا الشخص المفقود تم اختطافه،و تحتوي البطاقة على بعض البيانات الخاصة بالمفقود كاسمه ولقبه وتاريخ ومكان ميلاده، ويتم ذكر موضوع وتاريخ المحضر والجهة المرسلة إليها مع تبيان طالب تحرير هذه البطاقة والغرض من هذا الطلب لتنتهي هذه الوثيقة بتوقيع محررها
إيداع نموذج عن بطاقة معاينة: إضافة إلى هذه الوثائق الرسمية، لا يمكن إنكار الدور الرئيس الذي تلعبه شهادة الشهود في إثبات واقعة الفقدان، وشهادة الشهود كوسيلة للإثبات القضائي هي إخبار أمام القضاء بصدور واقعة من غير الشاهد تثبت حقا لشخص آخر وإثبات حالة الفقدان تعتبر من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بشهادة الشهود
فإذا حضر الشاهد للإدلاء بشهادته، فعليه أن يذكر اسمه ولقبه وسنه وموطنه ومهنته ومدى قرابته أو مصاهرته لأحد الخصوم، وهذا ما نصت عليه المادة 65 فقرة 01 من ق إ م كما يجب أن يؤدي اليمين، وإن لم يحلف كانت شهادته باطلة المادة 65 فقرة 02 قإم، ويستثنى من أداء اليمين القصر الذين لم يبلغوا سن 18 سنة حيث تسمع شهادتهم على سبيل الاستدلال المادة 66 قام
بعد أن يدلي الشاهد بشهادته تدون هذه الشهادة في محضر يذيل بتوقيع الشاهد، فإذا امتنع عن التوقيع أو كان له عذر في ذلك أشار له في المحضر(5)
وأخيرا أشارت المادة 74 قام إلى البيانات الواجب توافرها بعد استيفاء الإجراءين السابقين: يقوم المحضر القضائي بتبليغ ميعاد الجلسة للمعنيين، ولقد أوردت المادة 13 قام جملة من البيانات يجب أن يتضمنها التكليف بالحضور يتصدرها ذكر اسم مقدم العريضة ولقبه ومهنته وموطنه وتاريخ تسليم التكليف بالحضور، ورقم الموظف القائم بالتبليغ وتوقيع اسم المرسل إليه، محل إقامته ذكر الشخص الذي تركت له نسخة من التكليف بالحضور، ذكر المحكمة المختصة بالطلب واليوم والساعة المحددين المثول أمامها وملخص من الموضوع ومستندات الطلب (6)
وعلى اعتبار أن المفقود شخص مجهول الموطن، يمكن الاستناد إلى نص المادة 23 قام في تحديد كيفية حصول هذا التبليغ فقد نصت المادة على أنه يمكن تسليم التكليف بالحضور إما للشخص المطلوب تبليغه، وإما إلى أحد أقاربه أو تابعه أو البوابين أو أي شخص آخر يقيم في المنزل نفسه، وفي حالة عدم وجود موطن فإن التبليغ في محل الإقامة يعد بمثابة التبليغ في الموطن، ويجب أن يسلم التكليف بالحضور ضمن ظرف مغلق لا يحمل غير اسم ولقب ومسكن الخصم وتاريخ التبليغ، متبوعا بإمضاء الموظف الذي قام به خدمة للجهة القضائية
وإذا استحال تبليغ الشخص المطلوب تبليغه، فتسلم ورقة التبليغ إما في موطنه وإما في محل إقامته إن لم يكن له موطن معروف في الجزائر

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس