عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 16-10-2021, 08:22 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,618
إفتراضي

أخي المريض: إن المبادرة إلى الصالحات؛ فعل الألباء .. وديدن الصالحين .. فلا تخدعنك بشاشة العافية عن يوم عافيتك الحقيقي!
قال رسول الله «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك، قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».
[رواه الحاكم/ صحيح الترغيب للألباني: 3355]
وقد كان الصالحون وهم في أشد كربات المرض؛ يبادرون إلى الطاعات .. ويسارعون إلى فعل الطاعات .. فحري بمن وجد حلاوة الصحة أن يكون أشد حرصا على عمل الطاعات .. والتزود من الصالحات ..
كان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه، فيقال له: في هذا الوقت؟! فيقول: أبادر طي صحيفتي!
وقيل لحسان بن أبي سنان في مرضه: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار! وقيل: فما تشتهي؟ قال: ليلة طويلة الطرفين أحيي ما بينهما!
فتأمل - وفقك الله - في همة هؤلاء الصالحين؛ صار حب الصالحات ديدنهم .. وسرور نفوسهم!
أخي المريض: فإياك والتفريط في ساعات العمر .. فإن الأيام وشيكة الانصرام .. وقد ذقت مرارة البلاء وأنت تعيش ساعات المرض .. فلا تبطرنك العافية؛ فتضيع ساعات عمرك في غير طاعة اللهتعالى!
وقد قال النبي «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة، والفراغ» [رواه البخاري].
قال ابن الجوزي: «قد يكون الإنسان صحيحا، ولا يكون متفرغا؛ لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة؛ فهو المغبون، وتمام ذلك؛ أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله؛ فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله؛ فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم ... ».
أخي المريض: فلتغتنم أيام الصحة والفراغ .. ولتجعلها موسما من مواسم الطاعات .. لا عرف الانقطاع .. فإن ساعات العمر أغلى من أن تضيعها في غير طاعة الله تعالى ..
واحرص على عمل الطاعات كحرصك على تحصيل الصحة أيام مرضك .. تفوز إن شاء بالعافية في الدين .. والسلام من كربات يوم الدين ..
وأخيرا: لا تخدعنك الدنيا:
أخي المريض: احذر بهرج الدنيا .. وزخرفها الكاذب .. فكم خدعت من مخدوع .. وكم أهلكت من مغبون!
ولكن فلتجعلها مطية تقودك إلى الآخرة .. ومزرعة تحصد ثمارها

غدا .. يوم لا بضاعة إلا العمل الصالح .. {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى * وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 131، 132].
وقد قال رسول الله «الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر» [رواه مسلم].
أخي المريض: فإن من انقطع إلى الدنيا؛ شغلته عن الطاعات .. وأوقعته في الهلكات .. فتراه لاهثا خلف سرابها .. وطالبا لحطامها الرخيص!
فخذ - أيها العاقل - بالأحزم من أمرك .. واجعل الدنيا ميدانا تستبق فيه إلى الباقيات .. ومهلة تغتنم فيها الصالحات .. ولا تخدعنك فتوة الصحة؛ فتنغمس في الشهوات .. وتفني العمر في غير الطاعات!
* ثم ..
* لا تنس أن ساعات العمر قليلة وإن طالت ..
* وأن خير أيامك ما أودعته صالح الأعمال ..
* والخاسر الحقيقي من ضاعت أيام عمره في غير طاعة الله تعالى!
* وبضاعة الآخرة اليوم رخيصة .. وسيأتي يوم لا سبيل إلى تحصيلها!
* لا تجعل الدنيا غاية سعيك .. ولكن فلتجعلها جسرا تعبر به إلى النعيم الباقي.

* ومهما طلب الطالبون من عافية وصحة .. فلن يجدوا ألذ من العافية في الدين ..
* اليوم عمل .. وغدا يظهر الرابح من الخاسر ..
والحمد لله تعالى .. "

قطعا الطاعات نصيحة قالها أزهرى فى نصيحة الشكر فشكر الله هو طاعتة أحكامه فليس الشكر مجرد كلمتين كالحمد لله أو الشكر لله وإنما هى الطاعات بالأقوال وألأفعال
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس