عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 05-12-2021, 09:06 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,757
إفتراضي قراءة فى كتاب إلى المتفكهين بالأعراض

قراءة فى كتاب إلى المتفكهين بالأعراض إلى الآمنين من مكر الله
المؤلف عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني وهو يدور حول التفكه بأعراض المسلمين والمسلمات وألأمن من مكر الله وفى مقدمة الرسالة الأول قال السحيبانى:
"وبعد:
فلقد كان العجب كبيرا، والألم عظيما، بسبب هذه الحال التي وصل إليها بعض المسلمين في هذه الأيام، حين غرهم الشيطان، فأطلقوا ألسنتهم بالهمز والسخرية والنبز لعباد الله الصالحين"
وقد حدثنا السحيبانى عن ذنوب البعض بالحديث الفاحش فى حق الأخرين فقال :
"والله لقد تكلم بعض المسلمين تجاه إخوانهم الآخرين بكلام بلغ من الفحش وقلة الحياء مبلغا عظيما، لا يتكلم به حتى المجانين!!
ووالله إن الألم ليزاد، وإن الجرح ليتسع حين يبلغ ببعضهم التالي على الله -تعالى- فيحكم على عبد من عباد الله بأن الله -تعالى- يبغضه لمجرد أنه هو وأعوانه يبغضونه، ويكرهونه لتدينه واستقامته!!
يالله ما أعظم الجرم، وما أقبح الفعل!!
ألا يعلم هؤلاء الذي يتألون على الله -عز وجل- بما ثبت في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان فقال الله -عز وجل- من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبط عملك» وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته!"
الحديث لا علاقة بمعنى الأعراض المعروف ومن ثم لا يصلح كبرهان على كلام السحيبانى ثم حدثنا عمن يعيبون فى اخوانهم ونزول اقرآ، فيهم فقال :
"ألا يعلم هؤلاء الهمازون الذين يحاربون المؤمنين بألسنتهم بما حصل للمنافقين في زمن نبينا -عليه الصلاة والسلام- حين خرج بعضهم معه في غزوة تبوك فقال رجل منهم ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء -يعني رسول الله (ص)وأصحابه القراء -فأنزل الله- تعالى- فيهم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} "
والكلام السابق لا تصلح الآيات للاستشهاد بها عليه فهو يتكلم عن القراء والعيب فيهم بينما الآيات تتحدث عن العيب فى الله وآياته ورسوله(ص)
ثم تساءل وسأل العيابين فقال :
"فهل ترضون لأنفسكم أيها الواقعون في أعراض المؤمنين أن تصلوا إلى تلك الحال التي وصل إليها المنافقون؟!!
ثم إنني أسائل هؤلاء اللمازين الساخرين، ما الذي جرأكم على هذا العمل المشين، والفعلة القبيحة؟! أهو كونهم ضعفاء لا يجدون من يشكون إليه هذه الحال؟!
فإذا كنتم تتجرؤن على هؤلاء لكونهم كذلك أفلا تخشون من ذي القوة والجبروت أن يأخذكم بذنبكم هذا في ساعة من ليل أو نهار، يمد فيه هؤلاء الضعفاء أيديهم بين يدي علام الغيوب أن ينتقم لهم منكم يا من آذيتموهم في أنفسهم وأعراضهم
إنني أخاطب هؤلاء -وأنا أعلم أن فيهم من يؤذن في مساجد المسلمين، بل ومن يصلي بهم أحيانا فيقرأ كلام رب الأرض والسماء فأقول: يا هذا، ألم يهذبك القرآن؟! ألم تتأثر بالقرآن، إنني أعيذك بالله أن تكون ممن قال فيهم نبينا وحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم -: «إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم» "
والرجل يتعجب من أن الكثير من يعيبون فى الناس هم من القراء والحافظين لكتاب الله والمؤذنين ثم حدثنا إيذاء الناس للمسلمين والمسلمات فقال :
"ثم ألا يعلم هؤلاء الذين ألقوا جلباب الحياء، فغمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام، ألا يعلمون أنهم بعملهم هذا يؤذون المؤمنين بغير ما اكتسبوا والله تعالى يقول: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}
ألا يعلمون عاقبة إطلاق العنان للسان بالهمز واللمز ورسول الله (ص)يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» ويقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم»"
والحديث الأول لا يصح والخطأ فيه الزلل أبعد ما بين المشرق والمغرب وهو ما يخالف أن دخول النار يكون من الأبواب وليس من وضعية السقوط كما قال تعالى :
"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"
وكذلك الثانى فالخطأ وجود درجات فى النار بينما هى دركات واحدة للكفار والسفلى للمنافقين كما قال تعالى:
"لإن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار"
ثم قال :
"وفي الحديث الآخر: «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه»
ولما أخبر النبي (ص)معاذا - رضي الله عنه - بالأعمال التي يدخل بها المرء الجنة ويباعد من النار قال في نهاية الحديث: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» فقال معاذ: بلى يا رسول الله، فأخذ رسول الله (ص)بلسانه فقال: «كف عليك هذا» فقال معاذ: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» "
الخطأ الأول المؤاخذة بكل الكلام ويخالف هذا أن الله لا يؤاخذنا مثلا بالكلام المسمى باليمين الذى لم يتعمده أى يعقده القلب وفى هذا قال تعالى "لا يؤاخذكم الله باللغو فى إيمانكم " والثانى أن سبب دخول النار كلام الأسن فقط بينما قال الله أنه العمل كله قولا وفعلا فقال :
" وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "
وبين السحيبانى نتائج العيب فى المسلمين والمسلمات فقال :
"فيالله كم لهذه الوظيفة الإبليسية من آثار موجعة عليكم أنتم معشر المتفكهين بأعراض المؤمنين، إذ سلكتم بذلك غير سبيل المؤمنين، فصرتم منبوذين آثمين، جانين على أنفسك وخلقكم، ودينكم، وأمتكم
من كل أبواب سوء القول قد أخذتهم بنصيب، وصرتم بفعلتكم هذه تتصدرون الكذابين الوضاعين في أعز شيء يملكه المسلم (عقيدته وعرضه)
يا أيها المفتونون بالوقوع في أعراض المؤمنين لقد أتعبتم التاريخ، وأتعبتم أنفسكم، وآذيتم التاريخ، وآذيتم أنفسكم، فلا أنتم قلتم خيرا فغنمتم، ولا سكتم فسلمتم
ألا تعلمون أنكم بذلك توقعون في صدر هذا المؤمن خفقة، وفي عينه دمعة، بل وزافرات تظلم يرتجف منه بين يدي ربه في جوف الليل، لهجا بكشفها، مادا يديه إلى مغيث المظلومين، كاسر الظالمين
وربما كنتم تغطون في نوم عميق، وسهام هذا المظلوم تتقاذفكم من كل جانب، عسى أن تصيب منكم مقتلا"
وفى إحدى النتائج حكى لنا حكاية للبرهنة على ما ذهب إليه فقال :
"يا أيها المفتونون:
هل تريدون أن أضرب لكم أمثلة من دعاء المظلومين على الظالمين؟!
ها هي امرأة في زمن بني أمية تدعى أروى بنت أويس تذكر عنها كتب السير أنها زعمت أن الصحابي الجليل سعيد بن زيد قد غصب شيئا من أرضها وضمها إلى أرضه، وجعلت تتحدث بذلك بين الناس، بل ورفعت أمرها إلى والي المدينة مروان بن الحكم، فأرسل مروان إلى سعيد أناسا للإصلاح، فصعب الأمر على سعيد، وقال: يرونني أظلمها، وقد سمعت رسول الله (ص)يقول: «من ظلم قيد شبر طوقه يوم القيامة من سبع أراضين» ثم دعا فقال: اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن كانت كاذبة فأعم بصرها، وألقها في بئرها التي تنازعني فيها، وأظهر من حقي نورا يبين للمسلمين أن لم أظلمها، فلم يمض على ذلك غير زمن يسير حتى سال العقيق بالمدينة سيلا عظيما كشف الله به الحد الفاصل بينهما، وظهر للمسلمين أن سعيدا كان صادقا ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرا حتى عميت، وبينما هي تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها التي تنازع سعيدا فيها، قال عبد الله بن عمر: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان أعماك الله كم أعمى الأروى"
ثم حكى حكاية أخرى فقال :
" ولما شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلي فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله (ص)صلاتي العشي لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا لبني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا الله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره، وأطل عمره وعرضه للفتن قال عبد الملك بن عمير: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا سئل كيف أنت؟
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس