عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 19-09-2021, 07:36 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,060
إفتراضي نقد كتاب التحذير من الفرقة والاختلاف وتكوين الجماعات

نقد كتاب التحذير من الفرقة والاختلاف وتكوين الجماعات
الكتاب تأليف سرحان بن غزاي العتيبي وموضوعه بيان حرمة الأحزاب في أمة المسلمين من خلال الأدلة وفى مقمته فال العتيبى:
"أما بعد:
فإن الله جل في علاه قد أكمل هذا الدين ورضيه لنا قال تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ولم يقبل من أحد دينا غيره فقال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ثم حفظ مصدره وهو القران فقال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فحفظه الله في السطور وفي الصدور كما قيل في الكتب السابقة عن أمة محمد: قوم أناجيلهم في صدورهم 0 ثم أمرنا بالإتباع وترك الابتداع وكل مبتدع هو في حقيقة أمره متهم للدين بالنقص وأنه لم يكتمل وأنه محتاج لبدعته تلك ويكون بذلك مكذبا لما أخبر الله به من اكتمال دينه وما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) ثم أمرنا ربنا جل وعلا بالاجتماع وترك التفرق فربنا واحد وديننا واحد وعقيدتنا واحدة وكلمتنا واحدة وجماعتنا واحدة "
وقد استهل العتيبى الكتاب بأدلة القرآن والروايات على حرمة تحزب وتفرق أمة المسلمين فقال :
"وسوف نتطرق للأمور التالية:
1 - الأدلة من الكتاب والسنة على نبذ التفرق والتحزب والاختلاف:
قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} وقال تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} وقال تعالى {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} وقال تعالى {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} وقال تعالى {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} وقال تعالى {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون} إلى غير ذلك من الأدلة من الكتاب"
وهى أدلة لا تقبل الشك لكونها قرآنا ثم ثنى بذكر الأدلة من الروايات فذكر ما يلى :
" وأما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)
والخطأ أن الشيطان مع الواحد ولو كان هذا سليما ما أمر الله بأن يقوم الناس فرادى ليفكروا بقوله "إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا "كما أن الرسل (ص)معظمهم كانوا وحدانا فى بداية أمرهم كإبراهيم (ص)الذى أمن به واحد هو لوط مصداق لقوله "فأمن له لوط "
وعدم مفارقة الجماعة سكوتا على كفر الأمراء والحكام مع القدرة على تغيير منكرهم وهو ما قصده العتيبى يخالف أن الله طالبنا بعدم الركون أى السكوت على الظالمين حتى لا ندخل النار مثلهم وفى هذا قال تعالى "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار "كما أن الله طالبنا برد العدوان فقال "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "فكيف نسكت ونصبر على العدوان مع وجوب الرد على العدوان أليس هذا جنونا ؟كما أن الله أخبرنا أن سكوت المظلومين على الظالمين معناه عقاب المظلومين مع الظالمين مصداق لقوله تعالى :"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "
ومن ثم لا يوجد ما يسمى الخروج على الجماعة وإنما الموجود هو الخروج على شرع الله فالخروج على الجماعة واجب طالما خالفت دين الله كما فعل الرسل (ص) مع أقوامهم ثم ذكر الرواية الآتية:

"وكان حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله (إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قال فهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت هل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليه قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بالسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم تكن جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك"
الرواية لا تصح لأنها إخبار عن الغيب وهو أمر لا يعلمه النبى(ص) لقوله تعالى :
" "قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله"
وقال :
" ولا أعلم الغيب"وأورد رواية هى:
"وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب للعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية) رواه مسلم "
والخطأ هو من لم يكن له خليفة يموت كافرا واختيار الخليفة مسئولية المسلمين كلهم وليس فرد لقوله تعالى بسورة الشورى "وأمرهم شورى بينهم "كما أن هناك أئمة ظالمين فهل نكون تحت إمرتهم مع ظلمهم ؟قطعا لا .
وعن الحارث الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (وأنا آمركم بخمس كلمات أمرني الله عز وجل بهن الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلا أن يراجع ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من جثا جهنم قال رجل يا رسول الله وإن صام وصلى قال نعم وإن صام وصلى فادعوا بدعوة الله الذي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله) وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة قيد شبر فيموت إلا مات ميتة جاهلية) رواه البخاري
والخطأ أن مفارق الجماعة كافر ويخالف هذا أن مفارق الجماعة قد يكون مسلما وقد يكون كافرا بدليل أن هارون (ص)خالف جماعة بنى إسرائيل عندما عبدوا العجل وفى هذا قال تعالى "ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى "وبدليل أن الرسل (ص)كلهم قد فارقوا جماعاتهم وأديانهم إلى دين الله كما أن فراق الجماعة واجب إذا ضلت الجماعة وقال:
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله لا يجمع أمتي - أو قال أمة محمد - على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ إلى النار) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة"
والخطأ أن يد الله مع الجماعة وهو يخالف أن يد الله وهى قوته مع المطيعين لحكمه وهم المؤمنين سواء فردا أو جماعة مصداق لقوله تعالى "إن الله يدافع عن الذين أمنوا "وهو يناقض قولهم "اختلاف أمتى رحمة "فهنا الخلاف رحمة بينما المخالف فى النار فى القول ثم قال:
وقال بن مسعود رضي الله عنه (يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة) "
تفسير حبل الله بالطاعة والجماعة يخالف أنه دين الله وليس طاعة الحاكم وجماعته ألم يسأل القوم انفسهم كيف يكون الحاكم كافرا أو مسلما حبل الله ؟
ثم قال :
"وقال (الخلاف شر) فهذه الآيات والأحاديث والآثار كلها تحذر من التفرق والإبتعاد عن جماعة المسلمين وتبين أنها شر محض مهما أظهر أربابها إرادة الخير ونصرة الدين فإن ذلك من حيل الشيطان وحبائله، ومن تتبع التاريخ علم علم اليقين أن ذلك من مكر الشيطان وحبائله في إغواء الناس ولذا سنذكر"
والغرض من الكتاب فيما يبدو هو التسليم للحكام بحكمهم وهو دوما حكم ظالم طالما أراد المفتوون عدم الخروج عليهم ومن ثم فبقية الكتاب هى ذم في الجماعات التى تعارض الحكام إما طمعا في القعود مكانهم وإما طمعا في إزالة الظلم وتحقيق العدل ومن ثم اقتصر العتيبى على الجماعات التى تعتبرها حكومة بلاده جماعات خارجة على الشرع وفى هذا قال:
"2 - بداية التحزب في الأمة الإسلامية ونتائج تلك التحزبات ونذكر من هذه التحزبات:
(تحزب العباد أو التحزب الصوفي)
وسبب تسميتهم بالصوفية هو أنهم كانوا يلبسون الصوف والخشن من الثياب زهدا في الدنيا وإعراضا عنها وتفرغا للعبادة، ثم تطور بهم الأمر فصاروا يبتعدون عن الناس ويعبدون الله في الجبال والأودية والصحاري وصارت لهم رهبانية كرهبانية النصارى وقد نسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من هذا الفعل وقال (لا رهبانية في الإسلام) وترك بعضهم لأجل ذلك الجمعة والجماعات، فكان ذلك بداية الإنحراف، ثم تطور الأمر بهم فاخترعوا ما يسمى بالرياضة وهي ترك الأكل والشرب زمنا ويدعون أن في ذلك ترويضا للنفس على ترك الشهوات، ولربما صرع بعضهم من شدة الجوع وبعضهم ادعى أن الملائكة تكلمه وما ذاك إلا من الهلوسة من شدة الجوع فهو يحدث نفسه ويخيل له الشيطان أن الملائكة تحدثه أو ربما تحدثهم الشياطين تلاعبا بهم وإغراء لهم على الاستمرار في هذا الطريق، ثم تطور الأمر بهم حتى ادعى بعضهم أن الله يحدثه وكانوا يقولون لأهل الحق سندكم من ميت عن ميت يريدون الصحابة والرسول وسندنا عن الحي الذي لا يموت أي أن الله يحدثهم، ويقولون حديثنا عن الرزاق وحديثكم عن عبد الرزاق يريدون الامام المحدث عبد الرزاق الصنعاني، وإذا أراد أحدهم أن يسند قال: حدثني قلبي عن ربي ثم تطور الأمر أكثر من ذلك فقالوا بالحلول والإتحاد وهو أن الله تعالى قد حل في أجساد أئمتهم واتحد معهم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ولما سئل أحدهم: أين الله؟ قال: في هذه البردة (يريد نفسه) والعياذ بالله
فانظر كيف تدرج بهم الشيطان من ارادة الخير بخروجهم عن جماعة المسلمين فما زال بهم حتى أوقعهم في الكفر الأكبر بل في كفر لم يبلغه قبلهم إلا فرعون ومن شاكله، فهذا من عواقب الخروج عن الجماعة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس