عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 05-04-2021, 07:27 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,840
إفتراضي نقد كتاب حكم المراهنة في الألعاب الرياضية ملخص من كتاب الفروسية

نقد كتاب حكم المراهنة في الألعاب الرياضية ملخص من كتاب الفروسية
الكتاب يقول صاحبه أن تلخيص لفصل من كتاب الفروسية لابن القيم ولكنه ليس ملخصا لأنه ذكر فيه كلاما للمعاصرين والملخص كما كتب هو
سليمان بن صالح الخراشي وفى مقدمته حدثنا الخراشى عن سؤال البعض عن حكم الرهانات فى الألعاب الرياضية المعاصرة كالكرة الطائرة وأنه ألف الكتاب للرد على السؤال فقال:

"أما بعد: فقد دار بحث مع بعض الأخوة الأفاضل عن حكم المراهنة بين اثنين أو فريقين إما بمال أو طعام أو نحوه في لعبة كرة الطائرة ، مما يزيد في حماسهم للعبها ! هل يدخل ذلك في الميسر المحرم بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } ؟أم أن هذه المراهنة جائزة قياسا على ما ورد النص بجواز المراهنة فيه ، وهو المسابقة بالخيل أو الجمال أو الرماية بالسهام ؟!فأحببت لأجل هذا تلخيص حكم هذه المسألة من كتاب (الفروسية) لابن القيم ، حيث أنه يعد من أبرز من جلى حكمها ، واستوعب الأقوال فيها "
وقد ذكر الخراشى أنه لا يوجد نص فى المسألة سوى رواية واحدة وهى
"عمدة هذا الباب حديث واحد هو قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل) أخرجه أبو داود وغيره.
والسبق هو ما يدفع عند الفوز بالرهان.
والخف: إشارة إلى سباق الإبل.
والحافر: إشارة إلى سباق الخيل.
والنصل: إشارة إلى السباق برمي السهم.
... فهذه الأمور الثلاثة قد أجاز الإسلام المراهنة فيها بنص الحديث ، وعلى هذا أجمع العلماء.
... ثم اختلفوا في: هل يلحق بهذه الثلاث غيرها مما يشابهها؟ كالمسابقة على الأرجل ، والمصارعة ، والسباحة وحمل الأثقال ، وغيرها من الرياضات.
فقال الجمهور: لا تلحق بها ؛ لأن الحديث قد اقتصر على تلك الثلاث بصيغة الاستثناء.

قالوا: ولأن غير هذه الثلاث لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها ، ولا يقوم مقامها ، ولا ينفع فيه نفعها ، فكانت كأنواع اللعب لا تجوز المراهنة عليها.
وذهب آخرون - وهو مذهب أبي حنيفة وقول للشافعية - إلى جواز ذلك ، وحجتهم:
القياس على هذه الرياضات ، وكلها تمرين للبدن.
ومعنى الحديث السابق: إن أحق ما بذل فيه السبق هذه الثلاث ، لكمال نفعها، وعموم مصلحتها ، فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بحضرة طعام ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان) ، وقوله: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) ونحو ذلك ، مما ينفي الكمال لا الصحة "

وكلام الخراشى وما نقله كله خاطىء لأنه لا يوجد فى الرواية ما يدل على الرهان وإنما الرواية تدل على التسابق والتناقس فى الأمور الثلاثة فقط بقولها لا سبق وكذلك قول اخوة يوسف (ص):
" إنا ذهبنا نستبق" فلم يذكر وجود مال للسابق
والرواية قطعا لم يقلها النبى(ص) لأنها تحرم كل أنواع السباق الأخرى سواء حلال أو حرام وقد ورد فى الروايات ما يناقض الرواية كسباق عائشة والنبى (ص) كما فى رواية أحمد والنسائى :
"عن عائشة أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر. قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني. فقال: "هذه بتلك السبقة" وفي لفظ: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال: "هذه بتلك"
وهنا لا يوجدرهان فالسباق كما قلت قد لا يكون على شىء وإنما هو إثبات أمر نفسى مثل القدرة على الفوز لا أكثر ولا أقل أو إثبات القدرة على التفوق على الأخرين فى شىء ما
ثم قال الخراشى:
"ويشهد لهذا: ما ثبت من المراهنة في أمور أخرى غير هذه الثلاث منه صلى الله عليه وسلم أو من أحد صحابته بإقراره ، وهي مسألتان:
مراهنة أبي بكر الصديق لكفار قريش في مسألة انتصار الروم على الفرس الواردة في قوله تعالى { آلم . غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } فهو - رضي الله عنه - قد راهنهم على أن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين ، أي أقل من العشر ، وكان الرهن من الجانبين ، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
أما ادعاء أن هذه المراهنة من أبي بكر كانت قبل تحريم الرهان فقد رده ابن القيم – رحمه الله – ردا شافيا بقوله: (ولا يصح أن يقال: إن قصة الصديق منسوخة بتحريم القمار ؛ فإن القمار حرم مع تحريم الخمر في آية واحدة ، والخمر حرمت ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بني النضير ، وكان ذلك بعد أحد بأشهر ، وأحد كانت في شوال سنة ثلاث بغير خلاف)
قال: (وهذه الغلبة من الروم لفارس كانت عام الحديبية بلا شك ، ومن قال كانت عام وقعة بدر فقد وهم لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سفيان: (أن هرقل لما أظهره الله على فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لله ، فوافاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بإيلياء ، فطلب من هناك من العرب ، فجيء بأبي سفيان صخر بن حرب ، فقال له: إني سائلك عن الرجل..) فذكر الحديث ، وفيه: (فقال: هل يغدر؟ فقال أبو سفيان: لا ، ونحن الآن في أمان منه وفي مدة ما ندري ما هو صانع فيها) يريد أبو سفيان بالمدة: صلح الحديبية ، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ست بلا شك ، فعلم أن تحريم الرهان سابق على أخذ الصديق الرهان الذي راهن عليه أهل مكة) "

هذا الاستدلال بالرواية هو خاطىء لأن الرواية لم تحدث فآية الروم لم يذكر الله فيها الفرس كما أن قوله تعالى " يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" دليل على أن المنتصر هو المسلمون وليس غيرهم فالمسلمون لا يفرحون بنصر كفار على كفار لأن فى كللا الحالين لن يستفيدوا شيئا من هذا أو ذلك
والرواية أساسا ليست فى أمر من أمور الرياضة حتى يصلح الاستدلال بها وإنما هى فى حدث قتالى حربى
ثم ذكر مصارعة ركانة فقال :
"مصارعته صلى الله لركانة ومراهنته عليه ، وكان ذلك من الجانبين كما جاء في الحديث ( شاة بشاة )
قال ابن القيم: (وهذه المراهنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصديقه هي من الجهاد الذي يظهر الله به دينه ويعزه به ، فهي من معنى الثلاثة المستثناة في حديث أبي هريرة ، ولكن تلك الثلاثة جنسها يعد للجهاد بخلاف جنس الصراع، فإنه لم يعد للجهاد ، وإنما يصير مشابها للجهاد إذا تضمن نصرة الحق وإعلائه ، كصراع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة.
وهذا كما أن الثلاثة المستثناة إذا أريد بها الفخر والعلو في الأرض وظلم الناس كانت مذمومة ، فالصراع والسباق بالأقدام ونحوها إذا قصد به نصر الإسلام كان طاعة ، وكان أخذ السبق به حينئذ أخذا بالحق لا بالباطل) "

رواية ركانة لا تصح ولها روايات متعددة فهنا مثلا كان الرهان شاة بشاة وفى رواية أخرى مائة شاة تكررت ثلاث مرات وفى رواية اخرى لم يكن هناك رهان والحكاية لم تقع لأنه لا يجوز لنبى(ص) أن يكون دليله على صدق الإسلام أن يصرع أحدهم وإنما دليله هو كلام الله ببراهينه
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس