عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 20-05-2022, 07:50 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,741
إفتراضي قراءة في كتاب المبادرة لامتثال أمر الله

قراءة في كتاب المبادرة لامتثال أمر الله
الكتيب يبدو أنه مقالة أو كتيب كتب للرد على مقال الصحفى أنيس منصور وهو أستاذ للفلسفة في جامعة قاهرية ولكنه لا أحد يعرف ذلك أنه باحث أكاديمى سوى قلة قليلة
قطعا كل من يعمل بالصحافة خاصة اليومية في زمن لا وجود للتلفاز فيه في منطقتنا ولا وجود لوسائل الاجتماعى عليه أن يدرك أن اثبات وجوده قائم على وجود يومى له سواء كان قيما أو تافها وعليه أن يلعب على الحبال وأن يكون ماهرا في انتقاء كلماته حتى لا يقصها الرقيب أو حتى لا يدخل السجن ومن ثم وجدنا معظم من يعملون بالصحافة مرتبطون بالسلطة أيا كانت ومن ثم كان عليهم أن يكتبوا مقالات ويدبجوا كتبا الهدف منها شغل الناس عن السياسة والمشاكل اليومية والكثير من كتب أنيس منصور كانت عن الغرائب والطرائق التى لا وجود لها في الغالب مثل العالم في 200 يوم ولعنة الفراعنة وغريب في بلاد غريبة ولم يكن له إلا كتب قليلة للقراءة المفيدة كفى صالون العقاد كانت لنا أيام وهو كتاب ضخم أكثر من خمسمائة صفحة على ما أتذكر ومع هذا كانت تخلل ثناياها حكايات عن علم الغيب كالتى يتحدث عنها الكتيب
استهل المؤلف كلامه بالحديث عن مقال نشر بعنوان نددت له يدى فقال :
كتب الصحفي المعروف أنيس منصور في صحيفة الشرق الأوسط بعددها رقم (9706) الصادر يوم السبت 18 جمادى الأولى 1426هـ الموافق 25 يونيو 2005م بعنوان: "مددت له يدي وقال ما أدهشني! "
"عندي حكايات وتجارب تملأ هذه الصحيفة لو قلتها أو كتبتها عن المنجمين أما أنهم يجتهدون ويصيبون أحيانا فلا شك عندي في ذلك وليس عندي تفسير علمي لهذه البراعة أو هذا التخمين إن الفرنسيين عندهم موسوعة أسمها (موسوعة الفنون الظنية) أي أن الذي يقوله هؤلاء الناس في معرفة أخبار الغد وفيها أكثر من ألف طريقة، نوع من الظن فليكن ولقد عرفت عددا منهم في مصر وفي العالم قابلت مددت يدي وقلبت فنجاني وانتظرت فقالوا عجبا والحكايات كثيرة
لي صديق قارئ كف اسمه محمد جعفر في سنة 1961م قال لي:
إن شاء الله عند نهاية هذا العام لن تكون في موقعك هذا، لا في الغرفة ولا في مؤسسة (أخبار اليوم) وكان ذلك في شهر مايو ويوم الكريسماس صدر قرار من الرئيس عبد الناصر يوقفني عن العمل ويوم رأس السنة صدر قرار بفصلي من الصحافة ومن التدريس في الجامعة وفي نفس اليوم قال محمد جعفر للكاتب الكبير مصطفى أمين: إنه وأخاه التوأم على أمين سينفصلان حتى الموت وبعدها بشهور دخل مصطفى أمين السجن تسع سنوات، وجاء أخوه من الخارج ليدخل المستشفى ويموت، يرحمهما الله
وكان لي صديق راهب إيطالي اسمه فيردي، ذهب إليه نجيب محفوظ عندما كان طالبا في الجامعة فشخط فيه وقال له: أنت كنت عاوز تموت نفسك أنت حتكون أعظم واحد في مصر امشي أطلع بره!
وفي ذلك اليوم كان في نية نجيب محفوظ أن يلقي بنفسه في النيل؟! وأعرف العرافة التي نشرت صحف إسرائيل عن أن الرئيس السادات سوف يموت في نهاية هذا العام وانزعجت وقررت أن أنقل الخبر للرئيس، وقلت له وكان رده: الأعمار بيد الله وقلت لوزير الداخلية النبوي إسماعيل فقال لي: أنا احترت مع الرئيس، لقد نبهته كثيرا ولكن لا فائدة!
وكنا في كينيا وذهبنا مع عدد من الصحافيين، وفي قلب إحدى الغابات كان عراف القبيلة عاريا وأمامه قفص به ثعلب، وعلى كل واحد منا أن يمسك مجموعة من العظام ينفخ فيها، ويخرج الثعلب من القفص يشمشم فيها ثم يقلبها برجليه ويدخل القفص ويقول لنا المترجم:
وكان من نصيب صحافي أمريكي أن قال له:
بعيدا جدا زوجتك وقعت لها حادثة سيارة ودخلت المستشفي
هذا الرجل عريان في غابة ولم يبرحها منذ ولد ولا يعرف شيئا عن الدنيا أولها ثعلب وآخرها بعض العظام والسياح من كل مكان، واتصل الصحافي الأمريكي يسأل عن زوجته فكانت في أحد المستشفيات كيف عرف الرجل؟ ليس هو السؤال؛ لأنه لا توجد عليه إجابة منطقية ولك أن تستنتج ما تشاء
وكان قارئ الكف محمد جعفر قد أعطاني ورقة تنبأ فيها بما سوف يحدث حتى نهاية القرن العشرين وفزعت ولم أشأ أن أقرأها وظننت أني مزقتها والحقيقة أنني تمنيت ذلك وفوجئت بها منذ يومين هل هذا علم؟ ليس علما أذن ما هو؟ لا أعرف! " انتهى"
كلام أنيس منصور هذا تكرر في كتاب في صالون العقاد وكان موضوع مناقشة بينهما وبين غيرهم وكان رد العقاد على حد ما أتذكر يا شيخ كذبوا المنجمون ولو صدقوا
ما ذكره أنيس منصور هو من قبيل ما أرادت السلطة أن تبثه في المجتمع من خرافات فكثير من الشخصيات الغامضة في حياتنا تعمل في المخابرات ومن ثم فبعض ما يحدث كأخبار فصل الرجل من عمله والتى قالها له محمد جعفر هى من قبيل ما يعد في المطبخ المخابراتى ويتم عملها فيما بعد واخبار الناس بها على أن محمد جعفر عارف
ولا يستبعد الفرد أن يكون محمد جعفر نفسه هو من حرض على أنيس على كتابة مقالات ضد النظام فيما بعد حتى يكون هناك سببا لفصله
بالقطع على الفرد أن يتوقع أى شىء فجارنا لمدة عشرين عاما كان يعمل في جهاز أمنى وكل من يراه كان يقول عليه رجل طيب ليس له في الطور ولا الطحين يصلى ويفتح الدكان وتلمس فيه كل معانى الطيبة ومع هذا لم يعلم الفرد بعمله في الجهاز الأمنى إلا بعد موته من خلال أنه شغل أحد أولاده في الجهاز الأمنى وهو المسئول عن البلدة حاليا في الجهاز الأمنى ومع هذا لا يعرف الكثيرون أنه يعمل
ومن ثم يمكن القول عن العارى والثعلب نفس الكلام فتلك الزيارة التى تبدو غير معدة وأنها جاءت فجأة يبدو أنها معدة وهدفها ذلك الصحفى حتى يشيع في الناس ما يشيعه أنيس عن قدرة الناس على معرفة الغيب فما أدرانا أن رجل من السفارة في كينيا جالس الرجل قبلها بعد أن تلقى اتصالا هاتفيا من الولايات المتحدة وحدثه عن إصابة زوجة الصحفى حتى يخبره وكثير من الناس تظنه لا علاقة له بشىء ويبدو أهبلا أو مجنونا كالعارى والثعلب ومع هذا يكون ضمن الجهاز المخابراتى الضخم في العالم والذى نظنه أجهزة مختلفة حسب كل بلد ولكنه في الحقيقة جهاز واحد
ويدخل ضمن هذا اغتيال السادات والأحداث العالمية فتلك الأخبار تعد في المطبخ المخابراتى العالمى الواحد والذى يبدو متفككا ومعادى لبعضه ولكنه في الحقيقة جهاز واحد سواء درى العاملون به ذلك أو لم يدر به إلا قلة
هذا هو تفسير معظم أمور الغيب التى يعلمها القوم فهى تدبير مخابراتى كما سبق القول لشغل الناس وأما البقية فهى مجرد رؤى أى أحلام يحلم بها البعض ويفاجىء بأن من حلم به أمامه فيقول له ما حلم به وهذا كحكاية الراهب الايطالى مع نجيب محفوظ
وقال مؤلف الكتيب في نقد مقال أنيس منصور:
"ولما يتمتع به الأستاذ من شهرة تجعل مقالاته سريعة الانتشار والتداول بين الناس، فقد يغتر بعضهم بما احتوى عليه مما ينافي عقيدة التوحيد، فأقول مستعين بالله:
إن كاتب المقال ممن أولع بتتبع الغرائب والخرافات ونشرها بين المسلمين كتحضير أرواح الموتى عن طريق (السلة) كما أشاع ذلك في الستينات (الميلادية) والسلة: طريقة من طرق الاتصال بالأرواح وهي الطريقة المستخدمة في إندونيسيا، والسلة يمكن عملها خصيصا بحيث تكون منتظمة الشكل مستديرة أو مربعة أو مثلثة، ولها مقاسات خاصة ويوضع قلم في طرفها وتوضع ورقة على المنضدة، ثم يمسك بها اثنان من الوسطاء، انظر: كتاب:"تكلم مع الأرواح بعشرة طرق" (ص/22 - 24)، نقلا من كتاب"موقف الإسلام من السحر" (2/ 465)"
وكما سبق القول كل من يعمل في الصحافة أو الإعلام بوسائله الحالية إلا نادرا جدا ينفذ تعليمات الأجهزة الأمنية فحتى عندما يسجن يكون عارفا أنه سيسجن ويكون في سجن له مميزات ويخرج بعد مدة فهو يردى دوره كممثل باتقان لتوصيل رسالة فمثلا من ينتقد الرئيس أو كبار النظام عندما يجد أن القريب من النظام يسجن سينتهى عن انتقاد الرئيس والنظام ومن ثم لا يظن ظنا أن دخول فلان أو علان السجن أو ايقافه عن الظهور في وسائل الإعلام هو عقاب فعلى وإنما أدوار تمثيلية يؤديها القوم باتقان
وأورد الكاتب فتوى للفزان في مجال تحضير الأرواح فقال :
"وقد سئل العلامة صالح الفوزان السؤال التالي:
ما حكم تحضير الأرواح وهل هو نوع من أنواع السحر؟
الجواب: لا شك أن تحضير الأرواح نوع من أنواع السحر أو من الكهانة, وهذه الأرواح ليس أرواح الموتى ,كما يقولون وإنما هي شياطين تتمثل بالموتى وتقول: إنها روح فلان أو أنا فلان وهو من الشيطان فلا يجوز هذا وأرواح الموتى لا يمكن تحضيرها لأنها في قبضة الله سبحانه وتعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} [الزمر:42] فالأرواح ليست كما يزعمون أنها تذهب وتجيء إلا بتدبير الله عز وجل فتحضير الأرواح باطل وهو نوع من الكهانة المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان (1/ 388) "
ونقل فتوى أخرى فقال :
"وجاء أيضا في جواب للجنة الدائمة عن تحضير الأرواح ما نصه:"إن ذلك هو المعروف باستخدام الجني واستحضاره بأدعية وتعويذات يقوم بها مستحضره, وذلك نوع من أنواع الشعوذة والكهانة, وهو ممنوع شرعا، لما فيه غالبا من الشرك والكذب ودعوى علم الغيب ونحو ذلك" فتاوى اللجنة الدائمة (1/ 644)]"
ومن أصدروا تلك الفتاوى يحرمون العمل ومع هذا يعترفون بوجود اتصال بالجن من قبل محضرى الأرواح المزعومين بدلا من أن يعرفوا الناس حقيقة الأمر وهو أنه عمل خداعى محض فلا وجود للاتصال بالجن لأن الرسول الخاتم(ص) نفسه لم يتصل بهم ولم يعلم أن الله جعل بعض الجن يسمعون قراءته للقرآن إلا بعد حدوث ذلك فقال :
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس