عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 13-06-2011, 04:37 PM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,732
إفتراضي بقية الموضوع

تركهما مصطفى وذهب للبائع فقال عبده اسمع هذه النكتة واحد قال لصاحبه فيك من يكتم السر فرد نعم قال سلفنى خمسة جنيهات فرد ولا كأنى سمعت حاجة فضحك الإثنان حتى حضر مصطفى فقال على ما تضحكون شاركونى معكم فرد محمد عبده كان يقول نكتة فقال مصطفى وهو يناول كل واحد منهما قرصه اسمعوا هيا بنا لمحطة السكة الحديد فولجوها وهم يأكلون وذهبوا لرصيف المنصورة وجلسوا مصطفى ومحمد وذهب عبده يسال عن ميعاد القطار الذاهب لدمياط فقيل له الساعة العاشرة وكانت ما تزال الثامنة والنصف فذهب إليهما وقال لهم القطار الساعة عشرة فرد محمد أنا ذاهب لشراء الصحف فقال مصطفى لماذا تجمع هل ستشترى ثلاثة صحف ؟فرد محمد وهو يقطب وجهه بمرح ألم تسمع فى القرآن "هذان خصمان اختصموا فى ربهم "فقال عبده ستشترى صحيفتين إذن فرد إن شاء الله فقال مصطفى بقرف يا بنى السفر يتطلب كل قرش معنا فلما الإسراف فبدل جريدة واحدة لا شىء وبدل اثنين واحدة فرد وهو يدير ظهره لهما متجها للسلم لعنة الله عليكم يا أعداء الصحف وتركهم هابطا المرقاة بسرعة وفى نفسه يحمل هم كبير نفس الشعور داخل مصطفى وعبده اللذين لاذا بالصمت حتى آب بالصحف فقال عبده ما فيها؟فرد محمد الهم والغم فقال مصطفى إعادة رقم فرد محمد ووجهه متجهم السفر له سبع متاعب تعب الجسم وسماع الشتائم وضياع الوقت بلا فائدة وإطالة النظر وتشتت الذهن وإهدار الفلوس والثرثرة فقال مصطفى سبع صنايع والبخت ضايع فأكمل عبده بصوت رفيع تعالى يا ولد افتح كفك أقرا لك كفك نجمك فى السما عالى وفى الأرض قاضى ولك عندى عروسة تزف بالمزاهر ومصيبة تلف بك الدوائر فرد محمد اسكتوا يا عمال فاشلين ولستم نافعين وسنتكم طين فقال مصطفى يا ليلة ما جانى الحرامى وزق على الباب انقبضت أنا وقلت يا ليلة هباب فرد عبده وهو يضحك أعطنى قرشا ولا تكسف يدى فإنى دورت اليوم ما لميت شيئا .
جاء قطار المنصورة ونزل من فيه من الركاب وركب الذاهبون إليها وإلى المحلة الكبرى وهم قلة منهم فتاة جلست فى العربة التى تواجه الثلاثة فقال مصطفى بجد وضحك اسمعوا أنا سأعلق هذه الفتاة فرد محمد اقعد يا بنى كى يسهلها ربنا فقال مصطفى وهو يرفع حاجبيه مثبتا مقلتيه تسالى على ما يأتى القطار فرد عبده البنات ليست لعبة وقال محمد مكملا وأنت لك أخوات فرد مصطفى استأذنكم ثم قام متجه للعربة ودخلها وجلس مواجها لها قائلا قمر بالستر ثم تبادلا النظرات فالإبتسامات ثم قام من مجلسه وجلس بجانبها قائلا الكريمة من أين؟فردت من المنصورة فقال أحسن ناس فردت وهى تضحك بلا نفاق فقال يعنى أقول ماذا فردت كل واحد يسأل الثانى ما بلدك يقول له أحسن ناس فقال أنت واضح عليك إنك تعرفى قصدى فردت نعم تسلية كى يقتل الملل فقال عليك نور تفهميها وهى طائرة فردت مبتسمة هيا قم وانزل فالقطار سيتحرك فقال لها مع السلامة ثم قام ونزل من القطار متجها لصاحبيه فقال محمد أهلا يا روميو فرد قائلا خسئت فما أنا إلا قيس يبحث عن ليلى بين الفتيات هيا يا عبده نقوم بجولة لنصطاد فى المياه العكرة فقال محمد اذهبا عليكما اللعنة
ثم سار عبده مع مصطفى وتجولا دقائق ثم عادا فقال محمد اسمعوا أنا راجع فرد عبده الك أقل لك إنه لا يحب الشغل فقال محمد مقطبا جبينه إنا دماغى أصبح كالجبل لا أطيق الإنتظار أكثر من ذلك فرد مصطفقى يا مجنون سيقولون عليك عيل فقال محمد لا يهمنى فرد مصطفى والأحلام تضيع وأكمل عبده والأفكار النيرة تذهب سدى وأكمل مصطفى ولو رجعت لرجعنا معك حتى لا يقولوا تركوه يرجع وحده ونظل فى نظرهم عيال وأكمل عبده وأمك ستقول جاءت الحزينة تفرح فلم تلقى لها مطرح فرد محمد كل هذا لا يهمنى فقال مصطفى استهدى بالله واستعذ به من الشيطان الرجيم واكمل عبده وكل تأخيرة وفيها خيرة فرد محمد بقرف زيادة على ساعة عن الموعد الأصلى ولم يحضر بعد فقال عبده الصبر مفتاح الفرح وأكمل مصطفى مداعبا ومحمد فتاح الخزن وجلس الثلاثة وفى أنفسهم حاجة لكنهم لا يستطيعون فعلها حتى لا يقابلون بوابل من الشتائم والتقريع والنظرات الشامتة وبعد فترة من الصمت قطعها عبده قائلا اسمعوا هذه النكتة شخصان ركبوا سيارة وقادها أحدهم وبعد فترة أتى تقاطع فقال السائق لصاحبه انظر يمينك فنظر يمينه ثم قال لا شىء ثم سكت فتحرك السائق بالعربة فأكمل صاحبه غير قافلة شاحنات لكنهم لم يضحكوا وابتسموا ابتسامات صفراء فقال عبده ألم تعجبكم النكتة فرد محمد ممتعضا هى مفارقة جميلة لكنها أتت بالموت أو الإصابة فكيف نضحك فقال عبده فاتتنى هذه خذ هذه النكتة فرد محمد بقرف فرحنا بصمتك فقال مصطفى ماذا هنا ستقلبها غم ولا فرد محمد بحزن ليتنى فقال عبده وهو يضحك:
ليت وهل تنفع ليت ليت ليت بيعت فاشتريت
فرد مصطفى لو علمتم الغيب لرضيتم بالواقع وبينما هم يتحدثون دوى صفير قطار فقال مصطفى يا رب يكون هو واستجاب الله لدعائه فكان هو القطار الذاهب لدمياط فانتظروا حتى نزل من فيه ثم ركبوا رسط القطار فقال عبده جاء المراد من رب العباد وأكمل مصطفى الذى صبر نال فرد محمد أنا راجع ثم قفز من الباب فقفز الإثنان خلفه تاركين الحقيبة فى القطار اسمع يا مجنون وجريا خلفه حتى لحقا به وقال مصطفى ماذا يقول الناس ونحن نجرى خلفك فرد محمد يقولوا ما يقولوا لا يهمنى فقال عبده حاضر اركب ونتفاهم وقال مصطفى اركب يا ابن الناس القطار سيمشى وركب معهم وساروا فى طرقة القطار حتى وجدوا الحقيبة فجلسوا صامتين وتحرك القطار متجها للمحلة الكبرى ثم المنصورة حيث وقف ليغيرإتجاهه وفى تلك الفترة نزل عبده ومصطفى من القطار وتركوا محمد يقرأ الصحيفة فنادى عليهم عسكرى من الجيش يا أخ أنت وهو فالتفتا له وقال عبده ماذا تريد؟فقال لمصطفى ألم تأخذ منى الحقيبة؟فرد مصطفى لا فقد اختلط عليك أمر فقال العسكرى وفى عينيه الغضب يا أخى هل أخذتها فرد مصطفى لا تعالى وأنا أبحث معك وسار الثلاثة ينظرون للشبابيك حتى وجدوا الذى أخذ الحقيبة مطل من الشباك وفى يده الحقيبة وعينيه تبحث عن صاحبها فقال العسكرى حمدا لله فقال عبده ما موقفك ؟فرد العسكرى وهو ينظر للأرض آسف فقال مصطفى وهو يضحك لا تتأسف يا عم كلنا إخوة أسرع وهات الحقيبة منه قبل أن يسير القطار فأسرع العسكرى للشاب وأخذ منه الحقيبة شاكرا ثم لوح بيديه لهما فردا عليه بالتلويح واتجها للعربة التى بها محمد حيث جلسا وبعد فترة تحرك القطار مارا بكفر سعد وشربين متجها لدمياط حيث المحطة النهائية وما إن وصل دمياط ونزلوا حتى قال محمد وقعنا فى شر أعمالنا فقال مصطفى بتلهف ماذا هناك؟ فرد محمد هل هناك قطار من هنا لبورسعيد؟فقال عبده رعبتنا يا أخى هل هذه مشكلة نركب حافلة فرد مصطفى أنا ذاهب لمدير المحطة لأسأله ثم تركهم وسار فقال محمد لا أظن أن هناك قطار من هنا لبورسعيد فرد عبده صح لو كان فيه لكان القطار طنطا بورسعيد ورجع مصطفى متجهما قائلا لا فرد عبده هبا بنا نخرج من المحطة علنا نجد من يدلنا لمحطة الحافلات فقالا هيا
سار الثلاثة متجهين للبوابة فوجدوا حارسا فسأله عبده أين محطة الحافلات فرد الحارس عدوا الجسر الحديدى واسألوا هناك فقال مصطفى شكرا
وسار الثلاثة وبلغوا الجسر الذى يظهر النيل من بين فجوات فى أرضيته ورأى محمد النيل لأول مرة فى حياته مائه مخضر مما يرمى فيه من القمامة ومن مخلفات الورش والمصانع واجتازوا الجسر ثم سألوا رجل فقال امشوا فى الشارع المقابل فساروا معه ثم سألوا شخص بدين فقال لهم أنا ذاهب قرب هناك تعالوا معى فسار معه مصطفى وتأخر عبده ومحمد فقال عبده وهو يخفى الضحك الرجل ظاهر عليه أنه من الأفيال فرد محمد وهو يضحك ولا تنابزوا لكن على أية حال فقد ورد فى إحدى البرديات الفرعونية المزعومة أن معلم لا أذكر اسمه كان يأكل 500رغيف وربع خروف وسلال من الفاكهة وأشياء لا أذكرها وبعد فترة وقف الرجل وقال اسمع أنا سأدلكم على الطريق هناك الشارع الذى يقطع هذا الشارع اتجه شمال فاهم فرد مصطفى فاهم نتجه شمال فقال الرجل مؤكدا على يده الشمال سلام ثم تركه متجها لشارع أخر فرد مصطفى وعليكم السلام ثم وقف ينتظر محمد وعبده اللذين يسيران بتلكع حتى يسير معهم وما إن وصلا عنده حتى قال عبده هيه كيف نسير فقال مصطفى نسير فى الشارع الذى يقطع هذا الشارع ثم نتجه على أيدينا الشمال ثم ساروا واتجهوا حتى وجدوا المحطة وانتظروا حتى آتت الحافلة فركبوها فاتجهت لبورسعيد عبر طريق فى وسط بحيرة المنزلة وشاهدوا قبل أن تدخل الحافلة مطار الجميل وشاهدوا بعض البيوت الخاوية من أهلها من أثر الحرب ودخلت الحافلة فى طريق ضيق عليه حراسة فقال محمد الجواب بان من عنوانه فرد عبده يا بنى هذه بلد بها فلوس قصدى حاجات بمليارات واتجهت الحافلة لمحطة فنزل من فيها ثم تحركت إلى أين لا يعرفون ووقف الثلاثة مبهوتين فهم لا يعرفون شىء هنا ووقفوا يتلفتون يمينا ويسارا صامتين يتكلمون بعيونهم وطال الوقوف حتى قطع مصطفى الصمت قائلا هيا نسال عن مصنع البصل فرد عبده تعالوا نسأل فى القهوة المقابلة وتحركوا فى اتجاهها فوجدوا رجل جالس يشرب شاى فقال مصطفى سلام عليكم فرد الرجل وعليكم فيه حاجه فقال عبده لو سمحت تدلنا على مصنع البصل فرد الرجل لا أعرفه اسألوا فى الميدان هناك فساروا حتى أصبحوا بمحاذاة دكان يقف خارجه رجل وداخله رجل فاتجهوا ناحيتهم وقال عبده يا رب يطلع عارفه فتقدم مصطفى للدكان قائلا السلام عليكم فردا وعليكم فقال مصطفى لو سمحت تدلنا على مصنع البصل فرد الواقف خارج الدكان وهو رجل بدين شوف تركب عربية أجرة ذاهبة لحى القبوطى وتسأل هناك عليه فقال مصطفى شكرا فرد لا شكر على واجب ثم ساروا وعبروا للجانب الأخر من الميدان غير عابئين بالإشارة المفتوحة ثم لوحوا للسيارات الأجرة فلم تقف فقال محمد بقرف وبعد هذا القرف فقال عبده متظاهرا بالصبر الصبر يا حبيبى فقال محمد وهو يحك ذقنه بيده اليمنى مدينة ظاهر عليها الأسوار الحديدية والشرطة كثيرة حاجة لا تطمئن فرد مصطفى اجلس على الحقيبة واسكت

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس