عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 22-01-2022, 09:52 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,755
إفتراضي قراءة فى كتيب الأول والآخر جل جلاله

قراءة فى كتيب الأول والآخر جل جلاله
المؤلف خالد بن محمد السليم والكتيب يدور حول اسمى الله الأول والأخر وقد تحدث المؤلف عن أن الله سمى نفسه بهما فى القرآن فى مقدمته فقال :
"تمهيد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فسمى الله بهما نفسه في نص واحد من النصوص القرآنية، قال تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) وورد في السنة عند مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين واغننا من الفقر):
والحديث لا تصح نسبته للنبى(ص) لأنه يحدد لله جهات هى الفوقية والتحتية وهو بذلك يشبه الله بالخلق وهو ما نفاه الله بقوله:
"ليس كمثله شىء"
كما أنه لو أخذناه على ظاهره لكان مناقضا لقوله تعالى:
" وكان الله بكل شىء محيطا" فلو أخذنا الإحاطة على المعنى الشائع لكان الله فى كل الجهات
وفسر السليم اسم الأول فقال :
"والأول سبحانه هو الذي لم يسبقه في الوجود شيء، وأولية الله تقدمه على كل من سواه في الزمان، ومن حديث عمران رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء) "
والخطأ التعبير عن الأسبقية بالوجود فالله هو الواجد ولا يوصف بأنه وجود لأنه من أوجد الوجود فهو الواجد
والخطأ الأخر هو تقدمه فى الزمان والزمان لم يوجد إلا مع وجود الوجود وهو السموات والأرض كما قال تعالى:
" إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا يوم خلق السموات والأرض"
ولو قلنا بوجود الزمان معه لكان معه قديم أخر وهو الزمان
ورتب السليم على اسم الأول كل ما يسمى بصفات الله فقال :
"واسم الله الأول يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم، والمشيئة والقدرة والعلو والغنى والعظمة فهو لا يحتاج إلى غيره في شيء، وهو المستغني بنفسه عن كل شيء "
وأدخل السليم نفسه فى المتاهة فقال بأوليته فى كل شىء يوصف بالكمال فقال :
"ومن الأولية أيضا تقدمه سبحانه على غيره تقدما مطلقا في كل وصف كمال وهذا معنى الكمال في الذات والصفات في مقابل العجز والقصور لغيره من المخلوقات فلا يدانيه ولا يساويه أحد من خلقه لأنه سبحانه منفرد بذاته ووصفه وفعله، والأولية وصف لله وليست لأحد سواه"
والكمال أمر مختلف فيه فهناك كمال فى حق الخلق دون الخالق مثل الانجاب ومثل اختلاف التكوين نفس وجسد ومثل التواضع ومثل الذل كما فى القول" أذلة على المؤمنين "
وأعاد أولية المخلوقات وهى الأشياء لله فقال :
"كما أن الأولية في الأشياء مرجعيتها إلي الله خلقا وإيجادا وعطاء وإمدادا، وقال: (كما بدانا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) وقال: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) "
ثم تحدث عن معنى الآخر فقال:
"والآخر سبحانه هو المتصف بالبقاء والآخرية فهو الآخر الذي ليس بعده شيء الباقي بعد فناء الخلق (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) "
والآية فهمها الرجل خطأ فالناس لا يفنون بعد الحساب فهم مخلدون لا يذوقون فى الجنة والنار الموت كما قال تعالى:
"لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى "
فالآخر تفسيرها الحى الذى لا يموت ثم قال :
"الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت كما قال تعالى (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)"
والآية كالسابقة فهمها الكثيرون خطأ فوجه الله المراد به هنا الجنة والنار الخالدتين بما فيهما من ناس كما قال تعالى :
"ما عندكم ينفد وما عند الله باق"
ثم قال :
"وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل)"
والكلمة التى قالها لابد إن عنى بباطل مضادها الحق فخطأ لأن الحق موجود مع المسلمين سواء كان المقصود وحى الله أو عملهم الصالح وإن عنى بها زائل فالكلمة كاذبة فالجنة والنار ومن فيهما لا يزولان ثم حثنا عن معنى الأخر من زاوية اخرى فقال:
"ومن معاني اسم الله الآخر أنه الذي تنتهي إليه أمور الخلائق كلها كما ورد عند البخاري من حديث البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجات ظهري إليك رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) "
والحديث ليس دليل على ما قاله السليم فلا ذكر للأخروية التى ذكرها فى نص الحديث وكان الأفضل أن يستشهد بقوله تعالى:
" إلى مرجعكم " أو " ألا إلى الله تصير الأمور"
ثم قال :
"فأحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر وما من أول إلا والله قبله وما من آخر إلا والله بعده فالأول قدمه والآخر دوامه وبقاؤه , فسبق كل شيء بأوليته , وبقي بعد كل شيء بآخريته فهو الأول في آخريته , والآخر في أوليته"
وتحدث عما يترتب على الاسمين من الأعمال فقال :
"الآثار:
منها: معرفة العبد غنى الرب من كل وجه بذاته وصفاته، وأن كمال أوصافه أيضا أولي بأولية ذاته؛ فلم يكتسب وصفا كان مفقودا أو كمالا لم يكن موجودا، كما هو الحال بين المخلوقات في اكتساب أوصاف الكمال.
ومنها: إذا علم المسلم أن أصله من طين وله بداية ونهاية وحياة إلى حين؛ أيقن أن ما قام به من الحسن مرجعه إلى رب العالمين، وأن الفرع لا محالة سيرجع إلى أصله كما ذكر الله تعالى في قوله: (إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون)
وقال تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)
ومنها: اعتراف العبد أن الفضل كله من الأول والآخر سبحانه وليس من نفسه ولا أحد سواه
قال ابن القيم: " فعبوديته باسمه الأول تقتضي التجرد من مطالعة الأسباب أو الالتفات إليها , وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله ورحمته , وأنه هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده؛ فأي وسيلة كانت هناك وإنما هو عدم محض وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا , ووسمك بسمة الإيمان وجعلك من أهل قبضة اليمين فعصمك عن العبادة للعبيد وأعتقك من التزام الرق لمن له شكل وندية , ثم وجه وجهة قلبك إليه سبحانه دون ما سواه فاضرع إلى الذي عصمك من السجود للصنم وقضى لك بقدم الصدق في القدم أن يتم عليك نعمة هو ابتدأها وكانت أوليتها منه بلا سبب منك , وعليك بالمطالب العالية والمراتب السامية التي لا تنال إلا بطاعة الله فإن الله سبحانه قضى أن لا ينال ما عنده إلا بطاعته ومن كان لله كما يريد كان الله له فوق ما يريد فمن أقبل إليه تلقاه من بعيد , ومن تصرف بحوله وقوته ألان له الحديد , ومن ترك لأجله أعطاه فوق المزيد , ومن أراد مراده الديني أراد ما يريد واقصر حبك وتقربك على من سبق فضله وإحسانه إليك كل سبب منك , بل هو الذي جاد عليك بالأسباب وهيأ لك وصرف عنك موانعها وأوصلك بها إلى غايتك المحمودة , فتوكل عليه وحده وعامله وحده وآثر رضاه وحده
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس