عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-12-2021, 08:14 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,625
إفتراضي نقد كتاب قنوت النوازل

نقد كتاب قنوت النوازل
المؤلف يوسف بن عبدالله بن أحمد الأحمد والكتاب يدور حول موضوع القنوت بمعنى الدعاء عند المصائب والكوارث وهو كلام لا أساس له فالمطلوب عند ذلك هو علاج ما نتج عن تلك المصائب والكوارث من أضرار وليس مجرد لعن محدثيها أو صرف كرب المصابين بالكلام وفى المقدمة قال :
"أما بعد فقد أصيبت الأمة الإسلامية بجراحات غائرة ، في مشارق الأرض ومغاربها ، فكان الواجب الشرعي هو : نصرة إخواننا المسلمين على عدوهم الكافر ، و رفع الظلم عنهم ، وإغاثتهم ، وتعليمهم ما يجب عليهم في دينهم ، والدعاء لهم ؛ ومما يشرع من الدعاء قنوت النوازل"
وغرض الأحمد من الكتاب بيان أحكام القنوت كما في قوله:
"ونظرا لأهمية هذا الموضوع ، وحاجتنا إليه ، وخفاء بعض أحكامه على كثير من الناس ، أردت بيان أحكامه بإيجاز وفق ما ثبت في سنة النبي (ص)مرتبا في الآتي :"
وأول ما تحدث عنه شرعيته في الصلوات المفروضة فقال :
أولا : يشرع القنوت في النوازل في الصلوات الخمس كلها وقد ثبت في ذلك نصوص كثيرة منها :
1 عن أنس بن مالك : " أن النبي (ص)قنت شهرا يلعن رعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله " متفق عليه واللفظ لمسلم
2 عن أنس بن مالك رضي الله عنه : " أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله (ص)على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي (ص)فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع ( بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) " أخرجه البخاري "
والخطأ الأول في الأحاديث دعاء النبى (ص)فى الصلاة بصوت سمعه الناس يسمى دعاء القنوت وهو يخالف نهى الله عن الجهر فى الصلاة بقوله "ولا تجهر بصلاتك "والخطأ الثانى وجود قرآن منسوخ لم يسجل فى المصحف وهو تخريف لأن كل ما أنساه الله لنبيه (ص)من القرآن أنساه للناس لقوله تعالى "سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله "ولو كان ذلك القرآن حقيقيا لكتب فى المصحف لأن الكتبة لو لم يفعلوا لكان الوحى ناقصا غير تام وقد وصفه الله بأنه كامل بقوله "اليوم أكملت لكم دينكم "ثم قال :
3 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان القنوت في المغرب والفجر " أخرجه البخاري
4 عن البراء قال : " قنت رسول الله (ص)في الفجر والمغرب " أخرجه مسلم"
هنا القنوت في المغرب والفجر وهو ما يناقض كونه في العشاء في الحديث التالي:
5 عن أبي هريرة : " أن النبي (ص)كان إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف "أخرجه البخاري "
ويناقض ما سبق من كونه في المغرب والفجر فقط أو في العشاء فقط كونه في العشاء والظهر والصبح في قول الحديث التالى :
6 عن أبي هريرة قال : " لأقربن صلاة النبي (ص)فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار " متفق عليه "
والكل يناقض أنه في كل الصلوات في الحديث التالى:
7 عن ابن عباس قال : " قنت رسول الله (ص)شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه " أخرجه أحمد وأبو داود وسنده جيد قال النووي : " رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح " (المجموع3/482) وقال ابن القيم : " حديث صحيح " (زاد المعاد 1/280 ) وحسنه الألباني ( انظر صحيح سنن أبي داود ح1443 ) "
والروايات متناقضة لأن معظمها في حادثة واحدة فلو كانت في حوادث متعددة لكان بالإمكان قبولها
ويتبين من هذه الأحاديث أمور :
1 مشروعية القنوت في النوازل قال ابن تيمية : " القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين "( مجموع الفتاوى 23/ 108 )
2 أن النبي (ص)قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها ، وثبت في صحيح البخاري منها : الفجر والظهر والمغرب والعشاء أما العصر فقد ثبت عند أحمد وأبي داود بسند جيد كما سبق
3 أن أكثر ما رواه الصحابة في قنوت النبي (ص)ـ فيما يظهر من هذه الأحاديث وغيرها ـ كان في الفجر، ثم المغرب والعشاء، ثم الظهر ، ثم العصر
قال ابن تيمية : " فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على الكفار في الفجر وغيرها من الصلوات ، وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه ( اللهم العن كفرة أهل الكتاب )" ( مجموع الفتاوى 22/270 )
وقال أيضا: " وأكثر قنوته ـ يعني النبي (ص)ـ كان في الفجر " ( مجموع الفتاوى 22/269 )
وقال ابن القيم : " وكان هديه (ص)القنوت في النوازل خاصة ، وتركه عند عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر ، بل كان أكثر قنوته فيها " ( زاد المعاد 1/273 )
4 أن قنوت النوازل إنما يكون في الركعة الأخيرة ، و أن محله بعد الرفع من الركوع "
كا ما رتبه ونقله الأحمد في المسألة خطأ كبير للتالى :
الخطأ العام في الأحاديث سماع الناس صوت النبى (ص)فى الصلاة وهو يدعو دعاء القنوت وهو ما يخالف وجوب عدم الجهر فى الصلاة فى قوله تعالى :
"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها "
ونلاحظ هنا تناقضا فى عدد صلوات القنوت فمرة 5 كما بالحديث 7 ومرة 3 كما بحديث62 ومرة 1 كما بحديث 1 ومرة 2 كما بحديث 3و4 ونلاحظ تناقضا فى مكان القنوت فى الصلاة فهناك دبر الصلاة مرة ومرة فى الركعة الأخيرة دون تحديد ومرة بعد الركوع
وتحدث عن كون القنوت مدته قليلة فقال :
ثانيا : المشروع أن يكون القنوت يسيرا فيبتعد عن الإطالة لحديث أنس لما سئل : هل قنت رسول الله (ص)في صلاة الصبح ؟ قال : " نعم بعد الركوع يسيرا " أخرجه مسلم وقد ظهر لنا من الأحاديث السابقة أن قنوت النبي (ص)كان جملا قليلة والسعيد من وفق لسنة النبي (ص)
ثالثا : الاقتصار في الدعاء على النازلة فلا يزيد في قنوته أدعية أخرى ، وإنما يقتصر على النازلة كما فعل النبي (ص)"
والذي يظهر من الأدلة السابقة وغيرها أن النبي (ص)كان يكرر الدعاء نفسه في قنوته حينما قنت شهرا ، وربما كان بينها اختلاف يسير "
أما الدعاء في النوازل فلا شك في إباحته وأما كونه في الصلاة فمحرم لأن الصلاة قراءة للقرآن أى ذكر لله والدعاء المخصص بكارثة ما ليس من ضمن قراءة القرآن ثم قال :
رابعا : القنوت مشروع عند وجود سببه ( وهو النازلة بالمسلمين ) فإذا زال السبب ترك القنوت أما قنوت النبي (ص)شهرا فليس مقصودا منه التحديد ؛ لأن النبي (ص)ترك القنوت لما زال سببه بقدوم من قنت لهم ، كما يدل على ذلك حديث أبي هريرة : " أن النبي (ص)قنت بعد الركعة في صلاة شهرا إذا قال سمع الله لمن حمده يقول في قنوته اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف قال أبو هريرة ثم رأيت رسول الله (ص)ترك الدعاء بعد فقلت أرى رسول الله (ص)قد ترك الدعاء لهم قال فقيل وما تراهم قد قدموا" أخرجه مسلم
قال ابن القيم : " إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ، وللدعاء على آخرين ، ثم تركه لما قدم من دعا لهم ، وتخلصوا من الأسر ، وأسلم من دعا عليهم و جاؤوا تائبين ، فكان قنوته لعارض ، فلما زال ترك القنوت " (زاد المعاد 1/272 ) "
الغريب في تلك الحكايات هو أن النبى(ص) اكتفى بالدعاء على القوم دون ان يقوم بتجهيز جيش بقتالهم وهزيمتهم وهو أمر مخالف تماما لقوله تعالى :" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
ثم تحدث عن عدم وجود صيغة معينة لدعاء القنوت فقال :
"خامسا : قنوت النوازل ليس له صيغة معينة ، وإنما يدعو في كل نازلة بما يناسب تلك النازلة
أما الدعاء الذي علمه النبي (ص)للحسن : " اللهم اهدنا فيمن هديت الخ " فإنما هو في قنوت الوتر ، ولم يثبت عن النبي (ص)في قنوت النوازل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب القوم المحاربين " (مجموع الفتاوى 21/155 )
وقال أيضا : " وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنا "( مجموع الفتاوى 22/271 )
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس