عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 15-05-2022, 07:31 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,620
إفتراضي

والمفترض في الحرب هو عدم تواجد الأفراد مع بعضهم في سيارة واحدة أو مكان واحد لن القذائف والقنابل تقتل الجمع في إطار عدة أذرع وأكثر ومن ثم فتباعد الأفراد عند الحركة أو القتال مطلوب لمنع زيادة القتلى والجرحى نتيجة الانفجارات
وطالب المهاجر المير أن يشجع الجنود والرعايا بالخطب الحماسية فقال :
"على الأمير أن يسمع رعيته وجنده ما يقوي نفوسهم ويشعرهم بالظفر على عدوهم، ويسرد عليهم من أسباب النصر ما يحتقرون به عدوهم، قال الله تعالى:
{إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر}."
وتحدث عن اتخاذ مواقع القتال ذات الميزة للمجاهدين على العدو فقال :
"ينبغي للأمير أن يدرس موقع القتال جيدا فلا يقاتل من موقع يسهل الالتفاف عليه دون أن يسد الثغرة، ولا يبعد بجنوده بعدا يستحيل عليه أن يعود بهم آمنا
قال (ص): (الحرب خدعة) وقال المهلب [عليكم بالمكيدة في الحرب؛ فإنها أبلغ من النجدة]؛ ومن المكيدة:
أ- إفشاء العيون. ... ب- استطلاع الأخبار.
ج- التورية في الغزوات؛ فقد كان النبي (ص) إذا أراد غزوة ورى بغيرها:
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيق"
وطالب الأمير باتخاذ الخطوات اللازمة للحذر من العدو فقال:
"- واحذر عدوك على كل حال لئلا:
أ- يثب عن قرب. ... ب- أو يغير من بعد.
ج- أو يكمن عن غرة. ... د- أو يتبع بعد رجوع"
وقد بين الله الطرق وهى :
إعداد القوة كما قال :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"
الرصد كما قال تعالى :
" واقعدوا لهم كل مرصد"
وتحدث عن انتهاز القائد للفرص فقال :
"من علامات خبرة الأمير وحنكته انتهاز الفرص؛ [فإنها تمر مر السحاب، ولا تطلبوا أثرا بعد عين] ، وثب عند رأس الأمر ولا تثب عند ذنبه.
إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون يجوز لأمير الجيش أن يعرض للشهادة من الراغبين فيها من يعلم أن في قتله في المعركة تحريضا للمسلمين على القتال حمية له، والعكس صحيح: أن يحفظ من بقتله كسر لشوكة إخوانه؛ كالقائد المتميز؛ لذا كان موقع القلب أحصن الأماكن وأبعدها عن العدو."
والنصيحة وعكسها في الفقرة السابقة تعنى اللعب على الوتر النفسى للجنود في الحالين حتى لا يقنطوا
وطالب الأمير ألا يسمح للمجاهدين بقتل أو أسر أحد قد يختلفون بسببه فقال :
"لا تأذن لإخوانك أن يقتلوا أو يأسروا ما قد يفرق صفهم وتختلف بسببه كلمتهم، حتى وإن كان جائزا من وجه من الوجوه؛ فوحدة الكلمة حال القتال مصلحة راجحة لا يعدلها شيء."
والكلام غامض فالقتل والأسر لا يكون إلا في القتال وهو اعتداء العدو
وطالب بعد الخوض في دماء الأبرياء فقال :
"إياكم والدماء، إياكم والدماء وسفكها بغير حقها؛ فلا شيء أسرع لجلب نقمة وزوال نعمة من سفك الدماء بغير حقها، وإياك وأن تقوي أمرك وجندك بدم حرام؛ فإن هذا عاجل آجله ضعف ووهن، فلا عذر لك عند الله ولا عندنا، ووالله لا يرفع إلينا دم سفك من معصوم من أهل السنة بغير بينة على ارتكابه ما يهدر دمه ولا شبهة إلا انتصفنا له"
وتحدث عن الحذر واجب مستمر وعلى القائد ومن معه ألا يغتروا بنصر وإنما عليهم أن يستمروا بعده في الحذر والاستعداد للقتال فقال :
"لا يغرنك سهولة عملية ما؛ فقد يكون المنحدر بعدها وعرا؛ وعليه فليكن فكرك ليومك وغدك؛ فليس أضر على الناس من أمير يفكر فقط ليومه."
وتحدث عن مكافأة المحسن وعقاب المسىء فقال :
"كافئ المحسن على إحسانه، وأكرم السرية بعد الظفر، وشرف الشجاع على رؤوس الناس، وبالمقابل: وعاقب المسيء على إساءته ولو بالهجر؛ إذ يجوز للأمير أن يؤدب العاصي لأمره، فإن لم تفعل؛ تهاون المحسن واجترأ المسيء وفسد الأمر وضاع العمل.
- وليكن إحسانك إلى المحسن على الملأ، وعقابك للمسيء سرا؛ وخاصة لأهل الفضل منهم، أما أهل الفساد فعلى رؤوس الناس، وبه جاءت الشريعة.
- وإياك إياك والإسراف في عقوبة أو الندم على عفو، وإياك والغلظة المنفرة؛ فإن الشريعة تعاقب لتصلح لا لتتشفى، واحترس ساعة الغضب من كلمة لا ترجع؛ فرب كلمة قالت لصاحبها: "دعني"، ولا تجعل قولك أيها الأمير لغوا في عقوبة ولا عفو، ولا تتجاوز في عقوبتك -بتعد وهوى- ما حده الله لك؛ فـ (الظلم ظلمات يوم القيامة).
- فعليك يا أخي بالرفق في أمرك كله حتى في العقوبة؛ قال تعالى:
{ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}."
وهذا الكلام لا أساس في الإسلام فلم يعاقب الله ولا رسوله(ص) من هربوا في أحد ولا في حنين وأما المكافأة فقد حددها الله بتوزيع الغنيمة أى الفىء بالعدل وجعل أساسها اغناء الفقراء من المجاهدين كما قال " كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
إن عقاب المجاهد على اساءته في الحرب هو ضرب من الخبل لأنه يغير النفوس وينقص قوة المسلمين المطلوب جمعها ومن تاب تاب الله عليه طالما استغفر وعرف الخطأ
وطالب الأمير بالرفق فقال :
"- وقال (ص): (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير)، وقال (ص): (إن هذا الدين متين؛ فأوغلوا فيه برفق)."
وطالب الأمير أن يفرق في العقاب بين الناس فقال :
"اعلم أن إخوانك يسمعون ويطيعون رغبة فيما عند الله؛ فالتزامهم شرعي أخلاقي أكثر منه رهبة من سلطان؛ فلا تؤدب إلا من تظن أن له دينا يتقبله، أما من تظن أن دينه لا يردعه فإياك وأن تعاقبه بل تلطف به وتألفه؛ فأحق الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا وقدرا من ظلم من هو دونه، فأنصف الله وأنصف الناس من نفسك وأهلك وممن تحب من إخوانك ورعيتك، وإن لم تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه، ومن كان الله خصمه كان حربا عليه حتى يتوب وينزع، فاتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، وإن أبواب السماء مفتحة لها، وليكن من وقتك ساعة في النهار تفكر فيها هل ظلمت أحدا أو أن هناك مظلوما عليك أن تنتصر له؟ ومن شاء تعجل غضب الله فليظلم!.
املك إخوانك والناس بالإحسان تظفر بقلوبهم؛ فإن دوام المحبة بالإحسان وزوالها بالتعسف، وتودد إلى عامة الناس تخلص لك محبتهم، وتنل الكرامة منهم؛ فإن التودد من القوي تواضع."
ورأس الفقرة لا يتوافق مع بقيتها فالعقاب هو للكل والثواب للكل وأما التفرقة بين مرتكبة نفس الاساءة أو النقص فهو يغير النفوس ويوفر الصدور ويجعل التمرد قادم لا محالة على الأمير
وحدثنا عن حكايات الرفق فقال :
"وقد كان عمر بن عبد العزيز يرفق بالناس أيما رفق؛ فكان إذا أراد الأمر من أمر الله يظن أن الناس تكرهه انتظر حتى يأتي ما يحبه الناس فيخرجه معه، وقد ورد عنه: [إن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدعوه، وتكون فتنة] اعرفوا قدر الناس واعلموا أصنافهم، وقدموا الرجل لكونه:
أ- من أهل العلم والفضل؛ والنصوص في فضلهم كثيرة.
ب- من أهل السن: فـ (ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، و يعرف لعالمنا حقه)
ج- من آل بيت شرف وسؤدد؛ وعلى رأسهم آل بيت النبوة."
ونجد المهاجر يقدم النصيحة وعكسها فقد أمر بالرفق بالناس وعاد ففرق بين الناس ومن المعروف أن الجريمة واخدة والعقاب واحد ومن ثم من ارتكب جريمة عوقب عليها أيا كان المجرم ولا يوجد ما يسمى أهل العلم والفضل أو أهل البيت لأنهم ماتوا جميعا ولم يتبق منهم أحد من قرون كثيرة حيث ماتت زوجات النبى(ص) وبناته
وطالب الأمير أن يواسى أهل الشهداء والجرحى وغيرهم فقال :
"تفقد أسر الشهداء والأسارى وقدمهم على من سواهم، وعد المريض، وكن مع إخوانك كالخادم لهم؛ ."
وطالب الأمير أن يختار رسله للأهالى وكذلك من سماهم المسيطرين فقال:
"أحسن اختيار رسولك إلى العشائر والجماعات المسلحة، وكذلك من يقوم بأمر "السيطرات" ومساءلة الناس؛ فإنهم وجوه الدولة لدى الناس، إن أحسنوا أحسنا، وإن أساؤوا أسأنا، وعلى الجملة: "أرسل حكيما ولا توصه""
وهذا الكلام عجيب لأنه يجعل القبضايات والفتوات والبلطجية وهم شيوخ العشائر والقبائل هم رؤساء الناس وهم وجوههم والإسلاك جعل رؤساء الناس من اختيارهم وليس عن طريق الاعتداء وأما السيطرة فتكون عن طريق مؤسسات الدولة العادلة ولا تترك هكذا
الغريب أنه ذكر العشائر وهى العصبيات ثم نهى عنها في الفقرة التالية فقال:
"إياك أيها الأمير والعصبيات الجاهلية؛ فإن الملك الراسخ البناء لا يهدمه إلا العصبية الغالية، واستعمل الذكاء والحيلة في تفكيكها وليس القوة فحسب؛ فإن أهل العراق خرجوا على عبد الملك بن مروان مع ابن الأشعث وفيهم جملة من خيار التابعين كسعيد بن جبير وأمثاله فهزمهم الحجاج في "دير الجماجم" بالحيلة أكثر منه بالقوة، واعلم أن من السياسة الحكيمة التعجيل بالأخذ على هؤلاء وخاصة الرؤوس."
وطالب الأمير بالجد والاجتهاد واعادة المحاولة عند الفشل فقال :
عليكم بالجد والاجتهاد وعلو الهمة، وإياكم والعجز؛ فإنه -والله- أذل مركب، ومهما تعثرت فأعد المحاولة؛ فقد علم من التجربة أنه ما من عمل يفتح الله فيه إلا وتعتريه العثرات والعثرات"
والكتاب لم يتناول أمور الحرب بالتفصيل وإنما معظم وصاياه هى في التعامل
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس