عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 02-08-2021, 08:01 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,994
إفتراضي

أصل العقاب في اللغة: المجازاة على الفعل، فالفعل ابتداء ليس عقابا،وإنما سماه الله عقابا على طريق المشاكلة فهذه الآية تدل على المماثلة في القصاص، وعلى وجوب المثل
قوله تبارك وتعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"
وجه الدلالة في الآية الكريمة:
إن القصاص مأخوذ من قص الأثر، أي: اتباعه، فصار المعنى أن يتبع الجارح والقاتل فيفعل به مثل ما فعل بالمقتول، فالقصاص يستلزم المماثلة، أي: المماثلة في الجزاء والعقاب
حديث الجارية: فقد ورد أن جارية خرجت بالمدينة، فرماها يهودي بحجر، فجيء بها إلى النبي (ص)وبها رمق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فأعاد عليها، وقال: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله (ص)فقتله بين حجرين"
وجه الدلالة في الحديث:
إن النبي (ص)قتل اليهودي قصاصا بمثل ما قتل به الجارية
قوله صلى الله عليه وسلم: "من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه"
وجه الدلالة في الحديث:
تصريح النبي (ص)أن القاتل يقتص منه بالطريقة التي قتل بها المجني عليه، حتى الإحراق والإغراق يقتص من القاتل بنفس الطريقة
الاستدلال العقلي:
قتل الجاني بمثل ما قتل به هو تحقيق لمعنى المماثلة والمساواة في القصاص
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
إن الآية: "إن عاقبتم فعاقبوا" غير صالحة للاستدلال هنا، حيث إنها وردت في مقتل حمزة بن عبد المطلب ، حيث قال رسول الله (ص): "لئن ظفرت بهم، لأمثلن بسبعين رجلا منهم" فنزلت الآية
أما الآية: "ولكم في القصاص…"
يرد عليهم بـ:
إن المماثلة متحققة في إتلاف نفس الجاني مثل ما أتلف نفس المجني عليه، وعند ذلك نحقق معنى المماثلة
أما حديث الجارية:
فيرد عليهم بـيحتمل أن يكون مشروعا ثم نسخ
أو أن يكون اليهودي سعى في الأرض فسادا؛ فيقتل، إن رأى الإمام في قتله مصلحة ويستدرك الباحث على هذا الرد بكونه مجرد احتمال فقط لا يستند إلى دليل
حديث: "من حرق حرقناه…"
يرد عليه بـ:
لا تقوم بهذا الحديث حجة؛ لأنه حديث ضعيف، ووجه ضعفه كما بينه الإمام ابن حجر أن في إسناده بعض من يجهل
يرد على الاستدلال العقلي بـ:
لا نسلم لكم بوجود المساواة؛ لأن قتل الجاني بمثل ما قتل به لا يخلو من زيادة فامتنعت المساواة
مسألة: إذا كان القتل بفعل محرم ، فكيف يكون القصاص عند أصحاب هذا القول(القائلين بالمماثلة)؟
صورة المسألة: إذا مات إنسان من جراء فعل محرم كمن جرع خمرا من قبل رجل آخر ومات الأول، أو كمن مات من جراء السحر
حكم المسألة: اختلفت الآراء في هذه المسألة على النحو الآتي:
عند الشافعية: إذا قتله بسحر، يقتص منه بالسيف؛ لأن السحر حرام
إذا قتله بتجرع الخمر فالصحيح عندهم أنه يقتل بالسيف، ورأى عندهم أنه يسقى مائعا مباح كخل مثلا
عند المالكية: يستوفى القصاص بالسيف"
هذا الرأى هو حكم الله ولا مجال لتضعيف آيات القرآن فى حال تم تضعيف الروايات ومن ثم لا قيمة لكل تلك المناقشات التى تعتبر تكذيبا لآيات الله نفسها
والمتحدثين عن المجرم وألمه نسوا ألم الضحية والألم شىء لا يمكن قياسه ولا ضبطه ولكن المضبوط هو آلة القتل أو طريقته فالمطلوب هو المماثلة فيها فمن سم الضحية سم بنفس السم ومن قتل الضحية طعنا بعشر طعنات طعن عشر طعنات فقط ويترك حتى يموت ومن أسقط الضحية من فوق مرتفع أسقط من فوق نفس المرتفع
وأما حكاية القتل بشىء محرم فلا مانع من استخدام المحرم فى قتل القاتل لأنه هذا هو القصاص والمماثلة ومن اخترعوا القتل بالمحرم نسوا أن الخمر لا تقتل فى العادة والسحر أساسا لا يقتل لأنه قتال
وتحدث الباحث عن ضوابط استخدام آلات القصاص فقال :
"المسألة الرابعة:
الرأي الراجح وضوابط استخدام آلات القصاص:
الرأي الراجح:
بعد النظر في الأدلة يمكننا أن نجد طريقة للجمع بين الأدلة، من باب إعمال الدليلين أولى من إهمالهما فأقول:
إن أمكن تطبيق القصاص بنفس الطريقة التي ارتكبها الجاني نفعل ذلك
إن لم يمكننا ذلك، وهذه الحالة هي ما نعايشه اليوم، حيث إن الدولة هي التي تنفذ الحكم وليس الأفراد، وتنفيذ الحكم يقع من قبل الدولة
فيذهب الباحث إلى الانطلاق من تعليل الحنفية من الاقتصار على استخدام السيف كما قال الجصاص بـ: "إن المراد بالقصاص إتلاف نفسه -أي القاتل- بأيسر الوجوه وهو السيف" فالعلة هي إذا إيقاع القتل بأي أداة تزهق روح الجاني بأيسر ما يمكن من الألم والعذاب، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما فمتى وجدت العلة؛
نثبت بها الحكم، فإذا زالت العلة ؛ زال الحكم بزوالها و انتهى بانتهائها
، فأي وسيلة تحققت فيها العلة وهي كما ذكرنا إزهاق روح القاتل بأيسر الطرق جاز استخدامها لتنفيذ القصاص والإعدام ضمن ضوابط ينبغي مراعاتها وبناء عليه يجوز استخدام وسائل غير السيف في القصاص والإعدام ضمن ضوابط محددة ما دامت تحقق مقصود المشرع من إحسان القتل
رأي الباحث:
إن إحسان القتل قديما كان لا يحصل إلا بالسيف، فالأمر باستخدام السيف أصبح معروف العلة، وليس بأمر تعبدي، كما وضح ذلك الإمام الشوكاني إذ يقول:"إحسان القتل لا يحصل بغير ضرب العنق بالسيف كما يحصل به؛ لهذا كان (ص)يأمر بضرب عنق من أراد قتله حتى صار ذلك هو المعروف في أصحابه، فإذا رأوا رجلا يستحق القتل قال قائلهم: يا رسول الله دعني اضرب عنقه" وعليه، يرى الباحث أن التركيز لا أن بد ينصب على مبدأ الإحسان في القتل الذي قال به الحنفية مستندين بذلك إلى الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبحته" وقد وضح الأمام النووي أن هذا النص عام في كل قتل من الذبائح، والقتل قصاصا، وفي الحدود كذلك،ويمكن للباحث أن يوجه حديث :"لا قود إلا بالسيف" إذا سلمنا بصحته، بكونه مبني على عرف ذاك الزمان بحيث كان السيف وقتئذ هو أسرع طرق القتل وهو نص عام ينطبق على كل حالات القتل ومنها القصاص،وبناء على ذلك يرى الباحث أن الشريعة الإسلامية لم تعين آلة خاصة لاستيفاء القصاص، وإنما طلبت "إحسان القتلة" وإحسانها يكون بكل ما لا يحدث مثلة ولا مضاعفة ألم، وعلى ذلك يجب التنفيذ بكل آلة تحقق الإحسان على هذا الوجه، وكلما تقدمت الحياة في ابتكار وسائل حسان في القتلة على هذا الوجه وجب شرعا المصير إلى التنفيذ به وهذا ما ذهب إليه الشيخ محمود شلتوت
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه : لو اكتشف العلم الحديث أدوات جديدة للإعدام والقصاص فإن حكمها الشرعي يكون جواز استخدامها، ولا يرى الباحث ضرورة للوقوف عند استعمال السيف بل يباح استخدام أي أداة تحقق مقصود الشارع من القتل ألا وهو الإحسان في القتل إضافة إلى الضوابط الآتية:
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس