عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 19-01-2022, 08:35 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,529
إفتراضي

والصراعات مهما كان شكلها ونوعها أكانت سياسية أم عقائدية أم اقتصادية أم فكرية وطبيعة وشكل المصالح تحدد وتقرر طبيعة الإشاعات موجبة أم سالبة
توظيف تأثيرات الأخبار السارة أو الضارة في خدمة الدوافع والأهداف والأخبار تستخدم كثيرا في الصراعات والتنافسات نظرا لتأثيرها الكبير
إن إعلام الجماعات والدول يستخدم الآن الإعلام الموجه وهو يماثل الإشاعة فكل إنسان وكل جماعة توظف الإعلام في نشر الأخبار التي تكون في مصلحتها وتفيدها وتتحاشى نشر الأخبار التي تضربها , وبغض النظر عن كون هذه الأخبار صحيحة وصادقة أم كاذبة وملفقة , وفي كثير من الأحيان يصف شخص أو جماعة خبر بأنه إشاعة وكاذب لأنه يضر بهم , مع أنه صدق وصحيح , وذلك بهدف إضعاف مصداقيته وتلافي تأثيراته الضارة
والآن هناك ناشرين للأخبار يعتمدوا الدقة في ما ينشرونه من أخبار, لأنهم يبيعون هذه الأخبار , مثل وكالات الأنباء العالمية رويتر وغيرها , وهؤلاء من مصلحتهم توخي الدقة والصدق في ما ينشرونه من أخبار و إلا لا يستطيعون بيع هذه الأخبار"
إذا أهداف الإشاعات إما إحداث ضرر أو فائدة لمن أصدر الإشاعة
وحدثنا عما سموه حروب الإشاعات فقال:
"حرب الإشاعات أو حروب الإعلام:
كما ذكرنا لا ينشر خبر إلا لغاية وهدف , والسيطرة على نشر الأخبار والتحكم في نشر هذه الأخبار هو من أهم الأمور بالنسبة لأي جماعة أكانت أسرة أم عشيرة أم مؤسسة أم دولة والمهم ليس صحة ودقة الأخبار التي تنشر, بل دورها ووظيفتها ,أي فائدتها لناشرها وما تحقق له من غايات ودوافع وكثيرا ما يتم نشر أخبار معروف عدم صحتها أو دقتها لهدف وغاية معينة , ومع ذلك غالبا يتحقق التأثير المطلوب
والمسيطر على نشر الأخبار هو من يملك أهم وأقوى المؤثرات التي يستطيع استخدامها وتوظيفها في الكثير من المجلات , وتؤمن له تحقيق غاياته ودوافعه فهو ينشر الأخبار التي في مصلحته , ويخفي الأخبار التي ليست قي مصلحته فنشر الأخبار هو المهم وبغض النظر عن صحتها أو دفتها , فمن خصائص البشر سرعة تقبل ما ينشر ويتداول من أخبار
يمكن عن طريق نشر الأخبار بين الأفراد والجماعات التحكم بدوافعهم وتوجهاتهم , ودون أن يدوروا أن ذلك جرى لهم , وهذا يتم عن طريق الإعلام بكافة أنواعه وأشكاله المسموعة والمقروءة والمرئية صحف ومجلات وكتب وإذاعات ومحطات تلفزيون ودور عبادة , وبواسطة أجهزة التعليم بكافة أشكالها
وهذه الوسائل أصبحت تملكها وتتحكم بها الدول والمؤسسات الكبيرة فهي الآن تقوم بغسل أدمغة غالبية الأفراد ووضع الأفكار والدوافع التي تريد
ويستخدم نشر الأخبار والقصص بكافة أشكالها القديمة والحديثة من أجل التحكم والسيطرة على الأفراد , وعندما يتم إدخالهم على نحو غير محسوس في الوعي الجماعي , وهو ما يحدث بالفعل من خلال أجهزة الثقافة والإعلام , فإن قوة تأثيرها تتضاعف من حيث أن الأفراد يظلون غير واعين بأنه قد تم تضليلهم وإن بنية الثقافة الشعبية التي تربط عناصر الوجود بعضها ببعض , وتشكل الوعي العام بما هو كائن , بما هو هام , وهو حق , وما هو مرتبط بأي شيء آخر , هذه البنية أصبحت في الوقت الحاضر منتجا يتم تصنيعه
أما الآن فغسيل الأدمغة أصبح يعتمد على المنجزات التي تحققت في مجال علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الدماغ وما تحقق في مجال التواصل والاتصالات إن كانت سمعية أو مقروءة أو مرئية , وتم الاستفادة من ما تم التوصل أليه في مجال الإيحاء, وتأثير التكرار وتأثير ظاهرة الجمهرة فصار نشر الأخبار أو الإشاعات يحدث في كافة المجالات وعلى كافة المستويات إن كان مستوى فرد أو مستوى مجموعة أو مستوى شعب كامل
وطرق نشر الأخبار والإشاعات تنجح بسهولة عند استخدام الطرق النفسية والجسمية والتأثير على المشاعر والعواطف أكانت مؤلمة أو مفرحة ولذيذة , واستعمال الإقناع الفكري , والترغيب والترهيب ولفترة طويلة , بشكل تجبر أغلب الأشخاص على تغيير أفكارهم ومبادئهم وعقائدهم
تأثيرات الإشاعة هي تأثيرات الإعلام , وهذا يعتمد على آليات وطرق التواصل بين البشر , وهذا يشمل غالبية علاقاتنا الاجتماعية , والآن هناك نظريات ومبادئ التواصل الواسعة , والتي يستخدمها ويوظفها الجميع كل حسب معارفه وقدراته"
الغريب فى الموضوع أن الكاتب تحدث عن الإشاعة دون أن يتناول النصوص القرآنية فى الموضوع وهى قوله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"
وقال :
"يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا "
المستفاد من الآيات:
المطلوب فى أى نبأ أى خبر هو التبين أى معرفة صدقه من كذبه
عدم التصرف بناء على أى خبر إلا بعد التبين حتى لا يكون التصرف ذنبا يندم المسلم عليه لأنه يحوله إلى كافر فى تلك الحالة
أن نتيجة عدم التبين هى الندم وهو ما يعنى أن غير المتبين يرتكب ذنوب بناء على تصديقه للخبر دون تبين
الواجب هو عقاب مصدر الخبر الكاذب على حسب ما نتج عنه فأولا عقوبته الأولى هى :
الجلد ثمانين جلدة لكون الخبر شهادة زور
وعقوبته الثانية هى حسب الناتج عن الخبر فإن حدث قتل قتل وإن حدث جرح جرح وهكذا مع أخذ ماله أو بعضه لسداد ديات وعلاج الجرحى والقتلى لكونه شريك فى الجريمة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس