عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 30-11-2021, 08:47 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,642
إفتراضي

انظر : الكامل لابن عدي (6/292) ، وميزان الاعتدال ( 6 / 378-380 ) ، والتهذيب (9/475) ، والمجروحين لابن حبان (2/312) .قال البيهقي بعد سياقه للحديث في الموضع السابق : « ورويناه من وجه آخر عن مجاهد ، عن ابن عمر موقوفا عليه ، وهو أصح فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب » .
الطريق الثاني : يرويه الحسين - وهو سنيد بن داود صاحب التفسير - عن فرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا .
أخرجه : الخطيب البغدادي في تاريخه (8/42) . وابن جرير في تفسيره (1/504) .
قال ابن الجوزي في الموضوعات (1 / 186): « هذا حديث لا يصح، والفرج بن فضالة قد ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ، ويلزق المتون الواهية بالأحاديث الصحيحة ، لا يحل الاحتجاج به ، وأما سنيد فقد ضعفه أبو داود ، وقال النسائي ليس بثقة » ا.هـ .
وقال ابن كثير في تفسيره (1/143) – بعد سياقه للطريقين : « وهذان أيضا غريبان جدا ، وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبي (ص)» ا.هـ .
وقد اختلف العلماء في حديث ابن عمر :فرجح جماعة وقفه على ابن عمر ، منهم : ابن أبي حاتم في العلل ( 2 / 69) ، والبيهقي في شعب الإيمان (1 / 181) ، وابن الجوزي في الموضوعات ( 1 / 186) ، وابن كثير في تفسيره (1/143) ، والألباني في الضعيفة (1/204-207) .وصححه مرفوعا : ابن حبان في صحيحه (14/63) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 68) ، وابن حجر في العجاب (1/317،327،343) ، وفتح الباري (10/235) . قال ابن حجر :« له طرق كثيرة جمعتها في جزء يكاد الواقف عليه يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة طرقه الواردة فيها ، وقوة مخارج أكثرها ، والله أعلم » .أ.هـ ، من القول المسدد ، ص ( 48 ) .
والصواب وقفه على ابن عمر ، وهو مما تلقاه عن كعب الأحبار .
وانظر : سنن سعيد بن منصور ( 2 / 584 – 594 ) بتحقيق الدكتور : سعد آل حميد ، وقد أفدت من تحقيقه في تخريج هذا الحديث وقد أنكر جماعة من المفسرين هذه القصة وعدها من الإسرائيليات المتلقفة عن مسلمة أهل الكتاب ، منهم :
الماوردي ، وابن حزم ، والقاضي عياض ، وابن العربي ، وابن عطية ، وابن الجوزي ، والرازي ، والقرطبي ، والخازن ، وأبو حيان ، وابن كثير ، والبيضاوي ، والألوسي ، والقاسمي ، وسيد قطب ، والألباني
قال الحافظ ابن كثير :« وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد ، والسدي ، والحسن البصري ، وقتادة ، وأبي العالية ، والزهري ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وغيرهم ، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين ، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل ، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة ، من غير بسط ولا إطناب فيها ، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن ، على ما أراده الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة الحال »"
وبناء على هذا الكلام لا تصح الحكاية من جهة الأسانيد ثم قال:
2- وقيل : إنهما نزلا بتعليم السحر للناس . روي ذلك عن : عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، والحسن البصري ، وقتادة ، وابن زيد ، ورجحه الطبري ، والزجاج ، والجصاص ، والبغوي ، والزمخشري ، والرازي ، والنسفي ، والخازن ، والبيضاوي ، والشوكاني ، والسعدي ، وابن عثيمين .
3- وقيل : إنهما نزلا بتعليم التفرقة بين المرء وزوجه ، لا السحر : روي ذلك عن : ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والكلبي :
القول الثاني : أن المراد بهاروت وماروت، جبريل وميكائيل -عليهما السلام- ، وأن الله تعالى لم ينزل عليهما السحر ، خلافا لما زعمته اليهود ، وأن « ما » في قوله تعالى : { وما أنزل على الملكين } للنفي .
روي ذلك عن ابن عباس ، وأبي العالية ، وعطية العوفي، وخالد بن أبي عمران ، والربيع بن أنس .
القول الثالث : أن المراد بهما : داود وسليمان عليهما السلام ، وأن « ما » أيضا نافية ،
والمعنى : أن الله تعالى لم ينزل السحر على داود ، وسليمان .
روي ذلك عن : عبد الرحمن بن أبزى ، وكان يقرأ الآية : { وما أنزل على الملكين } بكسر اللام .
القول الرابع : أن المراد بهما علجان ، كانا ببابل ملكين روي ذلك عن : الضحاك ، والحسن البصري ، وأبي الأسود الدؤلي .
القول الخامس : أن المراد بهما رجلان ساحران كانا ببابل .
روي ذلك عن ابن عباس "
وبعد كل هذه الأقوال التى لا تصح رجح الرجل أحدهما فقال :
"الترجيح :
الذي يظهر – والله أعلم – أن هاروت وماروت كانا ملكين من ملائكة السماء أنزلهما الله – عز وجل – إلى الأرض فتنة للناس وامتحانا ، وأنهما كانا يعلمان الناس السحر بأمر الله – عز وجل - لهما .
ولله تعالى أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن جنود طالوت بعدم الشرب من النهر في قوله تعالى : { فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } وكما امتحن عباده بخلق إبليس وهو أصل الشر ، ونهى عباده عن متابعته وحذر منه .
برهان ذلك :
1- قوله تعالى في الآية : { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه }
فالضمير في قوله : { يعلمان } وقوله : { منهما } عائد على الملكين ؛ لأنهما أقرب مذكور ، ولأنه ورد بصيغة التثنية فهو مبدل منهما .
وفي قولهما : { إنما نحن فتنة فلا تكفر } دليل واضح على أنهما كانا يعلمان السحر ، وإلا فما فائدة تحذيرهما من ذلك ؟! وهذا الذي قلنا هو الظاهر المتبادر من السياق ، وهو أولى ما حملت عليه الآية .
2- أن المروي –عن الصحابة والتابعين– في قصة هاروت وماروت، حاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، ولا يصح فيها حديث مرفوع ، والأصل أنه لا يصح حمل الآية على تفسيرات وتفصيلات لأمور مغيبة لا دليل عليها من القرآن والسنة .
3- أن ما نسب إلى الملكين – بأنهما شربا الخمر ، وقتلا، نفسا وزنيا– غير جائز في حقهما لما تقرر من عصمة الملائكة - عليهم السلام - من ذلك .
فإن قيل : إن تعليم الملكين للسحر كفر ، لقوله تعالى : { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر } وهذا فيه قدح بعصمتهم لأنه لا يجوز عليهم تعليم السحر؟
فجوابه :
أنه ليس في تعليم الملكين للسحر كفر، ولا يأثمان بذلك؛ لأنه كان بإذن الله لهما ، وهما مطيعان فيه ، وإنما الإثم على من تعلمه من الناس ، وقد أخبر سبحانه بأن الملكان كانا ينهيان عن تعلمه أشد النهي ، حيث قال : { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر } وقد بينا من قبل ، أن لله سبحانه أن يبتلي عباده بما شاء ، ومن ذلك ابتلائهم بملكين يعلمانهم السحر"
وقطعا ما قاله القصير خاطىء فلا يمكن ان يكونا ملكين من الملائكة وإنما ملكين من البشر أنزل عليهما الوحى بالسحر كما قال تعالى :
"وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت "
ولا يوجد ساحر ينهى الناس عن الكفر كما قال تعالى :
"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"
فهاروت(ص) وماروت(ص) رسولان من البشر أرسلهما الله
رضا البطاوى متصل الآن   الرد مع إقتباس