عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 06-08-2022, 09:05 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,889
إفتراضي

«فستانلى جينونز» أعاد الدورات الاقتصادية إلى البقع الشمسية التى تظهر فى الشمس بين فترة لأخرى وتؤثر على الجو، وبالتالى فى حالة الزراعة وتبعا فى كل من الصناعة والتجارة، و «هنرى مور» أعاد الدورات إلى هطول الأمطار، ويوجد تفسير آخر مبنى على أساس (سيكولوجى) نفسى مرده الخطأ فى الأحكام والقرارات التى يتخذها رجال الأعمال أو حالات من التشاؤم والتفاؤل غير معروفة السبب التى تشيع فى مجتمع الأعمال
وأيا كان التفسير لهذه الدورات فإنه يظهر أن أسبابها نتيجة عوامل خارجية كونية أو نفسية من الله عزوجل، وبالتالى فإنه يلزم التوجيه لخالقها بالدعاء شكرا على فترات الانتعاش والرخاء وطلب استمرارها، وصبرا على فترات الكساد والأزمات وطلب تخفيف وطأتها"
وكل هذا الكلام عن الاقتصاد العالمى لا علاقة له بالدعاء وكما سبق القول ما يحدث مما سماه عوامل خارجية هو ابتلاء أو عقاب من الله للناس ومن ثم فلا يوجد شىء اسمه اقتصاد قوى لأن أى اقتصاد معرض للتدمير فى أى لحظة وإنما ما على المسلم هو :
السعى للنجاح بالتخطيط والعمل ولكن النتيجة هى ما قدره الله ولكن فى غالب الأحوال طاعة الله تؤدى لنتيجة حسنة فى الاقتصاد فى الغالب
وتحدث عن مواجهة المخاطر الاقتصادية بالدعاء فقال :
"خامسا الدعاء ومواجهة المخاطر
لقد أصبح موضوع المخاطر التى تواجه النشاط الاقتصادى من الموضوعات الهامة لدرجة أنه ظهر فرع من العلوم الإدارية يسمى «إدارة المخاطر والأزمات» يدرس تحديد أنواع المخاطر واحتمالات وقوعها والعمل على الحد منها وكيفية معالجة آثارها، ومع أن الواقع يشهد تقدما فى هذا المجال سواء من حيث الدراسات أو الإجراءات، إلا أن المخاطر تتزايد بصورة كبيرة ولا يحد منها ومن آثارها ما ابتكره الإنسان من أنواع التأمين ومن أساليب التحوط فى الاستثمارات، وهذه المخاطر باللغة الإسلامية هى البلاء الذي يقع بالناس ولا يملكون له ردا
ويصيبهم بالقلق والخوف من وقوعه، وبالهم والحزن بعد وقوعه مما أدى إلى زيادة الأمراض النفسية الاقتصادية
والدعاء من الأساليب التى يواجه بها المسلم البلاء بجانب الإجراءات المادية، فبعد أن يتخذ كل الأسباب للوقاية منها تصديقا لقوله تعالى {خذو حذركم} وقوله (ص)«اعقلها وتوكل» فإنه يلجأ إلى الله بالدعاء أن يقيه شر البلاء كما جاء فى حديث الرسول (ص) «لا يغنى حذر من قدر، والدعاء ينتفع ما نزل وما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة»
وما أحوج الإنسان إلى اللجوء لله عز وجل وقت الشدة والاضطرار وهذه خاصية بشرية أثبتها القرآن الكريم لجميع الناس فى أكثر من آية مثل قوله تعالى {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } وقوله عزوجل {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه }
ومن شأن الدعاء فى هذا الموقف إما أن يتحقق ما دعا به من المساعدة فى الوقاية من المخاطر أو تخفيف آثارها عليه فلقد جاء فى القرآن الكريم فى تعداد نعم الله على عباده فى صورة تقريرية للوقاية من المخاطر {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض }
وإما أن يكسبه الدعاء راحة فى النفس وسكينة فى الصدر وتحمل للمخاطر والرضا بها والتسليم بقضاء الله مصداقا لقوله تعالى {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} "
والحق أن الله أوجب أحكاما للحفاظ على الاقتصاد تدخل كلها تحت قوله :
"واعدوا لهم ما استطعتم من قوة"
ومن ثم فالحفاظ منوط بتنفيذ أحكام الله وليس بالدعاء فالدعاء هو تحصيل حاصل أحيانا
وتحدث عن الدعاء وترشيد الاقتصاد فقال :
"سادسا الدعاء والرشادة الاقتصادية
إن الاقتصاد اليوم يعانى من مشكلات خطيرة من أهمها ما يطلق عليه اقتصاديا الممارسات غير الأخلاقية والفساد وخيانة الأمانة، فمن الممارسات غير الأخلاقية، الغش فى السلع والخدمات، وتقديم المعلومات المضللة خاصة فى الإعلانات وفى المعاملات فى البورصات، والمعاملات الصورية (النجش) والفساد الذى ينحصر حسب تعريف البنك الدولى فى الرشاوى، وخيانة الأمانة بواسطة مجالس إدارات الشركات مما أظهر لمواجهة «حوكمة الشركات» وأصبحت مكافحة هذه الصور الشغل الشاغل للحكومات والمنظمات الدولية، ومع ذلك فشلت جميع الإجراءات القانونية والرقابية والإدارية فى ذلك، وآخر ما صدر عن الأمم المتحدة هو مشروع قانون نموذجى اشتمل فى أجزاء منه على نصوص بتقوية ودعم الجانب الخلقى وإعلاء القيم الفاضلة لتحقيق الرشادة والنزاهة وأن ذلك واجب رجال الدين، لأنه لا يمكن بناء نظام أخلاقى فعال ودعمه فى التطبيق بدون عون من الدين
وإذا كان من شروط الدعاء كما سبق ذكره طيب الكسب من مصدر حلال فإن ذلك يساعد فى العمل على علاج هذه الممارسات المحرمة
وهكذا يظهر أن الدعاء مطلوب اقتصاديا رجاء أن يقبله الله عز وجل فتتحقق معه البركة أو يدخره له فتهدأ نفسه وتستريح ويذهب عنه القلق والخوف والحزن، بل يكفى فيه أنه عباده لله عز وجل يتقرب الإنسان من ربه ويجعله ذاكرا له، والله عزوجل جعل الإعراض عن الذكر سببا فى ضنك المعيشة فى قوله تعالى {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } ويقول فى حق من يقتصر على الشروط المادية وينسى ذكر الله {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا} وليس الأمر مقصورا على ذلك، ولكن علم الله بحاجة الإنسان للدعاء عامة والاقتصادى خاصة أوسع من علمنا ولذلك أمر به سبحانه وجاءنا ارشادا وتعليما من رسوله (ص) "
والترشيد لا علاقة له بالدعاء وإنما هو أحكام تنفذ تطبيق لقوله تعالى :
"ولا تبذر تبذيرا"
فالدعاء غير مفيد فى الترشيد
وأخيرا ذكر لنا أمثلة مما سماه الأدعية الاقتصادية فقال :
"المبحث الثالث
نماذج من الأدعية الاقتصادية
الأدعية الاقتصادية وردت بكثرة فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة سواء فى صورة إخبار عن أدعية اقتصادية وردت على لسان الأنبياء واستجاب الله سبحانه لدعائهم أو تعليمنا كيفية الدعاء، وهذا الورود بهذه الكثرة يدل على أن الدعاء الاقتصادى موجود ومطلوب، وأن وروده فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يتطلب ممارسته لأن القرآن ليس كتابا يتلى فقط وإنما يجب أن نتدبره ونؤمن بما جاء به ونعمل بما فيه حتى نستفيد من هديه ويتحقق إيماننا بالكتاب كما أمر ربنا عزوجل
أولا أدعية اقتصادية من القرآن الكريم
أ- دعاء سيدنا إبراهيم (ص)ربه بتوفير الرزق لأهله فى مكان ليس به أى موارد اقتصادية حيث جاء فى القرآن الكريم {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات}
ب- دعاء سيدنا سليمان (ص)بطلب الملك من الله عزوجل {قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}
ج- دعاء سيدنا موسى (ص)حينما دعا على قوم فرعون دعوات اقتصادية منها قوله تعالى {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}
د- يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى فى الدعاء بطلب الحياة الطيبة فى قوله تعالى {ومنهم من يقول ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار* أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} فهذه الآيات من جوامع الدعاء التى عمت الدنيا والآخرة وفى الصحيحين عن أنس قال كان أكثر دعوة يدعو بها النبى (ص) يقول «اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة» ، وفسرت الحسنة فى الدنيا بالمال ، وقيل كل مطلوب دنيوى من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هين وثناء جميل»
ه- ومثل ذلك قوله تعالى {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة}
و- طلب الرشد فى الأمور كلها فى قوله تعالى {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا}
ز- قوله تعالى فى طلب العلم الذى هو أساس المعرفة اللازمة للاقتصاد {وقل رب زدني علما} والعلم هنا ورد منكرا بما يعنى كل إدراك يفيد الإنسان توفيقا فى القيام بواجبه فى إعمار الأرض وعبادة الله
ح- قوله تعالى {قال رب نجني من القوم الظالمين} ذلك أن الظلم والطغيان سبب مباشر لزوال النعم
ثانيا أدعية اقتصادية من السنة النبوية الشريفة
ونذكرها حسب التصنيف التالى
أ- أدعية لطلب الغنى وسعة الرزق والبركة فيه ومنها ما يلى
1 حديث «اللهم إنى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى»
2 حديث «اللهم إنى أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شر هذه السوق وشر ما فيها، وأعوذ بك أن أصيب بها يمينا فاجرة، أو صفقة خاسرة»
3 حديث «اللهم إنى أسألك غناى وغنى مولاى»
4 حديث «اللهم أصلح لى دنياى التى فيها معاشى»
5 حديث دعاء الرسول (ص) لأنس قال فيه «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته»
6 حديث «اللهم أكفنى بحلالك عن حرامك، وأغننى بفضلك عمن سواك»
7 حديث «اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا»
8 حديث «اللهم أغفر لى وارحمنى وعافنى وأرزقنى - وجمع أصابعه الأربعة إلا الإبهام وقال فإن هؤلاء يجمعن لك دينك ودنياك»
9 حديث «اللهم إنى أسألك العافية فى دينى ودنياى وأهلى ومالى»
ب- أدعية للتعوذ من الفقر والدين والمشكلات الاقتصادية ومنها ما يلى
1 حديث «اللهم إنى أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وأعوذ بك من أن أضل»
2 حديث «اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال»
4 5 حديث «اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، اللهم اقض عنا الدين واغننا من الفقر»
6 حديث «اللهم إنى أعوذ بك من الأربع من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع»
7 حديث «اللهم إنى أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء»
8 حديث «اللهم إنى أعوذ بك من الجوع، وأعوذ بك من الخيانة» "
وكما سبق القول لا علاقة للاقتصاد بالدعاء فالمطلوب هو ألأخذ بالأسباب والدعاء هو تحصيل حاصل إن استجاب الله له
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس